عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 06-11-2021, 04:26 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,590
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مقومات التواصل مع الآخر في (سيرة شجاع)

المبحث الثاني

دلالة مقومات الصراع في سيرة شجاع

شاعَ بين البنيويِّين في دَرْسِهم النظري الحديثُ عن البنية بوصفها دالاًّ ومدلولاً حسب ثنائيَّة سوسير الشهيرة، وهذا حقٌّ لا مِراء فيه؛ بَيْدَ أنَّ كثيرًا من ممارساتهم التطبيقيَّة للنصوص تكاد تخلو من الحديث عن الدلالة إلا بوصفها شكلاً بحتًا، وهذا أمرٌ غريب؛ لأنَّه لا أدبَ دون رؤية، ووقَف على النقيض منهم بعض دعاة الأدب الإسلامي الذين تطرَّفوا في تطبيق مفهوم الأدب الإسلامي في بعض النصوص بوصفه مضمونًا فحسب؛ لهذا وقَعُوا في فخِّ الفصل بين الشكل والمضمون، وهو مفهومٌ لا يستقيم على ساقين لا بُدَّ للأدب منهما، فهؤلاء أخَذوا الشق الثاني من المفهوم (الإسلامي)، وغفلوا أو تغافلوا عن الشق الأول (الأدب) بكلِّ ما يحمله من تجليات، وهذا أمرٌ غريب؛ لأنَّه لا وجود لأدبٍ دون شكل فني.

أمَّا البنيويُّون فقد تنبَّه إلى خللهم بعض نقَّادهم من ذوي الاتجاهات الأيديولوجيَّة ومن أبرزهم بيير زيما وذلك في كتابه "النقد الاجتماعي" الذي سعى من خِلاله إلى تأسيس علم اجتماعٍ للنص الأدبي؛ لهذا يرى الدكتور صلاح فضل أنَّ أدبيَّة النص الأدبي "هي التي تُحدِّد طبيعة علاقته بِمُبدِعه ومُتلقِّيه والمجتمع الذي تنبَثِق فيه، وبهذا لا تصبح الأدبية - كما يُسِيء فهمها البعض - طريقة للتحلُّل من الوظيفة الاجتماعيَّة للأدب، بل هي أداته الأولى عبر اللغة والتقنية، في التأثير والفعالية"[23].

أمَّا الخلل الذي وقَع فيه بعض أنصار الأدب الإسلامي فقد تنبَّه إليه الدكتور عماد الدين خليل بمنهجيَّةٍ منضبطة[24]؛ فأشار إلى أهميَّة العناية بأدبيَّة النص الأدبي في إطار المفهوم الإسلامي للأدب، وكذلك فعَل الأستاذ ياسر الزعاترة[25]؛ لهذا يرى الباحث إمكانيَّة الإفادة من المناهج الغربيَّة الحديثة في تحليل النصوص ذات الاتجاه الإسلامي لجلاء الأسس الفنيَّة التي تقومُ عليها، دُون الوقوع في فخِّ خَلفيَّاتها الفلسفيَّة؛ وذلك تأكيدًا على فنيَّة كثيرٍ من نصوصنا الإبداعيَّة وأدبيَّتها، وردًّا ضمنيًّا على مَن يرى فيها أنها خاليةٌ من الفنيَّة والأدبيَّة؛ لهذا جاء مصطلح الأدب الإسلامي حاملاً في أحشائها كلَّ مفاهيم أدبية الأدب، وكلَّ مفاهيم وظيفة الأدب السامية الخلاقة المنبعثة من رسالة الإسلام الخالدة؛ لهذا ينبغي رأب الصدع الواقع بين الشكل والمضمون في أذهان كثيرٍ من أنصار الأدب الإسلامي، وهذه الدراسة المتواضعة محاولةٌ يسيرة إلى رأب هذا الصدع، وأديبنا علي أحمد باكثير من أدبائنا الذين حملوا همَّ هذه الأمة في الحل والترحال، وروايته "سيرة شجاع" تستقي أحداثها من تاريخ الإسلام، مُصوِّرة مقومات التواصل مع الآخر، وذلك من خلال تصوير التعامل مع العدو الداخلي المتمثِّل في المنافقين والتعامل مع العدو الخارجي المتمثِّل في الغزاة والمحتلين، لهذا تحمل في أحشائها معاني وإشارات متداولة بين المسلمين، وهي إشارات ينثرها المبدِع إلى الأجيال الجديدة، بَيْدَ أنَّ (باكثير) لا يُعِيد صياغة التاريخ ولا ينتج منه صيغة أخرى، بل يُقِيم كيانًا روائيًّا ينفصل أحيانًا عن الأصل الذي انبَثَق منه وربما كان موازيًا له، مستخدمًا من خِلاله مفردات هذا الأصل، بَيْدَ أنَّه يُكوِّن عالمه الروائي المكتمل الخاص به، الذي يحمل في أحشائه شفراته النصيَّة ودلالاته الخاصَّة التي تسعى إلى جَلاء رؤيته للإنسان وللحياة وللكون عمومًا من خِلال تصوره الإسلامي لها.

