عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 11-08-2021, 03:11 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي منهج المواد الدراسية المنفصلة

منهج المواد الدراسية المنفصلة


د. خالد حسين أبو عمشة









منهج المواد الدراسية المنفصلة








Separated-Subject Matter Curriculum











مقدمة:







يعدّ ترتيب المواد المدرسية على شكل موضوعات منفصلة من أقدم المداخل في تنظيم المنهج المدرسي، وأكثرها انتشاراً، وذلك لسهولة تنظيم المعرفة من اجل تحقيق التعليم. فضلاً عن الوثوق أكاديماً في المعرفة وإضافة الجديد منها للمنهج دون إحداث خلل فيه، وكذلك إمكانية تعديل المنهج بما يناسب التخصص المتزايد للمعرفة.







وترجع أصول منهج المواد الدراسية المنفصلة إلى الفنون السبعة الحرة التي سارت عليها مدارس الإغريق القدماء، حيث قسمت الفنون السبعة (سمعان ولبيب) إلى ما يطلق عليه الثلاثيات والرباعيات، وتشمل الثلاثيات: النحو المنطق والبلاغة. وتشمل الرباعيات الحساب والهندسة والفلك والموسيقى. لقد كانت هذه المواد هي بداية منهج المواد الدراسية المنفصلة ثم أضيفت عبر التاريخ والعصور الحديثة مواد أخرى مثل الأدب والتاريخ، واتسع مجال الرباعيات فشملت الجبر والحساب والمثلثات والجغرافية والنبات والحيوان والطبيعة والكيمياء، ثمّ ازداد عدد المواد الدراسية زيادة هائلة إلى وصلت في العصر الحديث ثلاثمائة مادة دراسية منفصلة في عام 1930، وبالرغم من هذا العدد الهائل إلا أن الفنون السبعة الحرة ما زالت النواة الرئيسية للمواد.







بشكل عام يعدّ منهج المواد الدراسية المنفصلة تنظيماً نتهجياً متمركزاً حول المعرفة في شكل يفصل مجالاتها عن بعضها بعضاً دون ترابط بين موضوعاتها أو تكامل في تدريسها أو تنسيق بينها بشكل عام.







وينطلق هذا النّوع من التنظيم في تركيزه الواضح على المعرفة، من اعتقاد فلسفي قديم يتناول الطبيعة الإنسانية تناولاً ثنائياً، حيث يرى في الإنسان على أنّه عقل محمول على جسم، وأنّ العقل أسمى من من الجسم، بحكم انتمائه إلى عالم أسمى من العالم الذي ينتمي إليه الجسم، حيث ينتمي العقل إلى عالم المثل، عالم الحق والخير والجمال، عالم خالد وأبدي، علماً بأن العقل في هذا المفهوم كان ملماً بكل المثل والقيم والفضائل، بينما ينتمي الجسم إلى عالم المحسوسات، عالم الشرور والآثام والحروب، وكان نتيجة لذلك ظهور الشعار الذي يقول بأن العلم تذكر والجهل نسيان. فمهمة التربية إذن مساعدة العقل على التذكر والاسترجاع.







ومع حركة الفكر الفلسفي في التاريخ اعتقاد آخر كما جاء عند جون لوك على سبيل المثال مؤداه أن عقل الإنسان كالصفحة البيضاء يحتاج إلى من يعمل على ملئه، ومن ثمّ كان النظر إلى العقل على أنه وعاء فارغ يجب حشوه بالمعلومات.







ثمّ ظهر اعتقاد سيكولوجي الطابع، نظر إلى العقل على أنّه مكوّن مِن مجموعة من الملَكات، وكل ملكة تعمل في انعزال أو انفصال عن بقية الملكات، كما أن كلّ ملكة من الملكات تحتاج إلى نوع خاص من المعرفة لتدريبها وإنمائها.







يتضح لنا وفق المنظورات السابقة المبررات والحجج القوية التي تنادي بتقديم المعرفة وتنظيم المنهج المدرسي في صورة مواد دراسية منفصلة عن بعضها بعضاً، ومنعزلة عن حياة المتعلمين ومجتمعهم. هذا وقد تمّ النّظر إلى المواد الدراسية المنفصلة بطريقة متميزة على أساس تفضيل بعضها على بعضها الآخر في ضوء قيمة كلّ منها حسب الملكة العقلية التي تسهم في تنميتها.







