عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 12-08-2019, 04:12 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 18,570
الدولة : Egypt
افتراضي الدلالة عند اللغويين العرب - د.أيوب جرجيس العطية

الدلالة عند اللغويين العرب
- د.أيوب جرجيس العطية

الدلالة عند اللغويين العرب
د.أيوب جرجيس العطية من كتاب ( اللغة العربية 1-4 ) لطلاب كلية الشريعة والقانون المطبوع في اليمن سنة 2006م
يجد المتتبع لقضايا الدلالة في التراث اللغوي العربي أن تناول المسائل الدلالية قد سار في اتجاهين :-
أحدهما :- اتجاه نظري تمثله الدراسات النظرية للعلاقات الدلالية بين المفردات ، حيث ظهر في وقت مبكر دراسات حول التضاد و الترادف و المشترك اللفظي وحول الحقيقة و المجاز و الخاص و العام في معاني الألفاظ . وأما الاشتقاق وهو الوسيلة الرئيسة لتوليد الألفاظ في اللغة العربية لتواكب مستحدث المعاني و الأفكار ، فكان وما يزال ينال الاهتمام في معظم المصنفات و الدراسات اللغوية قديماً وحديثاً . وإذا نظرنا في أمهات الكتب اللغوية كالخصائص لابن جني و الصاحبي في فقه اللغة لابن فارس وفقه اللغة وسر العربية للثعالبي ، والمزهر في علوم اللغة وأنواعها للسيوطي ([1]) سنجد أن هذه القضايا قد شغلت مساحات واسعة في هذه المصنفات .
والآخر :- اتجاه تطبيقي ويتمثل في الأعمال المعجمية التي أصبحت تمثل تياراً لغوياً قوياً في الدرس اللغوي العربي ، حيث بدأت على شكل رسائل لغوية في غريب القرآن و الحديث ويغلب عليها التفسير اللغوي لألفاظها . وكتب الحيوان و النبات و اللهجات و الكتب التي تعني ببيان معاني الألفاظ الفقهية فضلا عن إلى معانيها اللغوية وكتب الدخيل و المعرب و النوادر ([2]) .
وقد تطورت فكرة الرسائل اللغوية على يد الخليل كما ظهرت في معجمه الشهير ( العين ) ثم توالى التأليف المعجمي بعد ذلك كما يظهر في اتجاهاته المختلفة .
وفيما يلي تعريف موجز بجهود علماء اللغة في تلك المسائل الدلالية .
أولاً :- تعدد المعنى
لقد بحث اللغويون مسألة تعدد المعنى ومشكلات العلاقات الدلالية بين الألفاظ بحثاً مستفيضاً ، وقسموا ألفاظ اللغة من حيث دلالتهُُُُا إلى أنواع هي :-
1- المتباين : وهو أكثر اللغة ، وذلك أن يدل اللفظ الواحد على معنى واحد .
2- المشترك اللفظي : وهو أن يدل اللفظ الواحد على أكثر من معنى .
3- المترادف : وهو أن يدل أكثر من لفظ على معنى واحد .
4- التضاد : وهو أن يدل اللفظ الواحد على معنيين متناقضين .
وما يدخل تحت تعدد المعنى ويمثل مشكلة لغوية هو المترادف ، والمشترك اللفظي و التضاد .
أ- الترادف :-
ويعرفه العلماء بأنه ( الألفاظ المفردة الدالة على شيء واحد ) ([3]) ومن أمثلة ذلك : الخلقة و السجية و الطبيعة و الغريزة و السليقة .
ومنه في أسماء العسل . الضَّرَب ، الشوب ، الورس ، الشَّهْد ، الشِّراب ، الغرب ، والمزج ، والسلاف و الرحيق ..... الخ ([4]) .
وهذه الظاهرة بحثها اللغويون العرب ووقفوا منها موقفين متضادين فريق يؤيد وجودها في اللغة وفريق ينكره .
