عرض مشاركة واحدة
  #55  
قديم 21-11-2025, 01:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,685
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الثانى

سورة البقرة
من صــ1 الى صــ 10

الحلقة (55)






"النوع الرابع" من السحر التخييلات والأخذ بالعيون والشعبذة ومبناه على أن البصر قد يخطئ ويشتغل بالشيء المعين دون غيره ألا ترى ذا الشعبذة الحاذق يظهر عمل شيء يذهل أذهان الناظرين به ويأخذ عيونهم إليه حتى إذا استفرغهم الشغل بذلك الشيء بالتحديث ونحوه عمل شيئا آخر عملا بسرعة شديدة وحينئذ يظهر لهم شيء آخر غير ما انتظروه فيتعجبون منه جدا ولو أنه سكت ولم يتكلم بما يصرف الخواطر إلى ضد ما يريد أن يعمله ولم تتحرك النفوس والأوهام إلى غير ما يريد إخراجه لفطن الناظرون لكل ما يفعله "قال" وكلما كانت الأحوال تفيد حسن البصر نوعا من أنواع الخلل أشد كان العمل أحسن مثل أن يجلس المشعبذ في موضع مضيء جدا أو مظلم فلا تقف القوة الناظرة على أحوالها والحالة هذه .
"قلت" وقد قال بعض المفسرين : إن سحر السحرة بين يدي فرعون إنما كان من باب الشعبذة ولهذا قال تعالى "فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم" وقال تعالى "يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى" قالوا : ولم تكن تسعى في نفس الأمر والله أعلم .
"النوع الخامس من السحر" الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب آلات مركبة على النسب الهندسية كفارس على فرس في يده بوق كلما مضت ساعة من النهار ضرب بالبوق من غير أن يمسه أحد - ومنها الصور التي تصورها الروم والهند حتى لا يفرق الناظر بينها وبين الإنسان حتى يصورونها ضاحكة وباكية إلى أن قال : فهذه الوجوه من لطيف أمور التخاييل

قال : وكان سحر سحرة فرعون من هذا القبيل "قلت" يعني ما قاله بعض المفسرين : أنهم عمدوا إلى تلك الحبال والعصي فحشوها زئبقا فصارت تتلوى بسبب ما فيها من ذلك الزئبق فيخيل إلى الرائي أنها تسعى باختيارها قال الرازي : ومن هذا الباب تركيب صندوق الساعات ويندرج في هذا الباب علم جر الأثقال بالآلات الخفيفة قال : وهذا في الحقيقة لا ينبغي أن يعد من باب السحر لأن لها أسبابا معلومة يقينية من اطلع عليها قدر عليها "قلت" ومن هذا القبيل حيل النصارى على عامتهم بما يرونهم إياه من الأنوار كقضية قمامة الكنيسة التي لهم ببلد المقدس وما يحتالون به من إدخال النار خفية إلى الكنيسة وإشعال ذلك القنديل بصنعة لطيفة تروج على الطغام منهم وأما الخواص فهم معترفون بذلك ولكن يتأولون أنهم يجمعون شمل أصحابهم على دينهم فيرون ذلك سائغا لهم وفيهم شبهة على الجهلة الأغبياء من متعبدي الكرامية الذين يرون جواز وضع الأحاديث في الترغيب والترهيب فيدخلون في عداد من قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" وقوله "حدثوا عني ولا تكذبوا علي فإنه من يكذب علي يلج النار"

