عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 19-11-2019, 05:27 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 22,112
الدولة : Egypt
افتراضي الموقف من الإعلام التقليدي

الموقف من الإعلام التقليدي











الشيخ أحمد الزومان






الخطبة الأولى


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ﴾ [النساء: 1].





﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18] أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرَ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ.





الإعلام من أعظم وسائل التأثير وقد تطورت وسائل الإعلام وتنوعت فكانت وسيلة الإعلام عند العرب الشعر الذي تسير به الركبان ويتناقله الناس جيلا بعد جيل ولازالت وسائل الإعلام تتنوع وتتطور حتى وصل الحال إلى ما نحن فيه.





وقد أدرك الغرب المستعمر أهمية وسائل الإعلام في التأثير على الشعوب العربية والإسلامية فكان سباقا إلى إنشاء وسائل إعلام مختلفة مقروءة ومسموعة ومرئية بلسان العرب والمسلمين وبعرب ومسلمين ينفذون برامجه ولم يزل مسيطرا على الساحة الإعلامية إلى وقت قريب فوسائل إعلامه الموجهة للعرب والمسلمين تصوغ الأخبار والأحداث بما يوافق نزعته الاستعمارية وتطبع التغريب وتبشر بثقافته. وتبرز وسائل إعلامه من ينفذون خططه على أنهم قادة الفكر والمجتمع وهم قلة منبوذة حتى من أقرب الناس إليهم.





هذه الوسائل تظهر المحتل بالمظلوم المدافع عن نفسه تارة وتارة بالمخلص للشعوب وتصف المقاومة بالإرهاب فهي امتداد لاستعمار بلاد المسلمين وبقاء التبعية للمستعمر فلا عجب أن ينفق عليها بسخاء.





وسائل إعلام الغرب الموجهة أفضل الكذابين فاكتسبت مصداقية عند المتلقين من العرب والمسلمين فهي أقرب للصدق من وسائل الإعلام المحلية فكان الناس يفزعون إليها أوقات الأزمات والحروب.





يقل أن تجد في وسائل الإعلام عامة الصدق فالعاملون فيها موظفون يتقاضون مالا مقابل عملهم من مالك الوسيلة فلن يذكروا إلا ما يوافق هواه وتوجهه وإن ذكروا خلاف ذلك فهم كالكاهن الذي يخبر بالخبر من السماء فيكذب معه مئة كذبة. فما من موقف بين دولتين أو فريقين إلا وتجد بعض وسائل الإعلام تمدح فريقاً وتذم الآخر و وسائل إعلام أخرى بعكسها.





يجب التعامل مع وسائل الإعلام وفق قول ربنا تبارك وتعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ﴾ [الحجرات: 6] فالواجب عدم التصديق المطلق فلابد من التبين والتثبت ففي كثير من وسائل الإعلام يوصف المصلح بالمفسد وتشن عليه حملة تشويه ويوصف المفسد بالمصلح وتخلع عليه أوصاف الكمال ويمطر بالمدح والثناء.





بعض وسائل الإعلام تمارس حملات إرهاب فكرية مع مخالفيها أفراد وجماعات حتى يتخلوا عن الحق أو على الأقل ألا يبينوا عوارها ومكرها فلا غرابة أن تجد بعض وسائل الإعلام تشوه صورة شخص أو مؤسسة ثم بعد حين تمدح وتثني أو العكس لتغير المواقف والأحوال.





على طلاب العلم أن ينتبهوا لمكر بعض وسائل الإعلام حيث تمكن لبعضهم وتطلق عليه ما لا يستحقه من ألفاظ التبجيل والثناء ليخدمها ويضفي شرعية على ما تدعو إليه من انحراف وإذا سقط من أعين الناس استبدلوه بغيره وعودوا بذاكرتكم للوراء ممن سطع نجمه ومكن له في وسائل الإعلام ثم أفل.