أما الأسباب التي تؤدي إلى ظهور الترادف في اللغة فهي :-
1- اختلاف اللغات و اللهجات :-
فقد دخل اللغة العربية بعد الإسلام كثير من الكلمات الأجنبية بسبب الحاجة إلى ذلك فيحدث الترادف نتيجة استعمال الكلمة الأجنبية إلى جانب نظيرتها العربية التي تحمل الدلالة نفسها ومن ذلك مثلاً الألفاظ الآتية : الحرير مع السندس و الاستبرق ، اليم مع البحر ، الفردوس مع الجنة ، الصراط مع الطريق و السبيل .
كما أن اللهجات قد تتلاقى في استعمال ألفاظ مختلفة لمعنى واحد فيحدث نتيجة لذلك الترادف ، ومن ذلك المدية في قبيلة و السكين في قبيلة أخرى ووثب في قبيلة وقفز في قبيلة أخرى .
ولكن الرواة حينما سجلوا ألفاظ اللغة لم يشيروا إلى اختلاف اللهجات في استعمالها وإنما جمعوها في صعيد المترادفات .
2- المجاز :-
فقد تستعمل الكلمات استعمالاً مجازياً ثم تمر الأيام على تلك المجازات ويكثر استعمالها ، فتنسى الناحية المجازية فيها وتصبح معانيها حقيقية .
ومن أمثلة ذلك ترادف كلمتي الوغى و الحرب ، والوغى في الأصل اختلاط الأصوات في الحرب ثم تنوسي أصل الدلالة وأصبحت الوغى بمعنى الحرب .
3- اختلاط الأسماء و الصفات :-
فكثير من الكلمات كانت في الأصل صفات للمسمى الواحد في الأحوال المختلفة ، ولكن هذه الصفات تنوسيت على مر السنين وأصبحت الصفات تستعمل بمعنى الاسم وكأنها متردافات .
ومن ذلك مثلاً : السيف وهو الاسم ثم المهند و المشرفي ، واليماني ، والعضب ، والصفيحة ، والخشيب ... الخ ، فهذه صفات تشتمل على فوارق معنوية في الأصل ولكنها بمرور الزمن استعملت وكأنها ترادف لفظ السيف .
ب- المشترك اللفظي :-
يقصد بالمشترك اللفظي أن يدل اللفظ على معنيين أو أكثر على التساوي .
ومن أمثلته ( العين ) فإن لها معاني كثيرة منها : الباصرة ، وعين الجيش الذي ينظر لهم ، والعين : النفس ، وهو أن يعين الرجل بمعنى أن ينظر إليه فيصيبه بعين ، والعين : الجاسوس ، والعين : الدينار وغير ذلك من المعاني الكثيرة .
وقد ألف القدماء فيه كتباً كثيرة ومن ذلك : كتاب الوجوه و النظائر لمقاتل بن سليمان البلخي ( 150هـ) . و الوجوه و النظائر لهارون بن موسى الأزدي ( 170هـ) وكتاب ما اتفق لفظه واختلف معناه من القرآن المجيد للمبرد ، وكتاب المنجد في اللغة لكراع ، كما ألف في ذلك الأصمعي و اليزيدي وآخرون .
أما الأسباب التي تؤدي إلى وقوع الاشتراك في اللغة فهي :-
1- اختلاف اللغات و اللهجات :-
فاللغة قد تستمد ألفاظاً من لغات أجنبية عنها ، وذلك على جانب ألفاظ أخرى موجودة فيها قد تتحد معها في الصيغة فينتج عن ذلك الاشتراك اللفظي ، ومثال ذلك كلمة ( الحُبّ ) بمعنى ( الوداد ) و الحِبُّ بمعنى الجَرّة الكبيرة التي يجعل فيها الماء ، والمعنى الأول من العربية و الثاني من الفارسية . وكذلك لفظ ( سور ) بمعنى حائط المدينة و الضيافة و المعنى الأول عربي و الثاني فارسي .