ثم ذكر هاهنا حكاية عن بعض الرهبان وهو أنه سمع صوت طائر حزين الصوت ضعيف الحركة فإذا سمعته الطيور ترق له فتذهب فتلقي في وكره من ثمر الزيتون ليتبلغ به فعمد هذا الراهب إلى صنعة طائر على شكله وتوصل إلى أن جعله أجوف فإذا دخلته الريح يسمع منه صوت كصوت ذلك الطائر وانقطع في صومعة ابتناها وزعم أنها على قبر بعض صالحيهم وعلق الطائر في مكان منها فإذا كان زمان الزيتون فتح بابا من ناحيته فيدخل الريح إلى داخل هذه الصورة فيسمع صوتها كل طائر في شكله أيضا فتأتي الطيور فتحمل من الزيتون شيئا كثيرا فلا ترى النصارى إلا ذلك الزيتون في هذه الصومعة ولا يدرون ما سببه ففتنهم بذلك وأوهم أن هذا من كرامات صاحب هذا القبر
عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة .
"قال الرازي : النوع السادس من السحر" الاستعانة بخواص الأدوية يعني في الأطعمة والدهانات قال : واعلم أن لا سبيل إلى إنكار الخواص فإن تأثير المغناطيس مشاهد "قلت" يدخل في هذا القبيل كثير ممن يدعي الفقر ويتخيل على جهلة الناس بهذه الخواص مدعيا أنها أحوال له من مخالطة النيران ومسك الحيات إلى غير ذلك من المحالات .
قال "النوع السابع من السحر" التعليق للقلب وهو أن يدعي الساحر أنه عرف الاسم الأعظم وأن الجن يطيعونه وينقادون له في أكثر الأمور إذا اتفق أن يكون ذلك السامع ضعيف العقل قليل التمييز اعتقد أنه حق وتعلق قلبه بذلك وحصل في نفسه نوع من الرعب والمخافة فإذا حصل الخوف ضعفت القوى الحساسة فحينئذ يتمكن الساحر أن يفعل ما يشاء "قلت" هذا النمط يقال له التنبلة وإنما يروج على ضعفاء العقول من بني آدم وفي علم الفراسة ما يرشد إلى معرفة كامل العقل من ناقصه فإذا كان النبيل حاذقا في علم الفراسة عرف من ينقاد له من الناس من غيره .
قال "النوع الثامن من السحر" السعي بالنميمة التقريب من وجوه خفيفة لطيفة وذلك شائع في الناس "قلت" النميمة على قسمين تارة تكون على وجه التحريش بين الناس وتفريق قلوب المؤمنين فهذا حرام متفق عليه فأما إن كانت على وجه الإصلاح بين الناس وائتلاف كلمة المسلمين كما جاء في الحديث "ليس بالكذاب من ينم خيرا" أو يكون على وجه التخذيل والتفريق بين جموع الكفرة فهذا أمر مطلوب كما جاء في الحديث "الحرب خدعة" وكما فعل نعيم بن مسعود في تفريقه بين كلمة الأحزاب وبين قريظة : جاء إلى هؤلاء فنمى إليهم عن هؤلاء كلاما ونقل من هؤلاء إلى أولئك شيئا آخر ثم لأم بين ذلك فتناكرت النفوس وافترقت وإنما يحذو على مثل هذا الذكاء والبصيرة النافذة وبالله المستعان .

ثم قال الرازي : فهذه جملة الكلام في أقسام السحر وشرح أنواعه وأصنافه "قلت" وإنما أدخل كثيرا من هذه الأنواع المذكورة في فن السحر للطافة مداركها لأن السحر في اللغة عبارة عما لطف وخفي سببه ولهذا جاء في الحديث "إن من البيان لسحرا" وسمي السحور لكونه يقع خفيا آخر الليل والسحر الرئة وهي محل الغذاء وسميت بذلك لخفائها ولطف مجاريها إلى أجزاء البدن وغضونه كما قال أبو جهل يوم بدر لعتبة : انتفخ سحره أي انتفخت رئته من الخوف وقالت عائشة رضي الله عنها : توفي رسول - صلى الله عليه وسلم - بين سحري ونحري وقال تعالى "سحروا أعين الناس" أي أخفوا عنهم عملهم والله أعلم.
وقال أبو عبد الله القرطبي : وعندنا أن السحر حق وله حقيقة يخلق الله عنده ما يشاء خلافا للمعتزلة وأبي إسحاق الإسفراييني من الشافعية حيث قالوا : إنه تمويه وتخييل قال : ومن السحر ما يكون بخفة اليد كالشعوذة والشعوذي البريد لخفة سيره قال ابن فارس : وليست هذه الكلمة من كلام أهل البادية قال القرطبي : ومنه ما يكون كلام يحفظ ورقى من أسماء الله تعالى وقد يكون من عهود الشياطين ويكون أدوية وأدخنة وغير ذلك قال : وقوله عليه السلام "إن من البيان لسحرا" يحتمل أن يكون مدحا كما تقوله طائفة ويحتمل أن يكون ذما للبلاغة قال : وهذا أصح قال : لأنها تصوب الباطل حتى توهم السامع أنه حق كما قال عليه الصلاة والسلام "فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له" الحديث .

"فصل" وقد ذكر الوزير أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة رحمه الله في كتابه "الإشراف على مذاهب الأشراف" بابا في السحر فقال : أجمعوا على أن السحر له حقيقة إلا أبا حنيفة فإنه قال : لا حقيقة له عنده واختلفوا فيمن يتعلم السحر ويستعمله فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد يكفر بذلك ومن أصحاب أبي حنيفة من قال : إن تعلمه ليتقيه أو ليجتنبه فلا يكفر ومن تعلمه معتقدا جوازه أو أنه ينفعه كفر وكذا من اعتقد أن الشياطين تفعل له ما يشاء فهو كافر وقال الشافعي رحمه الله إذا تعلم السحر قلنا له صف لنا سحرك فإن وصف ما يوجب الكفر مثل ما اعتقده أهل بابل من التقرب إلى الكواكب السبعة وأنها تفعل ما يلتمس منها فهو كافر وإن كان لا يوجب الكفر فإن اعتقد إباحته فهو كافر .
قال ابن هبيرة : وهل يقتل بمجرد فعله واستعماله ؟ فقال مالك وأحمد نعم وقال الشافعي وأبو حنيفة لا فأما إن قتل بسحره إنسانا فإنه يقتل عند مالك والشافعي وأحمد وقال أبو حنيفة : لا يقتل حتى يتكرر منه ذلك أو يقر بذلك في حق شخص معين وإذا قتل فإنه يقتل حدا عندهم إلا الشافعي فإنه قال يقتل والحالة هذه قصاصا قال وهل إذا تاب الساحر تقبل توبته ؟ فقال مالك وأبو حنيفة وأحمد في المشهور عنهم : لا تقبل وقال الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى تقبل وأما ساحر أهل الكتاب فعند أبي حنيفة أنه يقتل كما يقتل الساحر المسلم وقال مالك وأحمد والشافعي : لا يقتل يعني لقصة لبيد بن الأعصم واختلفوا في المسلمة الساحرة فعند أبي حنيفة أنها لا تقتل ولكن تحبس وقال الثلاثة : حكمها حكم الرجل والله أعلم وقال أبو بكر الخلال : أخبرنا أبو بكر المروزي قال قرأ على أبي عبد الله - يعني

