عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 06-07-2010, 10:24 PM
نور الحريه نور الحريه غير متصل
قلم فضي
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
مكان الإقامة: العراق
الجنس :
المشاركات: 2,566
الدولة : Iraq
25 رد: تفضل هنا واكتب اجمل المذكرات لدعاتنا


الداعيه زينب الغزالي.. امرأة في عين العاصفة






الطفولة التي عجز عنها الرجال!!


ولدت زينب الغزالي الجبيلي في الثاني من يناير للعام 1917م بإحدى قرى محافظة البحيرة بمصر.. ينتهي نسب والدها من أبيه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه.. ونسب أمها إلى الحسن بن علي.. وكان جدها تاجرًا شهيرًا للقطن ووالدها من علماء الأزهر الشريف..


وقد أثرت تربيته الدينية أشد الأثر في زينب ورمت بجذورها في روحها حتى لكأننا نتلمس روح الأب الممتدة في جسد ابنته التي كان يناديها نسيبة تيمنًا بالصحابية الجليلة نسيبة بنت كعب المازنية الأنصارية.. وكأن الوالد يؤهلها لما تخبئه لها الأيام فيصنع لها سيفًا من خشب، ويخط لها دائرة على الأرض بالطباشير، ويقول لها: قفي واضربي أعداء رسول الله.. فكانت تقف وسط الدائرة تضرب يمينًا وشمالاً، من الأمام والخلف ثم يسألها كم قتلت من أعداء رسول الله وأعداء الإسلام؟ فتجيب المجاهدة الصغيرة: واحدا.. فيقول لها: اضربي ثانية.. فتسدد الصغيرة طعناتها في الهواء وهي تقول: اثنين.. ثلاثة.. أربعة!!


بعد وفاة والدها انتقلت مع والدتها إلى القاهرة للعيش مع إخوتها الذين يدرسون ويعملون هناك.. ولم يوافق أخوها الأكبر محمد على تعليمها رغم إلحاح زينب وإصرارها.. لكن الله قيض لها أخاها عليًّا وهو الأخ الثاني الذي رأى أن تعليمها سوف يقوِّم أفكارها ويصوب رؤيتها للأشياء والناس، وخرجت ذات يوم من منـزلها بحي شبرا وعمرها اثنا عشر عامًا وراحت تتجوَّل في الشوارع، فوقعت عيناها على مدرسة خاصة بالبنات فطرقت بابها، وعندما سألها البوَّاب عن غرضها، قالت له: جئت لمقابلة مدير المدرسة فسألها: لماذا؟ فقالت وهي واثقة من نفسها: أنا السيدة زينب الغزالي الشهيرة بنسيبة بنت كعب المازنية.. ولدي موعد معه.. فأدخلها البواب وهو يتعجب من طريقة هذه الفتاة الصغيرة.


دخلت مكتب المدير وبادرته قائلة في طريقة آلية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أنا السيدة زينب الغزالي، ولقبي نسيبة بنت كعب المازنية.. فنظر إليها الرجل، وتصور أن بها مسًّا من الجن.. ثم سألها: ماذا تريدين يا سيدة زينب أو يا سيدة نسيبة؟ فقصت عليه قصتها وموقف شقيقها الأكبر من تعليمها وطلبت منه أن يَقْبلها طالبة في مدرسته.. وعندما سأل عن والدها وأخيها عرفها وعرف أسرتها.. وأعجب مدير المدرسة بذكاء الفتاة وجرأتها.. فطلب منها إحضار أخيها علي الذي يؤيد تعليمها ليسجلها في المدرسة.. وأجرى لها اختبارًا في بعض الأسئلة.. فأجابته بكل ثقة.. ثم انتقلت بعده إلى الصف الأول وبعد شهرين من انتظامها في الدراسة أجرى لها اختبارًا ألحقها على إثره بالفصل التالي...ولم تكتف بذلك فأخذت تتلقى علوم الدين على يد مشايخ من الأزهر .


حفظوا الله فحفظهم في مماتهم!!