الصِّراع في هذه الرواية صِراعٌ ذو وجهين، فهو ينبثق من الداخل إلى الخارج، من خلال ثنائيَّات هرميَّة تنطَلِق من القاعدة إلى القمَّة، على النحو الآتي:
الأمانة
#
الخيانة
الإصلاح
#
الإفساد
محاربة الفرنجة
#
القعود عن محاربتهم

وهي مسألةٌ جديرة بالعناية، وتفصح عن وعي سياسي غاية في الأهميَّة عند الأستاذ باكثير، وما (مسرح السياسة) عنَّا ببعيد، بَيْدَ أنَّ هناك حديثًا شائقًا عن رمزيَّة هذه الرواية، وهذا أمرٌ وارد تُؤيِّده الشواهد الواقعية المتَّصلة بتوقيت كتابة الرواية، وبالنظر إلى الهمِّ الذي يحمله الأستاذ باكثير على كاهله تجاه أمَّته وعُروبته ووطنيَّته، الذي تفيضُ به أعماله الإبداعيَّة، بوصفه رائدًا من روَّاد الأدب الإسلامي، وهو أمرٌ مُغْرٍ، لكن في اعتقاد الباحث أنَّ المبدع (باكثير) كان أكثَر استشرافًا للمستقبل، وذلك في وضعه مؤشرات الصراع مع الغرب من خلال صِراعنا الداخلي، وهذا ما تُؤيِّده مدلولات واقعنا الراهن؛ لهذا تنحو هذه الرمزية منحى أعمق ممَّا ذهب إليه بعض الباحثين[26]، فهي رمزيَّة كليَّة وليست رمزيَّة جزئيَّة؛ لأنَّ الصراع في الرواية ليس بين مجموعات بشريَّة مستقلَّة عن بعضها، بقدر ما هو صِراعٌ حضاري خارجي بين ثقافتين، وصِراعٌ داخلي بين مفهومين للإسلام: مفهوم الجهاد الحق، ومفهوم الاستسلام للعدو والانغمار في ثقافته؛ لهذا كان باكثير يُحلِّق في سماءٍ تقاصَرت دونها رقاب معاصريه من المثقفين والأدباء الذين صوَّروا الصراع بين الشرق والغرب من خلال الفرد لا الجماعة والأمَّة؛ ممَّا يجعل الصراع في نظرهم لا يعدو أنْ يكون خاضعًا لمبدأ الأحادية التي تنفرد به الأمم المحارِبة حتى تُسَيطِر على العالم كله، وهو ما تسعى إليه العولمة، وذلك من خِلال إعادة تشكيل العالم وفْق نموذج يُقرِّره الواحد المنتصِر، وهو صراع لا يقبل الندِّيَّة، وهو مفهومٌ مخالف لما يدعو إليه باكثير في روايته "سيرة شجاع"، المنطلق من المفهوم الإسلامي للصراع القائم على توحيد الصفوف، ونبْذ التنازع، مستشرقًا في ذلك قوله - تعالى -: ﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾ [الأنفال: 46]، وقوله - جلَّ شأنه -: ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الْإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [هود: 88]، ثم منطلقًا من وجوب مُدافعة العدوِّ بكلِّ السبل والوسائل اتِّباعًا لقوله - تعالى -: ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [البقرة: 190]، وهي منطلقاتٌ شرعيَّة اتَّكأ عليها باكثير في إنتاج دلالة روايته هذه.

