عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 27-10-2020, 01:38 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 53,171
الدولة : Egypt
افتراضي فلا تقولي لابنك:اجلس واسكت !

فلا تقولي لابنك:اجلس واسكت !


فما هي خطورة هذه العبارة؟
الطفل ليس آلة صماءَ حتى يستطيع الجلوس هادئًا ملتزمًا الصمت، إنما هو شعلة من الحيوية والنشاط؛ فالولد يعشَق الركض والوَثْب والقفز، ويستمتع بجر الأشياء، ويُحبُّ تسلُّق الأماكن المرتفعة...، وإننا بمنعِه من الكلام والحركة نجُور عليه، ونحرِمه من أبسط حقوقه، ونُلزِمه بما هو فوق طاقته، وهذا ظلم له، وسوف نؤاخذ عليه.

والطفل إنسان يتمتع بكافة المشاعر والأحاسيس، ولأجل هذا هو بحاجة إلى احترام شخصيته، فلا تجوزُ إهانته وتحقيرُه بمنعه من الكلام والحركة، فلا بد من احترام رغباته، والاهتمام بمشاعره، فتُترَك له حريةُ التعبير عما يريد في الوقت الذي يريد، وإنَّ مَنْعَ الولد من الكلام، وأَمْرَه بالسكوت، يؤدّي إلى كَبْتِه وقهره وإيذائه، وقد يسبّب له هذا الضغط مرضًا نفسيًّا، أو يورثه التأتأة، أو الفأفأة، أو أي عيب من العيوب النُّطقية.


وجلوس الولد من دون حركة يُفقِدُه النشاط والحيوية اللازمين لنموِّه، الأمر الذي يسبِّب له الخمول والفتور، فتموت حيويته، وتضعُف أعصابه، وترتخي عضلاته، وإذا كانت الرياضة مهمة عند الكبار، ووسيلة من وسائل التسرية عن النفس، وطريقة للتخفيف من أعباء الجد والعمل - فإن لعب الطفل لا يقِلُّ عن أهمية العمل في حياة الكبار، بل هو أهم شيء بالنسبة إليه في العالم، يقول محمود مهدي الإستانبولي في هذا المقام: "إن مَنْعَ الأطفال من اللعب والنشاط قتلٌ لهم، وإضعاف لأجسامهم وحيويتهم، فينبغي في البيوت الحديثة تخصيصُ غرفة لهم مجهزة بالألعاب المفيدة والأدوات اللازمة؛ ليلعبوا ويتحرَّكوا دون أن يُفسِدوا أدوات البيت، ويقلقوا راحة أفراد الأسرة"
وللعب مع الأقران دورٌ مهم في تكوين العلاقات الاجتماعية، والصداقات المفيدة، وهو يعلِّم الطفل القِيَم الدينية والخُلق، ويدرِّبه على التعاون والأخذ والعطاء...

واللعب يخلِّص الولد (الذي يعيش في بيئة متوترة) من بعض مشاعر القلق التي تعصِف في داخله، ومن أعراض سوء التكيف التي يعانيها في بيته، ويجنِّبه الإحباط، ويُبعِد عنه اليأس، فما صعُب عليه في عالم الواقع يأتي به أثناء اللعب فيشبع رغباته، ويبدِّد مخاوفه، وينسى مشكلاته، ويفرِّغ بذلك الطاقة الزائدة والشِّحنات الانفعالية الحبيسة داخله، الأمر الذي يؤمِّن له السلامة النفسية ويعطيه القدرة على التحمُّل والاستمرار.

منقول

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 15.16 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.54 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (4.10%)]