عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 24-08-2019, 12:18 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 17,126
الدولة : Egypt
افتراضي تأملات في سورة النازعات

تأملات في سورة النازعات
رياض محمد المسيميري



(وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً * وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً * وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً * فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً * فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً * يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ * قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ * أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ * يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ * أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً * قَالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ * فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ) [سورة النازعات (1-14)].
شرح الغريب:
(وَالنَّازِعَاتِ): جمع نازعة، وهي الملائكة الموكلة بقبض أرواح الكفار.
(غَرْقًا): أي تُسحب روح الكافر نزعاً شديداً.
(وَالنَّاشِطَاتِ): جمع ناشطة، وهي الملائكة الموكلة بقبض أرواح المؤمنين.
ِ(نَشْطًا): أي تُسحب روح المؤمن سحباً هيناً ليناً.
(وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا) قيل: هي الملائكة تنزل من السماء سباحة في الجو.
وقيل: النجوم تسبح في أفلاكها، وقيل: السفن تمخر الماء جيئة وذهاباً.
(فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً): قيل: الملائكة سبقت إلى الإيمان، وقيل: النجوم. وقيل: الخيل، وكلها محتملة.
(فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً): هي الملائكة تدبر ما أُمرت به من شؤون الكون.
(يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ): أي النفخة الأولى.
(تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ): أي النفخة الثانية.
(قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ): أي خائفة أشد الخوف.
(أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ): أي ذليلة من هول الموقف وشدته.
(يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ): أي يقول المشركون إنكاراً للبعث: أإنا لمبعوثون بعد أن صرنا إلى الحافرة وهي القبور؟!.
وقال آخرون: الحافرة: الحياة أي،: أنردُّ إلى الحياة بعد الموت، وبعد أن كنا عظاماً نخرة أي: بالية؟ (قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ): أي لئن أحيانا الله بعد الموت لسوف نكون في خسارة محققة.
(فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ): أي، فأجابهم الله على استبعادهم للحياة بعد الموت بأن بعث العباد كلهم من القبور لا يتطلب سوى صيحة واحدة، وهي نفخة البعث.
(فَإِذَا هُم بِالسَّاهِرَةِ): أي فإذا جميع الخلق حاضرون على الأرض لا يتخلف منهم أحد فالساهرة هي: أرض المحشر.
هداية الآيات:
يقسم الله - تعالى - وهو أصدق القائلين بملائكته وغير ملائكته من مخلوقاته العظيمة لتأكيد قضية البعث التي أنكرها أكثر البشر لفساد فطرهم، وسذاجة عقولهم حيث عجزت عن استيعاب قضية البعث رغم وفرة الأدلة وكثرة الشواهد الحية التي يرونها في الآفاق، وفي أنفسهم تنطق كُلُّها بعظمة الخالق وفائق قدرته على الصنع والتدبير!.
لقد غفل هؤلاء المشركون قديماً وحديثاً عن كلّ هذه الآيات الباهرة فوقعوا في مأزق الإلحاد والوثنية والكفر البواح.
غفلوا عن هذه السماوات العالية، والكواكب المتلألئة، والجبال الشاهقة، والبحار الهائجة المائجة، والصحاري الواسعة، والأنهار الجارية، والحدائق اليانعة، والغابات الباسقة، والأودية السحيقة، والدواب العجيبة!.
غفلوا عن الأرض القاحلة ينزل عليها الغيث فإذا هي حدائق ذات بهجة.
غفلوا عن النطفة الحقيرة تلج الرحم فإذا هو بشر سوي ينطق ويتكلم ويرى ويسمع!.
غفلوا عن ذلك كله فاستبعدوا أن يرجعوا إلى الحياة ثانية بعد أن أصبحوا عظاماً بالية ولحوماً ممزقة!.
ولقد بلغ الإلحاد في هذا الزمان ذروته، رغم ما وصل إليه الإنسان من الاكتشافات الحديثة والاتصالات السريعة بحيث لو أنصف وتأمل لعرف عظمة الخالق وجبروته!.
بيد أنّ شيئاً من ذلك لم يحدث بل لم يزدد إلا صلفاً وغروراً، وأشراً وبطراً!.
