
17-03-2021, 09:01 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة :
|
|
رد: خطبة عيد الأضحى 1439هـ (أصول الإيمان)
قال الله تعالى في اليهود: ﴿ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 75].
وقال الله تعالى في النصارى: ﴿ وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ * يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾[المائدة: 14-15].
نؤمن أن الله عز وجل أنزل على موسى التوراة، وأنزل على عيسى الإنجيل، ونؤمن أن اليهود والنصارى حرفوهما.
رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه، أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ، فَقَرَأَهُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَغَضِبَ، وَقَالَ: «أَمُتَهَوِّكُونَ[6] فِيهَا يَا ابْنَ الخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا، مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي»[7].
أما القرآن فهو محفوظ من التبديل، والتغيير، والتحريف.
قال الله تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحِجر: 9].
الأصل الرابع: الإيمان بالرسل.
أي يجب أن تؤمن، وتصدق، وتقرَّ أن الله أرسل رسلاً إلى خلقه، هؤلاء الرسل جاؤوا جميعاً بعقيدة واحدة، وهي التوحيد، فعقيدة آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم السلام هي عقيدة محمد صلى الله عليه وسلم.
قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [النحل: 36].
وقال الله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [الأنبياء: 25].
وقال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾[آل عمران: 19].
يجب على كل واحد أن يؤمن بجميع هؤلاء الرسل، فمن أنكر واحدًا منهم، ولم يؤمن به فهو كافر.
قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ﴾ [النساء: 150-151].
كل الشرائع التي نزلت قبل الإسلام كانت ناقصة تناسب القوم الذين نزلت عليهم إلا شريعة الإسلام فقد أتت متمِّمة لهذه الشرائع.
رَوَى البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «إِنَّ مَثَلِي وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي، كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ، وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟، فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ»[8].
وكل من لم يؤمن بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم فهو في الآخرة في النار.
قال الله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [آل عمران: 85].
ورَوَى البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ، وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ»[9].
الأصل الخامس: الإيمان باليوم الآخر.
أي يجب أن تؤمن، وتصدق، وتقرَّ أن الله باعثُ الناس ليوم الحساب، هذا اليوم هو يوم القيامة.
هذا اليوم آخر يوم في الحياة.
هذا اليوم ﴿ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ﴾[المعارج: 4].
في هذا اليوم «يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَاللهِ يَا رَبِّ، وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا، مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا، وَاللهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ»[10].
إن الحياة الحقيقية هي الحياة الأخروية، أما الحياة التي نعمل فيه الآن فهي دار مهلة، واختبار.
الأصل السادس: الإيمان بالقدر خيره، وشره.
أي يجب أن تؤمن، وتصدق، وتقرَّ أن الله يعلم كلَّ شيءٍ، يعلم الله سبحانه وتعالى ما أنتَ فاعلٌ قبل أن يخلقك.
قال الله تعالى: ﴿ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾[الطلاق: 12].
هذا يجعلك تقف مع نفسك قبل أن تعصي ربك وتقول: إن الله يراني، إن الله يسمعني، إن الله قادر على أن ينتقم مني، فإذا تذكرت ذلك لم تعصِه سبحانه وتعالى.
ومن الإيمان بالقدر أن تؤمن بأن الله كتب كلَّ شيء يحدث في العالم في اللوح المحفوظ سواء كان خيراً أو شرًّا.
قال الله تعالى: ﴿ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ﴾[يس: 12].
ورَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: «كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى الماءِ»[11].
ومن الإيمان بالقدر أن تؤمن، وتقرَّ، وتصدق بأن الله خالق كل شيء.
قال الله تعالى: ﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ﴾[الأنعام: 102].
ومن الإيمان بالقدر أن تؤمن، وتقرَّ، وتصدق بأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾[يس: 82].
وأوصي النساء بوصية الله سبحانه وتعالى، وبوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الله تعالى: ﴿ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾[الأحزاب: 32-33].
وروى الإمام أحمد بسند صحيح عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا صَلَّتِ المرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ»[12].
الدعاء...
اللهم إنا نعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء.
اللهم إنا نعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، ونعوذ بك من الخيانة فإنها بئستِ البِطانة.
اللهم إنا نعوذ بك من الهدم، ونعوذ بك من التردِّي، ونعوذ بك من الغرق، والحرق، والهَرَم، ونعوذ بك من أن يتخبطنا الشيطان عند الموت.
اللهم أنت المَلِك لا إله إلا أنت، أنت ربنا ونحن عبيدك، ظلمنا أنفسنا واعترفنا بذنوبنا فاغفر لنا ذنوبنا جميعا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، إنا بك وإليك، تباركتَ وتعاليتَ، نستغفرك ونتوب إليك.
هذا وصلِّ اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[1] متفق عليه: رواه البخاري (50) عن أبي هريرة رضي الله عنه، ورواه مسلم (8)، واللفظ له.
[2] صحيح: رواه مسلم (93).
[3] صحيح: رواه البخاري (4497).
[4] صحيح: رواه الترمذي (3431)، وحسنه، وأحمد (3010)، وصححه أحمد شاكر، والألباني.
[5] انظر: تفسير البغوي (4/ 272).
[6] أمتهوكون: أي أمتحيرون، والمتهوك: الذي يقع في كل أمر، وقيل: هو التحير. [انظر: النهاية في غريب الحديث (5/ 282)].
[7] حسن: رواه أحمد (15156)، وحسنه الألباني في الإرواء (1589).
[8] متفق عليه: رواه البخاري (3535)، ومسلم (2286).
[9] متفق عليه: رواه البخاري (153)، ومسلم (153).
[10] صحيح: رواه مسلم (2807)، عن أنس رضي الله عنه.
[11] صحيح: رواه مسلم (2653).
[12] صحيح: رواه أحمد (1661)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (660).
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|