عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 28-08-2019, 05:25 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 27,357
الدولة : Egypt
افتراضي رد: اللهجات العربية: قضايا وخصائص

اللهجات العربية: قضايا وخصائص
- ثريا عبدالله خربوش



5.4. خلاصة البحث في الأصول
عموماً، تعدّ قضية البحث في أصول اللهجات العربية مسألة معقّدة لعدم توفّر المعطيات في الدّرس العربي. ويرتبط إمكان الوصول إلى بعض خصائص الأصول اللهجية بدراسة اللهجات التي لم يقع بينها وبين الفصحى أي اتّصال، ومنها اللهجات التي توجد في المناطق المنعزلة من أفغانستان وأوزبكستان وتركيا ومالطا.(29)
إن اتصال اللهجات باللغة العربية الفصحى يُؤثر عليها، بل قد يطمس تاريخها وماضيها. والدليل على ذلك أن اللغة العربية المزيج pidginised)) في جنوب السودان صارت كريولية (creole) لما استعملها متكلِّموا العاصمة جوبا (juba)، ثم صارت، بعد ذلك، شبيهة بباقي اللهجات، وتخضع لتطوّر عادي بسبب الاحتكاك بالفصحى ولهجة الخرطوم.(30)
5. خاتمة
حاولنا في هذا المقال مناقشة الخصائص السوسيو-لسانية للهجات العربية، ومبادئ تكونّها ومظاهره، وصعوبة تحديد أصولها وأسبابه.
--------------------
استفدنا في صياغة هذه السمات من:
J.A Fishman, Sociolinguistique, labor Bruxelle, 1971. p.36..
(2) عبد الواحد وافي، علم اللغة، أطره مجمع اللغة العربية، مكتبة نهضة مصر بالفجالة، 1957، ص.ص. 168 -170.
(3) والمعنى أن شرط غلبة لهجة أن يكون أصحابها، ليس أعلى سلطاناً وسياسة، بل أعلى ثقافة وحضارة وأدباً، انظر الأمثلة على ذلك من لهجة قريش وباريس ولندن وألمانيا وإيطاليا ضمن المرجع نفسه، ص. 168.
(4) يعتمد فيشمان خاصية التعيير والاستقلالية والتطبيع والتاريخانية والحيوية للتمييز بين اللغة المعّيرة (التي وصلت إلى مرتبة لغة بفعل التعيير) واللهجة (اللغة التابعة غير المستقلّة) واللغة الكلاسيكية (وهي المرجع والمعيار بالمعنى المدرسي، لأنها بلغت مرحلة التوازن والكمال، بحيث يبدو ما سبقها غير كامل، وما تلاها متراجع)، واللغة الشعبية (populaire) (وتُعرف بخضوع كلماتها للتغيّر الصوتي من جيل إلى جيل، وتُقابل اللغة العالمة (savante) التي تحتفظ كلماتها بالنطق الأول primitive))، واللغة الهجين (créole) (وتنطبق على لغات المستعمرات المتراكبة من احتكاك مجموعتين أو أكثر في التعاملات التجارية، وتتميّز بمعجم محدود وقواعد تأليف مختصرة وبنية نحوية سيّئة التخصيص mal caractérisé)) واللغة المزيج (pidgin) (التي تولدت عن احتكاك الإنجليزية بالصينية، وأساسها النحو الصيني والمعجم الإنجليزي)، وأخيراً اللغة المصطنعة (تُعارض اللغة الطبيعية، لأنها من صنع العلماء، تُعتمد في التواصل بين المتكلمين للغات مختلفة لاتِّسامها بالبساطة وعدم تغيّر الوحدات المعجمية، مثالها لغة اسبيرانتو (espéranto) التي تعتمد في العالم كلّه. انظر، في التفاصيل، ص.ص. 38-42. وفي تعريف هذه اللغات: DUBOIS & autres, Dictionnaire de Linguistique, Larousse, 1973.
(5) تحيل الخصائص 1 2 3 على الاستقلالية والتاريخانية والحيوية، أي: الخصائص المعرّفة أعلاه.
(6) تعتبر اللهجات العربية غير وظيفية كذلك، لأن استجابتها للتواصل منحسرة فيما هو محلي خاص، ولا تتعداه، بعكس الفصحى، إلى مجال التداول العام.
(7) انظر:

(8) راجع مواقف القدماء من اللهجات في المزهر في علوم اللغة وأنواعها لعبد الرحمان جلال الدين السيوطي، شرحه وضبطه وصححه وعنون موضوعاته محمد جاد المولى وآخرون، دار الفكر، ج.1، ، ص.ص.200-234.
(9) رمضان عبد التواب، فصول في فقه اللغة، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط.2، ص.ص. 120-141.
