عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 27-03-2025, 01:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,685
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شهر رمضان بين الأحاديث الصحيحة والضعيفة



حديث: ((من أفطر يومًا في شهر رمضان في الحضر، فليُهدِ بدنة، فإن لم يجد، فليُطعم ثلاثين صاعًا من تمر للمساكين))، أخرجه الدارقطني، وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات"، وأقرَّه السيوطي في "اللآلئ"، وقال الذهبي: هذا حديث باطل.

حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أفطر يومًا من رمضان من غير رخصة ولا مرض، لم يقض عنه صوم الدهر كله وإن صام))؛ حديث ضعيف، رواه أحمد (2/ 458) وأبو داود (2396) والترمذي (115) وابن ماجه (1672) والدارمي، وذكره البخاري تعليقًا بصيغة التمريض تضعيفًا له، وقال الترمذي (115): سمعت محمدًا – البخاري – يقول: أبو المطوس اسمه: يزيد بن المطوس، ولا أعرف له غير هذا الحديث، وقال الحافظ ابن حجر: لين الحديث، وضعَّفه الألباني في السنن وفي الجامع (5462) وفي المشكاة (2013). وفي "ضعيف الترمذي".

والصحيح: عن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أَتَانِي رَجُلانِ، فَأَخَذَا بِضَبْعَيَّ –أي عضدي-، فَأَتَيَا بِي جَبَلًا وَعْرًا، فَقَالا لِي: اصْعَد، فَقُلْتُ: إِنِّي لا أُطِيقُهُ، فَقَالا: إِنَّا سَنُسَهِّلُهُ لَكَ، فَصَعِدْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي سَوَاءِ الْجَبَلِ –وسط الجبل- إِذَا بِأَصْوَاتٍ شَدِيدَةٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الأَصْوَاتُ؟ قَالَ: هذَا عُوَاءُ أَهْلِ النَّار، ثُمَّ انْطَلَقَا بِي، فَإِذَا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ –العُرقوب هو العَصَب الذي فوق مؤخرة قدم الإنسان- مُشَقَّقَةٍ أَشْدَاقُهُمْ –الشّدْق هو جانب الفم مما تحت الخد- تَسِيلُ أَشْدَاقُهُمْ دَمًا، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ؟ فَقِيلَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ -أي يفطرون قبل أن يحل الفطر لهم بغروب الشمس-»؛ رواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي وصححه الألباني.

قال الألباني معلقًا على هذا الحديث في كتابه السلسلة الصحيحة: "أقول: هذه عقوبة من صام ثم أفطر عمدًا قبل حلول وقت الإفطار، فكيف يكون حال من لا يصوم أصلًا؟! نسأل الله السلامة والعافية في الدنيا والآخرة". وقال الذهبي في كتابه الكبائر: "الكبيرة السادسة إفطار يوم من رمضان بلا عذر"، وقال في موضع آخر من الكتاب: "عند المؤمنين مقرر: أن من ترك صوم رمضان بلا مرض ولا عرض أنه شر من المكَّاس –السارق أو قاطع الطريق ويشمل كل من يستولي على المال بغير وجه حق- والزاني ومدمن الخمر، بل يشكون في إسلامه، ويظنون به الزندقة والانحلال". قال الهيتمي في كتابه الزواجر عن اقتراف الكبائر: "الْكَبِيرَةُ الْأَرْبَعُونَ وَالْحَادِيَةُ وَالْأَرْبَعُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ تَرْكُ صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ رَمَضَانَ، وَالْإِفْطَارُ فِيهِ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ".

حديث: ((صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر))؛ رواه ابن ماجه (1666) حديث منكر؛ وقد رواه ابن ماجه من حديث عبدالرحمن بن عوف، وقد ذكره الألباني في "ضعيف الجامع الصغير". وضعَّفه في الضعيفة (1/ 498/ 505).

حديث: ((الصائم في عبادة، وإن كان راقدًا على فراشه))، رواه الديلمي، وفي إسناده مجاهيل.

حديث: ((نوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح، وعمله مضاعف، ودعاؤه مستجاب، وذنبه مغفور))، هذا الحديث قال عنه العجلوني في كشف الخفاء والعراقي في تخريج الإحياء: إسناده ضعيف، وقال عنه الألباني في ضعيف الجامع: حديث ضعيف، وقال عنه في السلسلة الضعيفة: ضعيف جدًّا.

