عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 10-02-2020, 07:56 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,590
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح حديث جبريل وسؤاله عن الإسلام والإيمان والإحسان


شرح حديث جبريل وسؤاله عن الإسلام والإيمان والإحسان (2)
سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين



ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقضاء الركعة التي أسرع لإدراكها، ولو كان لم يدركها لأمره النبي صلى الله عليه وسلم بقضائها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يؤخِّر البيان عن وقت الحاجة؛ لأنه مبلِّغ، والمبلِّغ يبلِّغ متى احتيج إلى التبليغ.

فإذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام لم يقل له: إنك لم تدرك الركعة عُلِمَ أنه قد أدركها، وفي هذه الحال تسقط عنه الفاتحة.

وهناك تعليل أيضًا مع الدليل، وهو أن الفاتحة إنما تجب مع القيام، والقيام في هذه الحال قد سقط من أجل متابعة الإمام، فإذا سقط القيام سقط الذكر الواجب فيه، فصار الدليل والتعليل يدلان على أن من جاء والإمام راكع فإنه يكبِّر تكبيرة الإحرام وهو قائم ولا يقرأ، بل يركع، لكن إن كبَّر للركوع مرة ثانية فهو أفضل، وإن لم يكبِّر فلا حرج، وتكفيه التكبيرة الأولى، ويجب أن يقرأ الإنسان الفاتحة وهو قائم، وأما ما يفعله بعض الناس إذا قام الإمام للركعة الثانية مثلًا، تجده يجلس ولا يقوم مع الإمام وهو يقرأ الفاتحة، فتجده يجلس إلى أن يصل نصف الفاتحة، ثم يقوم وهو قادر على القيام؛ نقول لهذا الرجل: إن قراءتك للفاتحة غير صحيحة؛ لأن الفاتحة يجب أن تُقرأ في حال القيام، وأنت قادر على القيام وقد قرأت بعضها وأنت قاعد، فلا تصح هذه القراءة.

أما ما زاد عن الفاتحة فهو سنة في الركعة الأولى والثانية، وأما في الركعة الثالثة في المغرب، أو في الثالثة والرابعة في الظهر والعصر والعشاء فليس بسنة، فالسنة الاقتصار فيما بعد الركعتين على الفاتحة،وإن قرأ أحيانًا في العصر والظهر شيئًا زائدًا عن الفاتحة فلا بأس به، لكن الأصل الاقتصار على الفاتحة في الركعتين اللتين بعد التشهد الأول إن كانت رباعية، أو الركعة الثالثة إن كانت ثلاثية.

ومن أركان الصلاة: الركوع، وهو الانحناء تعظيمًا لله عز وجل؛ لأنك تستحضر أنك واقف بين يدي الله، فتنحني تعظيمًا له عز وجل؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل»؛ أي: قولوا سبحان ربي العظيم؛ لأن الركوع تعظيم بالفعل، وقول: سبحان ربي العظيم، تعظيم بالقول، فيجتمع التعظيمان بالإضافة إلى التعظيم الأصلي وهو تعظيم القلب لله؛ لأنك لا تنحني هكذا إلا لله تعظيمًا له، فيجتمع في الركوع ثلاثة تعظيمات:
1- تعظيم القلب.
2- تعظيم الجوارح.
3- تعظيم اللسان.

فالقلب: تستشعر أنك ركعت لله، واللسان: تقول سبحان ربي العظيم، والجوارح: تُحني ظهرك.

والواجب في الركوع الانحناء بحيث يتمكن الإنسان من مسِّ ركبتيه بيديه. فالانحناء اليسير لا ينفع، فلابد من أن تَهْصِرَ ظهرك حتى تتمكن من مسِّ ركبتيك بيديك.

وقال بعض العلماء: إن الواجب أن يكون إلى الركوع التام أقرب منه إلى القيام التام؛ والمؤدى متقارب؛ المهم أنه لابد من هصر الظهر.

ومما ينبغي في الركوع أن يكون الإنسان مستوي الظهر لا مُحْدَودِبًا، وأن يكون رأسه محاذيًا لظهره، وأن يضع يديه على ركبتيه مُفَرَّجتي الأصابع، وأن يجافي عضديه عن جنبيه، ويقول سبحان ربي العظيم، يكِّررها ويقول: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي».

ويقول: «سبوحٌ قدُّوسٌ ربُّ الملائكة والروح».

