عرض مشاركة واحدة
  #13  
قديم 21-04-2011, 10:19 PM
الصورة الرمزية oummati2025
oummati2025 oummati2025 غير متصل
مشروع حراس الفضيلة
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
مكان الإقامة: morocco
الجنس :
المشاركات: 877
الدولة : Morocco
افتراضي رد: خيوط النور.... رواية

الحلقة التاسعة بعنوان:


الصدمة


فرح الجميع بخبر نجاح عملية الأب والزوج الحنون، ودبت الحيوية من جديد في شرايين الأسرة، بعد أن احتقنت فيها دماء الحزن. وعاد الجميع إلى حياته الطبيعية نسبيا، بعد أن اطمأنت القلوب وهدأت الجوارح.

وفي صباح اليوم التالي، ذهبت مريم كعادتها إلى المدرسة بجد، مسرعة الخطى، تغض من بصرها وتقصد في مشيها.

وحين وصولها، وجدت صديقتها ريم على باب المدرسة، تجلس في ركن ووجهها ينطق حزنا، فذهبت إليها مسرعة وألقت التحية:

- السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهيا صديقتي ريم الجميلة.

ردت عليها ريم باقتضاب: وعليكم السلام يا مريم.

أثار ردها قلقها لأن من عادتها المرح، فبادرتها مستفهمة: كيف حالك يا ريم؟ إن شاء الله بخير.

ريم بوجه شاحب وعينين ذابلتين: الحمد لله على كل حال.

مريم بتمعن: ما بك يا ريم؟ هل هناك شيء يزعجك؟

تنهدت ريم تنهيدة عميقة وقالت: ماذا أقول لك يا مريم، كدت أضيع البارحة لولا لطف الله.

مريم بقلق وتوجس: خيرا؟ أقلقتني، ماذا جرى؟

فقالت ريم بصوت مرتعش، وأسنان تقضم الأظافر:

- أرسلتني أمي أمس لشراء بعض المواد الغذائية... لكن ما أن شارفت على الوصول إلى دكان العم سليم البقال، حتى فاجأني شاب كالثور الهائج، اقترب مني بسرعة وبدأ يتحرش بي.

حاولت أن أصرخ لكنه نهرني وهددني ثم امسك بذراعي وطلب مني الذهاب معه، فرفضت لكنه جرني بقوة، فصرخت وناديت العم سليم لعله يسمعني لكن دون جدوى. فتملكني الفزع من هول ما يمكن أن أتعرض له، فازدادت مقاومتي له...

ومن حسن الحظ، أن أخاك يوسف وبعض رفاقه مروا حينها من الزقاق. فلما سمعوا صراخي هجموا على الشاب فأشهر في وجوههم سكينا، وبدأ يلوح به بيد ويمسك ذراعي بالأخرى، وأنا أصرخ من الألم، ألم القبضة وألم الخوف الذي يعتري قلبي.

فأمسك شاب منهم يده ببراعة وتمكن من انتزاع السكين من يده بعد جهد جهيد. ثم رافقني أخوك وأحد أصدقائه إلى البيت وانصرفوا بعد أن اطمأنوا أني في أمان.

فيم بقي الآخرون مع الشاب ولا أعلم بماذا انتهى الأمر.

وجمت مريم لهول ما سمعت وارتعدت فرائصها، وكأنها هي التي عاشت الموقف، ثم قالت بنبرة حزينة يشوبها غضب عارم:

- لا حول ولا قوة إلا بالله، والله يا ريم لا أجد كلمات أصف بها مدى حزني وخوفي من هذه الظاهرة. فقد أصبحت تهددنا جميعا... شباب ضائع وجائع وبنات عرضة للخطر.

قاطعتها ريم بصوت خنقته العبرات:

- وما الحل؟ ألا تقولون أن الإسلام هو الحل؟

ثم جلست القرفصاء ووضعت يدها على خدها كالتائه في فلاة.

فأمسكت مريم يدها برفق وقالت:

- سامحيني أختي الغالية ريم على هذه الكلمات، لكننا تعودنا أنا وأنت على الصراحة... ألا أقول لك دائما إن الزي الشرعي الذي أمرنا الله به، إنما هو لحفظنا من الأعين الخائنة والنفوس المريضة؟ وأنت يا أختي لباسك ليست له ملامح يكشف أكثر مما يستر.

فماذا تتوقعين من شباب يتصفحون ليل نهار المواقع الساقطة والقنوات الهابطة وأفلام الرذيلة التي أعلنت حربها على العفة والحياء والفضيلة ؟؟؟ أمثال هؤلاء يا أختي وقعوا فريسة للشيطان ولم تعد لديهم غيرة لا على عرض ولا على أرض.

