عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 20-08-2025, 11:23 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,685
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان

شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان .. الأول (مِنْ شُعَبِ الإيمَانِ): الإيمَانُ باللَّهِ -تعالى-


  • الإيمان بالله هو الركن الأول من أركان الإيمان الستة التي وردت مجملة ومفصلة في الكتاب والسنة
  • الخوف من الله تعالى ثمرة من ثمرات الإيمان بالله تعالى في السر والعلن
  • الإيمان به سبحانه عين الشهادة فمن نطق بها موقنًا ومخلصًا قولًا وعملًا دخل الجنة
  • من آمن بالله حقا آثر ما عند الله على ما عند الناس وزهد فيما عندهم
إن معرفة شعب الإيمان وفقهها مطلب لكل مؤمن عاقل عالي الهمة، يبتغي الوصول إلى الرشد والهداية والعلو في درجات الدنيا والآخرة، وقد جاء النص عليها في الحديث المشهور المعروف؛ حيث ذُكر فيه الأفضل منها والأدنى، وشعبة جليلة وهي الحياء، وحرصًا على معرفة تفاصيلها وأفرادها فقد صنف العلماء قديما مصنفات في تعدادها وإحصائها، كالحليمي والبيهقي، ولكن لما كانت مصنفاتهم طويلة موسعة، عزف الكثير من المسلمين عن قراءتها، ومن هنا جاءت فكرة الاختصار والتجريد، وهذا ما قام به القزويني في اختصار شعب الإيمان للحافظ البيهقي؛ لذلك قمت بشرحها بأسلوب سهل مختصر مدعم بالنصوص والنقول التي تزيد الأصل زينة وبهجة وجمالا.
قَالَ: الإِيمَانُ بِاللهِ لِقَوْلِهِ -تعالى-: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} (البقرة: 285)، ولقوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ} (النساء: 136)، ثُمَّ ساقَ فِيهِ حَديث أَبِي هُرَيْرَةَ -]- المُتَّفَقُ عَلَيْهِ فِي الصَّحِيحيْن: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسِ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لا إلَهَ إلاَّ الله، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ، وَمَالَهُ، إلا بِحَقِّه وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ -تعالى-»، وَحَدِيثُ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ - رضي الله عنه - في صَحِيحِ مُسْلِم: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إلاَّ الله، دَخَلَ الْجَنَّة».
الشرح
  • قوله: (الإيمان بالله عز وجل): وهو ركن من أركان أعمال القلب، يزول الإيمان بزواله.
  • قوله -تعالى-: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (البقرة: 285)، وهذه الآية في معرض المدح، قال ابن كثير: «فالمؤمنون يؤمنون بأن الله واحد أحد، فرد صمد، لا إله غيره، ولا رب سواه»، ويقول العلامة السعدي-رحمه الله تعالى-: «يخبر -تعالى- عن إيمان الرسول والمؤمنين معه، وانقيادهم وطاعتهم وسؤالهم مع ذلك المغفرة، فأخبر أنهم آمنوا بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وهذا يتضمن الإيمان بجميع ما أخبر الله به عن نفسه».
قوله -تعالى-:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} (النساء: 136)، وهذه الآية بصيغة الأمر، قال الطبري: «يعني بذلك -جل ثناؤه-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}، بمن قبل محمد من الأنبياء والرسل، وصدَّقوا بما جاؤوهم به من عند الله {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}، يقول: صدِّقوا بالله وبمحمد رسوله، مرسل إليكم وإلى سائر الأمم قبلكم، {وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ}، يقول: وصدّقوا بما جاءكم به محمد من الكتاب الذي نزَّله الله عليه، وذلك القرآن {وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ}، يقول: وآمنوا بالكتاب الذي أنزله الله قبل الكتاب الذي نزله على محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو التوراة والإنجيل».
