بسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمْ
السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ
حَدِيثُ الْيَوْم / الثلاثاء / 13/03/1430هـ
رَبِّ اغْفِرْ لِيَّ وَلِوَالِدَيَّ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيْ صَغِيْرَا
اللهمَّ ارْزُقْنِي الْفِرْدَوْسَ الأعلى مِنْ غَيْرِ عِتَابٍ ولا حِسَابٍ ولا عَذَابْ
(كـــتـــابُ الـــْـعِـلــْم)
(باب:من سأل علماً وهو مشتغلٌ في حديثه فأتمَّ الحديث ثم أجاب)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَاالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِسٍيُحَدِّثُ الْقَوْمَ جَاءَهُأَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟، فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: سَمِعَ مَا قَالَ فَكَرِهَ مَا قَالَ، وَقَالَبَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ، حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ: "أَيْنَ – أُرَاهُ – السَّائِلُعَنْالسَّاعَةِ؟"، قَالَ: هَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "فَإِذَا ضُيِّعَتْ الْأَمَانَةُ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ"، قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا؟، قَالَ: "إِذَا وُسِّدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِرْ السَّاعَةَ".
* رواهـ الـبـخـاري.
(فتح الباري بشرح صحيح البخاري)
قَوْله: (فَمَضَى): أَيْ: اِسْتَمَرَّ يُحَدِّثهُ، فَالْمَعْنَى يُحَدِّث الْقَوْم الْحَدِيث الَّذِي كَانَ فِيهِ وَلَيْسَ الضَّمِير عَائِدًا عَلَى الْأَعْرَابِيّ.
قَوْله: (فَقَالَ بَعْض الْقَوْم سَمِعَ مَا قَالَ): إِنَّمَا حَصَلَ لَهُمْ التَّرَدُّد فِي ذَلِكَ لِمَا ظَهَرَ مِنْ عَدَم اِلْتِفَات النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سُؤَاله وَإِصْغَائِهِ نَحْوه، وَلِكَوْنِهِ كَانَ يَكْرَه السُّؤَال عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَة بِخُصُوصِهَا، وَقَدْ تَبَيَّنَ عَدَم اِنْحِصَار تَرْك الْجَوَاب فِي الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، بَلْ اِحْتَمَلَ كَمَا تَقَدَّمَ أَنْ يَكُون أَخَّرَهُ لِيُكْمِل الْحَدِيث الَّذِي هُوَ فِيهِ، أَوْ أَخَّرَ جَوَابه لِيُوحِيَ إِلَيْهِ بِهِ.
قَوْله: (إِذَا وُسِّدَ): أَيْ: أُسْنِدَ.
وَمُنَاسَبَة هَذَا الْمَتْن لِكِتَابِ الْعِلْم: أَنَّ إِسْنَاد الْأَمْر إِلَى غَيْر أَهْله إِنَّمَا يَكُون عِنْد غَلَبَة الْجَهْل وَرَفْع الْعِلْم، وَذَلِكَ مِنْ جُمْلَة الْأَشْرَاط.
وَمُقْتَضَاهُ: أَنَّ الْعِلْم مَا دَامَ قَائِمًا فَفِي الْأَمْر فُسْحَة. وَكَأَنَّالْمُصَنِّف أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْعِلْم إِنَّمَا يُؤْخَذ عَنْ الْأَكَابِر.
__________________________________________________ __________________________________________________ __________________________________________________ __________________________________________________ ______________________________________________
وأسأل الله لي ولكم التوفيق
وشاكر لكم حُسْن متابعتكم
وإلى اللقاء في الحديث القادم