عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 13-09-2020, 04:06 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 47,666
الدولة : Egypt
افتراضي تصويب أخطاء وأوهام العلماء

تصويب أخطاء وأوهام العلماء


ساعد عمر غازي














لا يشك أحد في أن تصحيح الأوهام والأخطاء التي تقع من أهل العلم في مصنفاتهم، هو من باب النصيحة، فهو منهج العلماء قاطبةً، وفي ذلك يقول الإمام ابن قتيبة - رحمه الله -: "كالشافعي يرد على الثوري وأصحاب الرأي، وعلى معلمه مالك بن أنس، وأبو عبيد يختار من أقاويل السلف في الفقه ومن قراءاتهم ويرذل منها ويدل على عورات بعضها بالحجج البينة، وعلماء اللغة أيضًا يختلفون وينبه بعضهم على زلل بعض، فالفراء يرد على إمامه الكسائي، وهشام يرد على الفراء، والأصمعي يُخطئ المفضل..."[1]. ويقول أيضًا الحافظ السلمي - رحمه الله -: "وكذلك أصحاب الحديث الحفاظ، قد أخذ بعضهم على بعض"[2].




ولذا قال ابن قتيبة - رحمه الله -: "وهذا أكثر من أن يُحاط به أو يوقف من ورائه"[3].




ولا يظن ظان أن التنبيه على ما هفا به الخاطر نسيانًا، أو جرى به القلم طغيانًا، أو أخطأ في الاجتهاد، أو قصر به البحث والتحرير أحيانًا، أن ذلك نقص في هذا العالم، أو مصنفه، أو القصد منه التثريب[4]، فإن السعيد من عدت سقطاته، وحدَّت غلطاته، وحسبت هفواته، إذ الإنسان لا يسلم من سهو أو نسيان، وَلكُل جواد كبوة وَلكُل عَالم هفوة.






ومن الذي تُرضى سجاياه كلها

كفى المرء نبلا أن تعد معايبه[5]






سبب إخراج هذا المقال:

في أثناء الاستفادة من كتب الإمام الألباني - رحمه الله - وقفت كما وقف عليه غيري على الفوائد الحسنة والنكت الفريدة والمعاني الدقيقة، وأيضًا، لا يخلو أن أقف ويقف غيري على الوهم والإيهام، والخطأ والنسيان، وعثرات الأقلام، مما هو مجبول عليه الإنسان، فعزمت على تدون هذه الفوائد التي تدل إمام هذا الرجل، وإصلاح تلك الأخطاء والأوهام التي وقعت له، كما وقعت لغيره، وقد قال الحافظ السلامي - رحمه الله -: "وليس في ذلك عيب ولا نقص عليهم؛ إذ الإنسان قد جبل على الخطأ والنسيان"[6]. فوقعت لي مواضع بلغت ما يقرب حتى الآن سبعمائة موضع، وأنا في سبيل أتمم هذا العمل بفضل الله وتوفيقه، وأرجو أن يكون الغالب عليه الصواب، وإن وقع فيه الغلط، الذي لا يكاد يفلت منه أحد.




ومن هذه الأشياء التي دونتها في كتابي هذا ما جاء في "الضعيفة" (12/730-731) تحت الحديث رقم (5832): "إذا ولج الرجل في بيته؛ فليقل: اللهم! إني أسألك خير المولج، وخير المخرج، باسم الله ولجنا، وباسم الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا. ثم ليسلم على أهله":

قال الإمام - رحمه الله -: "ضعيف. أخرجه أبو داود في "سننه" رقم (5096) عن إسماعيل: حدثني ضمضم عن شريح عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ... فذكره.




(تنبيه هام): كنت أوردت هذا الحديث في "الصحيحة" برقم (225)، ثم لفت نظري بعض الطلبة - جزاه الله خيرًا - إلى أن فيه انقطاعًا بين شريح وأبي مالك، وقد تنبهت له في حديث آخر، كنت ذكرته شاهدا للحديث المذكور في "الصحيحة" برقم (1502)، فسبحان من لا يضل ولا ينسى، أسأل الله تعالى أن لا يؤاخذني في الدنيا والأخرى.




والعمدة في ذلك قول ابن أبي حاتم في "المراسيل" (ص/60-61) عن أبيه: "شريح بن عبيد الحضرمي لم يدرك أبا أمامة ولا الحارث بن الحارث ولا المقدام، وهو عن أبي مالك الأشعري مرسل". وأقره العلائي في "جامع التحصيل" (237/ 283).




