عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 16-09-2019, 05:21 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 30,832
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أصل لفظ alcool العربي وما نقول مُقابله أغول أم كحول؟

أصل لفظ ALCOOL العربي وما نقول مُقابله أغول أم كحول؟
د. عبد الكريم اليافي

الكواكبي :
-2-
نجد في الموسوعة العالمية Encyclopedia Universalis ما ترجمته: "لفظ alcool جاء من العربية al khoul أو al kohl ومعناه في الأصل ذرور ناعم جداً لمادة Stibine التي هي كبريت الانتموان (الاثمد). وقد ارتبط بهذا اللفظ معنى الدقة واللطافة حتى إن الكيماويين القدماء كانوا يطلقونه على أصناف مسحوقة دقيقة لا تكاد تلمس تنشأ من التصعيد كما يطلقونه على العناصر الطيارة الناجمة من التقطير. وقد سمى باراسيلس المادة الحاصلة من تقطير الخمر alcool vini. ومنذ غرّة القرن التاسع عشر غدا هذا المعنى للفظ alcool يستعمل دون أن يوصف بأنه آت من الخمر ويكاد يكون محصوراً به. (أسمح لنفسي أن أستعمل لفظ الغول الآن في سياق الترجمة قبل أن أنتهي إلى الحكم). إن غول الخمر الذي اسمه العلمي ايتانول أفضى إلى عدد لا بأس به من التحولات الكيمياوية. وهي تحولات تشبه شبهاً قوياً تحولات مركبين آخرين هما غول الخشب (ويدعى اليوم ميتانول وكربينول) والغول الستيلي alcool ctylique المستخرج من بياض الحوت (وهو يوجد في الجيوب الجبهية لسمكة العنبر Cachalot مذاباً في مادة زيتية هي الزيتين أو الأولئين oleine)(8). وبالتدرج غدا لفظ الغول اسم جنس يدل على جميع المركبات المشتقة من الفحوم(9) الهيدروجينية بتبديل جذر الماءات أو الهيدروكسيل بذرة هيدروجين من فحم هيدروجيني مشبع أي هو يطلق على المركبات التي يجمعها الدستور Roh على أن يكون الجذر R منتهياً بفحم مشبع. وهذا التحديد مهم. وذلك أن المركبات من نوع CH2= CHOH ونوع C6 H5 OH ليست أغوالاً بل هما من فصيلة اينول enol وفينول Phnol . إن الزمرة OH المرتبطة بفحم مشبع هي الزمرة الوظيفية للأغوال. هذا، ومن البين أن هذه الزمرة قد تحملها هياكل غير مشبعة مثل CH2= CH- CH2 OH وكذلك C6 H5- CH2OH اللذين هما غولان.

وقد تحمل تلك الهياكل وظائف كيماوية أخرى. فإذا كانت هذه الوظائف غولية كان الجسم غولاً متعدد الهيدروكسيل أي ثنائي الوظيفة الغولية أو ثلاثيَّها أو أكثر من ذلك. وإذا تفاوتت الوظائف أفضت إلى مركبات ذات وظائف مختلطة كوظائف الالدهيد والسيتون والحموض والأمين وغيرها مع الوظيفة الغولية".

هذا وإذا كنا أطلنا الترجمة فلكي نبرز تدرج اللفظ الأجنبي من الكحل العربي إلى روح الخمر ثم إلى الوظيفة أي الخاصة الغولية عامة. فلا يدل الغول على مادة واحدة معينة بل يدل على مواد جد مختلفة تجمعها وظيفة كيماوية واحدة. هذا في الكيمياء. ولكن شاع إطلاق لفظ الغول على الايتانول الصافي أو المشوب المدعو بالسبرتو باللغة العامية وهو في الأصل ترجمة أجنبية للفظ الروح العربي.

هذا والكيمياوي بارسلس الذي ذكرته الموسوعة أو بارسلوس Paracelsus كيمياوي وطبيب سويسري عاش في القرن السادس عشر الميلادي ومات 1541 ولقبه هذا اللاتيني مستعار واسمه الحقيقي Theophrastus Bombastus von Hohenheim وقد شاع عند الغربيين قديماً انتحال ألقاب لاتينية. واشتهر هذا المؤلف بعداوته للعرب وانتحاله كتبهم. والايتانول تركيبه C2 H5 OH والميتانول CH3 OH والغول السيتيلي C16 H33 OH . والتحولات المشار إليها في الموسوعة تحول الغول إلى أجسام أخرى كالحمض والألدهيد والخلون وغيرها.