بعد حصولها على الثانوية طالعت في إحدى الصحف أن الاتحاد النسائي الذي ترأسه هدى شعراوي ينظم بعثة إلى فرنسا تتكون من ثلاث طالبات، تمنت زينب أن تكون ضمن هذه البعثة، وتوجهت من فورها إلى مقر الاتحاد والتقت هدى شعراوي التي تعاطفت معها ورثت لحالها وموقف أخيها المتزمت معها، وعلى الفور سجلتها في جمعيتها، وأظهرت ترحيبها بها وسعادتها بها.. فزينب خطيبة مفوهة تلقت الخطابة والإلقاء عن والدها رحمه الله.. وراحت تقدمها لرواد الجمعية..وسرعان ما وجدت زينب اسمها على رأس البعثة التي تمنتها.


وبعد شهر من تحديد موعد سفر أعضاء البعثة رأت زينب والدها في منامها يطلب منها عدم السفر إلى فرنسا ويقول لها: إن الله سيعوضك في مصر خيرًا مما ستجنينه من البعثة.. فقالت له: كيف؟ قال: سترين.. ولكن لا تسافري لأنني لست راضيًا عن سفرك.. وعندما قصت زينب الرؤيا على هدى شعراوي.. قالت لها: إن من الأحلام ما يتحقق ومنها ما لا يتحقق.. لا تضيعي الفرصة من يدك يا زينب.. لكن زينب قالت: ما دام والدي قد أمرني فلن أخالف أمره.


زينب الخطيبة المفوهة:


ظلت زينب تعمل كعضو بارز في الاتحاد.. وظلت تردد شعارات هدى شعراوي وتتبنى مشروعها لتنمية المرأة، بل إن زينب خاضت حربًا فكرية ضروسًا ضد الأزهر الذي تنبه لخطورة السم المدسوس في العسل فأقام العديد من اللقاءات والمنتديات الثقافية لدحض الحجة بالحجة وإبطال زيف المؤامرة الغربية على المرأة المسلمة.. وانتدبت هدى شعراوي ثلاث فتيات لتمثيل الاتحاد في هذه المنتديات منهن: زينب الغزالي


وفي إحدى هذه اللقاءات أكد شيوخ الأزهر أن دعوة هدى شعراوي تريد الخروج بالمرأة المسلمة عن تعاليم دينها.. فقامت زينب تناضل عن هدى شعراوي ومشروعها لتنمية المرأة والنهوض بعقلها وفهمها، بل إنها تصدت ذات يوم لعشرة من مشايخ الأزهر وانتصرت عليهم


ثم انبرى الشيخ محمد النجار لمواجهة زينب بالحكمة والموعظة الحسنة.. فاستمع إليها وهي تدافع عن هدى شعراوي وجمعيتها وأهدافها النبيلة.. وقد لاحظ الشيخ قوة بيانها وفصاحتها.. وانتظر حتى انتهت من حديثها ثم تقدم منها برفق قائلاً: هل تسمحين يا ابنتي أن أحدثك قليلاً حول الدعوة الإسلامية؟ فأجابت طلبه المهذب وجلست تستمع إليه.. رفع الشيخ المبارك يديه إلى السماء سائلا ربه: اللهم إنِّي أسألك بأسمائك الحسنى وبكتابك الذي أنـزلت وبنبيك الذي أرسلت أن تجعلها للإسلام إنك على كل شيء قدير.. أسألك بالقرآن أن تجعلها للإسلام.. وصل اللهم على سيدنا محمد..


ولمحت زينب دموع الصدق التي رافقت دعاء الشيخ.. فتأثرت نفسها، وسألت الشيخ وهي تخفي دمعها: لماذا تعتقد أنني لست مع الله وأنا أصلي وأصوم وأقرأ القرآن، وسأحج بيت الله حين أستطيع.. كما أتمنى أن أستشهد في سبيل الله.. فقال الشيخ الحكيم: أحسبك كذلك.. واستمر يدعو لها ثم سألها: هل ستعودين إلى هدى شعراوي بعد خروجك من هنا أم ستبقين مع الله ورسوله؟.. فقالت: وأنا مع هدى شعراوي أعتبر نفسي مع الله ورسوله.. لكنها عاهدته على نصرة الحق.. واستمرت علاقتها بالشيخ الذي علمها أمورًا كانت تجهلها وأخرى كانت تخطئ فهمها.