(10) في عوامل التلهيج من انتشار وما يرتبط به من وسائط أخرى، كالاتصال بلغات المناطق المُنتَشَرِ فيها، والاستقلال الثقافي والسياسي والإقليمي، انظر عبد الواحد وافي، فقه اللغة، أطره مجمع اللغة العربية، نشر لجنة اللسان العربي، ط.5، 1962، ص.ص.127-143. وفي تعدد اللهجات، وتعدد وظائفها بتعدد المجموعات اللغوية وتعدد الحاجات "الحياتية"، واختلافها باختلاف الاستعمال الاعتيادي، وارتباطها بكل ما هو رسمي وغير كلاسيكي وغير مكتوب، واقترانها بالحديث والاستعمال اليومي العادي وخطاب السليقة التلقائي، ولغة الإنجاز والكلام والتنفيذ والأوضاع الحركية والدينامكية،
انظر، على التوالي، عبد الغني أبو العزم، عربية الصحافة وسلامة اللغة، ضمن وقائع ندوة: عربية الصحافة، منشورات معهد الدراسات والأبحاث للتعريب، 1998، ص.ص.7-8. وتمام حسان، اللغة بين المعيارية والوصفية، مكتبة الأنجلو-مصرية، القاهرة، 1958، ص.ص، 184-194.
(11) معنى هذا أن اللهجات تتفرّع عن لغةٍ تمَّ ارتقاؤها. ولقد كان ارتقاء الفصحى، بفعل الأدب الجاهلي، و زاد اكتمالها بفضل نزول القرآن، ثم تطوّرت، سياسياً، بالانتشار. ويذهب فليش إلى أن وضع العربية شبيه بوضع الإيطالية التي ما كانت لتكتمل لولا الأدباء الكبار مثل دانت الفلورانسي (1391) وبيترارك الفنيزي (1474) وبيمبو الفنيزي (1470). والدليل على دور الثقافة والأدب في رقي اللهجات إلى لغات أن انتشار اللغة اللاتينية لم يُحوّلها إلى لغة ثقافة عظيمة إلا بعد أن استعملها الأدباء الكبار من أمثال سيزار (césar) وشيشرون(horas) وهوراس وشرشل.jirgile)). في مقابل ذلك، تحوّلت اللغات الروسية (التشيكية والبلغارية والصربية) إلى لغات قومية بفضل عامل السياسة. انظر:
H.Fleich, Arabe classique et Arabe dialectal, Extrait de l Etude de l Arabe dialectal, Dar El Machreq, Beyrouth, 1974, p.p. 7-9.
انظر كذلك: أنيس فريحة، محاضرات في اللهجات وأسلوب دراستها، معهد الدراسات العربية العالية، 1955، ص.ص.41-46.
(12) بل إن اللهجة لا تكون لهجة إلا إذا اشتركت في خصائص اللغة العامة: انظر إبراهيم أنيس، اللهجات العربية، المطبعة الفنيّة الحديثة، ط.2،ص.ص. 16-21، وعبد العزيز مطر، الأصالة العربية في لهجات الخليج، عالم الكتب، 1985، ص. 7، وعبد القادر حامد هلال،اللهجات العربية، نشأةً وتطوّراً، مكتبة وهبة، القاهرة، ط.2، ص. 33.
(13) عبد العزيز بن عبد الله، نحو تفصيح العاميّة في الوطن العربي، دراسات مقارنة بين العاميّات العربية، مطبعة فضالة، 1972.
(14) لا ينفي الاختلاف في الإنجاز الفعلي (actual) بين اللهجات التشابه البنيويِّ. أي إن الاختلاف يقع على مستوى الممارسة، أما، على مستوى البنية، فإنها متماثلة. فمثلا، تعد مبادئ الجرّ (genetive) والجهة الامتدادية (durative aspect) واحدة في بنية كل اللهجات، لكن، إنجاز هذين المبدأين وتحقّقهما، يختلف من لهجة إلى أخرى: تعبر العامية العربية المغربية عن الجر بالحرف: ديال، والمصرية: بِتَاع والسورية: تَبَع والسودانية: هَنَ، وتؤشِّر العربية المغربية إلى الجهة الامتدادية في الفعل بالحرف: ك- والمصرية: ب- والسورية: عَمْ، وهكذا دواليك. وهنا، نلاحظ أن الفرق في الإنجاز بين اللهجات يُمكن أن يكون معجمياً، وليس صوتيّاً فقط، كما يقول إبراهيم أنيس في كتابه اللهجات العربية، حيث يختزل الاختلاف في التباينات الصوتية العامة، على مستوى المخرج، ووضع أعضاء النطق، ومقاييس أصوات اللين، والحركات، وحروف المدّ، ونغمة الكلام الموسيقية، وتفاعل الأصوات.
(15) عبد الواحد وافي، علم اللغة، المرجع السابق نفسه، ص.ص. 272-279.