مقومات التواصل مع الآخر:
المقصود بالآخَر هنا هو كلُّ ما هو غريبٌ غير مألوف، أو هو كلُّ (غيري) بما له علاقةٌ بالذات أو الثقافة ككل، وهو كلُّ ما يُهدِّد الوحدة والصفاء[27]، أمَّا التواصل فالأصل فيه الفهم والاحترام المتبادَل لآراء الآخر ووجهات نظره، بغضِّ النظر عن توافر عناصر الاتِّفاق أو المحبَّة، والآخَر في هذه الرواية يرفض هذا المفهوم للتواصُل، فالآخر الداخلي المتمثِّل في (العاضد ووزيره شاور) يسعى إلى مركز اتِّخاذ القرار دون العودة إلى المرجعيَّة التي تحكُم الجماعة الإسلاميَّة، أمَّا الآخَر الخارجي المتمثِّل في (الفرنجة) فيسعى إلى طمْس الهويَّة الثقافيَّة للأمَّة وسحقها ثم الاستيلاء على ثرواتها؛ لهذا يتجلَّى هذا الآخَر في رواية "سيرة شجاع" في صورتين:
الأولى: الآخر المسلم المخالف، مُتمثِّلاً في (العاضد) ووزيره (شاور).
الثاني: الآخر الكافر المحارب، مُتمثِّلاً في (الفرنجة).

ووفقًا للنموذج العاملي ينبَثِق هذا الآخَر من خلال خانة المعارضة، والأصل في الإسلام هو قَبول الآخَر ومحاورته، وقد اتَّبع باكثير قواعد للتواصُل مع هذا الآخَر نابعة من تصوُّره الإسلامي لهذا الآخر، من خِلال الصورتين السابقتين على النحو الآتي:
الصورة الأولى: مقومات التواصل مع الآخر المسلم المخالف:
الأصل في العلاقة بين المسلمين الائتلافُ وعدم التنازع؛ امتثالاً لقول الله - تعالى -: ﴿ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾ [الأنفال: 46].

ومعلومٌ بالضرورة أنَّ معظم الخلاف إنما هو نابعٌ من البغي بتأويلٍ أو بغير تأويلٍ، فمن هنا كان من ثمرات الاختلاف والتنازُع الفشَل وذهاب الريح وتفتُّت وحدة المسلمين وانكِسار شوكتهم، حتى يسهُل على عدوِّهم الدخيل التحكُّم بأمرهم وإذلالهم، بَيْدَ أنَّ هناك اختلافًا في أمرٍ مذموم كالخيانة والإفساد، كما حصل من اختلاف جماعة المصلحين مع العاضد وشاور باتِّصالهم بالفرنجة والتعاون معهم لمصالح دنيويَّة؛ لهذا اتَّخذ الاختلاف سبيلاً غير السبيل، ولكنَّه سبيلٌ يتَّكِئ على مقومات شرعيَّة مُرتَّبة تدريجيًّا، منها:
1- حسن الظن بالآخَر وعدم البغي عليه:
فحينما يتَّهم شاور العاضد باتِّصاله بالفرنجة بعد حادثة ابن الخياط يقول له صلاح الدين: "ولكن ما يدريك يا أبا شجاع أنَّ العاضد هو الذي بعثه؟ لِمَ لا يكون هذا الرجل [يعني: ابن الخياط] جاسوسًا من جواسيس الفرنج؟"[28].

2- التثبُّت وعدم التعجيل:
يُطالِب شاور أسد الدين بخلع العاضد بتُهمة الخيانة فيقول له أسد الدين: "كلاَّ يا شاور، ليس عندي أمرٌ من نور الدين بخلعه، ولن أقبل على ذلك من تلقاء نفسي إلا في حالةٍ واحدة... إذا تبيَّن لي أنَّ في بقائه خطرًا من جهة أعدائنا الفرنج"[29].

3- درء المفاسد أولى من جلب المصالح:
وهذه قاعدةٌ شرعيَّة جليلة المنافع، فحين يقترح صلاح الدين على أسد الدين جمع الأثافي الثلاثة (العاضد وشاور وابن الخياط) على صعيدٍ واحد لسماع أقوالهم بشأن الاتِّصال بالفرنجة، يستنكر أسد الدين هذا الاقتراح: "ويلك ماذا تقول؟ أتريد أنْ تثير فتنة في البلد ولَمَّا يمضِ على قدومنا غير أيام"[30].

ونجدُ مثلَ ذلك عندما يَرفُض أسد الدين مُقتَرح شاور بقتل العاضد أو اعتقاله فيردُّ عليه قائلاً: "اليوم، والعدوُّ على الأبواب؟ كلاَّ يا شاور، لا أوافق على هذا أبدًا، لتكوننَّ فتنة في البلد"[31].