أحمد بن حنبل - عمر بن هارون أخبرنا يونس عن الزهري قال : يقتل ساحر المسلمين ولا يقتل ساحر المشركين لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سحرته امرأة من اليهود فلم يقتلها .
وقد نقل القرطبي عن مالك رحمه الله أنه قال في الذمي يقتل إن قتل سحره وحكى ابن خويز منداد عن مالك روايتين في الذمي إذا سحر : إحداهما أنه يستتاب فإن أسلم وإلا قتل والثانية أنه يقتل وإن أسلم وأما الساحر المسلم فإن تضمن سحره كفرا كفر عند الأئمة الأربعة وغيرهم لقوله تعالى "وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر" لكن قال مالك إذا ظهر عليه لم تقبل توبته لأنه كالزنديق فإن تاب قبل أن يظهر عليه وجاءنا تائبا قبلناه فإن قتل سحره قتل قال الشافعي : فإن قال لم أتعمد القتل فهو مخطئ تجب عليه الدية
"مسألة" وهل يسأل الساحر حلا لسحره فأجاز سعيد بن المسيب فيما نقله عنه البخاري وقال عامر الشعبي : لا بأس بالنشرة وكره ذلك الحسن البصري وفي الصحيح عن عائشة أنها قالت يا رسول الله هلا تنشرت فقال "أما الله فقد شفاني وخشيت أن أفتح على الناس شرا" وحكى القرطبي عن وهب : أنه قال يؤخذ سبع ورقات من سدر فتدق بين حجرين ثم تضرب بالماء ويقرأ عليها آية الكرسي ويشرب منها المسحور ثلاث حسوات ثم يغتسل بباقيه فإنه يذهب ما به وهو جيد للرجل الذي يؤخذ عن امرأته "قلت" أنفع ما يستعمل لإذهاب السحر ما أنزل الله على رسوله في إذهاب ذلك وهما المعوذتان وفي الحديث "لم يتعوذ المتعوذ بمثلهما" وكذلك قراءة الكرسي فإنها مطردة للشيطان .
يوجد نقص من 548 إلى نهاية الكتاب
يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم (104)

نهى الله تعالى عباده المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم وذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية لما يقصدونه من التنقيص عليهم لعائن الله فإذا أرادوا أن يقولوا اسمع لنا يقولوا راعنا ويورون بالرعونة كما قال تعالى "من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا" وكذلك جاءت الأحاديث بالإخبار عنهم بأنهم كانوا إذا سلموا إنما يقولون السام عليكم والسام هو الموت ولهذا أمرنا أن نرد عليهم ب "وعليكم" وإنما يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا والغرض أن الله تعالى نهى المؤمنين عن مشابهة الكافرين قولا وفعلا فقال "يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم" وقال الإمام أحمد : أخبرنا أبو النضر أخبرنا عبد الرحمن أخبرنا ثابت أخبرنا حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده لا شريك له 6@@@"
وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم "وروى أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة عن أبي النضر هاشم أخبرنا ابن القاسم به" من تشبه بقوم فهو منهم "ففيه دلالة على النهي الشديد والتهديد والوعيد على التشبه بالكفار في أقوالهم وأفعالهم ولباسهم وأعيادهم وعباداتهم وغير ذلك من أمورهم التي لم تشرع لنا ولا نقر عليها وقال ابن أبي حاتم أخبرنا أبي أخبرنا نعيم بن حماد أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا مسعر عن ابن معن وعون أو أحدهما أن رجلا أتى عبد الله بن مسعود فقال : اعهد إلي فقال : إذا سمعت الله يقول" يا أيها الذين آمنوا "فأرعها سمعك فإنه خير يأمر به أو شر ينهى عنه ."

وقال الأعمش عن خيثمة قال : ما تقرءون في القرآن "يا أيها الذين آمنوا" فإنه في التوراة يا أيها المساكين .

وقال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس "راعنا" أي أرعنا سمعك وقال الضحاك : عن ابن عباس "يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا" قال كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم أرعنا سمعك وإنما راعنا كقولك عاطنا وقال ابن أبي حاتم وروي عن أبي العالية وأبي مالك والربيع بن أنس وعطية العوفي وقتادة نحو ذلك
وقال مجاهد "لا تقولوا راعنا" لا تقولوا خلافا وفي رواية لا تقولوا اسمع منا ونسمع منك .