ومن قبيح الإلحاد العالمي تلك المساعي الكبيرة، والجهود المتواصلة التي تبذلها الدول والمنظمات والهيئات الدولية لزيادة مساحة الوثنية، ورقعة الإنكار لعقيدة البعث في أنحاء المعمورة!.
وشارك العربُ الحداثيون بالترويج لهذه اللوثة العقلية والنكسة الفكرية وكانوا أصداءً منكرة لفحيح الحداثيين الغربيين المتنكبين لكل خلق سوي، وأدب إنساني!.
لقد كان جواب القرآن لكل تلك الأغلوطات والمغالطات والسخافات والمشاغبات حاسماً ومزلزلاً.
(يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ) إن جواب القرآن هذه المرة جواب عملي يتمثل في صيحتين متتابعتين تنخلع للأولى قلوب الأحياء، فإذا هم موتى بلا حراك وتنبعث للثانية الأجساد المتمزقة فإذا هم قيام ينظرون!.
في تلك المواقف الأكيدة ترتجف قلوب ملاحدة العالم وفلاسفته ولصوص العقائد ودهاقنة الفكر الخبيث!.
ولقد خشعت منهم الأبصار فذّلت للواحد القهار فما عادت قادرة أن تلتفت أدنى التفاتة من الذل والخوف الذي ملأ الأفئدة وأرعد الأطراف!.
وقد أدرك الجميعُ عاقبةَ العقول المهترئة والأسماع المعرضة عند نداءات الحق، وهتافات الإيمان حين اكتشفوا بعد فوات الأوان، أنّ قضية البعث لم تكن الأبهر أو الأشق في جملة الآيات الباهرات والدلائل المعجزات إذ لم يتطلب حشر الأولين والآخرين في صعيد القيامة المهول سوى: (فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ): فهل يستيقظ النائمون، وينتبه الغافلون؟!
فوائد الآيات:
1- أن الله -تعالى- يقسم بما شاء من مخلوقاته.
2- تعدد وظائف الملائكة فهاهنا ذكر الله الملائكة الموكلة بمساعدة ملك الموت تنزع أرواح الكفار نزعاً.
3- شدة ما يلقاه الكافر عند نزع روحه من ألم وغصص وهو عاجل بشراه بما يسوؤه.
4- سهولة ما يلقاه المؤمن عند خروج روحه تخفيفاً من ربه ورحمة وهو عاجل بشراه بما يسره.
5- إثبات النفختين (الصيحتين) نفخة الصعق، ونفخة البعث.
6- ضعف العباد وقلة حيلتهم، وأنهم محكومون بأمر الله الكوني لا يخرجون عنه قيد أنملة ولا يدفعون عن أنفسهم مثقال ذرة.
7- ذلُّ مقام المشركين وسوء حالهم يوم القيامة حيث ترتجف منهم القلوب وتخشع الأبصار وتنكسر.
وفي هذا إشارة إلى أنّ عذاب المشركين في الآخرة شامل للعذاب الحسي والمعنوي في آن وحد.
8- الإشارة إلى تفاهة حجة المشركين في إنكار البعث وأنّ باعثها سوء الظن بالله ونسبة العجز إليه حيث استبعدوا إحياء العظام البالية!!
9- إقرار المشركين بتأكد خسارتهم فيما لو تحقق بعثهم، (قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ): لقبح أفعالهم وسوء طويتهم.
10- بيان عظمة قدرة الخالق - سبحانه - حين يجمع الخلائق كلهم بزجرة واحدة فلا يتخلف منهم أحد.
(لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً *وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً) مريم95-96.
(هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى* وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى * فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى * فَكَذَّبَ وَعَصَى * ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى * فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى * فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى).
شرح الغريب:
(بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى) أي: الواد المطهر " طوى" وهو اسم الوادي.
(فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى): أي هل لك أن تجيب إلى طريق ومسلك تحصل به زكاتك أي طهارتك وهي طريق الإيمان بالرسالة وتصديقها.
(وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى): أي أدلك إلى عبادة ربك فتخشاه وتخضع له فتأتمر بأمره وتنزجر بزجره.
(فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى): هي العصا التي تصير بقدرة الله حية تسعى متى أراد موسى علامة على صدقه وصحة رسالته.
(فَكَذَّبَ وَعَصَى): أي: كذب فرعون بالآية وبالرسالة، وجحد نبوة موسى.
(ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى): انطلق مدبراً بسرعة!
(فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) أي: جمع الناس ونادى بصوت مسموع معلناً إلحاده وإنكاره الربوبية، والإلهية عن الله، وجهر بكل صلف وغرور بأنه هو الرب الأعلى.
(فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى): نكال مصدر: نكل ينكل نكالاً أي نكلّ الله به نكالاً معجلاً في الدنيا حين أغرقه ونكالاً مؤجلاً في الآخرة كما توعده (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) غافر46.
هداية الآيات:
في هذه الآيات المباركات يقصُّ الله - تعالى -على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - خبر نبي بني إسرائيل موسى الكليم- عليه السلام - وما جرى له مع طاغية الدنيا، وصنديد الزمان فرعون قبحه الله وأخزاه، الذي كان آية في الطغيان والعناد، والبغي والفساد، وقد استخف قومه فنصّب نفسه إلهاً فأطاعوه، وأذعنوا له فأوردهم النار وبئس الورد المورود.
لقد قدم موسى على فرعون بأدب الداعية المشفق، ومنطق الناصح الأمين أملاً في تخليصه من غروره المتجاوز كلّ حدّ، وهدايته الطريق الوحيد المنجي من عذاب الله وأليم سخطه.
فكم كان موسى رقيقاً في دعوته، لينا في مقالته بيد أنّ الطغاة في كل زمان تأخذهم العزة بالإثم دائماً ويقابلون دعاة الحق بالجحود والتحدي،، والبغي والاستطالة!!.
ومهما كان لدى الداعية من الحجج الظاهرة، والبراهين الواضحة، فإن ثمة حُجبٍ من الشك والارتياب تحول بين الطواغيت والاستجابة، بل حتى لو كانت الحجة عصا صماء تتقلب حية فاغرة الفم والأنياب ما دام الإصرار على الرفض والإعراض راسخاً في هاجس الطاغية وأعماق ضميره البائس!.
إنَّ عرض القرآن الكريم لقصة موسى - عليه السلام - مع فرعون اللئيم في مواضع عدة من الكتاب لتكون درساً بل دروساً لحملة الحق حين يواجهون نماذج متنوعة من الفراعنة ممّن تنكبوا الصراط، وعلا قلوبهم الران، واستولى عليهم الكفر والفجور والإلحاد!.
ولابد أن يدرك كلُّ داعية أنّ استجابة المعاندين غير مضمونة الحصول بل ربما قابلوا دعوته بالسخرية والاستهزاء، والتحدي والمقاومة، وربما البطش والتنكيل فلا تلين له قناة، ولا يتزعزع له مبدأ بل يظل صامداً رابط الجأش، ثابت القدمين حتى الرمق الأخير!.
وليتذكر أنّ مسؤوليته لا تتجاوز التبليغ، وتقديم الحق خالصاً من كل شائبة، وأما ما فوق ذلك من الإيمان والتصديق والقبول، والاقتناع فتلك أمور لا يسأل عنها أحد.
(تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
والمقصود أنّ فرعون أصرّ على عناده، وتمادى في طغيانه، وجاهر في إلحاده وأعلن أنه الرب الأعلى، والإله الأوحد: (فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى).
(وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحاً لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ) القصص38.
فكانت العقوبة سريعة، والانتقام شديداً (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى)، فجمع الله له عذابي الدنيا والآخرة، فكانت الأجساد للغرق والأرواح للحرق، (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) غافر: 46.
لقد أطبق عليه البحر من كلّ جانب فأسقط في يديه وفي لحظة ضعف جاءت متأخرة جداً أعلن إيمانه (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) يونس: 90.
إنه درس إلهي عظيم لكل الطغاة بأنّه - تعالى -قاهر الفراعنة، وكاسر الأكاسرة وأنَه - سبحانه - ليس بغافل عمّا يعمل الظالمون وأنّه ليملي للظالم حتى إذا أخذ لم يفلته.
بيد أنَّ جموعاً غفيرة من الطغاة لم يستوعبوا الدرس ولم يفهموه فأصابتهم مطارق السنن الربانية: (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا) العنكبوت: 40.