حديث: ((إن الله تعالى أوحى إلى الحَفَظة ألَّا يكتبوا على صوَّام عبيدي بعد العصر سيئة))؛ رواه الخطيب البغدادي من حديث أنس، ولا يصح؛ فيه إبراهيم بن عبدالله المـُخَرِّمي الدقاق، قال الدارقطني: له أحاديث باطلة، هذا منها. وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات".

حديث: ((من أدرك رمضان وعليه من رمضان شيء لم يَقْضِه، فإنه لا يقبل منه حتى يصومه))، ذكره الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع الصغير". وقريب منه قولهم: ((من أدرك رمضان وعليه من رمضان شيء لم يقضه، لم يتقبل منه، ومن صام تطوعًا وعليه من رمضان شيء لم يقضه، فإنه لا يتقبل منه حتى يصومه))؛ الحديث ضعيف، ذكره الشيخ الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة".

حديث: ((الصائم في عبادة، ما لم يغتب))؛ حديث منكر، رواه ابن عدي في الكامل (5/ 284)، وجعله من منكرات عبدالرحيم بن هارون الغساني، وقد كذَّبه الدارقطني وقال عنه أبو حاتم: مجهول وضعفه ابن حجر ورجح الدارقطني أنه من قول بعضهم، وليس بمرفوع.

حديث: ((أن امرأتين صامتا، وأن رجلًا قال: يا رسول الله، إن هاهنا امرأتين قد صامتا، وإنهما قد كادتا أن تموتا من العطش، فأعرض عنه، أو سكت، ثم عاد، وأراه قال: بالهاجرة، قال: يا نبي الله، إنهما والله قد ماتتا، أو كادتا أن تموتا: قال: ((ادعهما))، قال: فجاءتا، قال: فجيء بقدح أو عس، فقال لإحداهما: (قيئي) فقاءت قيحًا، أو دمًا، وصديدًا، ولحمًا، حتى قاءت نصف القدح، ثم قال للأخرى: ((قيئي)) فقاءت من قيح، ودم، وصديد، ولحم عبيط، وغيره، حتى ملأت القدح، ثم قال: ((إن هاتين صامتا عما أحل الله لهما، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، جلست إحداهما إلى الأخرى، فجعلتا يأكلان لحوم الناس))؛ رواه أحمد، وسنده ضعيف؛ لوجود راوٍ فيه لم يُسمَّ. والصحيح أن الغيبة -مع تحريمها المجمع عليه- لا تفطر الصائم.

حديث: ((خمس تفطر الصائم وتنقض الوضوء: الكذب، والغيبة، والنميمة، والنظر بشهوة، واليمين الكاذبة))؛ حديث موضوع، رواه الجورقاني في الأباطيل (1/ 351) وابن الجوزي في الموضوعات (1131) وغيرهما من حديث أنس رضي الله عنه. قال ابن أبي حاتم في العلل: سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث كذب. واقتصر الشيخ السبكيعلى تضعيفه، وقال الجورقاني: وهذا حديث باطل، وفي إسناده ظلمات، فيه جابان ومحمد بن الحجاج، فإنهما ضعيفان؛ رواه ابن الجوزي في الموضوعات وقال: وهذا موضوع. قلت: وهذه الأشياء لا شك في حرمتها وتأكد حرمتها أثناء الصيام، وقد تذهب بأجر الصيام كله كما قال صلى الله عليه وسلم: ((رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع))؛ رواه ابن ماجه (1690) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. لكن لا دليل على أنها تفطر الصائم، فهو حكم شرعي آخر لا بد له من دليل صحيح من كتاب أو سنة. وكذلك الحال بالنسبة لانتقاض الوضوء.

حديث: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإثمد المـُرَوَّح عند النوم، وقال: ((ليتقه الصائم))؛ أخرجه أبو داود، وقال: قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر. وأخرجه الدارمي، والبيهقي بلفظ ((لا تكتحل بالنهار، وأنت صائم، اكتحل ليلًا)).

والصحيح: عَن أبي هُريرةَ رَضِي اللهُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: "رُبَّ صائمٍ ليس له مِن صِيامِه إلَّا الجوعُ، وربَّ قائمٍ ليسَ لَه من قيامِه إلَّا السَّهرُ"؛ صحيح ابن ماجه (1380)، أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (3249)، وابن ماجه (1690) واللفظ لهما، وأحمد (9683) باختلاف يسير.