وقال عطاء لا تقولوا "راعنا" كانت لغة تقولها الأنصار فنهى الله عنها وقال الحسن : "لا تقولوا راعنا" قال الراعن من القول السخري منه نهاهم الله أن يسخروا من قول محمد صلى الله عليه وسلم وما يدعوهم إليه من الإسلام .
وكذا روي عن ابن جريج أنه قال مثله وقال أبو صخر "لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا" قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أدبر ناداه من كانت له حاجة من المؤمنين فيقول أرعنا سمعك فأعظم الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقال ذلك له وقال السدي : كان رجل من اليهود من بني قينقاع يدعى رفاعة بن زيد يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فإذا لقيه فكلمه قال : أرعني سمعك واسمع غير مسمع وكان المسلمون يحسبون أن الأنبياء كانت تفخم بهذا فكان ناس منهم يقولون : اسمع غير مسمع غير صاغر وهي كالتي في سورة النساء فتقدم الله إلى المؤمنين أن لا يقولوا راعنا وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم بنحو من هذا قال ابن جرير والصواب من القول في ذلك عندنا أن الله نهى المؤمنين أن يقولوا لنبيه صلى الله عليه وسلم راعنا لأنها كلمة كرهها الله تعالى أن يقولها لنبيه صلى الله عليه وسلم نظير الذي ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "لا تقولوا للعنب الكرم ولكن قولوا الحبلة ولا تقولوا عبدي ولكن قولوا فتاي" وما أشبه ذلك .
ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم (105)

ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم

قوله تعالى "ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم" يبين بذلك تعالى شدة عداوة الكافرين من أهل الكتاب والمشركين الذين حذر الله تعالى من مشابهتهم للمؤمنين ليقطع المودة بينهم وبينهم ونبه تعالى على ما أنعم به على المؤمنين من الشرع التام الكامل الذي شرعه لنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم حيث يقول تعالى "والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم" .

ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير (106)

ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير

قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما "ما ننسخ من آية" ما نبدل من آية وقال ابن جريج عن مجاهد "ما ننسخ من آية" أي ما نمحو من آية وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد "ما ننسخ من آية" قال نثبت خطها ونبدل حكمها حدث به عن أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم وقال ابن أبي حاتم : وروي عن أبي العالية ومحمد بن كعب القرظي نحو ذلك وقال الضحاك "ما ننسخ من آية" ما ننسك وقال عطاء أما "ما ننسخ" فما نترك من القرآن وقال ابن أبي حاتم يعني ترك فلم ينزل على محمد وقال السدي "ما ننسخ من آية" نسخها قبضها
وقال ابن أبي حاتم : يعني قبضها رفعها مثل قوله "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة" وقوله "لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثا" وقال ابن جرير "ما ننسخ من آية" ما ينقل من حكم آية إلى غيره فنبدله ونغيره وذلك أن يحول الحلال حراما والحرام حلالا والمباح محظورا والمحظور مباحا ولا يكون ذلك إلا في الأمر والنهي والحظر والإطلاق والمنع والإباحة فأما الأخبار فلا يكون فيها ناسخ ولا منسوخ وأصل النسخ من نسخ الكتاب وهو نقله من نسخة أخرى إلى غيرها فكذلك معنى نسخ الحكم إلى غيره إنما هو تحويله ونقل عبارة إلى غيرها وسواء نسخ حكمها أو خطها إذ هي في كلتا حالتيها منسوخة وأما علماء الأصول فاختلفت عباراتهم في حد النسخ والأمر في ذلك قريب لأن معنى النسخ الشرعي معلوم عند العلماء ولحظ بعضهم أنه رفع الحكم بدليل شرعي متأخر فاندرج في ذلك نسخ الأخف بالأثقل وعكسه والنسخ لا إلى بدله وأما تفاصيل أحكام النسخ وذكر أنواعه وشروطه فمبسوطة في أصول الفقه وقال الطبراني أخبرنا أبو سنبل عبيد الله بن عبد الرحمن بن وافد أخبرنا أبي أخبرنا العباس بن الفضل عن سليمان بن أرقم عن الزهري عن سالم عن أبيه قال : قرأ رجلان سورة أقرأهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانا يقرآن بها فقاما ذات ليلة يصليان فلم يقدرا منها على حرف فأصبحا غاديين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنها مما نسخ وأنسي فالهوا عنها" فكان الزهري يقرؤها "ما ننسخ من آية أو ننسها" بضم النون الخفيفة








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 33.99 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 33.36 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.85%)]