واختلاف اللهجات قد تكون سببا في وجود الاشتراك اللفظي فكلمة ( السيد ) تعني الذئب في لهجة طيء وعند هذيل تعني الأسد . وكلمة ( الألفت ) عند تميم تعني الأعسر وعند قيس تعني الأحمق . ومثل هذه الكلمات التي تنتمي إلى لهجات مختلفة ( تتشابه في نطقها ) وتتحد في معناها تعد سببا من أسباب وقوع الاشتراك اللفظي .
2- الاشتمال المجازي :-
أي انتقال الكلمة من الحقيقة إلى المجاز مثل كلمة ( العين ) التي هي في الأصل العضو المبصر ثم انتقلت إلى معان أخرى مجازية فأصبحت تدل على الجاسوس وعلى البئر ، وعين الميزان وثقب الإبرة ... الخ .
ج- التضاد :-
يقصد بالتضاد استعمال اللفظ بمعنيين متضادين وهذه ظاهرة موجودة في جميع اللغات وذلك في العربية كـ(الجون ) للأبيض و الأسود ( و القرء ) للطهر و الحيض ( و الصريم ) لليل و الصبح ( و الند ) للمثل و الضد و ( الناهل ) للعطشان و الريان ..... الخ ([5]) .
أما العوامل التي تؤدي إلى نشأة هذه الظاهرة في اللغة فإنها تتشابه مع بقية العوامل الأخرى في ظاهرتي الترادف و المشترك و هي :-
اختلاف اللهجات حيث يستعمل اللفظ بمعنى في إحدى اللهجات وتستعمله لهجة أخرى بمعنى آخر .
ومن ذلك المجاز و التطور الصوتي و الأسباب النفسية الاجتماعية التي يراعى فيها المخاطب كأن يطلق لفظ القافلة على الجماعة المسافرة ، و المفازة على الصحراء ، وعاقل على المجنون ، والأبيض على الأسود .... الخ .
ثانياً :- الدلالة في المعجم
المعجم هو قائمة من الكلمات تشتمل على جميع ما يستعمله المجتمع اللغوي من مفردات .
ثالثاً :- التغير الدلالي
وقد تنبه اللغويون و الأصوليون لمسألة التطور في دلالات الألفاظ وأشاروا في ملحوظاتهم الدلالية إلى أن اللفظ قد تنتقل دلالته من الاتساع إلى الضيق أو العكس .
أو ينتقل المعنى عن طريق العلاقات المجازية فيعبر عنه بلفظ آخر بينه وبين اللفظ الأول سبب من الأسباب التي سموها بالعلاقات المجازية ، وأفاضوا في تفصيل أنواعها ، كما نبه اللغويون القدماء على هذه الظاهرة وأفاضوا في شرحها ، ويكشف عن ذلك ما عرضه السيوطي في الأبواب الثلاثة التي عقدها لمسألة التغير في المعنى وهي :-
العام و الخاص .
الحقيقة و المجاز .
الألفاظ الإسلامية .
وفي موضوع الحقيقة و المجاز يناقش اللغويون آثر المجاز في تطور دلالات الكلمات ، وقد بحث اللغويون في علاقات المجاز وهو أمر يكشف إدراكهم لقانون هام من قوانين تغير المعنى ، وهو ارتباط الحالة التي تنتقل إليها الكلمة بالحالة التي انتقلت منها .
ويتفاوت القدماء في حصر أنواع العلاقة بين محل الحقيقة و المجاز أي المدلول الأول للفظ و المدلول الثاني الذي انتقل إليه ، من ذلك :-
1- السببية : وهي إطلاق اسم السبب على المسبب ، أي العلة على المعلول كالتعبير عن العنب بالخمر في قوله تعالى : ] إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً [.
2- المسببية : وهي إطلاق اسم المسبب على السبب ، كالتعبير عن المرض المهلك بالموت .
3- المشابهة : وهي تسمية الشيء باسم ما يشبهه في الصفة المعروفة ، كإطلاق الأسد على الشجاع أو إطلاق اسم الإنسان على الصورة المنقوشة في الحائط .
4- المضادة : وهي إطلاق اللفظ على ما يضاد ، كتسمية الصحراء المهلكة بالمفازة .
