عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 31-08-2019, 04:18 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 22,161
الدولة : Egypt
افتراضي رد: قواعد أساسية للتربية الايمانية

قواعد أساسية للتربية الايمانية

فأما الحق الذي في مقولتهم فهو أن الله غفور رحيم عفو يغفر الذنب ويستر العيب, ولو جاءه العبد بملء الأرض خطايا ثم لقيه لا يشرك به شيئًا لجاءه بملئها مغفرة.
وأما الباطل الذي فيها فهو اتخاذهم عفو الله ورحمته حجة لعصيانه ومخالفته ونسيانهم الخوف منه سبحانه وخشيته وتقواه وعذابه وتضييع أوامر الشرع ونواهيه.
وقد بين الإمام ابن قيم الجوزية هذا المعنى بوضوح وجلاء في كتابه الجواب الكافي إذ يقول:
[وكثير من الجهال اعتمدوا على رحمة الله وعفوه وكرمه, فضيعوا أمره ونهيه ونسوا أنه شديد العقاب, وأنه لا يرد بأسه عن القوم المجرمين, ومن اعتمد على العفو مع الإصرار على الذنب فهو كالمعاند, قال معروف: رجاؤك لرحمة من لا تطيع من الخذلان والحمق, وقال بعض العلماء: من قطع عضوًا منك في الدنيا بسرقة ثلاثة دراهم, لا تأمن أن تكون عقوبته في الآخرة نحو هذا, وقيل للحسن: أراك طويل البكاء؟ فقال: أخاف أن يطرحني ولا يبالي. وكان يقول: إن قومًا ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا بغير توبة, يقول أحدهم: لأني أحسن الظن بربي, لو أحسن الظن لأحسن العمل, وسأل رجل الحسن فقال: يا أبا سعيد, كيف نصنع بمجالسة أقوام يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تطير؟ فقال: والله لأن تصحب أقوامًا يخوفونك حتى تدرك أمنًا, خير لك من أن تصحب أقوامًا يؤمنونك حتى تلحقك المخاوف.
وقد ثبت في الصحيحين من حديث أسامة بن زيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار, فتندلق أقتاب بطنه, فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه, فيطوف به أهل النار فيقولون: يا فلان, ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه, وأنهاكم عن المنكر وآتيه) أخرجه البخاري , وفي صحيح مسلم عنه, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار, فيصبغ في النار صبغة, ثم يقال له: يا ابن آدم هل رأيت خيرًا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب, ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ في الجنة صبغة, فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فقول: لا والله يا رب, ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط) ]الجواب الكافي

- الحب والرحمة للأفراد والمجتمعات بدلا من العداوة والبغضاء :
قد يسيطر على الشاب في بداية طريق التزامه وتعلمه العلم , شعور بالمفارقة بينه وبين مجتمعه, وبالغربة في الحياة لأنه يستمسك بآداب الشرع وأحكامه, والناس أكثرهم لا يفعلون ذلك – وهو فهم خاطىء -
وإذا به يقرأ من الأحاديث الصحاح عن غربة الإسلام في آخر الزمان ما يفهم منه المبتدئ – خطأ - تقوية هذا الوازع في مفارقة المجتمع. وهذا الشعور بمفارقة المجتمع والاغتراب عنه - رغم ما يمكن أن ينشأ منه من سلوك التزامي واستمساك بالسنة - قد ينتج عنه من الأخطاء الكبيرة ما ينبغي على المربين وأهل العلم أن يقوموه ويعدلوه.
ذلك أن ذلك قد يتطور في بعض الأحيان لرؤية المجتمعات رؤية غير صائبة, فيصف الشاب المجتمع بالكفر وربما يتهم آحاده كذلك, أو إنه ليحكم على الناس بالضلال والشرك, وهذه الزلة زلة خطيرة, وهي كفيلة بإفساد دعوته ووقوعه في المحظور الشرعي والمحظور الدعوى, فأما المحظور الشرعي فلخطأ ذلك شرعًا مما سنبينه بعد قليل, وأما المحظور الدعوى فلأنه إذا نظر إلى الناس بهذه العين مقتهم واحتقرهم ولم يبذل نفسه في دعوتهم وساء خلقه معهم, إلى غير ذلك مما هو معلوم معروف.
وإنما يكبر هذا الشعور لدى الشاب في بداية طريقه لكثرة ما يجده من حوله من تضييع لأوامر الله تعالى والمجاهرة بالمعاصي والذنوب والآثام فيجب الانتباه لهذه الزلة وعلاجها ببيان المنهج الإسلامي الصحيح عقيدة وعلمًا وعملاً ودعوة.
ونحن هنا نبين بعضا من المفاهيم الشرعية الهامة :