4- البحث عن وسائل لتجاوز الاختلاف:
وهذا الأمر هو مربط الفرس في هذه الرواية، فسعي شجاع الدائم يصبُّ في هذا الاتجاه، وهو مطلبٌ شرعي لا ريب فيه، بَيْدَ أنَّ شجاعًا يذهب به الشطط مذهبًا بعيدًا عندما يغضُّ الطرف عن أخطاء والده القاتلة بحجَّة السعي إلى لَمِّ شمْل المسلمين وقبل ذلك بحجَّة برِّه بوالده، وهذا هو الموضوع الذي يرغَب فيه شجاع من مبدأ الرواية حتى مُنتهاها، بَيْدَ أنَّه عندما تنجَلِي الغمامة من عينَيْه بدَفْع حَياته ثمنًا لهذا الموضوع المرتكِز على الإصلاح، فهو يسعى في الصفحات الأولى للرواية للإصلاح بين ضرغام وجيش نور الدين الذي جاء منتصرًا لشاور، فيخيب سعيه في هذا الصلح، وتذهب نفسه حسرات على مصير الوزير الصالح ضرغام بعد أنْ تناوشَتْه سيوفُ إخوانه من المسلمين بسبب شاور، ويسعى شجاع ثانيةً إلى رأب الصدع الذي وقَع بين أبيه شاور وأسد الدين بعد فعلة شاور من قطع المدد والمؤن على جيش أسد الدين وهو مُحاصَر من الفرنجة في بلبيس[32].

ويصنع شجاع مثلَ ذلك للصلح بين شاور وأسد الدين بعد جَلاء حِصار الإسكندرية فيخيب مسعاه فيهما[33]، وهذا السعي الحثيث للصُّلح ولَمِّ شمل المسلمين لقتال الفرنجة هو الأمَل الذي يعيش لأجله شجاع، ويلخص هذا الأمر سيرته المليئة بالأحداث، فيكون آخر كلامه: "انظروا! انظروا! ذلك ابني يقود جيش مصر، أسد الدين ضرغام يقود جيش التحرير، الله أكبر، الله أكبر! انهزم جيش العدو وانتصر جيش مصر، انتصر العرب، وانتصر المسلمون"[34].

5- عدم الركون إلى الذين ظلموا:
إذا كان حُسن الظن والتثبُّت ومُراعاة المصالح والسعي إلى وسائل تجاوُز الخِلاف مَطالب شرعيَّة يدعو إليها دِيننا الحنيف، فإنَّ ذلك لا يعني الرُّكون إلى الذين ظلَموا والثقة بهم؛ ﴿ وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لاَ تُنْصَرُونَ ﴾ [هود: 113]، ويذهب غيرُ واحدٍ من المفسرين أنَّ الرُّكون هو المداهنة والرضا بأعمالهم؛ يقول سيد قطب - رحمه الله - في تفسير هذه الآية: "لا تسندوا ولا تطمئنُّوا إلى الذين ظلموا، من الجبَّارين الطغاة الظالمين، أصحاب القوَّة في الأرض، الذين يقهرون العباد بقوَّتهم ويُعبِّدونهم لغير الله من العبيد، لا تركَنُوا إليهم؛ فإنَّ رُكونكم إليهم يعني إقرارهم على هذا المنكر الأكبر الذي يُزاوِلونه ومُشارَكتهم إثم ذلك المنكر العظيم"[35].

فجماعة المصلحين لم يركَنُوا إلى العاضد مطلقًا، كما أنهم لم يركنوا إلى شاور حينما شكُّوا في نواياه، بَيْدَ أنهم كانوا يُدارُونهما حتى حين؛ لهذا لم يقبلوا خطَّة شاور في مواجهة الفرنجة، ففنَّد صلاح الدين هذا الرفض بقوله: "ولكن شاور يَزعُم أنَّه مُتخوِّف من خيانة العاضد؛ فقد ثبَت أنَّ في العاصمة صديقًا للعدوِّ، قد يكون العاضد، وقد يكون شاور نفسه، فإنْ يكن شاور فلا ريب أنَّه أراد أنْ يكيدنا بخطته، وإنْ يكن العاضد فلن يعجزه أنْ يحدث حدثًا حين يرى أصدقاءه قد صاروا على أبواب القاهرة، إذًا لن يعدم من الجيش مَن ينشقُّ بهم على شاور"[36].

