بسم الله الرحمن الرحيم
كل عام وأنتم بألف خير إخوتي الكرام،وتقبل الله صيامكم وقيامكم وطاعاتكم وجعلنا وإياكم من عتقاء شهرنا الكريم من النار..
اليوم أنتم مدعوون على مائدتي للإفطار...أتمنى أن تنال الأطباق التي اخترتها لكم إعجابكم...
أولاً ....الرطب والماء
أحببت أن أضع لكم أرجى آية في القرآن الكريم ،لأنها لاتدع لليأس طريقاً إلى قلوب المسلمين وتجعل الأمل مزهراً فيها دوماً...
(قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ،إن الله يغفر الذنوب جميعاً،إنه هو الغفور الرحيم )
*-قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ:
أي أخبر يا محمد عبادي المؤمنين الذين أفرطوا في الجناية على أنفسهم بالمعاصي والآثام والغلو فيها..
يقول الشيخ النابلسي: إسراف تنوُّع أو إسراف شدَّة ، إما أنه ارتكب معصيةً كبيرةً جداً ، أو أنه ارتكب كل أنواع المعاصي ، كلاهما إسراف ..
وقوله تعالى : " يا عبادي" فيه من الدلالة على الذلة و الاختصاص،المقتضييْن للترحُّم
*- لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ:
لا تقنطوا:نهي الهي.... أي لا تيأسوا من مغفرة الله
أولا و تفضله بالرحمة ثانيا.
*- "إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا" أي إنه تعالى يعفو عن جميع الذنوب لمن شاء، وإِن كانت مثل زبد البحر.
*-"إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" أي عظيم المغفرة واسع الرحمة.
الغفورُ : يستر عظام الذنوب .الرحيم :يكشف فظائع الكروب.
فليس هناك ذنب أكبر من رحمة الله ...ولا ذنب أكبر من مغفرة الله فرحمة الله تسع كل الذنوب...
يقول الشيخ النابلسي: الإنسان إذا تعامل مع الله ........ أنت إذا تعاملت مع الله ، زلَّت قدمك ، انحرف سلوكك ، تورَّطت في معصية،
وقعت في انحراف ، فما عليك إلا أن تتوب ،فإذا تبت توبةً نصوحَ أنسى الله حافظيك ، والملائكة
، وبقاع الأرض كلَّها خطاياك وذنوبك ، كأن هذه المعاصي لم تكنْ ، وربنا جلَّ جلاله يُشْعِرُكَ
بذلك ، يشعرك أنه غفر لك ، تشعر أنك خفيف ، تشعر أن كابوساً أُزيح عن صدرك ، تشعر أن
الدنيا لا تسعك ، يا ربي لك الحمد ، أبداً يشعرك أنه غفر لك ، أنه قبلك ، تبت إليه فتاب عليك ، تابوا فتاب الله عليهم
ثانياً...الشوربة
قصة من تاريخنا الإسلامي الرائع الذي يحق لنا جميعاً أن نفخر به أيما فخر ،وأن نقول للعالم كله بأننا ،نحن المسلمين ،كنا أول من قال بالحرية والديموقراطية قولاً وفعلاً ....إليكم القصة
تنازع علي بن أبي طالب وهو أمير المؤمنين مع يهودي على درع لعلي رضي الله عنه، فاحتكما إلى القاضي شريح بن الحارث الكندي، الذي قال: يا أميرالمؤمنين هل من بينة؟ قال: نعم الحسن والحسين ابني يشهدان أن الدرع درعي، قال شريح: يا أمير المؤمنين شهادة الابن لا تجوز، فقال علي: سبحان الله رجل من أهل الجنة لاتجوز شهادته. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الحسن والحسين سيداشباب أهل الجنة.
فقال اليهودي: أمير المؤمنين قدمني إلىقاضيه، وقاضيه يقضي عليه!! أشهد أن هذا الدين على الحق، وأشهد أن لا إله إلا اللهوأشهد أن محمداً رسول الله، وأن الدرع درعك يا أمير المؤمنين، سقط منك ليلاً.
