عرض مشاركة واحدة
  #778  
قديم 27-10-2025, 01:25 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,685
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح زاد المستقنع في اختصار المقنع للشيخ محمد الشنقيطي

شرح زاد المستقنع في اختصار المقنع
(مقدمة كتاب الإقرار)
شرح فضيلة الشيخ الدكتور
محمد بن محمد المختار بن محمد الجكني الشنقيطي
الحلقة (557)

صـــــ(1) إلى صــ(16)


خاتمة شرح زاد المستقنع - وصايا لطلاب العلم
كل من وفقه الله وأكرمه بطلب العلم فقد تحمل مسئولية عظمى، ألا وهي حفظ هذا العلم عن كل ما يشوبه من سمعة ورياء وعجب، وعليه أن يشكر نعمة الله عليه، وأن يضبط علمه بالمتون، ويمتثل أخلاق طالب العلم المخلص لله عز وجل في طلبه وتبليغه، ويعمر وقته بهذا العلم الجليل وبذكر الله تعالى، وأن يعلم أن دعاء الله والاستعانة به خير معين على ما هو مقدم عليه من أيامه.


وصايا لطلاب العلم
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على خير خلقه أجمعين، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذه أمور مهمة أحب أن أوصي بها طلبة العلم.


الشعور بالمسئولية أمام العلم
أحب أن أوصي الجميع ونفسي بتقوى الله عز وجل، وهذه الوصية كثير قائلها قليل من يعمل بها، وهي التي جمعت خير الدين والدنيا والآخرة، ومن وصى غيره بتقوى الله فقد جمع له الإسلام كله، فأوصي الجميع ونفسي بتقوى الله عز وجل.
ثم هناك أمر ينبغي التنبيه عليه بالنسبة لطلاب العلم الذين حضروا هذه الدروس وأتموا قراءة هذا الكتاب: كل طالب علم وفقه الله عز وجل لقراءة كتاب كامل على شيخه فينبغي عليه أن ينتبه للضوابط الشرعية التي يلزم بالتقيد بها، وكل من ابتلي بهذا العلم فعليه أن يدرك حقيقة لا شك فيها ولا مرية: أن هذا العلم سلاح ذو حدين، فوالله الذي لا إله غيره ولا رب سواه أن هذا العلم إما أن يرفع صاحبه إلى خير وبر ورحمة في الدين والدنيا والآخرة لم تخطر له على بال، وإما أن يمحق له بركة دينه ودنياه وآخرته، فيصبح من أشقى العباد -نسأل الله السلامة والعافية- فليس بين العلم تردد، فإما إلى العلا وإما إلى الحضيض، ومن تعلم العلم لغير الله مكر الله به، ومن تعلم العلم ولم يعرف ماذا يراد بهذا العلم، وماذا يراد منه؛ فقد ذبح بغير السكين، وسيورد نفسه الموارد، فكل طالب علم عليه أن يستشعر المسئولية تجاه ما تعلمه.
ومن حيث الأصل نحن ملزمون بقراءة هذا المتن، وبشرح الكلمة ومعرفة معناها، وذكر المثال والحكم المستنبط منه، ثم ذكر الأمثلة والدليل على الحكم، هذا هو الأصل الذي ينبغي في قراءة الجملة الفقهية، أما الخلافات والردود والمناقشات، فهذه ليس ملزما بها طالب العلم، ولسنا ملزمين بالخوض فيها، ولكن لوجود الحاجة وكثرة الاعتراضات والأقوال المخالفة مما قد يشكل على طلاب العلم احتجنا إلى هذا البيان، ولوجود نوعية من طلاب العلم تريد التوسع، إذا الأصل أنك ملزم بالرجوع لهذا الكتاب.