ونحوه قول محمد بن عوف لمن سأله: هل سمع شريح من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال:

"ما أظن ذلك، وذلك؛ لأنه لا يقول في شيء من ذلك: سمعت. وهو ثقة". كما في "التهذيب".




قلت: والتاريخ يؤيد ذلك؛ فإن أبا مالك الأشعري هذا قديم الوفاة، مات في طاعون عمواس سنة (18)، وشريح مات بعد المائة، فبين وفاتيهما نحو ثمانين سنة! فيبعد عادة أن يدركه، ولذلك؛ تعجب الحافظ ابن حجر في "تهذيبه" من الحافظ المزي في ذكره أبا مالك هذا في جملة الصحابة الذين روى عنهم شريح بن عبيد، مع تصريحه بأنه لم يدرك سعد بن أبي وقاص وقد تأخرت وفاته إلى سنة (55)، وأبا ذر وقد مات سنة (36)!". انتهى المراد من كلام الإمام - رحمه الله.




والحديث ضعفه أيضًا الإمام في "الثمر المستطاب" (1/613) بقوله: "وإسناده ضعيف".




قال مقيده عفا الله عنه: ذكرت هذا الحديث لأمور:

الأمر الأول: أن الحديث أخرجه أيضًا الطبراني في "الكبير" (3/296) رقم (3452) و"مسند الشاميين" (2/447) رقم (1674) من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش به. وقد فات ذلك الإمام.




والأمر الثاني: خلو كلام الإمام - رحمه الله - من ذكر محمد بن إسماعيل بن عياش مع ضعفه عنده، ثم وجدت أنه ترك ذلك عمدًا لنكتة وقف عليها واعتمدها في غير موضع، وهي أن رواية محمد بن عوف عن محمد بن إسماعيل بن عياش، يقول فيها "قرأت في أصل إسماعيل بن عياش". وهذه وجادة صحيحة. وهذا الحديث عند أبي داود من هذا الطريق: حدثنا ابن عوف ثنا محمد بن إسماعيل قال حدثني أبي قال ابن عوف ورأيت في أصل إسماعيل قال حدثني ضمضم عن شريح عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم -: فذكره.




وإليك نص ما ذهب إليه الإمام - رحمه الله - بخصوص ذلك:

قال في "الصحيحة" (4/76): "ومحمد بن إسماعيل بن عياش قال الهيثمي (7/135): "ضعيف". وبين وجهه الحافظ في "التقريب" بقوله: "عابوا عليه أنه حدث عن أبيه بغير سماع". لكنه أفاد في "التهذيب" فائدة هامة فقال: "وقد أخرج أبو داود عن محمد بن عوف عنه عن أبيه عدة أحاديث، لكن يرونها (الأصل: يروونها) بأن محمد بن عوف رآها في أصل إسماعيل".




قلت: فإذا صح هذا، فرواية ابن عوف عنه قوية؛ لأنها مدعمة بموافقتها لما وجده ابن عوف في أصل إسماعيل، و هي وجادة معتبرة، كما لا يخفى على المهرة". والله أعلم". انتهى كلامه.




وقال الإمام - رحمه الله - في صحيح أبي داود (2/7) الحديث رقم (250): عن شريح بن عُبَيْدٍ قال: أفتاني جبير بن نفير عن الغسل من الجنابة: أن ثوبان حدثهم: أنهم استفتوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فقال:

"أما الرجل؛ فلينشر رأسه، فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر. وأما المرأة؛ فلا عليها أن لا تنقضه، لتغرف على رأسها ثلاث غرفات بكفيها".




قلت: إسناده صحيح. وقواه ابن القيم والشوكاني.




إسناده: حدثنا محمد بن عوف قال: قرأت في أصل إسماعيل بن عياش.




قال ابن عوف: ونا محمد بن إسماعيل عن أبيه: ثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد.




قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات؛ غير محمد بن إسماعيل؛ فقال المصنف- يعني: أبو داود-: "لم يكن بذاك، قد رأيته ودخلت حمص غير مرة وهو حي؛ وسألت عمرو بن عثمان عنه؟ فذمه"[7]. وقال أبو حاتم:

"لم يسمع من أبيه شيئًا، حملوه على أن يحدث فحدث".




قلت: وإنما اعتمدنا في تصحيحه على قول محمد بن عوف: "قرأت في أصل إسماعيل بن عياش ". وهذه وجادة صحيحة من ثقة في أصل ثقة؛ وهي حجة على المعتمد؛ انظر "مقدمة ابن الصلاح " (ص/169)". انتهى كلامه.