رب ضارة نافعة !!


تعرضت زينب بعد ذلك لحادث شكل نقطة التحول في حياتها.. فقد انفجر موقد الغاز بها وهي تعد الطعام بمنـزلها، وطالت النار كل جسدها.. فلزمت فراشها بعد أن رفضت السفر للعلاج بالخارج خشية أن تتكشف أمام الأغراب.. وتردد عليها الطبيب لعلاجها في منـزلها دون أن يبشر ببادرة أمل في الشفاء.. وكانت صحتها تسوء يوما بعد يوم.. حتى إنها سمعت صوت أخيها يهمس للأهل في القرية بأن الطبيب أعلمهم أنها ستموت، وكان يحرص ألا تسمعه زينب التي أقبلت على العبادة والتضرع إلى الله والتأهب للقائه.. فكانت تتيمم وتصلي لله: يا رب إذا كان ما وقع لي عقابًا لانضمامي لجماعة هدى شعراوي فإنني قررت الاستقامة لوجهك الكريم.. وإن كان غضبك عليَّ لأنني ارتديت القبعة فسأنـزعها وسأرتدي حجابي.. وإني أعاهدك وأبايعك يا ربي إذا عاد جسمي كما كان عليه فسأقدم استقالتي من الاتحاد النسائي، وأؤسس جماعة لنشر الدعوة الإسلامية، وأدعو المسلمات إلى ما كانت عليه الصحابيات، وأعمل من أجل الدعوة وأجاهد في سبيلها ما استطعت.. ويتقبل الله الكلمات الصادقات وتتنـزل الرحمات.. ويذهل الجميع لمعجزة الشفاء الذي كان أملاً بعيدًا قبل أن تصعد دعوات زينب إلى السماء.. ومن الطريف أن الطبيب رفض أن يتقاضى أجرًا على شفاء لم يصف له دواء!!


زينب في ثوبها الجديد


أوفت زينب بعهدها لربها فور تمام شفائها.. وبدأت انطلاقتها الجديدة بخمار يتوج رأسها.. وإيمان يغمر قلبها.. واستقالت من الاتحاد النسائي.. وحاولت هدى شعراوي أن تؤثر في قرار زينب، وقالت وهي تبكي: يا زينب كنت أريدك خليفتي من بعدي.. فقالت زينب: لقد اخترت واختار الله فأنا مع اختيار الله وسأظل ابنتك الوفية وسأذكر فضلك ومكارمك..وبالفعل لم تنقطع الصلة على المستوى الإنساني بين هدى وزينب حتى إنه حين اشتد المرض على هدى طلبت رؤية زينب فذهبت إليها ووافتها المنية وهي بجانبها.


وهكذا مثلت زينب إجابة مبكرة لدعوات تحرير المرأة برؤية إسلامية.. وردًا مفحمًا على كل التيارات التي حاولت ربط تخلف المرأة بالإسلام.. بل أثبتت الدور الدعوى للمرأة المسلمة وأن دورها الرسالي لم يتراجع.. فقد أسست جمعية السيدات المسلمات في عام 1937م.. وحصلت على التصريح من وزارة الأوقاف ولم يتجاوز عمرها الثمانية عشر ربيعًا.. وكان معها موافقة على إنشاء خمسة عشر مسجدًا خرجت في وقت قصير الواعظات.. وأقامت الكثير من المساجد الأهلية، وكانت تعقد (119) اجتماعًا في السنة. وأصدرت مجلة لقيت ترحيبًا واسعًا، وخلال عقدين من الزمان جذبت خلقًا كثيرًا منها بعض قيادات الثورة.