والصحيح: حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا سعيد المقبريُّ عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: ((مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ))؛ البخاري 5710.

والصحيح: عَن أبي هُريرةَ رَضِي اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: "من لم يدَعْ قولَ الزُّورِ والعملَ بِهِ، فليسَ للَّهِ حاجةٌ بأن يدَعَ طعامَهُ وشرابَهُ".

الألباني: صحيح الترمذي (707) واللفظ له، أخرجه البخاري (1903)، وأبو داود (2362)، والنسائي في (السنن الكبرى) (3246)، وابن ماجه (1689)، وأحمد (10562).

حديث: ((إذا سلمت الجمعة سلمت الأيام، وإذا سلم رمضان سلمت السنة))؛ رواه ابن حبان في "المجروحين"، وابن عدي في "الكامل"، والدارقطني في "الأفراد"، قال أبو أحمد الحاكم: "هذا حديث منكر يشبه بالموضوع، أخرجه أبو نعيم في الحلية (7 / 140) وابن عدي في الكامل (5 / 288) البيهقي في الشعب (3708) وابن الجوزي في الموضوعات (1127) وغيرهم من حديث عائشة رضي الله عنها، وفي إسناده أبو خالد القرشي عبد العزيز بن أبان، وهو متروك الحديث، قال ابن حزم: مُتفق على ضعفه. قال ابن الجوزي: تفرد به عبدالعزيز، قال يحيى: ليس هو بشيء، هو كذاب خبيث، يضع الحديث، وقال محمد بن عبدالله بن نمير: هو كذاب. وقال ابن عدي عن هذا الحديث: باطل ليس له أصل، والحديث قال عنه الألباني في الضعيفة (2565) موضوع.

حديث: ((رمضان بالمدينة خيرٌ من ألف رمضان فيما سواهما من البلدان))؛ رواه الطبراني، في سنده راوٍ له مناكير.

حديث: ((من أدرك شهر رمضان بمكة فصامه وقام منه ما تيسَّر كتب الله له مائة ألف شهر رمضان فيما سواه، وكتب له بكل يوم عتق رقبة، وبكل ليلة عتق رقبة، وكل يوم حملان فرس في سبيل الله، وفي كل يوم حسنة، وفي كل ليلة حسنة))، هذا الحديث قال عنه ابن رجب الحنبلي في لطائف المعارف: إسناده ضعيف، وقال عنه الألباني في ضعيف الترغيب والسلسلة الضعيفة: حديث موضوع.

حديث: ((كان يصلي في شهر رمضان في غير جماعة بعشرين ركعة والوتر))، وهو حديث موضوع كما ذكر الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة، وهو خلاف حديث عائشة رضي الله عنها في "الصحيحين": ((ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة)).

حديث: ((كان إذا دخل رمضان شد مئزره، ثم لم يأتِ فراشه حتى ينسلخ))، ضعَّفه الألبانيبهذا اللفظ، قال: والشطر الأول منه صحيح، فعنعائشةَ - رضي اللهُ عنها - أنها قالت: ((كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا دَخَل العَشْرُ أحْيَا اللَّيلَ، وأيْقظَ أهلَه، وجَدَّ، وشَدَّ المئزَرَ))؛ متفق عليه.

حديث: ((من اعتكف عشرًا في رمضان كان كحجتين وعمرتين))، وهو حديث موضوع، ذكره الشيخ الألباني في "السلسلة الضعيفة"، و"ضعيف الترغيب والترهيب"، و"ضعيف الجامع الصغير". ويغني عنه ما ورد في "الصحيح" من فضل الاعتكاف في رمضان وخاصة العشر الأواخر منه.

حديث: ((الصائم بعد رمضان كالكارِّ بعد الفارِّ)) ذكره الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع الصغير".

حديث: ((لكل شيء زكاة، وزكاة الجسد الصوم))؛ حديث ضعيف؛ وقد رواه ابن ماجه وغيره، من حديث أبي هريرة، ورواه ابن الجوزي في "العلل المتناهية في الأحاديث الواهية" من حديث سهل بن سعد، وقال ابن الجوزي: هذا الحديث لا يصح.