وبعد بيان خيانة شاور وحرقه للفسطاط حاول التودُّد إلى أسد الدين "وظن شاور أنَّ في وسعه أنْ يستعيد ثقةَ أسد الدين إذا تودَّد إليه كما اقترح عليه ابنه شجاع، فيُصالحه على شيء ويرضيه بما يريد، فاستجاب له أسد الدين في الظاهر، وكان حريًّا أنْ يستجيب له في الباطن كذلك لو لم يكن متفقًا مع أبي الفضل وجماعته على وجوب اطراح شاور، وعدم الاعتماد عليه، والمُضِي في عملهم دون التعرُّض له بخير أو شر حتى يبدي هو صفحته، فإنْ سكت سكتوا عنه وتركوه، وإنْ قاوم أو حاول أنْ يُعَرقِل ضربوه على يده وأزاحوه عن الطريق"[37].

الصور الثانية: مقومات التواصل مع الآخر الكافر المحارب:
يرى بعض الدارسين أنَّ العدوان على المسلمين هو السبب الأول لوجوب إعلان الجهاد في تاريخ التشريع الإسلامي[38]؛ لقوله تعالى: ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ﴾ [الحج: 39]، ولقوله - تعالى -: ﴿ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [البقرة: 190]، والآخر المحارب في هذه الرواية مُعتَدٍ على أراضي المسلمين، وقد انبت رواية سيرة شجاع على ثلاثة مقومات من مقومات التواصل[39]:
الأول: الجلاء من دار الإسلام أو القتال:
فنور الدين في قتالٍ مستمرٍّ مع الفرنجة؛ لجلائهم من أرض فلسطين، والذود عن بلاد الشام، وأسد الدين في قتالٍ مع الفرنجة؛ لجلائهم من أرض مصر، ولم يَتحقَّق جلاء الفرنجة من دار الإسلام كلِّه إلا فيما بعدُ، وفي الرواية إشارةٌ مستقبليَّة إلى هذا الجلاء وذلك على لسان شجاع في خاتمة الرواية وهو في النزع الأخير استشرافًا للمستقبل: "انظروا! انظروا! ذاك ابني يقود جيش مصر، أسد الدين ضرغام يقود جيش التحرير، الله أكبر، الله أكبر، انهزم جيش العدو وانتصر جيش مصر، انتصر العرب، وانتصر المسلمون"[40].

والتدافُع سنَّة ماضية؛ لهذا كان الجهاد في الإسلام صورةً من صور الإصلاح، وفيه نفع للعباد والبلاد، فمن هنا كان سعي المجاهدين حثيثًا لردِّ عدوان الفرنجة عن بلاد مصر في المرَّتين الأخيرتين اللتين جاءت فيهما جيوشُ نور الدين إلى مصر؛ لأنها التجارة الرابحة في الدارين؛ يقول - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الصف: 10-13]؛ لهذا كان الصراع مريرًا بين المسلمين والفرنجة؛ لأنَّه كان يعتمد مبدأ فرْض الأحادية من جانب الفرنجة لتنفرد بالهيمنة على العالم كله بلغة العصر، وهذا ما نشاهده اليوم من محاولة إعادة تشكيل العالم وفقًا للنموذج الأمريكي الذي يفرض ممارسات القطب الأوحد بفرض هويَّته ومرجعيَّاته، وطمس هويَّة الآخر وإلغاء خصوصيَّاته بما يسمَّى اليوم بالعولمة، وكأنني بباكثير كان يستشرف من سجف الغيب مستطلعًا إلى ما سيصير إليه العالم الإسلامي بانطوائه في ظلِّ رداء الآخر، بَيْدَ أنَّه - رحمه الله - لم يكن متشائمًا؛ لأنَّه جعل الرواية تمتدُّ فنيًّا بما يسمَّى بالنهاية المفتوحة على أمل الخلاص وتوحيد صفوف الأمَّة وهزيمة الآخر المعتدي.