جاء في معجم اكسفورد الشهير The Oxford English Dictionary ما خلاصته: alcohole, alchohol, alcool, Alcohol من اللاتينية alcohol وقبلاً من العربية الكحل al-Kohl أي Collyrium (أي الكحل أو الشياف) وهو ذرور يستعمل لصبغ الجفون. ظهر اللفظ في الإنكليزية كما في أغلب اللغات الحديثة خلال القرن السادس عشر. وفي الفرنسية alcohol ثم صار اللفظ فيها alcool.

آ-يدل اللفظ في الأصل على ذرور معدني يستعمل في الشرق لصبغ الجفون وغيرها وهو مسحوق الأنتموان أو ركازه المسمى stibnite (ويقال أيضاً stibine) وهو ثالث كبريت الأنتموان (S3 Sb2)(10) كان يعرفه اليونان لهذه الغاية أو هو أحياناً مسحوق الغالين galena أو ركاز الرصاص (هو كبريت الرصاص Spb). ثم ينقل هذا المعجم الإنكليزي عن مؤلفين كتبوا في عام 1615، 1626، 1650، 1657 أن كلمة alcohol تدل عندهم على ذرور الاثمد كما يذكر مؤلفاً كتب عام 1815 أن نساء البربر يصبغن شعورهن وأهداب جفونهن بما يدعونه al Kahol وهو مسحوق ركاز الرصاص، وأن ما كان يستعمل للزينة خاصة هو الاثمد يدعونه al Kohol أو Esphahany أصفهاني (وسيرى القارئ لم دعي الاثمد بالأصفهاني).
ب-وعلى هذا وبالتوسع في الكيمياء المبكرة غدا اللفظ يدل على ذرور ناعم دقيق يحصل بالسحق أو بالتصعيد حتى إنه أطلق على الحديد المرجع reduced iron فدعي هذا alcohol martis وعلى زهر الكبريت فدعي هذا alcohol of sulphur.
ج-وبالتدرج انتقل اللفظ للدلالة على ماهية أو خلاصة أو روح سيال حاصل بالتقطير وبالتكرير rectification كروح الخمر فدعي روح الخمر هذا alcohol of wine واستعمل جونسون في لقسيقون الكيمياء عام 1657 alcohol vini للعنصر السائل الدقيق المفصول عن الخمر.
وشاع إطلاق alcohol اختصاراً على روح الخمر ثم على الشراب الذي يشتمل عليه فإذا قصدت تفاوته قيل الغول المطلق أو اللا مائي.
هـ- ثم إن معجم اكسفورد يذكر في النهاية أن اللفظ يطلق في الكيمياء العضوية على صنف واسع من المركبات التي هي كروح الخمر مؤلفة من الفحم والهيدروجين والأكسجين بعضها سائل وبعضها صلب كما سلف أن عرضنا الأمر آنفاً ولكن بإيجاز شديد.

-3-
في تاج العروس "غاله الشيء يغوله غولاً أهلكه كاغتاله وغاله أخذه من حيث لم يدر. وقال ابن الأعرابي غال الشيء زيداً إذا ذهب به يغوله وقال الليث: غاله الموت أي أهلكه. والغول الصداع وقيل السكر، وبه فسر قوله تعالى: )لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون( أي ليس فيها غائلة الصداع لأنه تعالى قال في موضع آخر: )لا يصدعون عنها ولا ينزفون". وقال أبو عبيدة: الغول أن تغتال عقولهم وأنشد:

وما زالت الخمر تغتالنا * وتذهب بالأول الأول
وقال محمد بن سلام: لا تغول عقولهم ولا يسكرون. وقال أبو الهيثم: غالت الخمر فلاناً إذا شربها فذهبت بعقله أو بصحة بدنه. وقال الراغب: قال الله تعالى في صفة خمر الجنة لا فيها غول نفياً لكل ما نبَّه عليه بقوله: وإثمها أكبر من نفعهما، وبقوله عز وجل: "رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه".
وفي التاج أيضاً "والكحل الاثمد وهو الذي يؤتى به من جبال أصفهان كالكحال ككتاب. وفي المحكم الكحل كل ما وضع في العين يشتفى به. وكحل السودان هي البشمة وكحل فارس الأنزروت وهو صمغ يؤتى به من فارس فيه مرارة منه أبيض وأحمر وكحل خولان الحُضُض(11)... وكحل العين كمنع ونصر كحلاً فهي مكحولة وكحيل وهذه عن الفراء وكحيلة وكَحِل كخجل وكَحلة من أعين كحلى وكحائل عن اللحياني وكحلها تكحيلاً أنشد ثعلب:

فما لك بالسلطان أن تحمل القذى * جفون عيون بالقذى لم تكحل
وفي حديث أهل الجنة جرد مرد كحلى جمع كحيل كقتيل وقتلى. والكَحَلُ محركة أن يعلو منابت الأشفار سواد مثل الكُحل خلقة من غير كُحل أو هو أن تسوّد مواضع الكحل وقد كحل كفرح فهو أكحل وهي كحلاء. وقيل الكحلاء الشديدة السواد سواد العين أو التي تراها كأنها مكحولة وإن لم تكحل. قال: كأن بها كُحلاً وإن لم تكحَّل.
وقال ابن النبيه:

كحلاء نجلاء لها ناظر * منزّه عن لوثة المرود
وقال الأبوصيري:
قل للذين تكلفوا زي التقى * وتخيَّروا للدرس ألف مجلد

لا تحسبوا كحل الجفون بزينة * إن المها لم تكتحل بالاثمد"
هذا وقول التاج في الكحل: يؤتى به من جبال أصفهان يفسر ما جاء في معجم اكسفورد من تسمية الكحل بالأصفهاني.
وجاء فيه "والمكحل والمكحال كمنبر ومفتاح الملمول الذي يكتحل به. كذا في الصحاح. وفي المحكم الآلة التي يكتحل بها. وفي التهذيب الميل يكحل به العين من المكحلة.

قال الشاعر:

إذا الفتى لم يركب الأهوالا * وخالف الأعمام والأخوالا
فأعطه المرآة والمكحالا * واسعَ له وعدّه عيالا
وورد فيه: "والكحيل كزبير النفط يطلى به الإبل للجرب. وهو مبني على التصغير. لا يستعمل إلا هكذا. نقله الجوهري عن الأصمعي أو هو القطران يطلى به الإبل. ورده الأصمعي فقال: القطران إنما يطلى به للدَّبَر والقردان(12) وأشباه ذلك، وإنما هو النفط. وأنشد الصاغاني لعنترة بن شداد:
وكأن رُبَّاً أو كحيلاً مُعقداً * حشّ الوقودُ به جوانب قُمقُمِ
وقال غيره: مثل الكحيل أو عقيد الرُبِّ
قال علي بن حمزة: هذا من مشهور غلط الأصمعي، لأن النفط لا يطلى به الجرب وإنما يطلى بالقطران. وليس القطران مخصوصاً بالدبر والقردان كما ذكر ويفسد ذلك قول القطران الشاعر:

أنا القطران والشعراء جربى * وفي القطران للجربى شفاء
وكذلك قول القُلاَّخ المِنقري:
"إني أنا القطران أشفي ذا الجرب".
وفي الأساس:"ومن المجاز هو أسود كالكحيل المعقد وهو القطران شبه بالكحل في سواده".
وفي رأينا أن الكحيل هو أقرب ما يكون من المازوت كما ذكر صاحب متن اللغة حتى إنه يمكن إطلاقه عليه إذا أريدت ترجمته بدلاً من تعريبه أي من إدخاله اللغة العربية وإخضاعه لقواعدها في أحد معاني لفظ التعريب.

ولكن لفظ المازوت نفسه من أصل عربي دخل اللغة الروسية ومنها دخل بعض اللغات الحديثة كالفرنسية (انظر معجم Lexis الفرنسي ونظن أن أصله العربي آت من الزيت وربما كان من اسم المفعول أي المزيوت نسبة إلى التراب المزيوت أو المزيت الذي كانوا يصادفونه في أذربيجان).

وقد استطردنا هذا الاستطراد الواسع لفائدته اللغوية ولبيان أنا لا نجد في كتب اللغة ومعجماتها من فائدة في تفسير ما نحن بصدده، لأن الغربيين نقلوا أكثر المعلومات عن كتب العلم العربية وإن كانت لم تخلُ ترجماتهم إلى اللاتينية حتى كتب النحو والأمثال والأدب والدين والتصوف زيادة على الفلسفة والعلم.