تلخيص ما فهم من كل كتاب
وأوصي طلاب العلم الذين قرءوا هذا الكتاب أن يرجعوا إلى أوله، ويكتبوا معنى كل عبارة وحكمها ودليلها، وذكر أمثلة قديمة أو حديثة حتى تلم به، وهذا ما يسمى: اختصار الشرح، وأما الخلافات والردود والمناقشات والتوسعات فتترك جانبا؛ لأن طالب العلم لا ينبغي له أن يتناول هذه الخلافات إلا بعد التأهل وضبط العلم، وبعد وجود الحاجة، فتبدأ -رحمك الله- بمراجعته بهذه الطريقة، فالذين أتموا حضور الكتاب أوصيهم إذا تيسر للإنسان أن يراجع في خاصة نفسه؛ فهذا من أقوى وأفضل ما يكون لطالب العلم، أن يعتمد على الله ثم على نفسه بعيدا عن الرياء والانشغال بالناس، ويكيف نفسه ووقته قدر ما يستطيع.
ففي هذه الحالة إذا كنت تريد أن تضبط بالمراجعة فهناك محاذير منها: كثرة السآمة والملل، وتسلط عدو الله إبليس الرجيم بالوسوسة والتثبيط عن هذا العلم؛ فوالله إنك في جنة الدنيا قبل جنة الآخرة، والله إن هذه الجنة قد حفت بالمكاره التي لم تخطر لك على بال، وليأتينك عدو الله من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك في كل صغير وكبير ما لم يتداركك الله برحمته، فتلجأ إلى الله سبحانه وتعالى إن استطعت أن تختار أفضل الأوقات لهذا العلم؛ لأنه أشرف شيء، وتستشعر عندما تقوم بك الهمة أنك مسئول أمام الله سبحانه وتعالى، فكل من حضر شرحا أو بين له حكم؛ فإن العالم أو من شرح أو من علم قد أعذر إلى الله، ونقل الأمانة منه إلى غيره، وحينئذ لما بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة أشهد الله عليهم، فكل من حضر وسمع المسألة بدليلها فقد برئت ذمة العالم وأعذر إلى ربه، والأمل في الله ثم فيكم، وكل طالب علم إذا استشعر أنه مسئول أمام هذه الأحكام شحذت همته، وقويت عزيمته، وأصبح يشعر أن كل مسألة أمانة في رقبته أمام أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأما أن يخيب ظن مشايخه وعلمائه ومن تعب وجد في تعليمه فلا، نسأل الله أن لا يخيب ظننا ولا ظنهم.
ففي هذه الحالة إذا استشعر أنه مسئول أمام الله عز وجل راجع العلم، وستجد نوعا من السآمة والملل والتثبيط، ولكن والله ما إن تصبر إلا ويفتح الله عليك من واسع رحماته، وكلما عظمت المشاغل والضيق والسآمة والملل كلما عظم فتح الله عليك، فيا هذا! انتبه لنفسك واحرص على وقتك، إذا كنت تريد أن تراجع لوحدك فالأمر يحتاج إلى عزم، ومن أفضل الأشياء التي تعين على الصبر على العلم وقوة النفس على العلم: قيام الليل، فتستعين بالله عز وجل عند قيام الليل أن يعينك على مراجعة هذا العلم، وعلى ضبطه وإتقانه في الدعاء والصلاة.


شكر الله على نعمة العلم
ومما يحتاجه طالب العلم: استشعار عظيم ما يدخره الله فيكمل الفضل إن أنت أتقنت تذكر أن الله سبحانه وتعالى اختارك واصطفاك، وقد كنا والله في طلب العلم لا نزال نحس بنعمة الله عز وجل علينا في قلوبنا، ونقول: سبحان الله! كيف أن الله اختارني أجلس بين يدي الوالد رحمة الله عليه وبين يدي كل من يبث لي دررا من كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأقول: يا رب! لك الحمد أن اخترتني، وما مرت علي حلقة عالم ولا سمعت عالما يذكر حديثا أو حكما من كتاب الله أو سنة إلا قلت: الحمد لله أن شرفني الله أن أنقل هذا العلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله) ، فإذا وفقك الله ويسر لك هذه الرحمة فاستشعر عظيم نعمة الله عز وجل عليك.
ومن استشعار المسئولية: ترتيب الوقت وتنظيمه، ومن العلم الذي سيعان صاحبه أن يكون في كل لحظة مستشعرا أنه مسئول عن هذا العلم، والله إن من طلاب العلم من كان ينشغل بحقوق أهله وإخوانه والناس وهو يفكر في مسائل علم وينقل ويفعل… حتى المصالح الدنيوية تكون عنده وهو يذاكر مسائل العلم في عقله؛ هذه هي الهمة العالية في الطلب، فكن ذلك رحمك الله، وهذا كله بتوفيق الله.