الثاني: المعاهدات والأمان:
ويندرج هذان الأمران في عقد الهدنة والمصالحة مع العدوِّ المعتدي، والمعاهدة شرعًا هي: "مصالحة أهل الحرب على ترْك القتال مدَّة معيَّنة بعِوَض أو غيره"[41]، وبهذا نرى مشروعيَّة عقد المعاهدات مع الآخر المعتدي، بَيْدَ أنها مشروطةٌ بأنْ تكون مؤقَّتة لا دائمة حتى تزول الأسباب الداعية إلى وقْف القتال، والتي منها ضعف المسلمين ونَفاذ المؤن منهم وانقِطاع المدد وسواها ممَّا قرَّرَه الفقهاء، وقد ورد الصُّلح من جهة المجاهدين مع الفرنجة في موضعين: في حصار بلبيس، وفي حصار الإسكندرية، وفي كلا الموضعين كان المجاهدون في موضع القوَّة في عقد هذه المصالحة، بل كان العدوُّ يسعى إليها، فكانت بلا عِوَضٍ، وكان في نيَّة المسلمين الاستعدادُ الكامل لقتال الفرنجة والعزم الأكيد على معاودة الكرَّة، فيظهر أسد الدين في المرَّة الأولى وحدة صفوف المسلمين وقوَّتهم والتِفافهم تحت راية الجهاد، فيقول مخاطبًا رسول (مري) الذي أظهر شفقته على أهل مصر: "نحن والمصريين [كذا] شيءٌ واحد، يجمعنا الجنس واللسان والوطن والدين، ثم يجمعنا العدوُّ الدخيل الذي هو أنتم، وأنا وجماعتي ما جئنا إلا لقتالكم وتحصين هذا الوطن العربي منكم، أمَّا بلبيس فما دخلناها إلا برضا أهلها، وطلبهم، وقد أعانونا بكلِّ ما يقدرون في سبيل الله لا في سبيلنا، فليحتفظ ملككم مري برثائه وبكائه لأولئك الذين لقوا مصرعهم منكم والذين تنتظرهم مصارعهم بعدُ في الرمال، فالنصر مُحقَّق لنا لا لكم، وكأني بالمدد من نور الدين قد جاء اليوم أو غدًا؛ وإذًا فلن ينجو منكم رجل واحد ليروي الكارثة لأصحابه"[42].

فها هنا تتَّقد الكلمات قوَّة وصَلابة، فبعدَ يومين من هذا الكلام عقد الصلح بين الفريقين، ليرحل الفرنجة من بلاد مصر حامِلين معهم الخزي والعار، ومكَث أسد الدين وجُنده ستَّة أيام يواسون فيها أهل بلبيس، ثم قفل راجعًا إلى بلاد الشام، وفي المرَّة الثانية كانت الهدنة بعد فكِّ حصار الإسكندريَّة "ووقَّع (مري) أسد الدين وثيقة الصلح، وكلاهما يُكاتِم الآخر ما في نفسه من العزم الأكيد على معاودة الكرَّة في أقرب فرصة مواتية، ولكنْ لغرض مختلف، أمَّا مري فليستولي على مصر ليتقوى بها على نور الدين، وأمَّا أسد الدين فليخلصها من وزيرها الخائن فيؤمنها من الوقوع في أيدي الفرنج، ثم ليُوقِظ هذا البلد العظيم من سباته الطويل حتى تنطلق منه يومًا كتائب التحرير وجحافل القوَّة والمجد، فتعصف بالفرنج وتخرجهم من أرض الشام إلى الأبد"[43].

أمَّا معاهدة شاور لهم فجاءت من موقف ضعف؛ لهذا كان الصُّلح معهم على عِوَضٍ[44]، وفي ذلك إشارةٌ خفيَّة إلى الفرق بين المخلص المعتصم بدِينه وإيمانه والخائن المنتكِس بنِفاقه وكُفره.

الثالث: الاستعانة بغير المسلمين:
يندرج هذا المقوم ضِمن بابٍ من أهمِّ أبواب العقيدة الإسلامية المعروف بالموالاة والمعاداة، وقد كان باكثير واضحًا في تصوير هذه القضيَّة؛ فعندما استعان شاور بالفرنجة لقتال جيش نور الدين المسلم قال الراوي: "وأسرع جنود شاور وجنود حُلَفائه فعسكروا حذاء عسكر أسد الدين من البر الشرقي، فأصبح النيل يفصل بين المعسكرين، وكأنَّ هذا النهر العظيم باعتراضه بينهما وفصله بين جند الحق وجند الباطل قد أراد أنْ يُشهد الله ويُشهد الناس ويُشهد التاريخ إلى أيِّ الفريقين انحاز شاور بجند مصر"[45].

وصنيع شاور هذا يدخُل في باب اللجوء إلى الكافرين والاستعانة بهم على كسر شوكة المسلمين، وهو من أشدِّ أنواع الموالاة للكفَّار وأخطرها بإجماع العلماء، وقد عدَّه بعض أهل العلم ناقضًا من نواقض الإسلام، مستشهدًا بقوله - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [المائدة: 51]، وقد استنصر شاور بالكفار ضد جيش مسلم مجاهد، وهو جيشٌ تابع للملك المجاهد العادل نور الدين الزنكي، وهذا من أعظم الذنوب والخطايا، ويرى ابن حزم - رحمه الله - أنَّ مَن يفعل ذلك هالكٌ في غاية الفسوق[46].