حديث: ((شهر رمضان معلق بين السماء والأرض، ولا يرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر))، هو حديث ضعيف، رواه ابن شاهين في ترغيبه كما في فيض القدير (4 / 167) والضياء المقدسي من حديث جرير، ورمز له السيوطي بالضعف، وقال المناوي: أورده ابن الجوزي في الواهيات، وقال: لا يصح، فيه محمد بن عبيد البصري، مجهول. قال العلامة الألباني بعد أن ضعف الحديث: ثم إن الحديث لو صح لكان ظاهر الدلالة على أن قبول صوم رمضان متوقف على إخراج صدقة الفطر، فمن لم يخرجها لم يقبل صومه، ولا أعلم أحدًا في أهل العلم يقول به قال: أقول هذا، وأنا أعلم أن بعض المفتين ينشر هذا الحديث على الناس كلما أتى شهر رمضان، وذلك من التساهل الذي كنا نطمع في أن يحذروا الناس منه، فضلًا عن أن يقعوا فيه هم أنفسهم!

طرفة:
سُئل أحد الوضَّاعين للحديث: لماذا يضع الحديث ويكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأجاب معتذرًا: أنا لا أكذب عليه، وإنما أكذب له! ولا يغيب عنك أخي الكريم أن شرع الله لا يُتلقَّى من أفواه الناس كيفما جاء وكيفما تيسَّر، وإنما هناك طرق وسبل لا بد للمسلم أن يسلكها ليصل إلى الحق والصواب، وليسير على هدى وبينة من أمره. وفقنا الله وإياك لصالح العمل، وللعمل الصالح.

أحاديث صحيحة في فضل صيام رمضان:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قالَ اللَّهُ: ((كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له، إلَّا الصِّيَامَ؛ فإنَّه لي، وأَنَا أجْزِي به، والصِّيَامُ جُنَّةٌ، وإذَا كانَ يَوْمُ صَوْمِ أحَدِكُمْ فلا يَرْفُثْ ولَا يَصْخَبْ، فإنْ سَابَّهُ أحَدٌ أوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ. والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِن رِيحِ المِسْكِ. لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إذَا أفْطَرَ فَرِحَ، وإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بصَوْمِهِ))؛ البخاري (1904)، مسلم (1151) واللفظ له.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه))؛رواه الشيخان.

عن أبي سعيد الخُدْري رضي الله عنه قال: ((غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لست عشرة مضت من رمضان، فمنا من صام، ومنا من أفطر، فلم يَعِب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم))؛ متفق عليه.

عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال، كان كصيام الدهر))؛رواه مسلم.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا جاء رمضان فُتِّحت أبواب الجنة، وغُلِّقت أبواب النار، وصُفِّدت الشياطين))؛رواه مسلم.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه))؛متفق عليه.

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه))؛ متفق عليه.

أحاديث صحيحة في فضل سحور رمضان:
عن أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((تَسَحَّرُوا؛ فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً))؛ رواه البخاري (1923)، ومسلم (1095).

عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَكْلَةُ السَّحَرِ))؛ رواه مسلم (1096).

قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ))؛ رواه أحمد (11086) وصححه محققو المسند. وحسنه الألباني في "الصحيحة" (1654).

عن أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ أنه قال: ((أنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وزَيْدَ بنَ ثَابِتٍ تَسَحَّرَا، فَلَمَّا فَرَغَا مِن سَحُورِهِمَا، قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى، قُلْنَا لأنَسٍ: كَمْ كانَ بيْنَ فَرَاغِهِما مِن سَحُورِهِما ودُخُولِهِما في الصَّلَاةِ؟ قالَ: قَدْرُ ما يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً))؛ رواه البخاري (576).

عن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((نِعْمَ سَحورُ المؤمِنِ التَّمرُ))؛ الألباني صحيح أبي داود (2345)، والبزار (8550)، وابن حبان (3475).

عن أبي سعيد الخُدْري رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((السَّحورُ أُكْلةُ بَرَكةٍ، فلا تَدَعوه، ولو أنْ يَجرَعَ أَحَدُكم جُرْعةً من ماءٍ؛ فإنَّ اللهَ وملائكتَه يُصلُّونَ على المُتَسَحِّرينَ))؛ شعيب الأرناؤوط المسند (1196)، أخرجه أحمد (11396) واللفظ له. وأخرجه ابن أبي شيبة (9013)، والطبراني في (المعجم الأوسط) (8064) مختصرًا بلفظ: ((تسحَّروا؛ فإن في السحور بركة)).