والأمر الثالث: الوقوف على تضعيف الحافظ ابن حجر لهذا الحديث بنحو ما تقدم عن الإمام فقال في "نتائج الأفكار" (1/172 - 173): "هذا حديث غريب، وقول الشيخ - أي النووي في الأذكار -: لم يضعفه أبو داود، يريد في السنن، وإلا فقد ضعف راويه في أسئلة الآجري، فقال: محمد بن إسماعيل ليس بذاك و سألت عنه عمرو بن عثمان فدفعه. و قال أبو حاتم: لم يسمع من أبيه فحملوه على أن حدث عنه.




قلت: ولعله كانت له من أبيه إجازة، فأطلق فيها التحديث، أو تجوز في إطلاق التحديث على الوجادة. وقد أخرج أبو داود بهذا الإسناد أربعة أحاديث يقول في كل منها قال محمد بن عوف: وقرأته في أصل إسماعيل بن عياش، وإسماعيل وإن كان فيه مقال، لكن هذا من روايته عن شامي، فتقبل عند الجمهور. وفي السند علة أخرى: قال أبو حاتم: راوية شريح بن عبيد عن أبى مالك مرسلة". والله أعلم.



تعقب الشيخ الألفي - حفظه الله - للإمام الألباني - رحمه الله - والرد عليه:

ثم وقفت على كتاب "التعقب المتواني على السلسلة الضعيفة للألباني" للشيخ أحمد شحاتة الألفي السكندري - عفا الله عنه - متعقبًا على الإمام - رحمه الله - تصحيح هذا الحديث في "الصحيحة"، - ولعل سبب ذلك: أنه لم يقف على رجوع الإمام عن هذا التصحيح - فقال في (ص/18): " وإنه لعزيز علي أن أذكر خطئه في هذا الموضع، ولولا أنه وهَّم شيخ الإسلام لتغاضيت عن ذكر خطئه... وأقول: إذا كان الشيخ - رحمه الله - قد اقتصر على سنن أبى داود؛ فلماذا لم يذكر تمام الإسناد ليعرف مطالعُه أن الراوي عن إسماعيل بن عياش هو ابنه محمد؟؟!.




وكيف يكون صحيحًا؛ والحال كذلك؟!، ومحمد بن إسماعيل بن عياش بيِّن الأمر في الضعفاء ولا يخفى حاله على من له أدنى معرفة بالحديث، والشيخ حين يتراءى له، يذكر فيه قول أبى حاتم: "لم يسمع من أبيه شيئًا"، وقول أبى داود: "ليس بذاك".




والحديث أخرجه كذلك الطبراني "الكبير" (3/296/3452) و"مسند الشاميين" (2/447/1674) من طريق محمد بن إسماعيل بن عياش به".




فالشيخ الألفي حصر العلة في ضعف محمد بن إسماعيل بن عياش، وغفل عن العلة الأخرى للحديث، وهي الانقطاع بين شريح وأبي مالك والتي ذكرها الحافظ ابن حجر، والإمام - رحمهما الله - والتي عدل الإمام بسببها، عن تصحيحه، كما فاته ما وقف عليه الإمام - رحمه الله - في حق رواية محمد بن عوف عن محمد بن إسماعيل بن عياش، وهو متجه، عنده - ولو تراءى للشيخ الألفي خلاف ذلك - ولهذا كان هذا الدفاع عن الإمام - رحمه الله -؛ لأن الشيخ الألفي أساء في قوله: "ولا يخفى حاله على من له أدنى معرفة بالحديث. والشيخ حين يتراءى له، يذكر فيه قول أبى حاتم: "لم يسمع من أبيه شيئًا"، وقول أبى داود: "ليس بذاك"". فانظر إلى قوله: " ولا يخفى حاله على من له أدنى معرفة بالحديث، والشيخ حين يتراءى له"، أليس هذا فيه غمز للإمام الألباني - رحمه الله - بإتباع الهوى!!