واستمرَّت هذه الموالاة بين شاور والفرنجة؛ فبعد توقيع معاهدة الصلح بين الفرنجة وأسد الدين، مكث (مري) في القاهرة بعد مُغادرة أسد الدين، ثم أخَذ يُطالِب بتنفيذ الميثاق الذي وقَّعه العاضد، فلمَّا اعترض شاور بأنَّ اتِّفاق الإسكندريَّة يجبُّ ما قبله أجابه (مري) بأنَّ اتِّفاق الإسكندرية يلغي الجانب العسكري فقط، وأنَّه لا شأن له بالجانب التجاري، ثم قال بأنَّه لن يبرح البلاد إلا إذا وضع الاتِّفاق موضع التنفيذ وأومأ لشاور بطرفٍ خفي بأنَّه إذا عارَض فسيعتمد على العاضد، فلم يكن أمام شاور إلا الرُّضوخ، حينها ترك (مري) حاميةً للدِّفاع عن مصالحه التجاريَّة المزعومة، وعندما أشار شجاع إلى هذه الاتِّفاقيَّة بوصفها اتِّفاقيَّة لتيسير التجارة وتبادُل البضائع والسلع في حواره مع أسد الدين غضب الأخير، ثم قال: ((ويلك! هنا ضربة السيف في سواء العنق، وطعنة الخنجر في حبَّة القلب، ألم تعلموا ألاَّ بقاء لهم في بلادنا إلا بذلك؟ ألم تعلموا أنَّ مَن يحالفهم في ساحات القتال أقل خيانة وأهون إثمًا ممَّن يعاملهم في الأسواق؟ ألا لعنة الله على مَن فعل هذا ولعنة اللاعنين"[47]؛ لهذا كان أهل الفسطاط أشدَّ الناس مقاطعة لبضائع الفرنجة، بل وتجاوزوا ذلك إلى معاقبة كلِّ مَن تُسوِّل له نفسه من المسلمين بالتعامُل معهم[48].

وهكذا نجد باكثير قد وضع علامات بارزة في طريق التواصل مع الآخر المسلم المخالف (الخائن)، والآخر الكافر المعتدي؛ حتى تهتدي بها الأجيال المسلمة على مرِّ العصور في أسلوب روائي شائق.

وبهذا نخلص إلى أنَّ (باكثير) في تصويره لعلاقتنا بالآخَر أيًّا كان اتجاهه، كان ينطلق من تصوُّره الإسلامي لكيفيَّة الصراع مع هذا الآخر المخالف، وفي الرواية إضاءاتٌ أخرى بينة إلى حتمية الصراع بيننا وبين العدو الصِّهيَوْني الباغي، وإلى عدالة قضيَّتنا الفلسطينيَّة، وفيها إضاءةٌ عن الفتنة الطائفيَّة في ديار الإسلام، وأنها فتنة وراءها أيادٍ خفيَّة تسعى إلى خلخلة الأمن والاستقرار والمعايشة السلمية التي دامَتْ مئات السنيين بين المسلمين وأهل الذمَّة، وفيها إضاءة عن الحذر من اختراق الآخَر للصفِّ الإسلامي، وإلى القوَّة الكامنة في الشعوب الإسلاميَّة إذا وجدت مَن يرشدها إلى سواء السبيل.

والرواية عمومًا رسالة ذات مضمون يحتاج إلى إنعام النظر وإرجاعه كرَّتين؛ لتسبين السبيل أمامنا فنسير على طريق الحب في تعاملنا مع الآخَر المخالف، وهكذا نرى أنَّ باكثير - رحمه الله - كان من كتاب الفعل المضارع الذي يستقي من ماضيه ما يُنِير به سبل الأجيال المستقبليَّة، وهذه ذكرى ﴿ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾.

وآخِر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيِّد المرسلين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الغرِّ الميامين.

من أبحاث (مؤتمر علي أحمد باكثير ومكانته الأدبية)،
المنعقد بالقاهرة في 18 – 21 جمادى الآخرة 1431هـ


[1] سيرة شجاع، علي أحمد باكثير، مكتبة مصر، القاهرة، 1985م.

[2] ينظر: سيرة شجاع، ص45.

[3] نفسه، ص46.

[4] نفسه، ص84-85.

[5] نفسه، ص123.

[6] نفسه، ص132.

[7] نفسه، ص134.

[8] نفسه، ص141.

[9] نفسه، ص173.