5- الكلية : وهو إطلاق اسم الكل على الجزء ، ويعد منه إطلاق العام على الخاص . ومثاله إطلاق الأصابع وغرادة بعضها في قوله تعالى : ] يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ [ (البقرة: من الآية19) .
6- الجزئية : وهي إطلاق اسم الجزء على الكل ، كإطلاق اسم الرقبة على العبد في قوله تعالى : ] فَكُّ رَقَبَةٍ [ (البلد:13) .
7- الاستعداد : وهي أن يسمى الشيء المستعد لأمر باسم ذلك الأمر كتسمية الخمر وهي في الدن بالمسكر ، ويعبر عن هذه العلاقة بأنها إطلاق اسم الفعل على القوة أو تسمية باسم ما يئوب إليه .
8- المجاورة : وهي تسمية الشيء باسم ما يجاوره ، كإطلاق ( الراوية ) على قربة الماء ، و الأصل في الراوية ( الدابة التي تحمل الماء ) .
ويشتمل التجوز في التراكيب الزيادة : كقوله تعالى : ] لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ (الشورى: من الآية11) ، الكاف زائدة ، والحذف كقوله تعالى : ] وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ [(يوسف: من الآية82) ، أي أهل القرية .
و المجاز في التركيب يسمى المجاز الإسنادي أو المجاز العقلي وذلك في مقابلة المجاز المفرد المعروف بالمجاز اللغوي .
وعلاقات المجاز العقلي هي : الملابسة ، وذلك بأن يسند الفعل إلى غير ما هو له أصالة كقوله تعالى عن فرعون ( يذبح أبناءهم ) فنسب الذبح إلى فرعون وهو فعل أعوانه لكونه آمرا به ، ومنها الزمانية و المكانية و المصدرية .
ويشمل المجاز المفرد اللغوي ما عرف بالاستعارة و الكناية ، والاستعارة بدورها تنقسم إلى : التصريحية و المكنية .
وفي المجاز المفرد تنقل دلالة اللفظ الأصلي إلى لفظ آخر لعلاقة بينهما كقولنا ( الأسد ) للرجل الشجاع ، لعلاقة المشابهة .
وقد ذكر القدماء الأسباب التي تؤدي إلى وقوع المجاز وهي :-
1- ثقل لفظ الحقيقة لصعوبة نطقه على اللسان فلفظ ( الخفنقيق ) بمعنى الداهية أو المصيبة يعدل عنه لنقله إلى لفظ يكون سهلا على الناطق ، وبينه وبين معنى اللفظ السالف علاقة . وكلفظ ( الموت ) مثلاً يقال : وقع في الموت ، وهو يريدون مصيبة شديدة وهو سبب صوتي يؤثر بلا شك في هجر استعمال بعض الألفاظ . واستعمال ماله دلالة على معنى الكلمة نفسها ، أو ما هو قريب منها ، فإذا استعمل القريب منها للدلالة على معناها فهو المجاز ، وهو بالتالي ذو أثر في التغير الدلالي وفي حياة بعض الألفاظ وموت أخرى .
2- أن يكون معناها حقيراً ، فيعدل عن لفظ الحقيقة إلى لفظ مجازي كالتعبير بالغائط عن عملية التبرز أو قضاء الحاجة ، والأصل في الغائط ( المكان المنخفض من الأرض ) .
3- أن يتحقق باستعمال المجاز شيء من البديع لا يتحقق بلفظ الحقيقة كالمجانسة و المقابلة و السجع ووزن الشعر .
4- أن يكون في المجاز تعظيم كقولك لمن تخاطبه معظماً : سلام على المجلس العالي ، فإن فيه تعظيماً بخلاف قولك سلام عليك .
وقد يكون في المجاز تقوية للمعنى كقولك : رأيت أسدا يقاتل ، ففيه من القوة ما ليس في قولك : رأيت رجلا يشبه الأسد في الشجاعة .