على الإعلامي الذي يتعامل مع وسائل الإعلام المنحرفة أن يتقي الله ولايقدم مكسبا ماليا على رضا الله والصدق مع أمته فالمشاركة في نشر الفجور وتضليل المسلمين معصية وهو داخل في عموم قول ربنا تبارك وتعالى ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة: 2] وكم من إعلامي يثلج صدور محبي الخير عندما يعلن براءته وتركه وسيلة إعلام محاربة لله ورسوله –صلى الله عليه وسلم-.





الخطبة الثانية


عدم مصداقية أكثر وسائل الإعلام التقليدي لا يعني عدم وجود وسائل إعلام صادقة تتحرى الحق وتنقل للمتلقين الأمر كما هو من غير زيادة ولا نقصان فالخير في هذه الأمة باق إلى قيام الساعة.





وسائل التواصل الخاصة في الإعلام الجديد على بساطتها لأنها لا تحتاج إلى إمكانيات مالية أصبحت هذه الوسائل أكثر مصداقية فتجد الخبر في حينه موثقا فسحبت البساط من تحت وسائل الإعلام التقليدية وكسرت احتكارها فلا غرابة أن تشن الحملة على الإعلام الجديد ويضيق عليه.





وسائل الإعلام الجديد كغيرها فيها الصدق والكذب فيها المحق والمبطل فيجب التثبت فيما ينشر فيها كوسائل الإعلام التقليدية.





البعض كان يشتكي من كذب وسائل الإعلام التقليدي وتجنيها وفجورها في الخصومة فيحرم عليه حين ملك وسيلة إعلام خاصة به أن يفعل ما كان يستنكره ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف: 2، 3].





أحاديث الناس وما لا يحبون أن يطلع عليه أحد من خصوصياتهم المباحة يحرم البحث عنها والاطلاع عليها بغير رضاهم فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ مَنْ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" رواه البخاري (7042) والآنك الرصاص المذاب ويدخل في هذا الوعيد الشديد سرقة حسابات مواقع التواصل الخاصة واختراقها والاطلاع على الرسائل الخاصة وكذلك اختراق البريد الآلي فهذه الأفعال كبيرة من كبائر الذنوب تجب التوبة منها والاستحلال ممن اعتدي عليه.





وسائل التواصل الحديثة من أعظم أبواب الدعوة لله فليستغلها الجميع لاسيما طلاب العلم في تبليغ دين الله ونشر السنة وحقيقة مذهب السلف ومقارعة الباطل والدفاع عن المظلومين.





تذكر أخي حينما تكتب أو تنشر ما كتبه غيرك أنك داخل في عموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم - من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا" رواه مسلم (2674) حتى ما تعتقد أنه صدق وحق لاتنشره إذا لم يكن في نشره مصلحة يقول ربنا تبارك وتعالى ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 114].





وجود خاصية الأمان في أكثر وسائل الاتصال الحديثة ليس مسوغا للوقوع في أعراض المسلمين والمسلمات والافتراء عليهم فإن أمكن التخفي من المخلوق فالخالق عز وجل لا تخفى عليه خافية وخاب وخسر من خاف من المخلوق أكثر من خوفه من الخالق ﴿ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا ﴾ [النساء: 108].





علينا الاعتدال في تعاملنا مع مواقع التواصل الحديثة فالمقصد هو الفائدة والإفادة ومعرفة الواقع وليس تضييع الوقت بما لا فائدة فيه فعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول "إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاَثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ المَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ" رواه البخاري (1477) ومسلم (593).





فمن الخطأ إدمان مواقع التواصل الحديثة فتجد الشخص كل وقت مكبا على هاتفه حتى في المسجد وبعد تسليمه من الصلاة مباشرة يخرج هاتفه ويتصفح ويرد وقد يصل الأمر إلى التحريم إذا كان ما يتصفح محرما أو يؤدي إلى الضرر كاشتغال السائق بذلك أثناء القيادة فربما تسبب ذلك بحادث تضرر به هو أو غيره.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 22.38 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.76 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.78%)]