اختيار طالب علم لمراجعة الدروس
واجتهد ما تستطيع في اختيار طالب علم تذاكر معه في هذه الحالة، وأوصي بطلاب العلم الصادقين، وهنا وقفة: ينبغي على اللاحق أن يعترف بفضل السابق، ووالله لا بركة لطالب العلم إلا أن يحفظ حق إخوانه، فإذا تتلمذ على شيخ يعرف أن هناك من سبقه، وأن السابق له حق وحرمة، فيحترمه ويقدره، ويرجع إليه إذا مرت عليه مسألة ما قرأها، ويعرف أن فلانا ربما قرأها وهو أعلم بها، كما كان الصحابة رضوان الله عليهم ينصحون بالتابعين، فيقول له: اذهب إلى فلان، وعائشة رضي الله عنها تقول: (سل عبد الله بن عمر) ؛ لأنه كان أعلم، وكانوا يسألون أمهات المؤمنين.
وهذا من النصيحة، والدين النصيحة.
وهنا ننبه: أن الأفضل أن يجتمع الإنسان بالأكثر، وهذا يختلف إذا ما كان عندك نوعية جدية ممتازة، ثلاثة أو أربعة أو خمسة، لكن في حدود الخمسة أحسن، إذا كانت منضبطة في نفس يوم الدرس، فبدلا من أن تحضر الدرس يمكن أن تحدد الوقت الذي يناسب للمراجعة، ثم كل منكم يتقي الله في أخيه، إن وجده مجدا شحذ همته وثبته، وإن وجده متقاعسا قواه، وإذا وجد أنه لا يصلح لهذا تخلى عنه، لكن بعد أن يعذر منه، فإن هذا العلم لا ينبغي أن يؤتمن عليه الكسول ولا الخمول، بل ينبغي أن يختار له أفضل وأحسن الناس جدا واجتهادا واستشعارا بالمسئولية، فإذا رأيتم الخمول، والكسلان غدا سيتعلم العلم ثم يقعد في بيته {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا} [المزمل:5] .
فهذا العلم لا ينال إلا بالجد والاجتهاد، من يريد أن يسابق ويتغرب من يحمل هذا العلم وليس عنده أي مانع أن يسافر إلى أقصى الشرق والغرب من أجل أن يبلغ رسالة الله عز وجل، إما همة صادقة ورجل علم صادق وإلا فلا، وتبحث عن رفيق صادق في طلبه للعلم وجده واجتهاده، فالأفضل أن الاثنين والثلاثة يأتون لمن هو أقدم منهم، ويقرءون عليه ويراجعون معه من البداية؛ لأن من درس ثلاثة أو أربعة كتب استبان له بعض الشيء في المنهج، فحينئذ إذا جلس مع طالب علم متمكن فيمكن أن يسد الثغرات الموجودة عنده، ويكمل نقصه فيما فيه النقص.
وهنا أمر ينبغي أن ينتبه له الطالب الذي يأتي إلى من هو أقدم، فينبغي أن يترفق به، وإذا اعتذر له فلا يحمله على المحمل السيئ، فإن المشكلة الآن في طلاب العلم أنهم يريدون من يعلمهم كما يريدون، وتجد طالبا يأتي ويقول: يا شيخ! أنا أريد أن تعطيني درسا في كتاب كذا وكذا، وهو الذي يختار الدرس، وهو الذي يختار الوقت، ولو قدر له أن يختار كيف أشرح لفعل، وأيضا يقول: لا تتسرع إذا أتيت إلى شخص وقال لك: لا أستطيع.
فيجب أن تحسن الظن به، ولا تحمله على أنه لا يريد أن يعلمك؛ بل تحسن به الظن، وتقول له: بارك الله فيك وأعانك الله، فإن تيسر له وقت احرص على هذا الوقت ولو كان قليلا، فربما هذه الساعة التي تراها قليلة فيها خير كثير وفيها بركة.
ثم أوصي طالب العلم الجيد أن لا يرد أحدا قادرا عليه، ومن تعلم منا علما فإننا نناشده الله أن لا يبخل به على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يتقي الله عز وجل، فليس لنا من هذا العلم إلا بقاؤه في الناس، أما وقد تحملنا ما تحملناه رجاء أن يبقى علمنا في الناس، فينصح لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، خاصة في هذا الزمان، فكل يحتاج فيه إلى من يعلمه.