الدخول في شرائع الإيمان
قال ابن كثير: «يأمر الله -تعالى- عباده المؤمنين بالدخول في جميع شرائع الإيمان، وشعبه، وأركانه، ودعائمه، وليس هذا من باب تحصيل الحاصل، بل من باب تكميل الكامل، وتقريره، وتثبيته، والاستمرار عليه»، يقول العلامة السعدي -رحمه الله تعالى-: «اعلم أن الأمر إما أن يوجه إلى من لم يدخل في الشيء ولم يتصف بشيء منه، فهذا يكون أمرًا له في الدخول فيه، وذلك كأمر من ليس بمؤمن بالإيمان، كقوله -تعالى-: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم} (النساء: 47)، وإما أن يوجه إلى من دخل في الشيء، فهذا يكون أمره ليصحح ما وجد منه، ويحصل ما لم يوجد، ومنه ما ذكره الله في هذه الآية من أمر المؤمنين بالإيمان؛ فإن ذلك يقتضي أمرهم بما يصحح إيمانهم من الإخلاص والصدق، وتجنب المفسدات، والتوبة من جميع المنقصات. ويقتضي أيضًا الأمر بما لم يوجد من المؤمن من علوم الإيمان وأعماله، فإنه كلما وصل إليه نص وفهم معناه واعتقده، فإن ذلك من الإيمان المأمور به، وكذلك سائر الأعمال الظاهرة والباطنة، كلها من الإيمان، كما دلت على ذلك النصوص الكثيرة، وأجمع عليه سلف الأمة».
عصمة الدماء بكلمة التوحيد
ثم ساق فيه حديث أبي هريرة ت المتفق عليه في الصحيحين: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقها وحسابه على الله -تعالى-».
معاني المفردات
  • قوله: (أُمِرْت) أَيْ أَمَرَنِي الله؛ لِأَنَّهُ لَا آمِر لِرَسُولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا اللَّه وهي من الصيغ الدالة على الوجوب، وقد جاء لفظ الأمر في غير ما موضع من كتاب الله منها: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى} (النحل: 90)، ومنها: {أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} (يوسف: 40)، وقوله: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} (طه: 132)، وكل هذه الأوامر تدل على وجوب المأمور به.
قال: (أقاتل الناس) لم يؤذن له - صلى الله عليه وسلم - بالقتال في أول أمر الدعوة، لكنه كان مأمورًا هو وأصحابه بالصبر والاحتساب حتى أذن له بعد ذلك بالقتال في قوله -تعالى-: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا}؛ (الحج: 39) فقاتل - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه الكفارَ ومشركي العرب، وأدال الله لهم الأمر فَطَهَّرُوا الجزيرة من عبادة غير الله -تعالى-.
لا يجوز القتل إلا بشروط
والمقاتَلَة غير القتل، والقتل: أن يقتل شخصًا بعينه، ولهذا نقول: ليس كلما جازت المقاتلة جاز القتل؛ فالقتل أضيق، ولا يجوز إلا بشروط معروفة، والمقاتلة أوسع، ومثاله قوله -تعالى-: {فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} (الحجرات: 9)، والمقاتلة هنا المدافعة، وليس المقصود القتل المجرد؛ إذ المقصود حملهم على الصلح، ومثاله في السنة في حديث المار بين يَدَيْ المصلي؛ حيث جاء فيه «فإن أبى فقاتله»، وليس المقصود القتل، بل المدافعة والمنع.
  • قوله: (الناس) المقصود بهم الكفار، والدليل قوله -تعالى- في سورة براءة: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (التوبة: 29)، فمن أخل بشيء من هذا، وجب قتاله حتى يصير أمره إلى إحدى خصال ثلاث: إما الإسلام، أو القتل، أو البقاء على دينه مع دفع الجزية.
معنى قوله: (لا إله إلا الله) أي لا معبود بحقٍّ إلا الله.
  • قوله: (عَصَمَ) والعِصْمَةُ: المَنْعُ. يقال: عَصَمَهُ الطعامُ، أي منعَه من الجوع، والعصام: الخيط الذي يشد به فم القربة؛ لمنعه الماء من السيلان.
  • قوله: (إلا بحقه)، إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلامِ هذا استثناء، لكنه استثناء عام، يعني: إلا أن تباح دماؤهم وأموالهم بحق الإسلام، مثل: زنى الثيّب، والقصاص وما أشبه ذلك، يعني: إلا بحق يوجبه الإسلام.