وفي الحقيقة أن الشيخ أحمد شحاتة الألفي السكندري - عفا الله عنه - قد عاب على الإمام - رحمه الله - شدته في نقد أخطاء العلماء، مع أن الألباني وقعت منه أخطاء تشبه ما انتقده على هؤلاء العلماء، ثم ذهب الشيخ الألفي إلى أبعد من ذلك، وهو أن الإمام الألباني يطعن في الأئمة الأعلام!! حتى سوغ لنفسه أن يطعن هو في الألباني فيقول: (ص/28): "وأقول: لا تستطل هذا التعقب، فإنه ليس تجريحًا ولا غمزًا للشيخ الألباني - طيب الله ثراه -، فإنه حبيب إلينا، وفى القلب من توقيره ما يدفعنا إلى النهى عن تقليده فيما أخطأ فيه، وسبيل الاحتجاج على مقلديه بالانكفاف عن ذلك؛ إيضاح أخطائه، وبيان ما تعاظم فيه بالطعن على أكابر الأئمة الأعلام، لمجرد تضعيف ما تلقوه بالقبول واحتجوا به، ولهذه الأسباب، كتبت كتابي: "(السبل الوضيحة ببيان أوهام الألباني بين الضعيفة والصحيحة)". الشيخ الألفي قد هاله ذلك!! فأراد أن يؤدب الإمام الألباني - رحمه الله - على ما اقترفه في حق الأئمة بأن يقف على أخطاء للإمام، ثم يقول: "إن الألباني أحق أن يقال فيه تلك العبارات التي يستخدمها في حق العلماء!! لأن الأخطاء التي وقع فيها كما يقول على أحدها (ص/28): "ولا يخفى حاله على من له أدنى معرفة بالحديث!! ". ويقول أيضًا (ص/16): " على أن وقوع الألباني في مثل هذا أنكر، فكتب الرجال عدته وعتاده". ومضى يقول (ص/18): "قلت: وهذا من أعجب مرامي سهام الشيخ في تصانيفه، أنه في المواضع التي يُخطئ فيها، مع سهولة الخطأ الذي لا يقع فيه من هو دونه، لا يتغاضى عن أخطاء غيره كائنًا من كان، وإنه لعزيز علىَّ أن أذكر خطئه في هذا الموضع، ولولا أنه وهَّم شيخ الإسلام - ابن تيمية - لتغاضيت عن ذكر خطئه". فأين أثر قولك أيها الشيخ: "فإنه حبيب إلينا!!"، أو أين ما في القلب من توقيره!!




وكان يكفي الشيخ الألفي أن يقف عند بيان ما أخطأ فيه الإمام - رحمه الله - وإعلان عدم موافقته للإمام الألباني في استخدام مثل هذه العبارات، التي اعتبرها شديدة في حق من يتعقبهم الإمام الألباني من العلماء، أما أن يلجأ إلى الدفاع عن العلماء بالغمز في الإمام - رحمه الله - فيقول (ص/28): إنه يطعن في أكابر الأئمة الأعلام، لمجرد تضعيف ما تلقوه بالقبول واحتجوا به، ويقول أيضًا: "وأقول: أبمثل هذا يُحكم على الأئمة الحفاظ: ابن حزم، والزيلعي، وابن حجر، وابن الملقن، وابن ضويان، وهم من هم في سعة الاطلاع وبذل الجهد في التقصي للمصادر والتوثق للطرائق، فيغمزهم بقلة التدقيق، وأنه آت بالمخبوء الذي خفي عليهم، والحجة عليهم احتمالات ظنية لا وجود لها في واقع الأمر، فمتى كان الظن بوجود مخالف للموجود دليلاً على نفى الموجود!!". ويمضي فيقول (ص/17-18): "وأقول: ولم يسلم من غمز الشيخ - عفا الله عنه - حتى أماثل الحفاظ الذين يقلدهم وينصر أقوالهم، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيميه - قدَّس الله ثراه -، ومن جملة ما غمزه به قوله تعقيبًا على حديث أبى مالك الأشعري مرفوعًا: "إذا ولج الرجل في بيته فليقل: اللهم إني أسألك خير المولج، وخير المخرج، بسم الله ولجنا، وبسم الله خرجنا وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ليسلِّم على أهله"، وقد صحَّحه في (صحيحته) رقم (225) واهمًا (وقد فات الشيخ الألفي رجوع الإمام عن هذا الوهم في التصحيح)، ثم علَّق عليه بتنبيهٍ قائلاً: "وقد وهم شيخ الإسلام ابن تيميه - رحمه الله - حيث جعل الحديث من أوراد الدخول إلى المسجد، فإنه قال في "الرد على الأخنائي" (ص/95): وعن محمد بن سيرين: كان الناس يقولون إذا دخلوا المسجد: صلى الله وملائكته على محمد، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، بسم الله دخلنا، وبسم الله خرجنا، وعلى الله توكلنا، وكانوا يقولون إذا خرجوا مثل ذلك. ثم قال: وفيه حديث مرفوع في سنن أبى داود أنه كان يقال عند دخول المسجد". اهـ.




ويمضي الشيخ الألفي في غمز الإمام - رحمه الله - دفاعًا عن الأئمة - في زعمه - فيقول (ص/13-17): "فقد خرج في "صحيحته" رقم (365): حديث: "احضروا الذكر، وادنوا من الإمام، فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنَّة، وإن دخلها":

أخرجه أحمد (5/11)، وأبو داود (1198)، والحاكم (1/298)، والبيهقي (3/238) جميعًا من طريق قتادة عن يحيى بن مالك أبى أيوب العتكي عن سمرة بن جندب مرفوعًا.