ومن أركان الصلاة: السجود، قال الله عز وجل: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ ï´¾ [الحج: 77].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أُمرت أن نسجد على سبعة أعظم: على الجبهة - و أشار بيده إلى أنفه - واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين».

فالسجود لابد منه؛ لأنه ركن لا تتم الصلاة إلا به، ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى.

وتأمل الحكمة أنك في الركوع تقول: سبحان ربي العظيم؛ لأن الهيئة هيئة تعظيم، وفي السجود تقول: سبحان ربي الأعلى؛ لأن الهيئة هيئة نزول، فالإنسان نزَّل أعلى ما في جسده - وهو الوجه - إلى أسفل ما في جسده - وهو القدمين - فترى في السجود أن الجبهة والقدمين في مكان واحد، وهذا غاية ما يكون في التنزيه؛ ولهذا تقول: سبحان ربي الأعلى؛ أي أُنَزِّهُ ربي الأعلى الذي هو فوق كل شيء عن كل سُفل ونزول.

أمَّا أنا فمنزل رأسي وأشرف أعضائي إلى محل القدمين ومداسها، فتقول: سبحان ربي الأعلى، تكررها ما شاء الله، ثلاثًا أو أكثر حسب الحال، وتقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، وتقول: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، وتُكثر من الدعاء بما شئت من أمور الدين ومن أمور الدنيا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقَمِنٌ أن يستجاب لكم»، وقال عليه الصلاة والسلام: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد»، فأكثر من الدعاء بما شئت، من سؤال الجنة، والتعوذ من النار، وسؤال علم نافع، وعمل صالح، وإيمان راسخ، وهكذا، وسؤال بيت جميل، وامرأة صالحة، وولد صالح، وسيارة، وما شئت من خير الدين والدنيا؛ لأن الدعاء عبادة ولو في أمور الدنيا، قال الله: ï´؟ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ï´¾ [غافر: 60]، وقال: ï´؟ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ï´¾ [البقرة: 186].

وفي هذه الأيام العصيبة ينبغي أن نُطيل السجود، وأن نكثر من الدعاء بأن يأخذ الله على أيدي الظالمين المعتدين، ونلح ولا نستبطئ الإجابة؛ لأن الله حكيم قد لا يستجيب الدعوة بأول مرة أو ثانية أو ثالثة، من أجل أن يعرف الناس شدة افتقارهم إلى الله فيزدادوا دعاء، والله سبحانه وتعالى أحكم الحاكمين، حكمته بالغة لا نستطيع أن نصل إلى معرفتها، ولكن علينا أن نفعل ما أُمرنا به من كثرة الدعاء.

ويسجد الإنسان بعد الرفع من الركوع، ويسجد على ركبتيه أولًا ثم كفيه، ثم جبهته وأنفه، ولا يسجد على اليدين أوَّلًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك فقال: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك بروك البعير»؛ وبروك البعير يكون على اليدين أولًا كما هو مشاهد، كل من شاهد البعير إذا بركت يجد أنها تقدم يديها، فلا تقدم اليدين، والرسول عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك؛ لأن تشبه بني آدم بالحيوان - ولا سيما في الصلاة - أمر غير مرغوب فيه.

ولم يذكر الله تعالى تشبيه بني آدم بالحيوان إلا في مقام الذم؛ استمع إلى قول الله تعالى: ï´؟ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ï´¾ [الأعراف: 175،176]، وقال تعالى: ï´؟ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ ï´¾ [الجمعة: 5]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قَيْئِهِ»، وقال صلى الله عليه وسلم: «الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب كمثل الحمار يحمل أسفارًا».

فأنت ترى أن تشبيه بني آدم بالحيوان لم يكن إلا في مقام الذم؛ ولهذا نهى المصلِّي أن يبرك كما يبرك البعير فيقدم يديه! بل قدِّم الركبتين إلا إذا كان هناك عذر؛ كرجل كبير يشق عليه أن يُنزل الركبتين أولًا، فلا حرج، أو إنسان مريض، أو إنسان في ركبتيه أذى، وما أشبه ذلك.

ولا بد أن يكون السجود على الأعضاء السبعة: الجبهة، والأنف تبعٌ لها، والكفين، والركبتين، وأطراف القدمين؛ فهذه سبعة أمرنا أن نسجد عليها كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام، والذي أمرنا ربنا عز وجل، فنقول: سمعًا وطاعة، ونسجد على الأعضاء السبعة في جميع السجود، فما دمنا ساجدين فلا يجوز أن نرفع شيئًا من هذه الأعضاء، بل لابد أن تبقى هذه الأعضاء ما دمنا ساجدين.