وصايا للمتميزين من طلبة العلم
ثم أوصي هؤلاء الطلبة المميزين، أولا بتقوى الله عز وجل، وبأن يحمدوا الله سبحانه وتعالى أن اختارهم فحضروا الدروس كلها، والله إن الإنسان يقف بعد مرور سنوات فيقول: سبحان الله! الله قادر أن يبتلي عبده بالمرض أو بالنسيان، أو بالشواغل الله قادر على كل شيء، من الذي يسر وسهل لنا هذا؟ الفضل لله وحده لا شريك له.
وأوصي هؤلاء أن يستشعروا نعمة الله عليهم حتى يبارك لهم في النعمة التي أوتوها، فيحرص كل الحرص على التضحية والصبر والتحمل والتجمل، وتبليغ رسالة الله عز وجل ما أمكن، وأسأل الله أن يمدهم بعونه وتوفيقه وتيسيره، وأن يفتح لهم من أبواب فضله ما لم يخطر لهم على بال، وهذا رجاؤنا وأملنا في الله، ونرجو الله أن لا يخيب رجاءنا فيه.
ويحرص هؤلاء الطلاب الجيدون الممتازون على ما يلي: أولا: أن يوطنوا أنفسهم بضبط العلم، وأسألهم بالله عز وجل أن لا يقولوا علينا إلا ما قلناه، وأن يفرقوا بين العبارة التي نقول ونقلهم عنا بالمعنى، فلا يأتي شخص ويقول: قال الشيخ كذا وكذا، وهو قد نقل بالمعنى، ولكن يقول: الذي أفهم من كلام الشيخ كذا، والذي أفهم من فتواه كذا، أما أن يحفظ نص كلام الشيخ ويقول: قال الشيخ كذا وكذا، فهذه أمانة ستسأل عنها أمام الله عز وجل.
ثانيا: أوصي بالتقيد بالعبارات، وهو من أفضل ما وجدناه بركة للعلم، أنك لا تجلس عند عالم ولا تقرأ كتابا إلا وتحرص أن تنقل نفس العبارة والكلمة، ولذلك قال الله: {ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم} [الأحقاف:4] ، والإنسان يأتي بالأثر والشيء كما هو وكما حفظه وكما رآه، قال أبو شريح الوليد بن عمرو بن خزاعة رضي الله عنه: (أبصرته عيناي، وسمعته أذناي، ووعاه قلبي) ، يقصد النبي صلوات الله وسلامه عليه، وذلك من شدة التحري والضبط أبصرته عيناي إذ يتكلم، وسمعته أذناي إذ نطق صلوات الله وسلامه عليه، ووعاه قلبي لما قال، وهذه هي الرحمة، يقول صلى الله عليه وسلم: (نضر الله امرأ -وفي رواية: رحم الله امرأ- سمع مقالتي فوعاها، فأداها كما سمعها) والعلم ربما نقل بالمعنى فيحدث أمورا كثيرة، وكذلك أيضا التقيد بما سمع، وأن لا يحمل العبارات ما لا تتحمل.
ثالثا: الدقة في ضبط المسائل ونقلها، فالمسائل تحتاج إلى نوع من التركيز والدقة، خاصة مسائل الفقه والأحكام، وخاصة إذا كان الذي يفهم من العوام، فينتبه الإنسان في العبارات التي يقولها، فمن الناس من يقرأ الفقه فيتحدث بكلام العامة، فإذا جاء يشرح كتابا كأنه يتكلم كلاما عاما، فيأتي بعبارات هزيلة، ولربما يأتي بأمثلة من الأسواق، وهذا لا ينبغي، بل ينبغي عليك أن تصون نفسك، وأن تحفظ قولك، وإذا جلس معك طلاب العلم فتتقي الله عز وجل وتشرف العلم، وتتكلم كلام العلماء، ولا تتشدد ولا تبالغ في العبارات، فإذا كان الذي يقرأ عليك عاميا يكون تركيزه وضبطه وسطا بين الإفراط والتفريط، فلا تبالغ في تنميق العبارات، إنما تأتي بعبارة علمية صحيحة، تعلم أن هناك شيئا وهو شرح الكتاب، وأن هناك فتاوى، وعلم الكتاب له طريقة، وعلم الفتاوى له طريقة، وليس كل من حضر كتابا يستطيع أن يقرأه، وليس كل من استطاع أن يشرح كتابا يستطيع أن يفتي في المسائل، وليس كل من استطاع أن يعلم ويفتي يستطيع أن يقضي.