وقد حاولنا في هذه الدراسة البحثية التعرض لهذا المنهج بالعرض والنقد، ذاكرين ماله من إيجابيات وما عليه من سلبيات، فبعد مقدمة تاريخية مستفيضة عن بروز هذا المنهج، قسمنا البحث لأقسام أربعة، هي: فلسفة منهج المواد المنفصلة، وخصائص منهج المواد المنفصلة، ومزايا منهج المواد المنفصلة، وأخيراً نقد منهج المواد المنفصلة.







فإن أصبنا فمن الله وإن أخطأنا فمن أنفسنا.







أوّلاً: فلسفة منهج المواد الدراسية المنفصلة:



يتكون منهج المواد الدراسية المنفصلة من عدد من المواد الدراسية التي تُدرس منفصلة بعضها عن بعض، ومنظمة تنظيماً منطقياً، حيث يخصص لكل مادة دراسية فترة زمنية محددة في جدول اليوم الدراسي، وفي معظم الأحيان تقسم المادة الدراسية الواحدة إلى أقسام مثل مادة الدراسات الاجتماعية، تقسم إلى تاريخ، وجغرافية، وتربية قومية أو وطنية. ومادة اللغة العربية تقسم إلى أدب، ونحو، وقراءة، وكتابة، وإملاء، وخطّ، حتى الأدب يقسم إلى نصوص، وبلاغة، ونقد قديم، وتاريخ أدب. وتقسم القراءة إلى قراءات متعددة الموضوع، والتعبير ينقسم إلى تعبير شفوي وتعبير كتابي. وهكذا في شتى العلوم.







وينادي أصحاب هذه الفلسفة في التنظيم بأنه لا سبيل إلى التربية إلا بالمواد الدراسية، وتقضي هذه النظرة إلى تفضيل بعض المواد على بعض من حيث قيمتها في تدريب العقل. وقد أدّى ذلك إلى الكثير مِن الجدل حول تنظيم المحتوى. والدفاع الرئيس عن تنظيم المحتوى هو أنّ المواد وسيلة منطقية وفعالة لتنظيم المعرفة الجديدة، وتمكن التلاميذ من أن ينموا معارفهم في قليل، والسيطرة على مثل هذه الكمية الهائلة من المعرفة في وقت قليل لكي يتمكنوا من استخدامها (أبو العز:2005).







وهذه المسلمة مبنية على مسلمة أخرى مؤداها أن تخزين المعرفة المنظمة وسيلة أساسية للتطبيق في المستقبل، وهذه المسلمة قد رفضها علم النفس التعليمي الآن، فقد أشار ميلز إلى أن المشكلة الأساسية للذاكرة الإنسانية ليست في الاختزان بل في الاسترجاع.







ولكن من الناحية العملية فإن تنظيم منهج المواد الدراسية المنفصلة يحظى بدعم المعلمين الذين تم إعدادهم وفق هذا التنظيم، وكذلك التقليد المتوارث التي يحث على احترام هذا المنهج، بالإضافة إلى تميز هذه المنهج عن غيره بسهولة التخطيط والتنفيذ (حميدة:د.ت).







ثانياً: خصائص منهج المواد الدراسية المنفصلة:



1- التخطيط:



من أبرز خصائص منهج المواد الدراسية المنفصلة، أنه يخطط مسبقاً أي قبل حضور التلاميذ إلى المدرسة، وتخطيط منهج المواد المنفصلة أيسر وأبسط من تخطيط المناهج الأخرى مثل منهج النشاط والمحوري والوحدات إلخ (أبو العز:2005).







2- اختيارمحتوى المنهج وتنظيمه في إطار معرفي:



يتم اختيار وتنظيم محتوى المواد الدراسية المنفصلة على أساس التنظيم المنطقي للمادة، ولقد ظهر هذا الإتجاه في العشرينات من هذا القرن على أساس أنه ثورة على المعرفة الضيقة، ويقتضي هذا الأسلوب من تنظيم المحتوى ترتيب الموضوعات على النحو التالي (سعادة وإبراهيم: 2001):







أ- الانتقال من الماضي إلى الحاضر:



مثال ذلك عند دراسة الأدب نبدأ بدراسة الأدب الجاهلي ثم صدر الإسلام ثم الأموي والعباسي، وهكذا. وعند دراسة التاريخ نبدأ بالتاريخ الفرعوني ثم اليوناني والروماني ثم الإسلامي وهكذا.











ب- تنظيم المحتوى من البسيط إلى المركب:



مثال ذلك في مادة اللغة العربية، حيث الانتقال من البسيط إلى المركب، ومن المبني للمعلوم إلى المبني للمجول، ومن المحسوس إلى المجرد. وفي الأحياء مثلاً، يتم دراسة الكائنات الأولية ثم تليها دراسة الحيوانات الأكثر تعقيداً وهكذا، وفي مادة الرياضيات يتم دراسة العمليات البسيطة مثل الجمع ثم الطرح ثم الضرب ثم العمليات المركبة ثم عملية القسمة التي تتطلب القيام بعمليات الضرب والجمع والطرح وهكذا.











ج- تنظيم المحتوى من الجزء إلى الكل:



مثال ذلك، عند دراستنا للغة نبدأ بدراسة الحروف أولاً ثم بعد ذلك الكلمات ثم الجمل والتركيبات اللغوية وهكذا، وعند دراستنا لمادة الحساب نبدأ بتعلم الأرقام ثم الأعداد ثم العمليات الحسابية المعقدة وهكذا.











د- تنظيم المحتوى من السهل إلى الصعب:



مثال ذلك، في النحو مثلاً، يدرس التلميذ المبتدأ والخبر ثم أنواع المبتدأ ثم أنواع الخبر ثم تقديم الخبر على المبتدأ ثم حذف المبتدأ أو الخبر جوازاً أو وجوباً وهكذا. وفي الحساب تتم دراسة عمليات الطرح بدون استلاف ثم الطرح بالإستلاف أو يدرس الجمع بدون حمل ثم الجمع بالحمل أو تدرس القسمة بدون باقي ثم القسمة بباقي ثم القسمة المطولة وهكذا، أي أننا نبدأ بالأشياء التي يسهل فهمها حتى يتم الوصول إلى الأشياء الأكثر تعقيداً.











3- دور المعلم:



يقوم المعلم بدور إيجابي في العملية التعليمية حيث يقع عليه عبء شرح وتلقين التلاميذ المعلومات التي يتضمنها الكتاب المدرسي، وعليه توضيح ما يصعب على التلاميذ فهمه، وكلما كان المعلم متعمقاً في مادته الدراسية كان ذلك دليلاً على قدرته على بلوغ أهداف منهج المواد الدراسية المنفصلة، أما بقية الأهداف التربوية الأخرى فلا تقع في دائرة اهتمام المعلم حيث التركيز على المعلومات دون غيرها من جوانب التعلم الإخرى، وبالتالي يمكن القول أن الدور الأساسي للمعلم في ظل هذا المنهج هو توصيل وشرح المعلومات للتلاميذ (الوكيل والمفتي:1998).







4- دور التلميذ:



أهم ما يميز دور التلميذ في ظل منهج المواد الدراسية المنفصلة هو السلبية، حيث على التلميذ أن يجلس في الفصل ليتلقى المعلومات من المعلم عن طريق الشرح والتلقين،ثم عليه بعد ذلك أن يحفظ تلك المعلومات التي تلقاها من المعلم، التي يتضمنها الكتاب المدرسي، استعداداً لاسترجاعها في امتحانات نهاية العام أو الامتحانات الشهرية(مصطفى:2001).







5- دور الكتاب المدرسي:



يعتبر الكتاب المدرسي المصدر الأساسي للمعلومات حيث يقوم خبراء المادة والمتخصصون بوضع المادة الدراسية في كتب يتسلمها التلاميذ في أول العام الدراسي، ويكون المصدر الأساسي في العملية التعليمية التي يرجع إليها التلاميذ لحفظ ما بها من حقائق ومعلومات استعداداً للامتحانات في نهاية العام، وفي نفس الوقت يقوم المعلم بالإستعانة بالكتاب المدرسي عند تخطيط دروسه وعند وضع الامتحانات، ويتخذه التلميذ مرجعاً إليه كلما حاول أن يتذكر أو يتأكد من استظهار ما قام المعلم بشرحه من معلومات وحقائق، وعلى ذلك يكون الكتاب المدرسي الدعامة الأساسية التي يرتكز عليها منهج المواد الدراسية المنفصلة، لأنه يتضمن المعلومات المراد تزويد التلاميذ بها، وبمرور الوقت أصبح للكتاب المدرسي دورمقدس في هذا المنهج، حيث يتقيد المعلم بكل ما فيه من معلومات، ويعمل التلميذ على استظهار كل ما فيه من معلومات، وتعمل الامتحانات على قياس استيعاب التلاميذ لكل ما يتضمنه الكتاب المدرسي (الوكيل والمفتي:1998).







