عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 21-10-2019, 10:28 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 18,945
الدولة : Egypt
افتراضي الحواسيب والإنترنت تقنيات اقتصادية

الحواسيب والإنترنت تقنيات اقتصادية


د. زيد بن محمد الرماني






ولد الحاسب الآلي وترعرع بين أيدي القوات المسلحة، وحظي بالشعبية بين أيدي الاقتصاد الاستهلاكي ورواده وأفراده. بيد أن قيمته الكبرى قد تثبت أنها ليست عسكرية أو تجارية.

يقول جون يونغ: طبقت أجهزة الحاسب أول ما طبقت على المسائل الرياضية المعقدة، التي أراد العسكريون إيجاد الحلول المناسبة لها، مثل تفسير الاضطراب الذي تـُوجده الانفجارات الذرية، أو التنبؤ بانطلاق قذائف المدفعية.

وفيما بعد وضعت تلك الأجهزة في العمل في المهام المدنية التي تنطوي على إدارة كميات من المعلومات مثل حساب جداول رواتب الشركات الكبرى، أو جدولة الإجابات الخاصة باستبيانات الإحصاءات. وطوال ربع قرن ظل يُنظر لأجهزة الحاسوب كآلات غريبة لا يفهمها ولا يشغلها إلا العباقرة، ولكن أجهزة الحاسوب تغيرت، وتغير كذلك الدور الذي تلعبه، ولم تعد حكراً على فئة الفنيين، وبدأت في تحقيق أغراضها كأجهزة تنظيم في عصر تخمة المعلومات.

وفي المقابل ظهرت الإنترنت كوسيلة تسويق جديدة مليئة بالوعود المستقبلية. ومن الحكمة مراقبة خبرات وتجارب الآخرين في هذا المجال والتعلم منها، وكذلك ينبغي التعامل مع هذه الوسائط المعلوماتية بحذر.

فقد بدأت الإنترنت (Internet) في الستينات من القرن الماضي عندما قررت المؤسسة العسكرية الأمريكية أنها تحتاج إلى وسائل آمنة لتحريك معلوماتها عبر العالم، وأعدت سلسلة من الوصلات الحاسوبية تعرف بـ ARPA Net، جعلتها تستغني عن الاعتماد على طريق واحد لاستعلاماتها أو استخباراتها، وسرعان ما رأى الأكاديميون إمكانيات الإنترنت لوصلهم واتصالهم ببعضهم البعض، وتبادل الأبحاث والأفكار. كذلك رَحَّبَ المتحمسون للحواسيب بالإمكانيات الهائلة للإنترنت لأسباب مشابهة. وهكذا بقيت الإنترنت مدة 20 سنة معروفة ومستعملة من جانب ثلاث فئات: المؤسسة العسكرية الأمريكية، والمراكز الأكاديمية والأكاديميين، وهواة استعمال الحواسيب.

وفي الثمانينات بدأت شركات كبرى باستخدام الإنترنت، أما في التسعينات فبدأت الشركات التجارية والصناعية، من كل الأنواع والأحجام الاتصال بالإنترنت. وهكذا فإن عدداً من الشبكات الحاسوبية العاملة في تسعين بلداً في العالم اليوم هي التي تشكل الإنترنت، مع نمو متزايد وسريع في عدد الشبكات الجديدة التي تدخل إلى نطاق الإنترنت.

يقول بوب نورتون: حتى أوائل التسعينات كانت الإنترنت تستعمل أساساً من جانب الأكاديميين والمتحمسين لاستعمال الحواسيب. أما اليوم فالاهتمام بالإنترنت متزايد على نطاق واسع، خاصة بين قطاع رجال الأعمال والشركات التجارية مع مشروع الإنترنت، بتقديم فرص أكبر وأعظم في مجال الاتصالات، وجمع المعلومات، والتسويق، والصفقات التجارية.

الإنترنت ليست حاسوباً ضخماً يجلب كل الأشياء مع بعضها البعض إلى مكان واحد مركزي، بل هي شبكة عالمية مكونة من منظمات ومؤسسات متنوعة، تشمل الدوائر الحكومية، والجامعات، والشركات التجارية التي قررت السماح للآخرين بالاتصال بحواسيبها ومشاركتهم المعلومات.