[10] نفسه، ص215.

[11] نفسه، ص49.

[12] نفسه، ص59.

[13] نفسه، ص26، 27.

[14] وهو أسلوب يجمع بين الأسلوبين التقليديين: المباشر، وغير المباشر، ويعطي هذا الأسلوب الكاتب حريَّة أكبر في نسج كلام الشخصية داخل كلام الراوي، وقد عُرِفَ هذا الأسلوب فيما بعد بالمونولوج الداخلي؛ لأنه يعبر بطريقة مباشرة وبلا وساطة عن مشاعر الشخصية وعواطفها وتأمُّلاتها، وهذا الأسلوب يخلو من علامات التنصيص والشرطة التي تقدم الكلام المحكي ويخلو من بعض الخصائص النحويَّة فلا يشتمل على ضمير المتكلم والمخاطب، كما يتميَّز بأنَّه يخلو من فعل القول أو ما يأتي في معناه.

[15] سيرة شجاع، ص67.

[16] نفسه، ص31.

[17] نفسه، ص228.

[18] نفسه، ص240.

[19] سيرة شجاع، ص35.

[20] نفسه، ص26.

[21] آثَر الباحث أن يجعل الموضوع يَدُور في إطار الإصلاح؛ لما لهذا المفهوم في الإسلام من قدرٍ عظيم من العناية، فالإصلاح مفهوم حضاري يحيلُ على الخير وتقويم الاعوجاج، وهو ما ينبغي فعله ممَّا فعله منفعة، فدعوة الإسلام قائمةٌ على هذا المفهوم سواء مع المسلمين أو مع غير المسلمين من محاربين ومستأمنين وأهل ذمَّة وغيرهم.

[22] سيمولوجية الشخصيات السردية، ص198.

[23] شفرات النص، صلاح فضل، دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع، القاهرة، ط1، 1990م، ص8.

[24] ينظر: ترشيد خطوات الأدب الإسلامي، عماد الدين خليل، مجلة الأدب الإسلامي [4-8]، العدد الثاني والخمسون، 1427هـ-2006م.

[25] ينظر: قراءات نقدية في أعمال إبداعية إسلامية، ياسر الزعاترة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1993م، ص82.

[26] على سبيل المثال ينظر:
- روايات علي أحمد باكثير التاريخية، مصادرها، نسيجها الفني، إسقاطاتها، أبو بكر البابكري، إصدارات جامعة صنعاء، 2005م، ص225 وما بعدها.
- الرواية التاريخية عند باكثير، أحمد عبدالله السومحي [405-436] ضمن كتاب: محاضرات النادي الأدبي الثقافي بجدة، المجموعة الثانية، كتاب النادي الأدبي الثقافي (30)، مطابع دار البلاد، جدة، ط1، 1406هـ/1985م، ص424 وما بعدها.

[27] ينظر: دليل الناقد الأدبي، ميجان الرويلي وسعد البازعي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء - بيروت، ط5، 2007م، ص21.

[28] سيرة شجاع، ص105.

[29] نفسه ص91، وينظر: ص131.

[30] نفسه، ص108.

[31] نفسه، ص121.

[32] ينظر: ص131 وما بعدها.

[33] ينظر: ص155 وما بعدها، وينظر الصفحات: 169، 173، 180، 186، 188.

[34] نفسه، ص339.

[35] في ظلال القرآن، دار الشروق، القاهرة، ط10، 1981م، المجلد الرابع، ص1931م-1932م.

[36] سيرة شجاع، ص120.

[37] نفسه، ص224.

[38] ينظر: الجهاد والقتال في السياسة الشرعية، محمد خير هيكل، دار البيارق، بيروت، ط2، 1996م، المجلد الأول، ص607.

[39] لم يجد الباحث في هذه الرواية تواصل الحوار الحضاري بل وجد تواصلاً من نوع آخر قائم على التدافع؛ لقوله - تعالى -: ﴿ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ [البقرة: 251].

[40] سيرة شجاع، ص339.

[41] الجهاد والقتال في السياسة الشرعية، المجلد الثالث، ص1472.

[42] سيرة شجاع، ص128.

[43] نفسه، ص181.

[44] نفسه، ص211.


[45] نفسه، ص153.

[46] ينظر: الاستعانة بغير المسلمين في الفقه الإسلامي، عبدالله بن إبراهيم الطريقي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2، 1414هـ، ص73.

[47] نفسه، ص158.

[48] نفسه: ص190.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 43.12 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 42.49 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.46%)]