من أتى بالتوحيد فقد دخل الإسلام
ويقول سماحة الشيخ العلامة ابن باز -رحمه الله- في شرح الحديث: من أتى بالتوحيد والإيمان بالرسالة، فقد دخل في الإسلام، ثم يُطالَب بحق الإسلام، فيُطالَب بالصلاة، والزكاة، والصيام والحج، وغير ذلك، فإن أدَّى ما أوجب الله عليه، فهو مسلم حقًا، وإن امتنع عن شيء أخذ بحق الله فيه، وأُجْبِرَ وأُلْزِمَ بحقوق الله التي أوجبها على عباده، وهذا هو الواجب على جميع من دخل في دين الإسلام أن يلتزم بحق الإسلام، فإن لم يلتزم أخذ بحق الإسلام، ثم ساق حديث عثمان بن عفان -]- في صحيح مسلم: «من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة».
المعنى الإجمالي
هذا الحديث فيه بيان سعة رحمة الله -تعالى- وفضل كلمة التوحيد، فكل من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله؛ دخل الجنة، ومعنى هذا العموم دخول طوائف كثيرة من الناس الجنة لانطباق الحديث عليها.
معاني المفردات
  • قوله: (مات): الموت عبارة عن زوال القوة الحيوانية، وإبانة الروح عن الجسد.
قوله: (يعلم) الْعِلْمُ الْيَقِينُ، يُقَالُ: عَلِمَ يَعْلَمُ إذَا تَيَقَّنَ. وَجَاءَ بِمَعْنَى الْمَعْرِفَةِ. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة» الحديث على ظاهره، ومعناه: أنه من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة، فإن عُدِم العلم الذي هو التصديق لم يدخل الجنة، وإن نقص علمه تأخر دخوله.
فوائد الإيمان بالله
  • الإيمان بالله هو الركن الأول من أركان الإيمان الستة التي وردت مجملة ومفصلة في الكتاب والسنة، لا يستقيم أمر المؤمن إلا بها مجتمعة.
  • الإيمان بالله إنما هو تأصيل للتوحيد بوصفه حقا ثابتا لله على خلقه أجمعين.
  • الإيمان بالله -تعالى- يحض على الجهاد في سبيله بالمال والنفس، دفاعًا عن الدين القويم، وحماية للعقيدة والتوحيد الخالص.
  • الإيمان به -سبحانه- عين الشهادة، فمن نطق بها موقنًا ومخلصًا قولًا وعملًا، دخل الجنة.
  • الإيمان بالله -تعالى- من عمل السرائر والله أعلم بأهله، وللمسلم أمر الظاهر، ولم يكلف المرء ما لا يطيق من الشق على الصدور أو معرفة خبايا القلوب.
أثر الإيمان بالله -تعالى- على سلوك المسلم
  • من آمن بالله -تعالى- وحده لابد أن يعتقد بأن الله -تعالى- أرسل رسلًا للبشر لهدايتهم للصراط المستقيم؛ إذ إن الله -تعالى- لا يخلق الخلق ويتركهم هملًا بلا أمر ولا نهي، وهذا يحمل المؤمن على الاقتباس من مشكاة النبوة في قوله وفعله وخلقه.
  • الخوف من الله -تعالى- ثمرة من ثمرات الإيمان بالله -تعالى- في السر والعلن.
  • المواظبة على العبادة والاستقامة والسير إلى الله -تعالى- بين الرغبة والرهبة لقوله -تعالى-: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} (الأنبياء: 90).
  • من آمن بالله حقًا آثر ما عند الله على ما عند الناس وزهد فيما عندهم.
  • الإيمان بالله -تعالى- يطهر القلب، ويزكي النفس، فلا تجد مؤمنًا حقًا إلا وهو زكي النفس، طاهر القلب، ظاهرًا وباطنًا، هانئا بمعيشته وحياته مهما كانت ظروفه قاسية وصعبة.



اعداد: د. عبدالرحمن الجيران





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 25.76 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 25.13 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.44%)]