وقد زارت الكثير من الدول العربية والإسلامية لنشر الدعوة الإسلامية وإلقاء المحاضرات الدينية، وأوضحت الكثير من المفاهيم حول فقه الدعوة إلى الله.. وأمضت في حقل الدعوة 53 عامًا (أكثر من نصف قرن) التقت خلالها بأبرز رجال الدعوة الإسلامية في ذلك الوقت، وتأثرت كثيرًا بفكر الشيخ حسن البنا تأثرًا أثمر عن ضم جمعيتها إلى جماعته.


زينب.. الصمود والرجولة!!


اعتقلت من منـزلها في 20 أغسطس من عام 1965م إثر رفضها مقابلة جمال عبد الناصر.. حين قالت لرسول الرئيس بجرأتها المعهودة أنا لا أصافح يدا تلطخت بدم الشهيد عبد القادر عودة.. وقد تعرضت في السجن للتعذيب الشديد، لكن ذلك لم يكتم صوتها.. وقد سجلت زينب محنتها الأليمة في كتابها الشهير "أيام من حياتي" والذي يعد وثيقة تاريخية هامة لحقبة تاريخية مهمة من حياة الدعوة الإسلامية المعاصرة في الفترة ما بين (1964-1971م).. كما وثق فيه أسماء بعض رواد الدعوة الذين أسهموا في بقاء بعض التشريعات الإسلامية.. وللكتاب قيمته وأثره في الحركة الإسلامية.. وله كذلك قيمته الأدبية إذ يذخر بعبارات تشع بالإيحاء والتأثير.. تنم عن قلم أدبي مؤثر وحس مرهف.


لقد حاول دعاة التحرير تضليل وعي المرأة بإشغالها بجسدها وأنوثتها وصراعها مع الرجل وإغفال القيم الاجتماعية والدينية.. إنهم يحاولون سرقة الجوهرة النادرة منذ سنوات.. لكنهم يفشلون.. فقد سحبت هذه الموجة الكثيرات، بينما رفضت زينب أن تبتلعها الأمواج الخبيثة التي تبدو وكأنها تبتسم لها وتداعبها، بينما تجرها إلى قاعها السحيق.. وتمسكت بالدين الإسلامي، ومنه انطلقت وبه حققت ذاتها، وأصبحت نموذجًا بعد أن حطمت أساطيرهم.. وصنعت أسطورتها!!



أبرز أعمالها

للفقيدة العديد من الكتب، منها كتابها الشهير "أيام من حياتي"، وهو سيرة ذاتية أثارت جدلاً واسعًا، و"نحو بعث جديد"، و"نظرات في كتاب الله"، و"مشكلات الشباب والفتيات"، وكتاب "إلى ابنتي"، كما نشرت مئات من المقالات في الصحف والمجلات العربية، وزارت عدة بلدان، وشاركت في كثير من المؤتمرات

وفاة الداعية

توفيت الداعية الإسلامية زينب الغزالي، الأربعاء (3/8/2005)، عن عمر يناهز 88 عامًا، وتُعد الراحلة أحد أعلام العمل الإسلامي النسائي في مصر والعالم العربي طوال الـ 53 عامًا الماضية، وإحدى أبرز نساء جماعة الإخوان المسلمين، كما كان لها إسهام بارز في الصحافة الإسلامية، والعمل الدعوي .

الخاتمة:


وفي الختام وبعد هذه النظرة السريعة على حياة السيدة زينب الغزالي الجبيلي ،آمل من المولى عز وجل بأن يجعلنا من الدعاة إلى الإسلام وجنده المخلصين، وأن تكون لنا في قصة الداعية زينب الغزالي عبرة ومثلا يحتذى .


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .



التعديل الأخير تم بواسطة ღ زهرة الشفاء ღ ; 07-07-2010 الساعة 12:27 AM. سبب آخر: تعديل بعض الكلمات
 
[حجم الصفحة الأصلي: 25.78 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 25.15 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.42%)]