1ـ الإيمان قول وعمل:
قال شيخ الإسلام في الواسطية: "ومن أصول أهل السنة والجماعة أن الدين والإيمان قول وعمل, قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح" العقيدة الواسطية
فقول القلب: اعتقاده وتصديقه وإقراره.
وقول اللسان: إقراره العمل؛ أي النطق بالشهادتين والعمل بمقتضياتها.
وعمل القلب: نيته وتسليمه وإخلاصه وإذعانه وحبه وإرادته للأعمال الصالحة.
وعمل اللسان والجوارح: فعل المأمورات وترك المنهيات.
فبهذا يتبين أن الإيمان يشمل هذه الأشياء كلها شرعًا, وشمول الإيمان لهذه الأشياء لا يعني أنه لا يتم إلا بها, بل قد يكون الإنسان مؤمنًا مع تخلف بعض الأعمال, لكنه ينقص إيمانه بقدر ما نقص من عمله.
2ـ الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية:
يقول الله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} وأسباب زيادة الإيمان أربعة:
أ - معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته.
ب - النظر في آيات الله الكونية والشرعية.
جـ - كثرة الطاعات وإحسانها.
د - ترك المعصية تقربًا إلى الله عز وجل.
وأسباب نقص الإيمان أربعة:
أ - الإعراض عن معرفة الله تعالى وأسمائه وصفاته.
ب - الإعراض عن النظر في الآيات الكونية والشرعية.
جـ - قلة العمل الصالح.
د - فعل المعاصي.
قال الشافعي رحمه الله: "الإيمان قول وعمل, يزيد وينقص, يزيد بالطاعة, وينقص بالمعصية, ثم تلا: {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانا}"
وقال ابن عبد البر في "التمهيد": "أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل, ولا عمل إلا بنية, والإيمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية, والطاعات كلها عندهم إيمان"
وقال الإمام أحمد: "الإيمان يزيد وينقص؛ فزيادته بالعمل, ونقصانه بترك العمل".

3ـ أهل السنة لا يكفرون أحدًا من أهل القبلة بالمعاصي والكبائر:
فإن أهل السنة لا يكفرون أحدًا من أهل القبلة بكل ذنب, إلا ذنبًا يزول به أصل الإيمان.
قال شيخ الإسلام: "وهم مع ذلك لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر كما يفعله الخوارج, بل الأخوة الإيمانية ثابتة مع المعاصي .. ولا يسلبون الفاسق الملي الإسلام بالكلية ولا يخلدونه في النار...".
ثم قال: "ونقول: هو مؤمن ناقص الإيمان أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته".
فالإيمان عند أهل السنة والجماعة لا يزول إلا بزوال أصله, وأما زوال فرعه بارتكاب المحذورات وترك الواجبات فيُنْقص الإيمان ويضعفه ولكنه لا يزيله ولا يذهبه بالكلية.
فأهل السنة والجماعة لا يكفرون المسلم بالمعاصي والكبائر, بل الأخوة بين المؤمنين ثابتة ولو مع المعصية , وعلى هذا فلو مررت بصاحب كبيرة فإني أسلم عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر من حقوق المسلم على المسلم: (إذا لقيته فسلم عليه) مسلم, وهذا الرجل ما زال مسلمًا فأسلم عليه .. شرح الواسطية

4ـ أهل السنة والجماعة لا يخرجون أحدًا من الإسلام فَعلَ فعلاً مكفرًا, إذا كان جاهلاً أو متأولاً أو مكرهًا - إن كان قلبه مطمئنًا بالإيمان - إلا بعد إقامة الحجة عليه التي يكفر تاركها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فالمتأول الجاهل والمعذور, ليس حكمه حكم المعاند والفاجر, بل قد جعل الله لكل شيء قدرًا..."
وقال-رحمه الله-: "وإذا عرف هذا فتكفير المعين من هؤلاء الجهال وأمثالهم بحيث يحكم عليه بأنه مع الكفار لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم على أحدهم الحجة الرسالية التي يبين لهم بها أنهم مخالفون للرسول, وإن كانت مقالتهم هذه لا ريب أنها كفر, وهكذا الكلام في جميع تكفير المعينين" اهـ.
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من اتهام الناس بالكفر أو اتهام المجتمعات بالكفر تحذيرات شديدة جدًا:
فقال صلى الله عليه وسلم: (أيما امرئ قال لأخيه: يا كافر, فقد باء بهما أحدهما؛ إن كان كما قال وإلا رجعت عليه) رواه البخاري
وقال صلى الله عليه وسلم: (من دعا رجلاً بالكفر أو قال: عدو الله, وليس كذلك إلا حار عليه) متفق عليه
وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يرمي رجل رجلاً بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك) أخرجه البخاري

