عرض مشاركة واحدة
  #23  
قديم 12-12-2011, 03:36 PM
الصورة الرمزية أبو الشيماء
أبو الشيماء أبو الشيماء غير متصل
مراقب الملتقيات
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
مكان الإقامة: أينما شاء الله
الجنس :
المشاركات: 6,418
الدولة : Morocco
افتراضي رد: الحصون المنيعة في شرح قاعدة سد الذريعة .


ومنها :- أنقل لك كلام الشيخ عبدالعزيز رحمه الله تعالى في مسألة حكم الأسورة النحاسية التي يراد بها علاج الروماتيزم قال رحمه الله تعالى ( من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ... سلمه الله وتولاه ، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد : فقد وصلني كتابكم الكريم وصلكم الله برضاه، وأشرفت على الأوراق المرفقة المتضمنة بيان خصائص الأسورة النحاسية التي حدثت أخيرًا لمكافحة الروماتيزم، وأفيدكم أني درست موضوعها كثيرًا، وعرضت ذلك على جماعة كثيرة من أساتذة الجامعة ومدرسيها، وتبادلنا جميعًا وجهات النظر في حكمها، فاختلف الرأي: فمنهم من رأى جوازها لما اشتملت عليه من الخصائص المضادة لمرض الروماتيزم، ومنهم من رأى تركها لأن تعليقها يشبه ما كان عليه أهل الجاهلية، من اعتيادهم تعليق الودع والتمائم والحلقات من الصفر وغير ذلك من التعليقات التي يتعاطونها، ويعتقدون أنها علاج لكثير من الأمراض، وأنها من أسباب سلامة المُعَلَّق عليه من العين، ومن ذلك ما ورد عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَلا أَتَمَّ اللهُ لَهُ، وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً فَلا وَدَعَ اللهُ لَهُ )) وفي رواية (( مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ )) وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلاً فِي يَدِهِ حَلْقَةٌ مِنْ صُفْرٍ فَقَالَ (( مَا هَذِهِ؟ )) قَالَ: مِنَ الْوَاهِنَةِ، قَالَ (( انْزَعْهَا فَإِنَّهَا لا تَزِيدُكَ إِلا وَهْنًا؛ فَإِنَّكَ لَوْ مِتَّ وَهِيَ عَلَيْكَ مَا أَفْلَحْتَ أَبَدًا )) وفي حديث آخر: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه في بعض أسفاره أرسل رسولاً يتفقد إبل الركب ويقطع كل ما علق عليها من قلائد الأوتار التي كان يظن أهل الجاهلية أنها تنفع إبلهم وتصونها. فهذه الأحاديث وأشباهها يؤخذ منها أنه لا ينبغي أن يعلق شيئًا من التمائم أو الوَدَع أو الحلقات، أو الأوتار أو أشباه ذلك من الحروز كالعظام والخرز ونحو ذلك لدفع البلاء أو رفعه .والذي أرى في هذه المسألة: هو ترك الأسورة المذكورة، وعدم استعمالها سدًا لذريعة الشرك، وحسماً لمادة الفتنة بها والميل إليها، وتعلق النفوس بها، ورغبة في توجيه المسلم بقلبه إلى الله سبحانه ثقة به، واعتمادًا عليه واكتفاءً بالأسباب المشروعة المعلومة إباحتها بلاشك، وفيما أباح الله ويسر لعباده غنية عما حرم عليهم، وعما اشتبه أمره. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (( مَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ؛ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ )) وقال صلى الله عليه وسلم (( دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ )) ولا ريب أن تعليق الأسورة المذكورة يشبه ما تفعله الجاهلية في سابق الزمان؛ فهو إما من الأمور المحرمة الشركية، أو من وسائلها، وأقل ما يقال فيه: إنه من المشتبهات، فالأولى بالمسلم والأحوط له أن يترفع بنفسه عن ذلك، وأن يكتفي بالعلاج الواضح الإباحة، البعيد عن الشبهة. هذا ما ظهر لي ولجماعة من المشايخ والمدرسين وأسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم لما فيه رضاه، وأن يمن علينا جميعًا بالفقه في دينه والسلامة مما يخالف شرعه؛ إنه على كل شيء قدير، والله يحفظكم ) فالمنع هنا من لبس هذه الأسورة النحاسية ممنوع لسد الذرائع ، والله أعلم .

ومنها :- لقد اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في سلام الرجل على المرأة ، والقول الصحيح إن شاء الله تعالى هو أنه إن سلم عليهن مجتمعات في مكان فلا حرج ، قالت أسماء بنت يزيد:- إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر في المسجد يوما ، وعصبة من النساء قعود ، فألوى بيده بالتسليم وأشار عبد الحميد بيده . وإن كانت المرأة منفردة ، فلا يخلو :- إما أن تكون من القواعد ، وإما أن تكون شابة ، فإن كانت من القواعد فلا حرج ، وأما إن كانت شابة فالأسلم للمرء في دينه ألا يسلم عليها ، ولا ترد عليه ، خوفا من ثوران داعي الفتنة ، وسدا لذريعة التعلق بها ، والله أعلم .

