عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 05-01-2022, 05:56 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,685
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة الاعراف - (21)
الحلقة (432)
تفسير سورة الاعراف مكية
المجلد الثانى (صـــــــ 234الى صــــ 238)

وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142) وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143) قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144) وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145)

شرح الكلمات:
ميقات: الميقات الوقت المعين.
أخلفني في قومي: أي كن خليفتي فيهم.
المفسدين: الذين يعملون بالمعاصي.
استقر مكانه: ثبت ولم يتحول.
خرّ: سقط على الأرض.
أفاق: ذهب عنه الإغماء وعاد إليه1 وعيه.
اصطفيتك: أخترتك.
معنى الآيات:
ما زال السياق في ذكر أحداث موسى مع بني إسرائيل انه لما نجى الله تعالى بني إسرائيل من فرعون وملئه، وحدثت حادثة طلب بني إسرائيل من موسى أن يجعل لهم إلهاً كما للمشركين إلهاً وقد أنبأهم موسى وأدبهم عن قولهم الباطل واعد الله تعالى موسى أن يناجيه بجبل الطور وجعل له الموعد الذي يلقاه فيه شهراً ثلاثين يوماً وكانت شهر القعدة وزادها عشراً من أول الحجة فتم الميقات أربعين2 ليلة. وعند خروجه عليه السلام استخلف في بني إسرائيل أخاه هارون3 وأوصاه بالإصلاح، ونهاه عن إتباع آراء المفسدين هذا معنى قوله تعالى {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين} وكان
ذلك من أجل أن يأتي بني إسرائيل بكتاب من ربهم يتضمن شريعة كاملة يساسون بها وتحكمهم ليكملوا وشحعدوا عليها.
وقوله تعالى {ولما جاء موسى لميقاتنا4} أي في الموعد الذي واعدنا والوقت الذي حددنا وكلمه ربه بلا واسطة بينهما بل كان يسمع كلامه ولا يرى ذاته، تاقت نفس موسى لرؤية ربه تعالى، فطلب ذلك فقال {رب أرني أنظر إليك} فأجابه ربه تعالى بقوله إنك لن تراني أي رؤيتك لي غير ممكنة لك، ولكن إذا أردت أن تتأكد من أن رؤيتك لي في هذه الحياة غير ممكنة فانظر إلى الجبل "جبل الطور"فإن استقر مكانه بعد أن أتجلى له، فسوف لراني {فلما تجلى5 للجبل جعله دكا وخر موسى} عند رؤية الجبل {صعقا} أي مغشيا عليه {فلما أفاق} مما اعتراه من الصعق {قال سبحانك} أي تنزيهاً لك وتقديساً {تبت إليك6} فلم أسألك بعد مثل هذا السؤال {وأنا أول المؤمنين} بك وبجلالك وعظيم سلطانك وأنا عبدك عاجز عن رؤيتك في هذه الدار دار التكليف والعمل.
وهنا أجابه ربه تعالى قائلا {يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك} من هذا الكمال7 والخير العظيم {وكن من الشاكرين} أي على إنعامي لأزيدك وذلك بطاعتي والتقرب إلى بفعل محابي وترك مكارهي. وقوله تعالى {وكتبنا له في الألواح8 من كل شيء موعظة وتفصيلاً لكل شيء} أي كتبت له في ألواحه من كل شيء
من أمور الدين والدنيا موعظة لقومه من أمر ونهي وترغيب وترهيب، وتفصيلاً لكل شيء يحتاجون إلى بيانه وتفصيله. وقوله {فخذها بقوة} أي وقلنا له خذها بقوة أي بعزم وجد وذلك بالعمل بحلالها وحرامها فعلاً وتركاً، {وأمر قومك} أيضاً {يأخذوا بأحسنها} أي بما هو عزائم فيها وليس برخص تربية لهم وتعويداً لهم على تحمل العظائم لما لازمهم من الضعف والخور دهراً طويلاً. وقوله تعالى {سأريكم دار الفاسقين9} يتضمن النهي لبني إسرائيل عن ترك ما جاء في الألواح من الشرائع والأحكام فإنهم متى تركوا ذلك أو شيئاً منه يعتبرون فاسقين، وللفاسقين نار جهنم هي جزاؤهم يوم يلقون ربهم، وسيريهم إياها، فهذه الجملة تحمل غاية الوعيد والتهديد للذين يفسقون عن شرائع الله تعالى بإهمالها وعدم العمل بها، فليحذر المؤمنون هذا فإنه أمر عظيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- المحافظة على المواعيد أمر محبوب للشارع مرغب فيه وهو من سمات الصادقين.
2- جواز الاستخلاف في الأرض في مهام الأمور فضلاً عما هو دون ذلك.
3- مشروعية الوصية للخلفاء بما هو خير.
4- امكان رؤية الله تعالى وهي ثابتة في الآخرة لأهل الجنة.
5- استحالة رؤية الله تعالى في الدنيا لضعف الإنسان على ذلك.
6- وجود الأمة القابلة لأحكام الله قبل وجود الشرع الذي يحكمها.
__________

1 في الحديث الصحيح أنّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " لا تخيروا بين الأنبياء فإنَّ الناس يصعقون يوم القيامة فأرفع رأسي فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أصعق فيمن صعق فأفاق قبلي أو جوزي بصعقة الطور".
2 ذكر ابن عباس ومجاهد ومسروق في سبب زيادة العشرة أيام: أن موسى لمّا أكمل صيام الثلاثين يوماً أنكر خلوف فمه فاستاك. فقالت له الملائكة: "إنّا كّنا نستنشق من فيك رائحة المسك فأفسدته بالسواك فزيد فيه عشر ليال فتم له بذلك أربعون يوماً. في الحديث الصحيح " خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك".
3 في الآية دليل على استخلاف المرء أخاه لينوب عنه في حفظ ورعاية ما كلّفه به، ومن العجب أن الروافض استدلوا بقول الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعلي وقد استخلفه في إحدى غزواته "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي" إنّ الأصحاب كفروا لتركهم النّص في خلافة علي واجتهدوا واستخلفوا أبا بكر، ومنهم من كفّر علياً لأنه لم يطالب بالخلافة وما دروا أنّ الرسول استخلف غير واحد ومنهم ابن أمّ مكتوم فهل دلّ ذلك على استخلافه على أمته بعد موته؟ فما أضل القوم وأعظم جهلهم!
4 في الآية دليل على مشروعية الموادعة والتوقيت وأن التاريخ يكون باللّيالي لا بالأيام، قال ابن العربي: حساب الشمس للمنافع وحساب القمر للمناسك.
5تجلّى معناه ظهر، واندكاك الجبل على قوة بنيته وعظيم جسمه كان لعجزه عن رؤية الربّ تبارك وتعالى وهذا كقوله تعالى: {ولو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله} .
6 الإجماع على أنّ توبة موسى هذه لم تكن من ذنب وإنما هي بمعنى الإنابة إلى الله تعالى وعدم طلب مثل هذا الذي طلب.
7 فيه الدعوة إلى القناعة وهي خير ما يؤتى المرء في الحياة.
8 اختلف في أيهما كان أوّلا الألواح أو التوراة، والظاهر أن الألواح كانت أوّلاً ثم أوحيت التوراة عليها فصارت كتاباً واحداً هو التوراة.
9 وجائز أن يُراد بدار الفاسقين: بلاد القدس والشام إذ سكانها كانوا فاسقين فواعد الله بني إسرائيل بدخول تلك البلاد والانتصار على أهلها الفاسقين.

*********************

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.74 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 31.11 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.98%)]