وأهل السنة كذلك لا يكفرون المعين, وإنما يفرقون بين الحكم على القول بأنه كفر والحكم على صاحب القول بأنه كافر؛لأنه يمكن أن يكون متأولاً أو جاهلاً أو مكرها- كما سبق -, فتكفير المعين من الجهال وأمثالهم لا يجوز إلا بعد إقامة الحجة عليه من أهل العلم الأثبات والقضاة الشرعيين , والحجة ينبغي أن تكون على مستوى فهمهم, ويعطي لعقولهم فرصتها حتى يستوعبوا الحجة والأدلة, وإنما يقوم بذلك أهل العلم من القضاة الشرعيين أو العلماء المرضيين.
5- أهل السنة يرون وجوب طاعة ولاة أمور المسلمين ما لم يأمروا بمعصية, قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59].
*وقال صلى الله عليه وسلم : (من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله, ومن يطع الأمير فقد أطاعني, ومن يعص الأمير فقد عصاني) متفق عليه
*وقال صلى الله عليه وسلم: (تسمع وتطيع للأمير وإن ضرِب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع)رواه مسلم
*وقال صلى الله عليه وسلم: (من كره من أميره شيئًا فليصبر عليه, فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرًا فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية) رواه مسلم
فطاعة أولي الأمر في المعروف من أصول أهل السنة والجماعة, وهي أمر أساسي لوجود الانضباط في دولة الإسلام والوقاية من الفتن.
وأهل السنة يرون الصلاة خلفهم والدعاء لهم بالصلاح والاستقامة ومناصحتهم, ويحرمون الخروج عليهم بالسيف إذا ارتكبوا مخالفة دون الكفر.

قال النووي رحمه الله: "وأما النصيحة لأئمة المسلمين فمعاونتهم على الحق, وطاعتهم فيه وأمرهم به وتنبيههم وتذكيرهم برفق ولطف, وإعلامهم بما غفلوا عنه" شرح مسلم
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء أبرارًا كانوا أو فجارًا"
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "فأهل السنة رحمهم الله يخالفون أهل البدع تمامًا, فيرون إقامة الحج مع الأمير وإن كان من أفسق عباد الله..." ثم قال: "فهم يرون إقامة الحج مع الأمراء وإن كانوا فساقًا, حتى وإن كانوا يشربون الخمر في الحج, لا يقولون: هذا إمام فاجر لا نقبل إمامته؛ لأنهم يرون أن طاعة ولي الأمر واجبة وإن كان فاسقًا".
ثم قال - رحمه الله -: "والأمور التي فيها تأويل واختلاف بين العلماء إذا ارتكبها ولاة الأمور لا يحل لنا منابذتهم ومخالفتهم, لكن يجب علينا مناصحتهم بقدر المستطاع فيما خالفوا فيه مما لا يسوغ فيه الاجتهاد, وأما ما يسوغ فيه الاجتهاد فنبحث معهم فيه بحث تقدير واحترام؛ لنبين لهم الحق لا على سبيل الانتقاد لهم والانتصار للنفس, وأما منابذتهم وعدم طاعتهم فليس من طريق أهل السنة والجماعة" شرح الواسطية

ومن ولي الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به أو غلبهم بسيفه حتى صار خليفة وجبت طاعته وحرم الخروج عليه, قال الحافظ ابن حجر: "وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه"الفتح
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وقل من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولد على فعله من الشر أعظم مما تولد من الخير"منهاج السنة النبوية
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "بشرط أن لا يخرجه فسقه إلى الكفر البواح الذي عندنا فيه من الله برهان "شرح الواسطية.

خاتمة : وإنما يصلح في ختام ذلك الحديث أن نؤكد على أهمية دور المربي الناصح العالم الخبير في توجيه الناس نحو الإصلاح والتقدم والتنمية العامة لأمة الإسلام أجمعها والدعوة إلى الاعتدال والوسطية في كل مأخذ , والدعوة إلى اتباع العلماء الكبار الراسخين والاقتداء بهم والصدور عن فتواهم وتوقيرهم وتقديرهم وعدم الاعتداد بالآراء الشخصية الشاذة المنفردة , والدعوة إلى وحدة أمتنا الحبيبة ..التي لايزال الخير فيها نابضا والأمل فيها كبيرا ..
منقول

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 23.50 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 22.88 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.65%)]