ومنها:- القول الصحيح أنه لا يجوز للمرأة التي هي حامل من الزنا أن تسقط جنينها ، بل يلزمها أن تبقيه إلى أن تلده ، ولا يجوز لها التعرض له قال الله تبارك وتعالى }وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى { أي لا تتحمل نفس وزر غيرها مما لم يكن لها يد في كسبه أو التسبب فيه ، ولا مسوغ في الشرع للتضحية بحياة بريء من أجل ذنب اقترفه غيره ، والمعروف أن أول شيء تفكر فيه الزانية هو التخلص من هذا الحمل الذي يعرضها للفضيحة والعار والشنار ، ولما رواه مسلم عن عبد الله ابن بريدة عن أبيه قال: فجاءت الغامدية فقالت: يا رسول الله إني قد زنيت فطهرني . وأنه ردها ، فلما كان الغد قالت يا رسول الله لم تردني لعلك أن تردني كما رددت ماعزا فوالله إني لحبلى قال (( إما لا فاذهبي حتى تلدي )) فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة ، وقالت: هذا وقد ولدته ، قال (( اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه )) فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز ، فقالت: هذا يا نبي الله قد فطمته وقد أكل الطعام ، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها, وأمر الناس فرجموها ، فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فتنضح الدم على وجه خالد فسبها فسمع النبي صلى الله عليه وسلم سبه إياها ، فقال (( مهلا يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له )) ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت . فهذه الواقعة تبين مدى اهتمام الشريعة الإسلامية بذلك الجنين حيث أخر النبي صلى الله عليه وسلم إقامة الحد على أمه حفاظا على حياته ، ولم يكتف صلى الله عليه وسلم بأن يولد الولد بل رد أمه مرة أخرى لترضعه حتى يعتمد على نفسه ، ثم دفع به إلى من يقوم بتربيته ورعايته , ولقد أجمع الفقهاء على تأخير إقامة الحد على الحامل حتى تلد وليدها وترضعه استدلالا بهذا الحديث ، ولأن في القول بجواز إسقاط الزانية حملها المتكون من الزنا مناقضة صريحة لما تقضي به قاعدة سد الذرائع ، وذلك لأن من أهم العقبات المانعة للمرأة من ارتكاب الزنا نشوء الحمل الذي يعرضها للفضيحة والعقاب ، فإذا زالت عن طريقها هذه العقبة كان ذلك تشجيعا لها لارتكاب الفاحشة ، وهذا بلا شك مخالف لمقاصد الشريعة التي من أهدافها حفظ الكليات الخمس فيكون الإجهاض في هذه الحالة من أسباب ارتكاب الفاحشة ، وارتكاب الفاحشة حرام ، وما أدى إلى الحرام فهو حرام ، فلهذا حرمت الشريعة الإسلامية الإجهاض ، سواء كان الحمل عن طريق شرعي كالنكاح أو بطريق غير شرعي من سفاح والله أعلم

ومنها :- القول الصحيح أنه لا يجوز الوقوف على الديار التي نزل العذاب من الله تعالى على أهلها إلا في حال كون الإنسان باكيا ، معتبرا بما حصل ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وعلل النهي عن ذلك بأن لا يصيب الداخل بغير هذا الشرط ما أصاب القوم المعذبين ، وهو تعليل بسد الذرائع ، فعن ابن عمرَ رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لأصْحَابِهِ يعْني لَمَّا وَصَلُوا الحِجْرَ - دِيَارَ ثَمُودَ - (( لاَ تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلاَءِ المُعَذَّبِينَ إِلاَّ أنْ تَكُونُوا بَاكِينَ ، فَإنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ ، فَلاَ تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ ، لاَ يُصِيبُكُمْ مَا أصَابَهُمْ )) متفقٌ عَلَيْهِ ، وفي روايةٍ قَالَ : لَمَّا مَرَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بِالحِجْرِ ، قَالَ (( لاَ تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ ، أنْ يُصِيبَكُمْ مَا أصَابَهُمْ ، إِلاَّ أنْ تَكُونُوا بَاكِينَ )) ثُمَّ قَنَّع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم رَأسَهُ وأسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى أجَازَ الوَادِي ... وعليه :- فلا يجوز البتة أن تجعل هذه الديار التي عذب أهلها مكانا للسياحة العامة ، ومحلا للاستمتاع والفرجة ، لأنه مخالف لأمر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل في ذلك الدخول في الأهرامات ، أو زيارة مواضعها استمتاعا وأنسا وسياحة ، أو الدخول على ديار ثمود ، أو الدخول في ديار أصحاب الأخدود ، ونحو هذه الديار ، فإن الدخول في ديارهم ممنوع شرعا إلا في حال كون العبد باكيا متضرعا إلى الله تعالى أن لا يصيبه ما أصابهم ، ولا حق لأحد أن يخالف الأمر الشرعي بحجة النزهة والاستمتاع والفرجة وإحياء الآثار أو السياحة في البلد ، فكل ذلك من تحليل الحرام وتجويز مخالفة الشريعة ، فالحذر الحذر ، ولا تغتر بكثرة الهالكين ، وأما العبرة في الناجي ، كيف نجا ، والحديث وإن كان قد ورد في ديار ثمود ، إلا أن المتقرر أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، والمتقرر أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما ، والمتقرر أن الشريعة لا تفرق بين متماثلين ولا تجمع بين مختلفين ، والله أعلم .
__________________
الحمد لله الذي أمـر بالجهاد دفاعـاً عن الدين، وحرمة المسلمين، وجعله ذروة السنام، وأعظـم الإسلام، ورفعـةً لأمّـة خيـرِ الأنـام.
والصلاة والسلام على نبيّنا محمّد ، وعلى آلـه ، وصحبه أجمعيـن ، لاسيما أمّهـات المؤمنين ، والخلفاء الراشدين،الصديق الأعظم والفاروق الأفخم وذي النورين وأبو السبطين...رضي الله عنهم أجمعين.


رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.01 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.49 كيلو بايت... تم توفير 0.53 كيلو بايت...بمعدل (3.30%)]