عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 18-02-2020, 09:02 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 33,254
الدولة : Egypt
افتراضي القرآن الكريم روضة المربِّين والدَّارسين

القرآن الكريم روضة المربِّين والدَّارسين


محمد يوسف الجاهوش


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى جميع إخوانه من الأنبياء والمرسلين، وآل كلٍّ، وصحْبِ كلٍّ، أجمعين. وبعد،،،
فقد بعث الله تعالى محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - مبشّرًا ونذيرًا، وداعِيًا إلى الله بإذنه وسِراجًا مُنيرًا، وأنزل عليه القرآن، معجزة خالدة مستمرة، ما تعاقب الليل والنهار، وتحدَّى به الثَّقَلين من الإنس والجِنّ، فأذعن لفصاحته بلغاؤهم، وانقاد لحكمته حكماؤهم، وانبهر بأسراره علماؤهم، وانقطعت حُجة معارضيه، وظهر عجزهم، كيف لا‍؟! وهو كلام الحكيم الخبير، الذي خلق الخلق بعلمه، وتَعَبَّدهم بِقُدرته، فأنزل إليهم ما فيه صلاحهم ونجاحهم في الدارين {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14].

فالقرآن كلام الله تعالى، أحكم آياته بإرادته، وحفِظه بقدرته، يسَّر ذكره للذاكرين، وسهَّل حفظه للدارسين، فهو للقلوب ربيعُها، وللأبصار ضياؤها، جعله الله تعالى نورًا، وإلى النور يهدي، وحقًّا، وإلى الحق يُرشد، وصراطًا مستقيمًا، ينتهي بسالكيه إلى جنة الخلد، لا تملُّه القلوب، ولا تتعب من تلاوته الألسنة، ولا يخلق على كثرة الردِّ.


منزلة القرآن عند الله تعالى وعند رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم-:

لقد أبرزت النّصوصُ القرآنية منزلة القرآن العُليا ومكانته الرفيعة ومدى العناية الإلهية بهذا الكتاب الكريم.

وتجلَّى ذلك في جوانب متعددة، من أبرزها:

1- حِفظُ الله تعالى للقرآن الكريم من الضياع، ومن التحريف والتبديل، والزيادة والنقصان، قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9].
2- جَمْعُ الله تعالى القرآنَ في صدر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وتثبيتُه، فلا ينسى منه شيئًا أبدًا، قال تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 16-19].

3- معارضةُ جبريل النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالقرآن:

فقد كان جبريل - عليه السلام - يعارض النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالقرآن مرة كل سنة، وعارضه سنة وفاته مرتين؛ وذلك ليطمئن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى ضَبْطه وحفظه، وعدم نسيان شيء منه.

4- الأمر بترتيب سور القرآن وآياته:


فقد أوحى الله تعالى إلى رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بترتيب سور القرآن، وكذلك ترتيب الآيات داخل السور على الشكل الموجود في المصحف الذي جمعه سيدنا عثمان - رضي الله عنه.

5- أمر الله تعالى بتحكيم القرآن:

قال تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [المائدة: 49].
عناية الرسول - صلى الله عليه و سلم - بالقرآن:

أمَّا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقد بيَّن لنا بأفعاله وأقواله رِفعة منزلة القرآن الكريم، وأنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان شديد الحِرص على العناية به، وتوجيه المسلمين إلى العناية التامَّة بالقرآن تعلُّمًا وتعليمًا، وفَهمًا وتطبيقًا، ومن أبرز ذلك:


1- الأمر بكتابة القرآن، وعدم كتابة الحديث:

فقد روى الإمام مسلم وغيرُه عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((لا تَكْتُبوا عنّي، ومن كتب عنّي غيرَ القُرآنِ فليَمحُه، وحدِّثوا عني ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوَّأ مقعده من النار)).
وذلك في بداية تَنزُّل القرآن، ودام الحال حتى أصبح الصحابة على دِراية بأسلوب القرآن، ولم يَعد هناك خشية من التباس الأمر بينه وبين غيره من الكلام، عندها سمح - صلَّى الله عليه وسلَّم - بكتابة الحديث النبوي الشريف.

2- الحثّ على قراءة القرآن وبيان فضلها:

فقد روى مسلم وغيره عن أبي أُمامة الباهلي أنه قال: "سمعت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((اقرؤوا القرآن؛ فإنَّه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، اقرؤوا الزَّهراوين: البقرة وسورة آل عمران؛ فإنّهما يأتيان يوم القيامة كأنَّهما غَمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فرقان من طير صوافَّ، تُحاجَّان عن أصحابِهما، اقرؤوا سورة البقرة؛ فإنَّ أخذها بركة، وتَركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة))[1].

3- الحث على حفظ القرآن واستظهاره:

فقد روى الترمذي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: "قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((من قرأ القرآن واستظهره، فأحلَّ حلاله، وحرَّم حرامه، أدخله الله به الجنة، وشفَّعه في عشرة من أهل بيته، كلهم وجبت له النار))[2].

4- التَّزويج على حفظ القرآن:

فقد كان - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُزوِّج الرجل، ويجعل حفظه للقرآن، أو بعض سور القرآن بدلا من المهر، كما روى ذلك البخاري والترمذي.

5- الحث على تعلُّم القرآن وتعليمه:

فقد حث - صلَّى الله عليه وسلَّم - المسلمين على تَعلُّم القرآن وتعليمه؛ وذلك لأنَّ القرآن الكريم هو المصدر الأول للدين الإسلامي، وقد روى البخاري وغيره عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه قال: ((خيركم من تعلَّم القرآن وعلمه)) [3].



6- النهي عن حمل القرآن إلى أرض العدو:

فقد نهى - صلَّى الله عليه وسلَّم - المسلمين عن حمل القرآن إلى أرض العدو؛ وذلك حفاظًا عليه من الإهانة أو العَبَث به، أو وضعه في مكان غير لائق به.
روى البخاري وغيره: "عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - نهى أن يُسافَر بالقرآن إلى أرض العدو".

7- الوصية بكتاب الله تعالى:

فقد أوصى - صلَّى الله عليه وسلَّم - المسلمين عند وفاتِه بالتَّمسُّك بكتاب الله - تعالى - والعمل به، فقد روى البخاري عن عبد الله بن أبي أوفى: "أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لم يُوصِ بمال ولا بغيره، وإنما أوصى بكتاب الله عز وجل".
والمسلم مُطالَب - وليس له خيار - أن يكون هذا الكتاب الكريم دليل دربه، ودستور حياته، في خَلوته وجَلوَته، والأمة مطالبة - وليس لها خيار - أن يكون القرآن الكريم دستورها، ومصدر تشريعها، تصدر عنه في دقائق وجلائل الأمور، على كل مستوى، وفي كل مجال، بقوانينها وتنظيماتها الداخلية، وبتشريعاتها وعَلاقاتها الدولية؛ ويوم أن تفعل ذلك، تنتظر نصر ربها الذي وعد عباده المؤمنين.

ما يربط المسلم بكتاب الله:

والخُطوة الأولى التي تربِط المسلم بالقرآن وتفتح أمام دارسيه آفاقًا من النور والمعرفة، هيتلاوته:
وقد استنبط أسلافنا - من نصوص الكتاب والسنة - ضوابط وآدابًا للتلاوة، تحقِّق مراعاتُها الغاية المَرجُوَّة منها.

للموضوع تتمة



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 21.69 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.07 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.87%)]