وفي حال السجود ينبغي للإنسان أن يضم قدميه بعضهما إلى بعض ولا يفرج، أما الركبتان فلم يرد فيهما شيء، فتبقى على ما هي عليه على الطبيعة، وأما اليدان فتكونان على حذو المنكبين؛ أي: الكتفين، أو تقدمهما قليلًا حتى تسجد بينهما، فلها صفتان: الصفة الأولى أن تردها حتى تكون على حذاء الكتف، والصفة الثانية: أن تقدمها قليلًا حتى تكون على حذاء الجبهة، كلتاهما وردتا عن الرسول عليه الصلاة والسلام.

وينبغي أن تُجافي عَضُديك عن جنبيك، وأن ترفع ظهرك، إلا إذا كنت في الصف وخفت أن يتأذى جارك من مجافاة العضدين فلا تؤذ جارك؛ لأنه لا ينبغي أن تفعل سنة يتأذى بها أخوك المسلم وتشوش عليه.

وقد رأيت بعض الإخوة الذين يحبون أن يطبِّقوا السنة يمتدُّون في حال السجود امتدادًا طويلًا، حتى تكاد تقول: إنهم منبطحون، وهذا لا شك أنه خلاف السنة، وهو بدعة؛ بل السنة أن ترفع ظهرك وأن تعلو فيه.

وهذه الصفة التي أشرت إليها من بعض الإخوة كما أنها خلاف السنة ففيها إرهاق عظيم للبدن؛ لأن التحمل في هذه الحال يكون على الجبهة والأنف، وتجد الإنسان يضجر من إطالة السجود، ففيها مخالفة السنة وتعذيب البدن؛ فلهذا ينبغي إذا رأيتم أحدًا يسجد على هذه الكيفية أن تُرشدوه إلى الحق، وتقولوا له: هذا ليس بسنة.

وينبغي في حال السجود أيضًا أن يكون الإنسان خاشعًا لله عز وجل مستحضرًا علو الله سبحانه وتعالى؛ لأنك سوف تقول: سبحان ربي الأعلى؛ أي تنزيها له بعلوه عز وجل عن كل سُفلٍ ونزول، ونحن نعتقد بأن الله عالٍ بذاته فوق جميع مخلوقاته؛ كما قال الله: ï´؟ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ï´¾ [الأعلى: 1]، وإثبات علو الله في القرآن والسنة أكثر من أن يُحصَر.

والإنسان إذا دعا يرفع يديه إلى السماء إلى الله عز وجل، وفي السماء فوق كل شيء، وقد ذكر الله أنه استوى على عرشه في سبع آيات من القرآن، والعرش أعلى المخلوقات، والله فوق العرش جلا وعلا.

ومن أركان الصلاة: الطمأنينة؛ أي: الاستقرار والسكون في أركان الصلاة، فيطمئن في القيام، وفي الركوع، وفي القيام بعد الركوع، وفي السجود، وفي الجلوس بين السجدتين، وفي بقية أركان الصلاة؛ وذلك لِمَا أخرج الشيخان البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلًا جاء فدخل المسجد فصلى، ثم سلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرَدَّ عليه السلام، وقال: «ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ»؛ يعني: لم تصلِّ صلاة تجزئك، فرجع الرجل فصلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد عليه، وقال: «ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ»، فرجع وصلى ولكن كصلاته الأولى، ثم جاء إلى النبي صلى الله وسلم عليه، فرد عليه، وقال: «ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ»، فقال: والذي بعثك بالحق لا أحسنُ غير هذا، فعلمني.

وهذه هي الفائدة من كون النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلِّمه لأول مرة، بل ردَّده حتى صلى ثلاث مرات، من أجل أن يكون متشوفًا للعلم، مشتاقًا إليه، حتى يأتيه العلم ويكون كالمطر النازل على أرض يابسة تقبل الماء؛ ولهذا أقسم بأنه لا يحسن غير هذا، وطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلِّمه.

ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم سوف يعلِّمه، لكن فرق بين المطلوب والمجلوب، إذا كان هو الذي طلب أن يُعلَّم صار أشد تمسكًا وحفظًا لما يُلقى إليه.