(16) إبراهيم السمرائي، التطوّر اللغوي التاريخي، معهد البحوث والدراسات العربية، 1966، ص.ص. 52-53. ومن دلائله على أن الحد من تعدد القراءات واختلافها حسم في استمرار تنوعها أن الشيرة التي جاءت في إحدى القراءات، عوض الشجرة، مازالت مستمِرةً إلى الآن في قرى جنوب العراق.
(17) المرجع نفسه.
(18) جردنا هذه الأمثلة من عبد الرحمن جلال الدين السيوطي، المزهر في علوم اللغة وأنواعها، المرجع السابق نفسه، ص.ص.116-312.
(19) نعتبر لغات القبائل الشفهية نصوصاً، تجاوزاً، اعتباراً لما دُوِّن منها من معطيات في كتب النحو واللغة.
(20) إبراهيم السمرائي، 1966، المرجع السابق نفسه. وُجِدت النقوش في شمال الجزيرة العربية. تتضمّن أداة الإشارة: ه، ذو، ذا، ذي. أما ه، فمازالت مستمرّةً في اللهجات الحديثة، إذ نقول: ها- لْوَلْد، مثلا. وأما باقي الأدوات، فقد نسبها النحاة إلى قبيلة طيئ، ص.ص.59-64.
(21) محمود فهمي حجازي،علم اللغة العربية، مدخل تاريخي مقارن في ضوء التراث واللغات السامية،دار العلم للملايين، تاريخ المقدمة: 1973، ص.ص.193-194. ويُقصد بلغة "أكلوني البراغيث" التطابق الكامل بين الفعل والفاعل في الجنس والعدد. وهي ظاهرة مازالت موجودة في بعض اللهجات الحديثة: المرجع نفسه، ص.ص.232-233.
(22) انبنى الافتراض الأول على كون لهجة قريش هي اللغة التي نزل بها القرآن، وقام الثاني على اشتهار لغة تميم بالفصاحة: انظر استدلال فليش، 1974 في المرجع السابق نفسه، حيث يرى أن غياب خصائص اللهجة التميمية في الشعر الجاهلي لا يطعن في الافتراض، وذلك قياسا على وضع اللغة الإيطالية. فهذه اللغة، وإن كانت تعود، في أصولها إلى لهجة توسكانا (toscana)، فإنها لا تدمج كل خصائص اللهجة التوسكانية. فمثلا، لم تدمج التغيّر بين الصائت في الحرف (k- intervocalique)، إذ لو أدمجته، لاحتوت الإيطالية fuoha عوض fuocoفي نار و la hasa بدل la casa في دار: ص.ص.9-10.
(23) من الدلائل على أن توازي لغات القبائل في الفصاحة: تضمّن لغة القرآن لخصائص لهجة تميم، وليس الحجاز فقط، والتصاق سمة الإعراب، التي ظلت خاصية الفصحى طيلة تاريخها، بلغة الأعراب في البوادي، وعدم فهم الناس من العامة ومتوسطّي الثقافة للغة القرآن، ورفع المتكلمين للفصحى إلى مستوى فوق مستواهم، واختلاس العرب الإعراب وحذفه، واللحن الذي يُشير إلى أن الفصحى كانت لغة تُكتسب وتُتَعلَّم، لأن من يتكلّم لغة على السليقة لا يُخطئ فيها. في هذه الحجج، وغيرها، انظر، مثلا: محمود فهمي حجازي، اللغة العربية عبر القرون، دار الثقافة للطباعة والنشر، القاهرة، 1993ص.ص.77-97. ورمضان عبد التواب في فصول في فقه اللغة: المرجع السابق نفسه. وتمام حسان، الأصول، دراسة إبستمولجية لأصول الفكر اللغوي العربي، دار الثقافة، الدار البيضاء، ط.،1،1981ص.ص.78-83، ومحمد عيد، المستوى اللغوي للفصحى واللهجات- للشعر والنثر، عالم الكتب، القاهرة، 1984، ص.41.
(24) اعتمدنا في هذا التلخيص على يوهان فك، العربية، دراسات في اللغة واللهجات والأساليب، نقل عبد الحليم النجّار- مكتبة الخانجي، مصر، 1951.
(25) المرجع نفسه، ص.ص.15-22.
(26) نفسه، ص.ص.100-104.
(26) نفسه.
(27) نفسه، ص.ص.230-234.
(28) نفسه، ص.ص. 230-234.
(29) ك.فرستيخ k. Versteegh، المرجع السابق نفسه، ص.ص. 211-112.
(30) المرجع نفسه. أما في مصطلح اللغة المزيج والكريولية، فيُمكن مراجعة تعريف هذين المصطلحين في الصفحة الرابعة من هذه المقالة.
J. Milory & L. Milory, Authority in ********, Investigating ********, prescription and standardisation, Rout ledge, London, 1991.p. 203.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 21.91 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.29 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (2.84%)]