ومنهم من ألقى في قليب بدر!! ومنهم من قتله " وحشي" - رضي الله عنه - في حديقة الموت يوم " اليمامة"، ومنهم من أباده سعد يوم "القادسية"، ومنهم من دمّر عرشه خالد وأبو عبيدة يوم "اليرموك"، ومنهم مرّغ كبريائه في التراب المظفر سيف الدين قطز يوم "عين جالوت". ومنهم ومنهم ومنهم ممّا لا طاقة لنا بعرض عشر معشاره وحسبنا من ذلك قوله - تعالى -: (فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ) سبأ: 19.
فوائد الآيات:
1- مشروعية قصّ القصص، وسرد الأخبار لأخذ العظة والعبرة.
2- إثبات صفة المناداة، والكلام لله - تعالى -.
3- ثبوت تكليم الله - تعالى - لموسى - عليه السلام -.
4- جواز وصف الأودية والبقاع بالقداسة.
5- مشروعية دعوة الطغاة مهما بلغ طغيانهم لإقامة الحجة عليهم وتبليغهم رسالات الله.
6- اتخاذ أسلوب اللين والترغيب في مستهل الدعوة.
7- مشروعية التسلح بكل ما فيه تأكيد على صدق الداعية وصحة رسالته.
8- سرعة انتقام البارئ- تعالى- ممّن عتا وتجبر وإن بدا للناس خلاف ذلك.
9- أهمية أخذ العبرة والعظمة من الأحداث والوقائع.
قوله - تعالى -: (أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا * مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ).
شرح الغريب:
(رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا): قال ابن كثير - رحمه الله - أي جعلها عالية البناء، بعيدة الفناء، مستوية الأرجاء، مكللة بالكواكب في الليلة الظلماء.
(وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا): قال ابن عباس: أظلمه.
(وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا): جعل نهارها مضيئاً مشرقاً نيراً واضحاً.
(وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا): الدحي هو: إخراج الماء منها والمراعي. قال ابن كثير: الأرض خلقت قبل السماء ولكن إنما دحيت بعد خلق السماء.
(وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا): قررها وأثبتها وأكدّها في أماكنها، قاله ابن كثير
هداية الآيات:
بعد أن بيّن - تعالى -موقف المشركين من البعث، واستخفافهم بقدرة الله - تعالى -بأقيسة فاسدة، وتصورات جامدة حيث عجزت عقولهم عن استيعاب إحياء العظام النخرة، واللحوم المهترئة، وذكر عقب ذلك فصلاً من قصة موسى الكليم - عليه السلام - مع إمام الملاحدة، وقدوة الزنادقة فرعون أشهر منكري البعث، بل منكري الرب تقدست أسماؤه!.
عقّب بذكر جملة من آياته العظام، وآلائه الجسام في صوره استفهام إنكاري، أي يا معشر المنكرين للبعث أأنتم بأجسامكم الهزيلة، وأحجامكم الضئيلة أشد خلقاً على الله من هذه السماء العالية المرتفعة بلا عمد، وهذا الليل بظلامه الدامس وهذا النهار بضوئه الساطع وهذه الأرض ببحارها وأنهارها وبساتينها ومراعيها وهذا الجبال الشاهقة بسفوحها وشموخها؟
والجواب محال أن يكون الإنسان الضعيف العاجز مقارباً أو مماثلاً فضلاً عن أن يكون فاضلاً على تلك المخلوقات الباهرة شدة وإعجازاً.
فإذا كان كذلك فلم الجحود والإنكار؟ وإلى متى العناد والغرور؟
وهذه الآيات ونظيراتها غاية في الأهمية، وزاد ضروري لدعاة الحق في مجادلة الملاحدة، وأمثالهم بأسلوب الحوار العقلاني المتجرد من الهوى والتعصب.
إنّ ثمة أناساً لا ينجع معهم عرض الأدلة من الكتاب والسُنّة لعدم إيمانهم بها أصلاً أو بسبب أنفتهم من سماعها.
لكنهم قد يتيحون الفرصة لمحاورهم حين تكون المناظرة عقلانية فحسب، فلا مانع حينئذ من بعث الحوار على هذا الأساس، ووفق هذا المنطلق فالعقل الصريح لا يصادم النص الصحيح.
وليس بالضرورة أن يكون هذا الأسلوب الحواري وقفاً على الملاحدة، وغير المؤمنين بل هو متاح عند الحاجة حتى في مناظرة أهل البدع والمعاصي ونحوهم من أهل القبلة.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 32.70 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 32.08 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (1.90%)]