عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 10-07-2010, 09:05 PM
الصورة الرمزية أبو جهاد المصري
أبو جهاد المصري أبو جهاد المصري غير متصل
قلم فضي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 4,630
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الديمقراطيه واتفاقها مع روح الاسلام(بقلم الشيخ يوسف القرضاوي)

حملة القرآن على الحكام المتألهين في الأرض

لقد شن القرآن حملة في غاية القسوة على الحكام المتألهين في الأرض، الذين يتخذون عباد الله عبادًا لهم مثل

" نمرود " الذي ذكر القرآن موقفه من إبراهيم وموقف إبراهيم منه : (ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين). (البقرة : 258)

فهذا الطاغية يزعم أنه يحيي ويميت، كما أن رب إبراهيم ـ وهو رب العالمين ـ يحيي ويميت.فيجب أن يدين الناس له، كما يدينون لرب إبراهيم !

وبلغ من جرأته في دعوى الإحياء والإماتة، أن جاء برجلين من عرض الطريق، وحكم عليهما بالإعدام بلا جريرة، ونفذ في أحدهما ذلك فورًا، وقال : ها قد أمته، وعفا عن الآخر، وقال ها قد أحييته ! ألست بهذا أحيي وأميت ؟!

ومثله فرعون الذي نادى في قومه (أنا ربكم الأعلى) (النازعات : 24)، وقال في تبجح : (يأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري). (القصص : 38).

وقد كشف القرآن عن تحالف دنس بين أطراف ثلاثة خبيثة :

الأول : الحاكم المتأله المتجبر في بلاد الله، المتسلط على عباد الله، ويمثله فرعون.

والثاني : السياسي الوصولي، الذي يسخر ذكاءه وخبرته في خدمة الطاغية، وتثبيت حكمه، وترويض شعبه للخضوع له ويمثله هامان.

والثالث :الرأسمالي أو الإقطاعي المستفيد من حكم الطاغية، فهو يؤيده ببذل بعض ماله، ليكسب أموالاً أكثر من عرق الشعب ودمه، ويمثله قارون.

ولقد ذكر القرآن هذا الثالوث المتحالف على الإثم والعدوان، ووقوفه في وجه رسالة موسى، حتى أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر : (ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب) (غافر :23، 24) .

(وقارون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين). (العنكبوت : 39)

والعجيب أن قارون كان من قوم موسى، ولم يكن من قوم فرعون، ولكنه بغى على قومه، وانضم إلى عدوهم فرعون، وقبله فرعون معه، دلالة على أن المصالح المادية هي التي جمعت بينهما، برغم اختلاف عروقهما وأنسابهما.

__________________
مدونتي ميدان الحرية والعدالة
 
[حجم الصفحة الأصلي: 14.11 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 13.48 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (4.42%)]