فكتب الشيخ هذه الرسالة إليه في جوابه..
بســم الله الرحمـن الرحيـم
اعلم أيها الولد المحب العزيز ـ أطال الله تعالى بقاءك بطاعته ، وسلك بك سبيل أحبّائه ـ أن منشور النصيحة يكتب من معدن الرسالة عليه الصلاة والسلام ، إن كان قد بلغك منه نصيحة فأي حاجة لك في نصيحتي؟ وإن لم يبلغك فقل لي: ماذا حصّلت في هذه السنين الماضية!!!
أيهـا الولــد:
من جملة ما نصح به رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته صلى الله عليه وسلم قوله: (علامة إعراض الله تعالى عن العبد اشتغاله بما لا يعنيه ، وإن امرأ ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له لجدير أن تطول عليه حسرته ، ومن جاوز الأربعين ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار) ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه)[1][2].
وفي هذه النصيحة كفاية لأهل العلم.
أيهـا الولــد:
النصيحة سهلة ، والمشكل قبولها ، لأنها في مذاق متبعي الهوى مرّة ، إذ المناهي محبوبة في قلوبهم على الخصوص لمن كان طالب علم مشتغلا في فضل النفس ومناقب الدنيا ، فإنه يحسب أن العلم المجرد له سيكون نجاته وخلاصه فيه ، وأنه مستغن عن العمل ، وهذا اعتقاد الفلاسفة[2][3].
سبحان الله العظيم!! لا يعلم هذا القدر أنه حين حصّل العلم إذا لم يعمل به تكون الحجة عليه آكد ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أشد الناس عذابا يوم القياة عالملا ينفعه الله بعلمه)[3][4].
وروي أن الجنيد رئي في المنام بعد موته ، فقيل له: ما الخبر يا أبا القاسم؟ قال: طاحت العبارات ، وفنيت الإشارات ، وما نفعنا إلا ركعات ركعناها في جوف الليل.
[2][3]( أي العلم بلا عمل).
[3][4]قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء 1\3: رواه الطبراني في "الصغير" ، والبيهقي في "شعب الإيمان" من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف