الموضوع: قوة الأفكار
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 05-03-2010, 07:41 AM
الصورة الرمزية قطرات الندى
قطرات الندى قطرات الندى غير متصل
مراقبة القسم العلمي والثقافي واللغات
 
تاريخ التسجيل: Oct 2005
مكان الإقامة: ღ҉§…ღ مجموعة زهرات الشفاء ღ …§҉ღ
الجنس :
المشاركات: 18,080
الدولة : Lebanon
افتراضي قوة الأفكار

قوة الأفكار
يولد الإنسان ، يوم يولد ، فارغا من أي معرفة (علم ، ثقافة ، فكر ) حتى إذا كبر واشتد عوده ، انطلق في حياته ، تجاه غايته ، تقوده وتوجهه أفكاره .
ربما يولد طفلان في لحظة واحدة ، في غرفة ولادة واحدة ، وربما من أم واحدة ، لكن عندما يكبران ، ونتيجة تلقيهما المعرفة من مصدرين مختلفين ، فإننا نجدهما يتجهان ، أثناء سيرهما في حياتهما ، في اتجاهين مختلفين ، بل وربما متعاكسين .
ثقافة الفرد ، تنسج أفكاره ، والأفكار هي القوة المحركة ، التي تسير الحياة نحو الهدف المنشود ، وكلما تعمقت الأفكار ، وترسخت داخل النفس البشرية ، كلما كان الاستعداد للتفاني من أجلها أكبر .
لا يمتلك المرء حرية اختيار ثقافته في السني الأولى من حياته ، فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه ، ولست أقصد الحديث على المستولى العقائدي فحسب ، بل على كافة المستويات : عقائدية ، روحية ، اجتماعية ، اقتصادية ... لكنه إذا شبّ ، شبّ عن الطوق ، وخرج عن السياج الفكري الذي وضعه له أبوه ، أو قل أقربوه ، واليوم خاصة ، وبعد هذه الثورة المعلوماتية الهائلة ، التي غزت حياة الناس ، بل واقتحمت عليهم دورهم ، وشوارعهم ، وأماكن عملهم ، وأماكن عباداتهم ... اقتحمت عليهم كل حياتهم غير مختارين ، وربما غير راغبين ، اليوم والحالة كما وصفنا ، أصبح للمرء حرية الاختيار بين مختلف الأفكار المطروحة على الساحة .
حرية الاختيار اليوم أصبحت ساحة واسعة يمكنك أن تختار منها ما شئت ، القرار قرارك ، والنتيجة حتماً تعود عليك وحدك ، إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر .
للتفكير قدرة رائعة تتيح لنا أن ننعم بالأمن والعافية ، والتاريخ ذاخر بحوادث ، أو مواقف كان أصحابها يتمتعون بأعلى درجات الطمأنينة ، رغم أن مدخراتهم وحرياتهم وربما حياتهم ذاتها كانت معرضة للخطر . ما الذي جعل ابن تيمية يرى في السجن خلوة ، وفي النفي سياحة وفي القتل شهادة ، بل ورأى نفسه برغم السجن والتعذيب ، في سعادة لو علمها الملوك لجالدوه عليها بالسيوف . أفكار ابن تيمية ، الناشئة من عقيدته ، هي التي جعلته ينظر إلى الأمور بمثل هذا المنظار ، رغم أن غيره كثيرين ، يرون السجن مصيبة ، والموت خاتمة البلايا والنوائب .

يتعلم الناس كيف يعيشون بسعادة معتمدين على القوة الخلاقة لأفكارهم ، بحيث يمكن للإنسان أن يحسن من مستوى حياته ، بفكر إيجابي نحو الحياة ، ومكمن السر في هذه القضية في كلمة واحدة هي : الحب . الحب وحده هو الذي يعبر عن ضرورة مشاركة الآخرين في المنافع ، وهو شعور ايجابي متى ما استوطن قلباً ، حوله إلى جنة وارفة ، ومكن صاحبه من العيش في استجابة بيولوجية ايجابية ، تمكن من حل كافة المشكلات ، وعلى كافة المستويات ، وأهمها المشكلات الصحية .
لقد توصل عدد كبير من الأطباء والعلماء إلى نتيجة مفادها أن منشأ الأمراض الجسدية والنفسية ، حالة بيولوجية سلبية يعيشها المرء إبان إصابته بالمرض . المشاكل الإنسانية ، التي لم يتم حلها ، أو تقبلها ، تتحول إلى صراع داخلي ، يؤدي إلى خفض القدرات الداخلية على ضبط المشاعر ، تلك الآلية الرائعة التي توجد بداخلنا ، والتي تمكنا من التأكد أن كافة الوظائف البيولوجية ، تؤدي عملها على أتم وجه ، وإذا ما تعطل عمل وظيفة ما ، أو تحول إلى غير غايته ، أعادته إلى سياقه الطبيعي .
الأفعال في الأصل ليست سوى أفكار :
تلك المشاريع العملاقة ، ليست في أصلها سوى أفكار خلاقة : السيارة والطائرة ، والجوال والحاسوب ، وما شئت من شيء بعد .. كانت في البدء فكرة ، ثم وَجَدَتْ مَن يَهَبُها أفاضِل أوقاته ، حتى استحالت ما ترون ، واقعاً شاخصاً أمامكم . فالأفكار للأفعال هي الأسبق من ناحية الزمن ، وهي الأساس من ناحية النشأة .. إن عُدمت الأفكار ، فلا أفعال البتة ، لأن الانجازات البشرية لا يمكن أن تكون خبط عشواء ، بل هي تأتي وفق نواميس وضعها الخالق العظيم ، لا تحيد عنها قيد أنملة .
الأفكار كالأفعال من ناحية الخير والشر ، أو من ناحية الحسن والسيء ، الفكر والفعل الواحد للآخر كأنه صورته في المرآة ، الفكر الحسن ، لا ينشأ عنه – قطعاً – سوى فعل حسن ، كما الفعل السيء ينشأ عن فكر سيء.
منشأ الأفكار : معتقدات وعادات و ثقافات : ما الذي يدعو إنساناً أن يتزوج أخته ، أو يجعل آخر يضرب نفسه بالسياط ، أو يجعل ثالث يلف حول جسده حزاماً ناسفاً ، ثم يفجر نفسه في جمع من الناس ، أليس الداعي معتقدات وعادات و ثقافات ؟
المعتقدات والعادات و الثقافات منها ما يوافق الشريعة ، ومنها ما يعاكسها ، والشريعة على الدوام توافق الفطرة ، وما يوافق الفطرة ، يُصلِح الإنسان ، إذن وبعلاقة رياضية بسيطة ، تصبح لدينا المعادلة : الفكر المنبثق من المعتقدات الشرعية ، يصلح الإنسان في دينه ودنياه ، في عقله وجسده ، في نفسه وفي روحة .
الفكر السليم ، الذي يسند ظهره ، إلى معتقد صحيح ، إذا صاحبه همة عالية أنجز في الخير أيما إنجاز ، والفكر السقيم ، الذي يفوح من معتقد نتن ، ومع شيء من الخبث واللؤم ، فإنه إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد منه ريحاً منتنة
__________________
-------




فى الشفاءنرتقى و فى الجنة..
ان شاء الله نلتقى..
ღ−ـ‗»مجموعة زهرات الشفاء«‗ـ−ღ

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.37 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.74 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.62%)]