وقد حدد اللغويون المعالم التي يمكن في ضوئها الاهتداء إلى الفصل بين الحقيقة و المجاز ومعرفة الطرائق التي تعود إلى كون اللفظ المستعمل من الحقيقة أم من المجاز ، وواضح أن ما ورد من ملاحظات عن تطور الاستخدام الدلالي للألفاظ من الحقيقة إلى المجاز هو من صميم ما عرف في عالم المعنى بالتطور الدلالي .
أما الأمر الثالث في ملحوظات اللغويين القدماء عن التغير الدلالي فهو الذي أورده اللغويون عند الحديث عن تطور دلالات بعض الألفاظ الإسلامية ([6]) .
وقد كانت ملاحظات أبي حاتم الرازي حول مسالة تطور دلالات بعض الألفاظ من أكثر الملاحظات أهمية . فقد جمع الرازي في كتابة ( الزينة ) ما يزيد عن أربعمائة لفظ اشتملت على بعض الأسماء التي وردت في القرآن و الألفاظ التي اصطلح عليها المسلمون وذكر معانيها ومدلولاتها الجاهلية و الإسلامية واستشهد على ذلك بالشعر المعروف وأراد فيها ما روى علماء العربية ، وأهل التفسير في تفسير كل كلمة .
وحاول الرازي أن يفسر معاني الكلمات التي تغيرت مدلولاتها في العصر الإسلامي عما كانت في العصر الجاهلي ، وإن لم تكن مفهومة عند العرب قبل الإسلام ثم يسير إلى أن يشرحها كما وردت في القرآن و الحديث ويورد فيها آراء اللغويين و النحويين المتقدمين ، وأحياناً نراه لا يراعي هذا التسلسل الزمني ، بل يبدأ بمدلولها الإسلامي ويستشهد بالقرآن و الحديث قبل أن يحتج بالشعر و اللغة ، وكثيراً ما يفسر الكلمات تفسيراً لغوياً صرفاً يأتي باشتقاقاتها ومعانيها ، ولا يهدف فيه إلى معنييها الجاهلي والإسلامي .
وتجدر الإشارة إلى أن الرازي قد صنف كلماته فيما يشبه الحقول الدلالية ، وهي التي تجمع كلمات ذات قرابة ، وذلك لأنه بدأ بأسماء الله تعالى ثم بالقضاء ثم بالجنة وصفاتها و النار وصفاتها .... الخ وفيها عالج كلمات ذات قرابة ، مثل : النار ، الصراط ، الأعراف ، الثواب ، و العقاب ، الإثم و الوزر .
ومن ذلك اسم منافق لمن راءى بالإسلام واستتر بالكفر ، أخذ ذلك من النافقاء و القاصعاء و الداماء ( أسماء جحر اليربوع ) .
ومثل الشرك و الكافر ، ومثل التيمم ، قال تعالى : ] فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [ (النساء: من الآية43) ، أي تحروا ذلك وتوخوه وقال تعالى : ] فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ [ (المائدة: من الآية6) ، فكثر في هذا الكلام حتى صار التيمم هو المسح نفسه ، وكذلك عادتهم وصنيعهم في الشيء إذا طالت صحبتهم وملابستهم له .
ومن ذلك النجو : وذلك أن الرجل إذا أراد قضاء الحاجة تستر بنجوة ، والنجو الارتفاع من الأرض ، قالوا من ذلك : ذهب ينجو . كما قالوا ذهب يتغوط ثم اشتقوا منه فقالوا إذا غسل موضوع النجو : قد استنجى .
ومن ذلك العذرة ، وإنما العذرة الفناء ، والأفنية هي العذرات ولكنه لما طال إلقاؤهم النجو و الزبل في أفنيتهم سميت تلك الأشياء التي رموا بها باسم المكان التي رميت به و في الحديث ( اتقوا عذراتكم ) . وقال ابن الرقيات :
رحم الله أعظما دفنوها



بسجستان طلحة الطلحاتِ


كان لا يحجب الصديق ولا



يعتل بالبخل طيب العذرات



ولكنهم لكثرة ما كانوا يلقون نجوهم في أفنيتهم سموها باسمها .

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 27.86 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 27.23 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.23%)]