عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 20-06-2021, 03:25 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: البطل الصنديد خالد بن الوليد

ثم انقض خالد على ميسرة الروم ومعه مائة فارس فقط، والروم أربعون ألفًا، فأوقع بهم هزيمةً ساحقةً، وارتفعت معنويات المسلمين كثيرًا، حتى منحهم الله نصرًا مؤزرًا، وما زال خالد رضي الله عنه ينتقل من نصر إلى نصر، ومن فتح إلى فتح، حتى دخلت الشام كلها في حظيرة الإسلام، وهرب ملكها هرقل، وودع الشام وهو يبكي قائلًا: عليك السلام يا سوريا، سلامًا لا اجتماع بعده.







كان خالد رضي الله عنه لا يعتبر بكثرة عدد الجيش قدر اعتباره بالصبر والتنظيم والإقدام وحسن الإعداد؛ فمن مأثورات قوله: "إنما تكثر الجنود بالنصر، وتقل بالخذلان، لا بعدد الرجال"؛ ولذا فما من جيش قَابَلَ خالدًا إلا هُزم، وما ذاق خالدٌ طعمَ الهزيمة، لا في جاهلية ولا في إسلام.







ولما ولي عمر الخلافة، خاف افتتان الناس بخالد وانتصاراته، وعقله ودهائه؛ فعزله عن القيادة؛ ليفهمهم أن النصر من الله، وأن الله ينصرهم بخالد وبغير خالد؛ ليتكلوا على الله لا على البشر، مهما سما وعلا شأنه، فأبى خالد إلا أن يضم إلى انتصاراته العسكرية انتصارَهُ على نفسه، فامتثل وأطاع، وصار جنديًّا تحت إمرة أبي عبيدة رضي الله عنه وقال قولته المشهورة: "إني لا أقاتل لعمر؛ ولكني أقاتل لرب عمر"، فرضي الله عنه وعن عمر.



بارك الله لي ولكم في القرآن.



♦♦♦♦♦







الحمد لله؛ أما بعد:



فإن خالدًا رضي الله عنه وأرضاه لم يتخلف عن أي غزوة منذ أن أسلم، ومع شجاعته وإقدامه، ورغم كثرة المعارك التي حضرها، والجراح التي أُصيب بها، حتى ما فيه موضع شبر إلا وفيه جرح - فإن الله تعالى قد كتب له السلامة في حروبه، وقدر له أن يموت على فراشه؛ يقول رضي الله عنه: "لقد حضرت زهاء مائة زحف، وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربة أو طعنة أو رمية، وها أنا أموت على فراشي كما يموت البعير؛ فلا نامت أعين الجبناء".







ومن مقولاته الخالدة: "ما من ليلة يهدى إليَّ فيها عروس أنا لها محب، أحب إليَّ من ليلة شديدة البرد، كثيرة الجليد، في سريَّةٍ من المهاجرين أصبِّح فيها العدو"، ومن أقواله الجميلة: "لا أدري من أي يومي أفر: أمن يوم أراد الله أن يُهديَ لي فيه شهادة، أو من يوم أراد الله أن يُهديَ لي فيه كرامةً"، ومن أقواله الجميلة يخاطب الفرس: "لقد جئتكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة"، وعن أبي وائل قال: "لما حضرت خالدًا الوفاة قال: لقد طلبت القتل مظانه، فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي، وما من عملي شيء أرجى عندي بعد التوحيد من ليلة بِتُّها وأنا متترس، والسماء تهلني، ننتظر الصبح حتى نغير على الكفار"، ثم قال: "إذا متُّ فانظروا إلى سلاحي وفرسي، فاجعلوه عدةً في سبيل الله"، فبالرغم من أنه رضي الله عنه فتح الفتوح، وهدم العروش، وغنم الغنائم العظيمة، وحمل أحمال الذهب والفضة - إلا أنه لم يخلف وراءه تركةً تُذكَر؛ قال نافع: "لما مات خالد، لم يدع إلا فرسه وسلاحه وغلامه، وقد أوقفها في سبيل الله، فقال عمر: رحم الله أبا سليمان، كان على ما ظنناه به، لقد ثُلِم الإسلام ثُلمة لا تُرتق"، وقال عنه أبو بكر الصديق رضي الله عنه: "عجزت النساء أن يلدن مثل خالد"، وكانت وفاته سنة إحدى وعشرين من الهجرة في مدينة حمص الشامية وعمره آنذاك ثمانية وخمسون عامًا، فرضي الله عنه وأرضاه؛ ومن قصيدة هاشم الرفاعي رحمه الله:





ملكنا هذه الدنيا قرونا

وأخضعها جدود خالدونا



وسطرنا صحائف من ضياء

فما نسي الزمان ولا نسينا



شباب ذللوا سبل المعالي

وما عرفوا سوى الإسلام دينا



تعهدهم فأنبتهم نباتًا

كريمًا طاب في الدنيا غصونا



شباب لم تحطمه الأماني

ولم يسلم إلى الخصم العرينا



فما عرف الخلاعة في بنات

ولا عرف التخنث في بنينا



وما عرفوا الأغاني مائعات

ولكن العلا صيغت لحونا



ولم يتقحموا في كل أمر

مشين كي يقال مثقفونا



كذلك أخرج الإسلام قومي

شبابًا مخلصًا شهمًا أمينا



وما فتئ الزمان يدور حتى

مضى بالمجد قوم آخرونا



وأصبح لا يُرَى في الركب قومي

وقد عاشوا أئمته سنينا



وآلمني وآلم كل حر

سؤال الدهر: أين المسلمونا؟











فيا ابن آدم، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.95 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 20.32 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.00%)]