ولا يوجد مالك حصري للإنترنت، وأقرب ما يمكن أن يوصف بالهيئة الحاكمة للإنترنت هو العديد من المنظمات الطوعية مثل جمعية الإنترنت.

ويمكن تسويق أي شيء عبر الإنترنت بدءاً من الأزهار وصولاً إلى خدمات الشركات المهنية والبرمجيات الحاسوبية، وبعض دعايات التسويق على الإنترنت متطورة حقاً، وبعضها الآخر تعوزه الخبرة والبراعة، لكنها تـُعَدُّ كلها دعايات اختبارية وأفضلها تزودك بمعلومات مفيدة، إلى جانب دورها التسويقي.

ومن استراتيجيات التسويق على الإنترنت ما يلي:
1) قوائم السلع، وأصنافها، وأوصافها، وأسعارها.
2) إعلانات عن المنتجات الجديدة، والأخبار الصحفية عنها.
3) معلومات ترويجية عن مبيعات محددة وخاصة.
4) عرض دراسات السوق، وأبحاث الزبائن.
5) جمع المعلومات الخاصة بخدمة الزبائن.

لقد وجدت الشركات الأولى التي نظرت في إمكانيات التسويق على الإنترنت سوقاً عالميًّا واسعاً، وعملت على حشو أعضاء المجموعات الإخبارية بالإعلانات والدعاية. لكن هذا الأسلوب لم يكن ملائماً لأن هذه الشركات تلقت الكثير من المكالمات الغاضبة والشكاوي مما أعاق عمل حواسيبها، واضطر بعض منها للتخلي عن الفكرة.

تقول كاثي سميث: إنّ أقل أشكال الدعاية على الإنترنت كلفة هي استهداف المجموعات، ولكن يجب استخدام هذه المقاربة بحذر خاصة أنها تتطلب وقتاً لتحديد المجموعات المستهدفة.

لقد واجه مجتمع الأعمال في البداية مشكلة هي أن للإنترنت ميثاقاً أخلاقياً، مما يجعلها شبكة من مجموعات خاصة، ذات مصالح واهتمامات مشتركة، تعمل وفقاً لمبدأ المساعدة المتبادلة دون كسب تجاري. وواجهت المحاولات الأولى لعالم التجارة ببيع السلع والخدمات على الإنترنت غضباً من مجتمع الإنترنت، حتى إنّ إحدى المؤسسات التجارية أبعدت في البداية عن الشبكة.

وقد أدركت المؤسسات التجارية إمكانيات الإنترنت في التسعينات، إذ تأتي اليوم ما نسبته 70-80% من الاشتراكات الجديدة في الإنترنت الذي تعزز بفعل ثلاثة عناصر أساسية: ارتفاع مبيعات الحواسيب الشخصية، وتطور شبكة العرب العالمية، والترويج للإنترنت عبر وسائل الإعلام، وأدرك مجتمع الأعمال وجود سوق جماعي يمكن الوصول إليه عبر الإنترنت.

لقد فتحت الإنترنت وسوف تظل تفتح طرقاً داخلية هائلة في حياتنا الشخصية، وحياتنا العملية والعلمية.

ومن أجل تجلية هذا الجانب نطرح الأسئلة التالية المتعلقة بمستقبل الإنترنت.
1) هل تشجع معظم الشركات الكبيرة إجراء الصفقات التجارية بواسطة الاتصالات البعيدة؟.
2) هل ستتوفر مقاييس الأمن والأمان، والتبادل النقدي الآمن عبر الإنترنت؟.
3) هل ستظهر سياسات حكومية خاصة بالإنترنت.
4) هل يمكن الحصول مستقبلاً على كابلات اتصالات بعيدة فائقة السرعة والأداء والسعة؟
5) هل يمكن ضمان إجراء العمليات التجارية على الإنترنت بمستويات أداء مرتفعة؟!

وعلى أية حال ينبغي الأخذ بعين الاعتبار التكاليف البيئية والإنسانية الخاصة بإنتاجها واستخدامها، والتكاليف التي تـُدفع من أجل حوسبة العالم تكاليف كبيرة. فقد أصبحت هذه الأجهزة المستهلك الرئيس للكهرباء في الدول الصناعية.