خفضت ريم رأسها في شرود وقالت:

- هذا ليس مبررا، ألا يغتصبون الأطفال؟ أي عري في الأطفال؟ هذا هراء. أنا الآن يلزمني حل سريع وفعال يا مريم، لا مجال للتأنيب الآن. ماذا أفعل لأتجنب الرعب الذي عشته البارحة، أجيبيني ؟ وانفجرت باكية. والتلاميذ - الواقفون غير بعيد - يلتفتون إليها ويتساءلون عما يحدث.

نظرت إليها مريم وقد امتلأت عيناها بالدموع وقالت:

- لست وحدك من تعرضت لهذا، ولكن هناك فعلا حلول تحول بينك وبينه.

فنظرت إليها ريم في استغراب ثم قامت فحضنتها وقالت:

- والله لم أقصد أن أسبب لك أي ألم. وتعلمين أنك أفضل صديقة لي وأقربهن إلى قلبي، لكني فعلا ما زلت تحت وقع صدمة حادث البارحة، وقلبي يرتجف وجوارحي ترتعش ويغشى الخوف كياني من مصيري بعد اليوم. لم أكن أنوي المجيء اليوم إلى المدرسة مخافة أن يعترض سبيلي ذلك الوحش ثانية انتقاما مني. أو أن أتعرض لموقف آخر، وهذا ما لا أطيق فأعصابي لم تعد تحتمل.

كفكفت مريم دموعها قائلة:

- سأبوح لك بسر لا يعلمه إلا الله ثم أبي وأمي، لأنه علمني الكثير وأرشدتني أمي إلى الحلول الناجعة لمثل هذه المشاكل بفضل الله تعالى.

لهذا ترين أني دائما مطمئنة في الطريق وفي المدرسة، وهذا فضل من الله ونعمة.

فأجابتها ريم بشوق ولهفة: وما هو يا مريم؟

أسندت مريم يدها إلى الجدار القريب منها وشردت بعينيها بعيدا، وكأنها تستدعي حادثا قديما من ذاكرة الزمن. وقالت وقد حضرت الذكرى فجلبت معها ألمها ومرارتها:

- حين كنت طفلة في السابعة من عمري، أرسلتني أمي يوما إلى بيت جارتنا، لأقدم طبق حلوى لزوجها في العيد، كونها كانت مسافرة وهو وحيد بالبيت.

طرقت الباب، فلما خرج، طلب مني الدخول مرحبا بي وقال أني أذكره بابنته.

وكانت أمي قد نبهتني أن أعطيه الطبق عند الباب ثم أعود.

لكني خجلت من رفض طلبه، خصوصا وأنه قال لي أني مثل ابنته، وطلب مني أن أشاركه طبق الحلوى لأنه وحيد في العيد، فدخلت بعد تردد. وفجأة بدأ يخلع ملابسه، فقلت في نفسي ربما لأن الجو حار، لكني فوجئت به بعد لحظات يتقدم نحوي.... فذهلت لهول المنظر وصرخت بأعلى صوتي وجريت مسرعة نحو الباب لكنه تبعني، صرخت بكل ما أوتيت من قوة.

ومن لطف الله، أن العمارة التي نقطنها جدرانها ناقلة للصوت، وبما أن شقته مجاورة لشقتنا، سمعتني أمي، خصوصا أني تأخرت قليلا. فجاءت مهرولة، تطرق الباب بقوة وقد خرج الجيران من بيوتهم، حينها فقط اضطر لفتح الباب، فخرجت واحتميت بأمي.

بينما هو لم ينطق بكلمة، وقد بدا عليه الارتباك والخزي. وما كان من أمي إلا أن قالت له:

- اتق الله، حسبنا الله ونعم الوكيل، حتى الأطفال لم يسلموا من مرضى النفوس، وانصرفنا إلى البيت.

ثم خفضت مريم رأسها، وأجهشت بالبكاء كالطفل التائه عن أمه واسترسلت:

- كانت تجربة مريرة على طفلة صغيرة مثلي حينها ولولا الله الذي لطف بلطفه، لا أعلم ماذا كان سيكون مصيري.

وبعد هذا الحادث الأليم، علمتني أمي كيف أتجنب مثل هذه المواقف، وكذا أبي الذي قام بالكثير بعد هذا الحادث. فقد اعتبره صفارة إنذار له لتقصيره في توعية الجيران وأهل الحي، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة.

أردفت ريم مستفسرة:

- وما هي إرشادات أمك لك؟ وماذا فعل أبوك؟

يتبع بعون الله.
__________________
أحيانا نحتاج وقفة من اللهاث المتسارع، لنعيد التصالح مع أنفسنا وإعادة حساباتنا في الحياة الدنيا، وتصحيح المسار والقناعات والمفاهيم لتناسب حقيقة الحياة ومآلها وما ينتظرنا من سعادة أو شقاء والعياذ بالله

أختكم: نزهة الفلاح
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 25.71 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 25.09 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.42%)]