عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 25-10-2023, 11:07 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,463
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الكلمة الطيبة منهاج حياة



وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يُوضَع الصراط بين ظَهْرَي جهنم، عليه حَسَكٌ كحَسَكِ السَّعدان، ثم يستجيز الناس، فناجٍ مُسلَّم، ومَجْدُوح به، ثم ناجٍ ومحتبس به منكوس فيها، فإذا فرغ الله عز وجل من القضاء بين العباد، يفقد المؤمنون رجالًا كانوا معهم في الدنيا، يصلون بصلاتهم، ويزكُّون بزكاتهم، ويصومون صيامهم، ويحُجُّون حَجَّهم، ويغزون غزوهم، فيقولون: أي ربنا، عبادٌ من عبادك كانوا معنا في الدنيا يصلون صلاتنا، ويزكون زكاتنا، ويصومون صيامنا، ويحجون حجنا، ويغزون غزونا، لا نراهم، فيقول: اذهبوا إلى النار، فمن وجدتم فيها منهم فأخرجوه، قال: فيجدونهم قد أخذتهم النار على قدر أعمالهم، فمنهم من أخذته إلى قدميه، ومنهم من أخذته إلى نصف ساقيه، ومنهم من أخذته إلى ركبتيه، ومنهم من أزِرَتْهُ، ومنهم من أخذته إلى ثدييه، ومنهم من أخذته إلى عنقه، ولم تغشَ الوجوه، فيستخرجونهم منها فيُطرحون في ماء الحياة، قيل: يا رسول الله وما الحياة؟ قال: غُسْلُ أهل الجنة، فينبُتون نبات الزَّرعة، وقال مرة فيه: كما تنبُت الزرعة في غُثاء السيل، ثم يشفع الأنبياء في كل من كان يشهد أن لا إله الا الله مخلصًا، فيُخرجونهم منها، قال: ثم يتحنَّن الله برحمته على من فيها، فما يترك فيها عبدًا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا أخرجه منها))[32].

وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: ((أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب أبيض، فإذا هو نائم، ثم أتيته أحدِّثه فإذا هو نائم، ثم أتيته وقد استيقظ، فجلست إليه فقال: ما من عبدٍ قال لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك، إلا دخل الجنة، قلت: وإن زنى، وإن سرق، قال: وإن زنى، وإن سرق، قلت: وإن زنى، وإن سرق، قال: وإن زنى وإن سرق ثلاثًا، ثم قال في الرابعة: على رغْمِ أنف أبي ذر، فخرج أبو ذر يجر إزاره وهو يقول: وإن رغِم أنفُ أبي ذر، فكان أبو ذر يحدث بهذا بعد ويقول: وإن رغِم أنف أبي ذر))[33].

3- أنها سبب في عصمة الدم؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله، فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه، وحسابه على الله))[34].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما تُوفِّيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم واستُخلف أبو بكر بعده، وكَفَرَ مَن كَفَرَ مِنَ العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله))؟[35].

وفي رواية لمسلم: لما تُوفِّيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم واستُخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر رضي الله عنهما: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم منى ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله))؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه: والله لأقتلَنَّ مَن فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عِقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه، فقال عمر بن الخطاب: فوالله ما هو إلا رأيت الله عز وجل قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق[36].

4- حصول شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قيل يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لقد ظننت يا أبا هريرة ألَّا يسألني عن هذا الحديث أحدٌ أول منك؛ لِما رأيت من حرصك على الحديث - أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه أو نفسه))[37].

5- أن كلمة التوحيد من أفضل أنواع الذكر لله تبارك وتعالى؛ لحديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله))[38].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على شيء قدير، في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكُتبت له مائة حسنة، ومُحِيت عنه مائة سيئة، وكانت له حِرْزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأتِ أحدٌ بأفضلَ مما جاء به، إلا أحد عمِل أكثر من ذلك))[39].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على شيء قدير، في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكُتبت له مائة حسنة، ومُحِيت عنه مائة سيئة، وكانت له حِرْزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأتِ أحدٌ بأفضلَ مما جاء به، إلا أحد عمِل أكثر من ذلك))[40].