إن صناعة أجهزة الحاسوب التي تنامت على وجه السرعة بحيث غدت واحدة من أكبر الصناعات وأقواها في العالم، لها آثارها البيئية. وإذا كانت لهذه الآلات أن تساعدنا على إقامة المجتمع المستديم، فإنه ينبغي التصدي لجميع هذه المشكلات البيئية.

إن أحد الأسباب التي أدت إلى الاهتمام بآثار أجهزة الحاسوب وإنتاجها هو أن كلاً من تقنية الحاسوب والصناعة الحاسوبية قد تطورتا بمعدلات مذهلة. وتتركز أجهزة الحاسوب بكثافة في الدول الصناعية. وتقدر قيمة الصناعة الحاسوبية بما في ذلك البرامج بـ360 بليون دولار في العالم في العام.

ويختلف قطاع الحاسوب بصورة مميزة عن الصناعات التقليدية؛ لأن صغر حجم منتجاته وقيمتها العالية تجعل شحنها أرخص عند نقلها مسافات بعيدة؛ ولأن الاستعمال واسع الانتشار لأجهزة الحاسوب في الاتصالات الدولية أعطى الشركات المصنعة مرونة تحديد مواقع الإنتاج.

إنّ الحاسوب هو مدفع تقني طليق، فهو جهاز له قدرات هائلة على تغيير الصحة البيئية والاقتصادية للأفضل أو للأسوأ. ومن الملاحظ أننا لا نفهم سوى القليل عن الأنظمة البيئية لكوكبنا أو عن ملايين أنواع الكائنات الحية التي تكون هذه الأنظمة.

إذ يقدم الحاسوب قدرة هائلة على جَمع المعلومات وتخزينها وتنظيمها، والتي يمكن أن تساعدنا على فهم البيئة العالمية من خلال المراقبة والنمذجة.

وأحد أشكال المراقبة الصناعية هو متابعة التلوث، أي التعرف على المواد السامة التي يجري إطلاقها، وفي أي الأماكن وبأي كميات ومِنْ قِبَل مَنْ.

بالإضافة لقدرة أجهزة الحاسوب على تقديم وسيلة فعالة لخزن المعلومات واسترجاعها، فإنها تستطيع تسريع عملية جمع هذه المعلومات وتيسيرها. إن مجموعة منوعة واسعة من البيانات الهامة بيئياً لا زالت قليلة. فقد جاء في دراسة أجراها معهد الموارد العالمية أنه لا توجد هناك مراقبة عالمية لتدفقات التلوث عبر حدود الدول، أو للإشعاعات فوق البنفسجية، أو المطر الحمضي.

إضافة إلى قدرات الحواسيب، فإنها تساعد على تصميم سلسلة واسعة من المنتجات، ذات الآثار البيئية المنخفضة. وتقدم شبكات الحاسوب الموارد الهائلة، والمعلومات الشاملة الموثوقة، زهيدة الثمن مع توفرها في متناول يد المواطنين العاديين. وتسمح للناس بتمحيص مجموعات كبيرة من البيانات البيئية، بحثاً عن المعلومات التي يريدونها.

إن إنتاج الحواسيب ليس بالنظافة التي توحي بها المواقف المخضرة. إذ تستخدم الصناعة الإلكترونية عدداً كبيراً من المواد السامة أو التي تعرض البيئة للخطر، والتي يتسرب الكثير منها إلى مواقع العمل والبيئة. كما لم تقم أجهزة الحاسوب بالحد من الآثار البيئية لأولئك الذين يستخدمونها.


وقد صاحب الآثار البيئية لأجهزة الحاسوب آثار جسمانية على الذين يستعملونها. فآلآف الناس يعانون الآن من التهابات الرسغ. كما أن التحديق في شاشات الحاسوب ساعات طويلة يسبب مشاكل في الرؤية. هذا إضافة للإصابات المرتبطة بقضاء ساعات طويلة أمام لوحة مفاتيح الحاسوب.

ختاماً، أقول، منذ البداية، كان الإنسان ولا زال صانع أدوات، وتكمن أهمية أي أداة لا في سحرها التقني بل في كيفية استخدامها.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 23.50 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 22.88 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.65%)]