لذلك من المناسب أن نبحث في كتب الكيمياء والصيدلة إلى جانب المعجمات اللغوية نجد مثلاً في كتاب "منهاج الدكان ودستور الأعيان" الباب الثاني عشر في الأكحال.

يذكر المؤلف فيه أصنافاً متعددة منها. وفي آخر وصف كل كحل مركب من العقاقير والعناصر المعدنية والنباتية ما نصه أنه "يدق الجميع وينخل ويخلط ويعاد إلى السحق إلى أن يعود في حد الغبار ويكتحل به" أو "يدق الجميع ناعماً ويتخذ ذروراً" ويبلغ عدد الأكحال في منهاج الدكان نحو ثمانية وأربعين كحلاً. هذا عدا الشيافات وهي الأدوية التي تعالج بها العيون. وقسم منها يسحق وإن لم يكن بمثل تلك النعومة.

من كل ما سلف نستخلص أن لفظ الكحل تدرج من الدلالة على مادة هي الاثمد تسحق لتكحل بها العيون لتتشبه بالعيون الدعج العربية الكحيلة خلقة وهي من أبدع ما خلق الله. وقد حاول أن يوحي بسحرها أبو حرزة حين قال:

إن العيون التي في طرفها حور * قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به * وهن أضعف خلق الله إنسانا

وعلي بن الجهم الذي فتنته العيون البغداديات فأنشد:
عيون المها بين الرصافة والجسر * جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري
كما حاول آخرون أن يشبهوها بعيون البقر الوحشية وعيون الظباء وشتان ما بينها وبينها.

ثم تدرج لفظ الكحل بحسب تنوع تركيبه للدلالة على كل ذرور يجمل العين ويكحلها.

ولما نقل الغربيون فيما نقلوه هذا اللفظ نقلوا تدرجه معه فأصبح يطلق على كل ذرور دقيق ناعم جداً ثم انتقل إلى ما هو سائل صاف مستخلص كالروح.

وكذلك نقلوا فيما نقلوه لفظ الروح وتطوره. ومن المعلوم أن للروح في العربية معاني متعددة لغوية ودينية وفلسفية وطبية وكيماوية ويهمنا هنا معنى الروح الكيماوي فقد قسم العرب المعدنيات إلى أرواح وأجساد وسموا أفراد كل منها وحصروا الأرواح أول الأمر في النوشادر والزرنيخ والكبريت والزئبق. ثم تدرجوا في دلالة الروح على ما لا يثبت على النار بالتقطير أو التصعيد. وانتقل اللفظ بمختلف دلالاته إلى اللاتينية، ومنها إلى لغات أوربة الحديثة. ذكر دوزي في هذا السبيل أن الروح في الكيمياء تعني السيال اللطيف جداً وتعني الغاز وتعني جوهر الشيء.

هذا وينبغي أن ننبه على خطأ وقع فيه فريق من محققي التراث العربي وهو أنهم إذا وجدوا لفظاً مستعملاً في اللاتينية له شبيه في العربية وهموا فحسبوا أن اللفظ العربي منقول عن اللاتينية. ويكون الأمر على خلاف ذلك تماماً لأن اللاتينية لغتان قديمة ومتأخرة. والمتأخرة هي التي جرى نقل الكتب العربية على أنواعها إليها وتسربت فيها ألفاظ عربية كثيرة فاتسعت واستفاضت وغذّت بمادتها اللغات الأوربية كلها. ومن هذه الألفاظ التي انتقلت إلى اللاتينية بمعانيها المختلفة الروح والكحل.

وكذلك الأمر في اللغة اليونانية فإن طائفة من الألفاظ العربية انتقلت أيضاً إليها خلال الحروب الطويلة السجال بين العرب والروم ولا سيما إبان الدولة الحمدانية وفارسها سيف الدولة.

وقد بلغت اللغة السريانية عصرها الذهبي في ظل الدولة العباسية لدى حركة الترجمة المشهورة وتبادلت اللغتان الشقيقتان طائفة من الألفاظ.

أما اللغة العبرية فإنما بلغت نضجها في ظلال الحكم العربي بالأندلس حين أخذت عن العربية كثيراً من ألفاظها كما أخذت قواعد نحوها وقسماً من بحور عروضها. فمن الضروري التمهل في الأحكام والتبصر في البحث والرجوع إلى تاريخ استعمال اللفظ.
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 25.60 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 24.98 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.43%)]