6- طرق التدريس:



تعتبرالطريقة الإلقائية اللفظية هي أكثر طرق التدريس استخداماً من جانب المعلمين وذلك لأنها تساعدهم على شرح أكبر قدر من المعلومات في أقل زمن ممكن، وبما أن المعلمين مطالبون بإتمام المقررات الدراسية قبل بدء الامتحانات، لذلك نراهم يفضلون طريقة الإلقاء أو المحاضرة على غيرها من طرق التدريس الأخرى، لأن الهدف الأساسي الذي يرغبون بلوغه هو تحصيل التلاميذ لأكبر قدر من المعلومات استعداداً للامتحانات في نهاية العام(أبو العز:2005).







7- الأنشطة المصاحبة على هامش المنهج:



ينظر منهج المواد الدراسية المنفصلة إلى الأنشطة المصاحبة على أنها على هامش المنهج، وليست من صميمه أو حتى جزءاً منه، ولذلك نرى التلاميذ يمارسون أنشطتهم المختلفة بعيداً عن المناهج الدراسية من خلال الهوايات أو الإذاعة المدرسية أو مجلات الحائط، ولكن الشئ المؤكد أن تلك الأنشطة لا تربطها بالمقررات الدراسية أية صلات بل هي أنشطة تلقائية دون تخطيط من المعلم أو من إدارة المدرسة، وفي ظل هذا المنهج نرى نوعين من النشاط هما:



أ- النشاط الحر الترفيهي:



وهو يتمثل في الرحلات والمعسكرات والمسابقات والألعاب الرياضية، وكأن الهدف من هذا النشاط هو الترفيه عن التلاميذ حتى يتمكنوا من تجديد نشاطهم فيقبلواعلى الدراسة بمزيد من الاهتمام.







ب- النشاط التعليمي:



ويتلخص في القيام ببعض التجارب المعملية أو الاشتراك في جمعية اللغات أو الجغرافيا أو العلوم وغيرها، وفي كلتا الحالتين فإن النشاط الذي يقوم به التلاميذ يتم في نطاق ضيق في بداية العام الدراسي ثم ما يلبث أن يقل تدريجياً حتى ينعدم نهائياً عند اقتراب موعد امتحانات آخر العام(قورة:1985).







8- التقويم:



إن ارتباط عملية التقويم بأهداف المنهج يجعل نتائج التقويم التي نحصل عليها ذات قيمة خاصة في تحديد مستوى بلوغ الأهداف، وعلى ذلك فإذا كان من أهم أهداف منهج المواد الدراسية المنفصلة المعلومات، فإن عملية التقويم تقتصر على إعداد الاختبارات التي يمكن عن طريقها التأكد من أن التلاميذ إستظهروا ما درسوه من معلومات وحقائق، وهي عادة متسقة ومقسمة في موضوعات محددة في الكتاب المدرسي، ولذلك تهتم عملية التقويم بدرجة فهم وتذكر التلميذ للمحتوى الذي درسه وقدرته على استعادة ذلك المحتوى، وبالتالي فإن أكثر الطرق استخداماً في التقويم هي الاختبارات التحصيلية وبصفة خاصة أسئلة المقال(حميدة:د.ت).







9- منهج المواد المنفصلة ومشكلات المجتمع:



يركز منهج المواد الدراسية المنفصلة على المادة الدراسية ويعطيها أهمية خاصة على أساس أنها الغاية التي يرجى تحقيقها والهدف المطلوب بلوغه، ومن هنا ترى إهمال المنهج لمشكلات المجتمع وإنفصاله عن الحياة والبعد عن خبرات التلاميذ، مما يضعف لديهم ويقلل من فرص تطبيق ما تعلموه في حل مشكلات الحياة التي توجد في المجتمع، وبالتالي فإن الظاهرة الواضحة بالنسبة لمنهج المواد المنفصلة هي الانفصال بين المواد الدراسية التي يدرسها التلميذ في المدرسة وبين مشكلات المجتمع الذي يعيش فيه التلميذ(الجمل:2000).



يتبع




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 40.38 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 39.75 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.56%)]