قال الألباني: "ويحيى بن مالك هذا، قد أغفله كل من صنف في رجال الكتب الستة فيما علمنا، فليس هو في (التهذيب)، ولا في (التقريب)، ولا في (التذهيب) نعم. ترجمه ابن أبى حاتم فقال (4/2/190): (يحيى بن مالك، أبو أيوب الأزدي العتكي البصرى المراغي، روى عن: عبد الله بن عمر، وأبى هريرة، وابن عباس، وسمرة بن جندب، وجويرية. روى عنه: قتادة، وأبو عمران الجوني، وعبد الحميد بن واصل). ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلاً، وأورده ابن حبان في (الثقات).




فمثله حسن الحديث، إن شاء الله لتابعيته، ورواية جماعة من الثقات عنه، مع تصحيح الحاكم والذهبي لحديثه: اهـ.




وأقول: أعجب به من وهم لا يغضُ الألباني الطرف عن مثله لأحد كائنًا من كان، وما كنت أظن أن يقع في مثله!!. لا يدري الشيخ - طيب الله ثراه - أين ترجمة: (يحيى بن مالك الأزدي العتكي البصري)، أحد كبراء رواة البصرة وثقاتهم ومشاهيرهم، في مصنفات (رجال الكتب الستة)، ويغيب عنه علم مكانها، فيبحث في (الجرح والتعديل) لابن أبى حاتم، ثم يغتبط بعثوره على ترجمته، وكأنه لم يُسبق!.




ويا ليته اكتفى بما علمه، بل وصف أكابر الحفاظ أصحاب ((التهذيب) و (التقريب) و (التذهيب)؛ يعنى ومن فوقهم بالغفلة عن ذكر المشاهير والأعلام!!.




وأقول: ومما غمز به الفضلاء، ما قاله تعقيبًا على الأستاذ محب الدين الخطيب[8]، حين علّق على حديث: "أيتكن تنبح عليها كلاب الحوأب"، حيث قال: "إن هذا الكلام الذي نسبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليس في دواوين السنة المعتبرة".




قال الشيخ الألباني في "سلسلته الصحيحة" (حديث/474): "كذا قال وكأنه - عفا الله عنا وعنه لم يتعب نفسه في البحث عن الحديث في دواوين السنة المعتبرة، بل وفى بعض كتب التاريخ المعتمدة مثل "البداية والنهاية"، ولو أنه فعل هذا على الأقل، لعرف موضع الحديث من تلك الدواوين المعتبرة أو بعضها، ولكنه أخذ يحسن الظن بابن العربي ويقلده، فوقع في إنكار هذا الحديث الصحيح، وذلك من شؤم التقليد بغير حجة ولا برهان". اهـ. وأقول: إن كان هذا إنصافًا؛ ألا يُعذر أحد في عدم الإحاطة بالدقائق، فبمثله يقال للشيخ: فكيف خفي عليك وأنت البحاثة المدقق؛ أن البخاري خرج حديث أبى أيوب العتكي عن جويرية بنت الحارث رضي الله عنها: "أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة، وهى صائمة، فقال: "أصمت أمس؟ "، قالت: لا، قال: "تريدين أن تصومي غدًا؟" قالت: لا، قال: "فأفطري"؛ وأن مسلمًا خرج حديثه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته"، وحديثه عن عبد الله بن عمرو: "سئل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن وقت الصلوات، فقال: "وقت صلاة الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول، ووقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس عن بطن". وقارن قول الألباني: "ليس لأبي أيوب الأزدي ذكر في (التهذيب) ولا في (التقريب) ولا في (التذهيب) وغيرها"، بقول الخطيب: "ليس للحديث موضع في دواوين السنة"!. فإن لم تجد بينهما فرقًا في عدم الإحاطة؛ فاجعل الحكم عليهما واحدًا؛ على أن وقوع الألباني في مثل هذا أنكر، فكتب الرجال عدته وعتاده. ولماذا لم يتعب الشيخ نفسه، فينظر في موسوعة الكتب الستة (تحفة الأشراف) للحافظ أبي الحجاج المزي، ليعلم أن لأبي أيوب العتكي في (الكتب الستة) خمسة أحاديث: ثلاثة منها في (الصحيحين)، وأنه ممن احتج به الشيخان وجاوز القنطرة!!

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 46.54 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.92 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (1.34%)]