أحاديث صحيحة في فضل تعجيل إفطار رمضان:
عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، أَنَّ رسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لا يَزالُ النَّاسُ بخَيْرٍ مَا عَجَّلوا الفِطْرَ))؛ متفقٌ عَلَيْهِ.

عن سَهلِ بنِ سَعدٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا يزالُ النَّاسُ بخيرٍ ما عَجَّلوا الفِطرَ))؛ رواه البخاري (1957)، ومسلم (1098).

عن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا يزالُ الدِّينُ ظاهرًا ما عَجَّلَ النَّاسُ الفِطرَ؛ لأنَّ اليَهودَ والنَّصارى يُؤَخِّرونَ))؛ الألباني: صحيح أبي داود (2353) واللفظ له، وابن ماجه (1698)، وأحمد (9810) باختلاف يسير.

وعن أَبي عَطِيَّةَ قَالَ: ((دخَلتُ أَنَا ومسْرُوقٌ عَلَى عائشَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا فقَالَ لهَا مَسْرُوقٌ: رَجُلانِ منْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم كلاهُمَا لا يَأْلُو عَنِ الخَيْرِ: أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ المغْربَ والإِفْطَارَ، والآخَرُ يُؤَخِّرُ المغْرِبَ والإِفْطَارَ؟ فَقَالَتْ: مَنْ يُعَجِّلُ المَغْربَ وَالإِفْطَارَ؟ قالَ: عَبْدُاللَّه- يعني ابنَ مَسْعودٍ- فَقَالَتْ: هكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يصْنَعُ))؛ رواه مسلم.

قوله: ((لا يَأْلُو))؛ أَيْ: لا يُقَصِّرُ في الخَيْرِ.

وَعَنْ أَبي هُريرَةَ قالَ: ((قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قَالَ اللَّه: أَحَبُّ عِبَادِي إِليَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا))؛ رواه الترمذي، وقالَ: حَديثٌ حسنٌ.

وَعنْ عُمر بنِ الخَطَّابِ، قالَ: قَالَ رَسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: ((إِذا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ ههُنَا وأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ ههُنا، وغَرَبتِ الشَّمسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصائمُ))؛ متفقٌ عَلَيْهِ.

ما يُقالُ عند الإفطارِ:
عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أفطَرَ قال: ((ذهَبَ الظَّمأُ وابتلَّتِ العُروقُ وثَبَتَ الأجرُ إن شاءَ اللهُ))؛ الألباني: صحيح أبي داود (2357) أخرجه أبو داود (11) واللفظ له، وابن خزيمة (60)، والدارقطني (1/ 58).

حُكمُ الفِطرِ بغَلَبةِ الظَّنِّ:
يجوزُ الفِطرُ إذا غلب على ظنِّه أنَّ الشَّمسَ قد غرَبَت، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحنفيَّة، والمالكيَّة، والشَّافعيَّة، والحَنابِلة.

عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنهما قالت: ((أفْطَرْنَا علَى عَهْدِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ غَيْمٍ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ. قيلَ لِهِشَامٍ: فَأُمِرُوا بالقَضَاءِ؟ قالَ: لا بُدَّ مِن قَضَاءٍ. وقالَ مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ هشام: لا أدْرِي أقَضَوْا أمْ لَا))؛ رواه البخاري (1959).

والَّذي عليه أهلُ العِلمِ أنَّه إذا أفْطَرَ الصَّائِمُ في صَومٍ واجبٍ؛ ظانًّا أنَّ الشَّمسَ قد غَرَبَتْ، ثم تَبيَّنَ له أنَّها لم تغرُبْ؛ فإنَّه يلزَمُه الإمساكُ، على أنَّ عليه قَضاءَ هذا اليومِ، وقيل: إنَّه لا قَضاءَ عليه.

وفي الحديثِ: أنَّ المكلَّفَ إذا اجتَهَدَ فأخْطأَ أنَّه لا حَرَجَ عليه في ذلك؛ لأنَّ المُكلَّفين إنَّما خُوطِبوا بالظاهِرِ.

ينبغي للصَّائِمِ إن سابَّه أحدٌ أو قاتَلَه أن يقولَ جهرًا: إنِّي صائِمٌ.