فاهداه امير المؤمنين الدرع
ثالثاً.....المقبلات والمعجنات
رسالة من ميت
هل تذكرونني؟ أم سرعان ما ينسى الأحياءأمواتهم؟
هل تذكرون يوم كنت معكم في رمضان الفائت؟ كنت بين صفوف المصلين راكعاًساجدا، وفي صلاة التراويح قائماً خاشعا، ومع الصائمين والذاكرين والمنفقين، لم أكن أعرف أنه آخر رمضان أصومه في عمري كله، ولم أدرك أنه آخر رمضان في حياتي أشهده معكم، ولو كنت أعرف ذلك لزدت من خيرات هذا الشهر وبركاته وفضله، ولزدت فيه منالطاعات والقربات والصدقات وأعمال البر، لو كنت أعلم أنه آخر رمضان في عمري لوجدتموني حريصاً كل الحرص ألا تفوتني صلاة الجماعة في المسجد ولا التراويح، ولقرأت القرآن وختمته أكثر مما كان مني في رمضان الماضي ، لوجدتموني حريصاً على الطاعات بعيداً عن المعاصي والمنكرات، ولكن ولات حين مندم .
لعلكم تذكرونني حين كنت أصافحكم بعد صلاة العيد، فلو علمت أنه آخر عيد فطر يعود عليّ لعانقتكم وداعاًوشوقا،فاذكروني يا أحبابي في دعائكم ، فأنا في حاجة لدعائكم، وادعوا لي بالرحمة والمغفرة ولجميع موتى المسلمين ، فقد فارقناكم من دار عمل ولا حساب إلى دارحساب ولا عمل، واغتنموا الدقائق والثواني في آجالكم فإنها غالية لا يدرك قيمتها إلامن فقدها، وتزودوا للآخرة فإن خير الزاد التقوى، واعتبروا بمن مضى ، وأن الموت الذ يتخطاكم سوف يتخطى غيركم إليكم ، وأن الدنيا دار ممر والآخرة دار مقر فخذوا من ممركم لمقركم ، ألا إن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة.
تخيلوا أحبتي في الله أن هذا هو آخر رمضان في أعماركم، وليحفزكم هذا الشعور على فعل كل ما يحبه الله ويرضاه في رمضان والاستمرار والثبات على ذلك بعد رمضان.
ولا يكن حالكم كمن وصف الله تعالى حالهم بعد الممات فقال : (( رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت )).
رابعاً......الطبق الرئيسي
لماذا نصوم؟؟؟ لفضيلة الشيخ عائض القرني
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد.
فللّه في شرعه أسرار، وله في أحكامه حكم، وله في خلقه مقاصد، فمن هذه الأسراروالحكم والمقاصد ما تدركه العقول، ومنها ما تقف عنده كالة، وقد أخبر ـ سبحانه ـ عن بعض حكم الصيام؛ فقال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» (البقرة:183). إذن فالصوم طريق لتقوى الله ـ عز وجل ـ والصائم أقرب الناس إلىمولاه- جلت قدرته، جاع بطن الصائم فصفا قلبه، وظمئت كبد الصائم فدمعت عيناه، وصح عنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ أنه قال: «يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءةفليتزوج؛ فإنه أغضّ للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء».
* الصوم يضيق مجاري الطعام والدم، وهي مجاري الشيطان، فتقلّ وسوسته.
* الصوم يضعف الشهوة وخطرات السوء وواردات المعصية، فتشرق الروح.
* الصوم يذكر الصائم بإخوانه الصائمين من الجائعين والمحتاجين والفقراء والمساكين،فيرحمهم ويعطف عليهم ويمدّ يده بالعون إليهم.
يا صائماً ترك الطعام تعففاً***** اًضحى رفيق الجوع واللأواء
أبشر بعيدك في القيامة رحمة**** محفوفة بالبر والأنداء
* الصوم مدرسة لتربية النفس، وتزكية القلب، وغض البصر، وحفظ الجوارح.
* الصوم سرّ بين العبد وبين المعبود سبحانه، ففي الصحيح أن الله ـعز وجل ـ قال: «كلّ عمل ابن آدم له إلا الصوم؛ فإنه لي وأنا أجزي به». لأن الصوم لايطّلع عليه إلا الله تعالى بخلاف الصلاة والزكاة والحج.
* عرف السلف الصالح الصيام قربةً لله ـ عز وجل ـ ومضماراً للسباق، وموسماً للخيرات، فبكوا فرحاً باستقباله، وبكوا حزناً عند فراقه.
* عرف السلف الصيام فأحبوا رمضان،واجتهدوا في رمضان، وبذلوا نفوسهم في رمضان، فجعلوا من لياليه قياماً وركوعاًوسجوداً ودموعاً وخشوعاً، وجعلوا من نهاره ذكراً وتلاوةً وتعليماً ودعوةً ونصحاً.
* عرف السلف الصيام قرةَ عينٍ وراحةَ نفسٍ، وانشراحَ صدرٍ، فربوا أرواحهم بمقاصده، وزكوا قلوبهم بتعاليمه، وهذبوا نفوسهم بحكمه.
* كان السلف ـ كماصح عنهم ـ يجلسون بمصاحفهم في المساجد، يتلون ويبكون، ويحفظون ألسنتهم وأعينهم عن الحرام.
* الصيام يا صائمين وحدة للمسلمين، يصومون في زمن ويفطرون في زمن،جاعوا معاً، وأكلوا معاً، ألفةً وإخاءً، وحباً ووفاءً.
* الصيام يا صائمين كفارة للخطايا ومحوٌ للسيئات. صحّ عنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ أنه قال: «الجمعة إلى الجمعة، والعمرة إلى العمرة، ورمضان إلى رمضان، كفارات لما بينهما ما لم تُؤتَ كبيرة».
* والصيام يا صائمين صحة للنفس؛ لأنه يطرح المواد الفاسدة، ويريح المعدة ويصفي الدم ويطلق عمل القلب، فتشرق به الروح، وتصفو به النفس، وتهذب بهالأخلاق.
* إذا صام الصائم ذلّت نفسه لربه، وانكسر قلبه، وخفت مطامعه،وذهبت شهواته، لذلك تكون دعوته مستجابة لقربه من الله ـ عز وجل.
* في الصيام سر عظيم، وهو امتثال عبودية لله ـ عز وجل ـ والإذعان لأمره، والتسليم لشرعه،وترك شهوة الطعام والشراب والجماع لمرضاته.
* والصيام انتصار للمسلم علىهواه، وتفوّق للمؤمن على نفسه؛ فهو نصف الصبر، ومن لم يستطع الصيام بلا عذر، فلنيقهر نفسه ولن يغلب هواه.
* والصيام تجربة هائلة للنفس؛ لتكون على استعدادتامّ لتحمّل المشاقّ والقيام بالمهامّ الجسام من عبادة وتضحية وإنتاج. وقد ابتلى الله قوم طالوت بنهر لما أراد طالوت أن يقاتل أعداءه، وقال لهم طالوت: «فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّامَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ» (البقرة: من الآية 249).
فنجح أه لالصبر، وفاز منهم من غلب هواه، وتخلف عن التقوى عبَدة الهوى المقهورون تحت سلطان طبائعهم.
ولعل بعض حكم الصوم تتلخص في أنه تقوى لله عز وجل، وامتثال لأمره وقهر للهوى، وانتصار على النفس، وتهيئة للمسلم في مواقف التضحية، وضبط للجوارح،وكبح للشهوات، وصحة للجسم، وتكفير للسيئات، وألفة وإخاء، وشعور بجوع الجائعين،وحاجة المحتاجين. والله أعلم
خامساً ...الحلوى
حضرت لكم نوعاً من أشهر وأشهى الحلويات الدمشقية التي يكثر تناولها في الأعياد....صحتين وهنا
الكنافة المبرومة

3 أكواب من الفستق الحلبـي المطحون ملعقتا طعام من السكر الناعم
رشة من ماء الزهر
1كلغ من عجينة العثملية الجاهزة
كوبان من الزبدة أو السمن
كوبان من القطر
طريقة التحضير:
حمّصي الفستق على نار خفيفة وأضيفي إليه السكر الناعم وماء الزهر.
خذي قسماً من عجينة العثملية وافرديها طولياً على منضدة وضعي فوقها قليلاً من السمن السائل.
وزّعي الحشوة على العجينة ولفيها بوضع اليد اليسرى على الطرف الأيسر للعجينة ولفي باليد اليمنى بشكل مائل مع التنبه إلى عدم تحريك اليد اليسرى حتى يتم لف اللفافة.
ضعي اللفافة في صينية مدهونة بالسمن. كرري العملية نفسها مع كميةالكنافة المتبقية وضعي كل لفافة في الصينية عند نهاية القطعة التي سبقتها ويجب أن تشكل الكنافة دوائر تبدأ من أطراف الصينية وتنتهي في وسطها.
ذوّبـي السمن المتبقي وصبّيه فوق الكنافة.
أدخلي الصينية إلى فرن ساخن حتى تنضج الكنافةويحمرّ لونها. ثم أخرجيها وصفيها من السمن.
إغمري الكنافة بالقطر فور إخراجها من الفرن واتركيها حتى يتشرب القطر إلى داخلها.
أخيراً .....
أرجو أن أطباقي نالت إعجابكم وأفادتكم...وكل الشكر لأختنا الفراشة المتألقة صاحبة الفكرة الطيبة
كل عام وأنتم جميعاً بخير ، وأدام الله محبتنا وأخوتنا فيه