قال العلامة ابن رجب رحمه الله تبارك وتعالى: "فأما كلمة التوحيد، فإنها تهدِم الذنوب، وتمحوها محوًا، ولا تُبقي ذنبًا، ولا يسبقها عمل، وهي تعدِل عتق الرقاب الذي يُوجِب العتق من النار"[41].

نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا من عباده الموحِّدين الذين أخلصوا القول والعمل، وأن يجنِّبنا الزَّلَلَ في جميع أقوالنا وأعمالنا، ونسأله رضاه والجنةَ، ونعوذ به من سخطه والنار، بمنِّه وكرمه.

شروط كلمة لا إله إلا الله:
قال الشيخ حافظ الحكمي في منظومته سلم الوصول:
العلم واليقين والقبولُ
والانقياد فادْرِ ما أقولُ
الصدق والإخلاص والمحبةْ
وفقك الله لما أحبهْ


الشرط الأول: العلم: بمعناها المراد منها نفيًا وإثباتًا، المنافي للجهل بذلك؛ قال الله تعالى: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [محمد: 19]، وقال تعالى: ﴿ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ ﴾ [الزخرف: 86]؛ أي بلا إله إلا الله، ﴿ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [الزخرف: 86] بقلوبهم معنى ما نطقوا به بألسنتهم.

وفي الصحيح عن عثمان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة))[42].

الشرط الثاني: اليقين: بأن يكون قائلها مستيقنًا بمدلول هذه الكلمة يقينًا جازمًا، فإن الإيمان لا يغني فيه إلا علم اليقين لا علم الظن، فكيف إذا دخله الشكُّ؛ قال الله عز وجل: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ [الحجرات: 15]، فاشترط في صدق إيمانهم بالله ورسوله كونهم لم يرتابوا؛ أي: لم يشكُّوا، فأما المرتاب فهو من المنافقين.

وفي الصحيح من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبدٌ غيرُ شاكٍّ فيهما إلا دخل الجنة))، وفي رواية: ((لا يلقى الله بهما عبد غير شاكٍّ فيهما، فيُحجَب عن الجنة))[43].

وفيه عنه رضي الله عنه من حديث طويل أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه بنعليه فقال: ((من لقِيتَ من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبُه، فبشِّره بالجنة))[44]؛ [الحديث].

فاشترط في دخول قائلها الجنة أن يكون مستيقنًا بها قلبه غير شاكٍّ فيها، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط.

الشرط الثالث: القَبول: لِما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه، وقد قص الله عز وجل علينا من أنباء ما قد سبق من إنجاء مَن قبِلها، وانتقامه ممن ردَّها وأباها؛ قال تعالى: ﴿ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ﴾ [الصافات: 22 - 24]، إلى قوله: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ ﴾ [الصافات: 35، 36]، فجعل الله علةَ تعذيبهم وسببه هو استكبارهم عن قول لا إله إلا الله، وتكذيبهم من جاء بها، فلم يَنْفُوا ما نَفَتْهُ، ولم يُثْبِتوا ما أثبتته، بل قالوا إنكارًا واستكبارًا: ﴿ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ * وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ ﴾ [ص: 5 - 7]، فكذَّبهم الله عز وجل وردَّ ذلك عليهم على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فقال: ﴿ بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الصافات: 37]، ثم قال في شأن مَن قبِلها: ﴿ أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ * فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴾ [الصافات: 41 - 43]، وفي الصحيح عن أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَثَلُ ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا؛ فكان منها نقِيَّة قبِلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشبَ الكثير، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قِيعانٌ، لا تُمْسِك ماءً ولا تُنْبِت كلأً، فذلك مَثَلُ من فقُه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلِم وعلَّم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أُرسلتُ به))[45].

الشرط الرابع: الانقياد: لِما دلَّت عليه المنافي لترك ذلك؛ قال الله عز وجل: ﴿ وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ﴾ [لقمان: 22]؛ أي: بلا إله إلا الله، ﴿ وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [لقمان: 22]، ومعنى يسلم وجهه أي ينقاد، وهو محسن موحِّد، ومن لم يسلم وجهه إلى الله، ولم يكُ محسنًا، فإنه لم يستمسك بالعروة الوثقى، وهو المعنِيُّ بقوله عز وجل بعد ذلك: ﴿ وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ﴾ [لقمان: 23].