فهذه كلها تحتاج إلى أهلية وضبط وتمكن، لكن إذا كنت تريد أن تذاكر مع إخوانك وخاصتك فحينئذ تحرص على أن تتقيد بالعبارات ما أمكن، هذا الذي أفضل أن يكون عليه طالب العلم.
تحذير طالب العلم من العجب
ومما أحذر منه: العجب، فإذا فتح الله عز وجل عليك، وأصبح طلاب العلم يجلسون بين يديك، فخف على نفسك ولا تعجب، ولا تبالغ في الغرور، فإن الغرور هلاك للإنسان، والعبد قد يفتن في علمه، ثم إذا بلغ يمتحن حتى يبلغ مبلغ العلماء، ثم إذا بلغ مبلغ العلماء امتحن في التواضع لله عز وجل وعدم الغرور، فإياك أن تغتر، والله قد ذكر الذين تكبروا وسماهم فقال: {فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} [غافر:83] ، فطالب العلم والعالم الموفق السعيد هو الذي يزيده علمه تواضعا، ولا ينبل الرجل حتى يأخذ عمن فوقه، وعمن دونه، وعمن هو مثله، والحكمة ضالتك، وبغيتك، ومطلبك، ومقصدك، فابحث عن الحكمة، وإذا وجدتها تتواضع لها، ولا تغتر، فيجلس الإنسان ويقول: أنا من طلاب فلان، وقد حضرنا درس فلان، وقرأنا على فلان، وقال شيخنا، والبعض يحضر للشيخ درسين أو ثلاثة، ثم يقول: قال شيخنا! وهذا نوع من التدليس، وهذا لا يصح إلا إذا كان الإنسان قرأ عليه كتابا كاملا، فيقول: قال شيخنا في العبارة التي سمعتها، لكن أنك تأتي في باب لم تقرأه على الشيخ، ثم بعد ذلك تسمع أحدا يقول، ثم تقول: قال شيخنا، وتوهم من يسمعك أنك قرأت عليه، فهذا لا يجوز، وهو غش، فينبغي التقيد بالأمانة والإنصاف، حتى إن البعض يدعي أنه من طلاب الشيخ فلان وعلان، وهو ما تتلمذ إلا على كتبه، وعلى هذا فيمكن أن يقول شخص: قال شيخنا شيخ الإسلام، وهذا تدليس للأمة، فلا ينبغي أن يقول شخص: قال شيخنا؛ لأن هذه العبارة إذا سمعها طلاب العلم، يتبادر إلى ذهنهم أنه قد قرأ على هذا الشيخ، فالناس لا تغني لك من الله شيئا رحمك الله، مدح الناس وثناء الناس لا شيء، سواء تتلمذت على يد الشيخ فلان وعلان، فلن يقدم لك شيئا أخره الله عنك، ولن يؤخر عنك شيئا قدمك الله إليك.
فعلى كل إنسان أن يوطن نفسه بتقوى الله عز وجل، والبعد عن الغرور والعجب، ومن حقك أن تقول: تتلمذت على الشيخ فلان، وقرأنا على الشيخ فلان؛ ليعرف الناس قدرك، وليعرف الناس قدر العلم الذي تعلمته، ومن حق طالب العلم أن يقول: أنا من طلاب الشيخ فلان، وقرأنا عليه كتاب كذا، وقرأنا عليه كتاب كذا، كما قال يوسف: {اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم} [يوسف:55] ، وقد نص العلماء على جواز هذا إذا قصد به الثقة بما يقول، والعمل بعلمه، وإنزاله منزلة تليق به، فهذا منصوص عليه عند العلماء، ولا حرج ولا بأس، لكن الحرج هو الغرور.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.22 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.59 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.01%)]