عن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((وإذا كان يومُ صَومِ أحَدِكم فلا يَرفُثْ، ولا يصخَبْ، فإن سابَّهَ أحدٌ، أو قاتَلَه؛ فلْيقُلْ: إنِّي امرؤٌ صائِمٌ))؛ البخاري (1904)، ومسلم (1151) واللفظ له.

وفي روايةٍ أخرى عن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إذا أصبَحَ أحدُكم يومًا صائمًا، فلا يرفُثْ ولا يَجهَلْ، فإنِ امرؤٌ شاتَمَه أو قاتَلَه، فلْيَقُل: إنِّي صائِمٌ، إنِّي صائِمٌ))؛ البخاري (1904)، ومسلم (1151) واللفظ له.

ما يفعَلُه الصَّائِم إذا دُعِيَ إلى طعامٍ:
إذا دُعِيَ الصَّائِم إلى طعامٍ؛ فلْيقُلْ: إنِّي صائِمٌ سواءٌ كان صَومَ فَرضٍ أو نفْلٍ، ولْيَدْعُ لصاحِبِ الطَّعامِ، فإن كان يشقُّ على صاحِبِ الطعامِ صَومُه؛ استُحِبَّ له الفِطْرُ، وإلَّا فلا، هذا إذا كان صومَ تطوُّعٍ، فإن كان صومًا واجبًا حرُمَ الفِطرُ.

عن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: "إذا دُعِيَ أحدُكم إلى طعامٍ وهو صائِمٌ، فليَقُلْ: إنِّي صائِمٌ".

عن أنسٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: "دخَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على أمِّ سُلَيمٍ، فأتَتْه بتَمرٍ وسَمنٍ، قال: أعِيدُوا سَمْنَكم في سِقائِه، وتَمْرَكم في وِعائِه؛ فإنِّي صائِمٌ. ثم قام إلى ناحيةٍ مِنَ البَيتِ فصَلَّى غيرَ المكتوبةِ، فدعا لأمِّ سُلَيمٍ وأهلِ بَيْتِها".

يَنبغي على الصَّائِم اجتنابُ المعاصي؛ فهي تجرَحُ الصَّومَ، وتَنقُصُ الأجْرَ، وذلك مِثل الغِيبةِ، والنَّميمةِ، والكَذِب، والغِشِّ، والسُّخريةِ مِنَ الآخَرينَ، وسماعِ المعازِفِ، والنَّظرِ إلى المحرَّماتِ، وغيرِ ذلك مِن أنواعِ المعاصي والمُنكَراتِ.

عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((مَن لم يَدَعْ قَولَ الزُّورِ والعَمَلَ به، والجَهْلَ؛ فليس للهِ حاجةٌ أن يدَعَ طعامَه وشَرابَه))؛ البخاري (1903).

عن أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((قالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له، إلَّا الصِّيَامَ؛ فإنَّه لي، وأَنَا أجْزِي به، والصِّيَامُ جُنَّةٌ، وإذَا كانَ يَوْمُ صَوْمِ أحَدِكُمْ فلا يَرْفُثْ ولَا يَصْخَبْ، فإنْ سَابَّهُ أحَدٌ أوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ. والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِن رِيحِ المِسْكِ. لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إذَا أفْطَرَ فَرِحَ، وإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بصَوْمِهِ))؛ رواه البخاري (1904)، ومسلم (1151).

فالصِّيامُ مدرسةٌ عظيمةٌ، فيها يكتَسِبُ الصَّائِمونَ فضائِلَ جليلةً، ويتخلَّصونَ مِن خصالٍ ذميمةٍ؛ يتعوَّدونَ على تَرْكِ المُحَرَّماتِ، ويُقلِعونَ عَن مُقارَفةِ السيِّئاتِ.

من المراجع:
صحيح البخاري.
صحيح مسلم.
صحيح الترمذي.
صحيح أبي داود.

محمد رفيق مؤمن الشوبكي: أحاديث رمضانية مشهورة لكنها ضعيفة أو موضوعة، موقع طريق الإسلام.

علوب بن عبدالقادر السقاف: موقع الدرر السنية، شروح الأحاديث.

أبو عبدالله العياشي بن أعراب رحماني: أحاديث لا تصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل شهر رمضان وصيامه، الألوكة.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 35.17 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 34.55 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.79%)]