الشرط الخامس: الصدق: فيها المنافي للكذب، وهو أن يقولها صدقًا من قلبه، يواطئ قلبُه لسانَه؛ قال الله عز وجل: ﴿ الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾ [العنكبوت: 1 - 3].

وقال في شأن المنافقين الذين قالوها كذبًا: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾ [البقرة: 8 - 10].

وفي الصحيحين من حديث معاذ بن جبل رضي لله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما من أحدٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، صدقًا من قلبه، إلا حرَّمه الله على النار))[46].

الشرط السادس: الإخلاص: وهو تصفية العمل عن جميع شوائب الشرك؛ قال تبارك وتعالى: ﴿ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ﴾ [الزمر: 3]، وقال: ﴿ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي ﴾ [الزمر: 14].

وفي الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه أو نفسه))[47].

الشرط السابع: المحبة: لهذه الكلمة ولِما اقتضته ودلت عليه، ولأهلها العاملين بها، الملتزمين بشروطها، وبُغْض ما ناقض ذلك؛ قال الله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 165]، فأخبر الله تعالى أن الذين آمنوا أشد حبًا لله؛ وذلك لأنهم لم يشركوا معه في محبته أحدًا، كما فعل مُدَّعو محبته من المشركين الذين اتخذوا من دونه أندادًا يحبونهم كحبه؛ وفي الصحيحين من حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين))[48].

ثمار لا إله إلا الله:
لا إله إلا الله مفتاح السعادة، لا إله إلا الله مفتاح الفوز، لا إله إلا الله مفتاح الفلاح والنجاح، لا إله إلا الله طريق الطمأنينة والسكينة، طريق القوة والعزة، فهي الكلمة التي أرسل الله بها رسله، وأنزل بها كتبه، ولأجلها خُلِقت الدنيا والآخرة، والجنة والنار، وفي شأنها تكون الشقاوة والسعادة، وبها تُؤخَذ الكتب باليمين أو الشمال، وبها النجاة من النار بعد الورود، وبها أخَذَ الله الميثاق، وعليها الجزاء والمحاسبة، وعنها السؤال يوم التلاقِ؛ إذ يقول تعالى: ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الحجر: 92، 93]، وهي كلمة الشهادة، ومفتاح دار السعادة، وهي أصل الدين، وأساسه، ورأس أمره: ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا ﴾ [البقرة: 256]، فلا إله إلا الله هي كلمة التقوى: ﴿ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ﴾ [الفتح: 26]، وهي القول الثابت: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ [إبراهيم: 27]، وهي الكلمة الطيبة: ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ﴾ [إبراهيم: 24]، أصلها ثابت في قلب المؤمن، وفرعها العمل الصالح في السماء، صاعد إلى الله عز وجل، وهي التي من أجلها أرسل الله الرسل، فما من رسول إلا ودعا قومه إلى لا إله إلا الله، وأُوذِيَ من أجل لا إله إلا الله، وهي أعلى شُعَبِ الإيمان؛ يقول صلى الله عليه وسلم: ((الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق))[49]، وهي أفضل الذكر؛ ففي الحديث: ((أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله))، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله))[50].
بك أستجير ومن يجير سواكا
فأجِرْ ضعيفًا يحتمي بحِماكا
إني ضعيف أستعين على قوي
ذنبي ومعصيتي ببعض قُواكا
أذنبت يا ربي وآذتني ذنوبٌ
ما لها من غافر إلاكا
دنياي غرتني وعفوك غرني
ما حيلتي في هذه أو ذاكا
لو أن قلبي شكَّ لم يكُ مؤمنًا
بكريم عفوك ما غوى وعصاكا
♦♦ ♦♦ ♦♦
يا مدرك الأبصار والأبصار لا
تدري له ولكُنْهِه إدراكا
أتراك عين والعيون لها مدى
ما جاوزته ولا مدى لمداكا
إن لم تكن عيني تراك فإنني
في كل شيء أستبين علاكا
♦♦ ♦♦ ♦♦
يا منبت الأزهار عاطرة الشذى
هذا الشذى الفوَّاح نفح شذاكا





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 30.78 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.15 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.04%)]