وتأمل قَسَمَهُ بالذي بعث النبي صلى الله عليه وسلم بالحق؛ فقال: «والذي بعثك بالحق»، وما قال: «والله»؛ لأجل أن يكون معترفًا غاية الاعتراف بأن ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم حق.

فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا قمت للصلاة فأسبغ الوضوء»؛ أي: توضأ وضوءًا كاملًا، «ثم استقبل القبلة فكبر»؛ أي: قل: الله أكبر، وهذه تكبيرة الإحرام، «ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن»؛ وقد بيَّنت السنة أنه لابد من قراءة الفاتحة، «ثم اركع حتى تطمئن راكعًا»؛ أي: لا تسرع، بل اطمئن واستقر، «ثم ارفع حتى تطمئن قائمًا»؛ أي: إذا رفعت من الركوع اطمئن كما كنت في الركوع؛ ولهذا من السنة أن يكون الركوع والقيام بعد الركوع متساويين أو متقاربين، «ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا»؛ أي: تطمئن وتستقر، «ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا»؛ وهذه الجلسة بين السجدتين، «ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا»؛ هذا هو السجود الثاني، قال: «ثم افعل ذلك في صلاتك كلها»؛ أي: افعل هذه الأركان: القيام، والركوع، والرفع منه، والسجود، والجلوس بين السجدتين، والسجدة الثانية، في جميع الصلاة.

الشاهد من هذا قوله: «حتى تطمئن»، وقوله فيما قبل: «إنك لم تصلِّ»؛ فدل هذا على أنه من لا يطمئن في صلاته فلا صلاة له، ولا فرق في هذا بين الركوع والقيام بعد الركوع، والسجود والجلوس بين السجدتين، كلها لابد أن يطمئن الإنسان فيها.

قال بعض العلماء: والطمأنينة أن يستقر بقدر ما يقول الذِّكر الواجب في الركن، ففي الركوع بقدر ما تقول: سبحان ربي العظيم، وفي السجود كذلك، بقدر ما تقول: سبحان ربي الأعلى، وفي الجلوس بين السجدتين بقدر ما تقول: ربي اغفر لي، في القيام بعد الركوع بقدر ما تقول: «ربنا ولك الحمد»، وهكذا.

ولكن الذي يظهر من السنة أن الطمأنينة أمر فوق ذلك؛ لأن كون الطمأنينة بمقدار أن تقول: سبحان ربي العظيم في الركوع لا يظهر لها أثر؛ لأن الإنسان إذا قال: الله أكبر، سبحان ربي العظيم، ثم يرفع، أين الطمأنينة؟ فالظاهر أنه لابد من استقرار بحيث يقال: هذا الرجل مطمئن.

وعجبًا لابن آدم كيف يلعب به الشيطان! هو واقف بين يدي الله عز وجل يناجي الله ويتقرب إليه بكلامه وبالثناء عليه وبالدعاء، ثم كأنه ملحوق في صلاته، كأن عدوًّا لاحقٌ له، فتراه يهرب من الصلاة، لماذا؟ أنت لو وقفت بين يدي ملك من ملوك الدنيا يناجيك ويخاطبك، لو بقيت معه ساعتين تكلمه لوجدت ذلك سهلًا، تقف على قدميك، ولا تنتقل من ركوع إلى سجود، وإلى جلوس، وتفرح أن هذا الملك يكلمك، ولو جلس معك مدة طويلة، فكيف وأنت تناجي ربك الذي خلقك، ورزقك، و أمدَّك، وأعدَّك، تناجيه وتهرب هذا الهروب؟!

لكن الشيطان عدو للإنسان، والعاقل الحازم المؤمن هو الذي يتَّخذ الشيطان عدوًّا؛ كما قال الله تعالى: ï´؟ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ï´¾ [فاطر: 6].

فالواجب على الإنسان أن يطمئن في صلاته طمأنينة تظهر عليه في جميع أفعال الصلاة، وكذلك أقوالها.

مسألة: ما حكم من لم يُقِم الصلاة؟
الجواب عن ذلك أن نقول: أما من لم يقمها على وجه الكمال؛ يعني أنه أخلَّ ببعض الأشياء المكملة للصلاة، فإن هذا محروم من الأجر الذي يحصل له بإكمال الصلاة، لكنه ليس بآثم؛ فمثلًا: لو اقتصر على سبحان ربي العظيم في الركوع مع الطمأنينة لكان كافيًا، لكنه محروم من زيادة الأجر في التسبيح.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 28.05 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 27.42 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.24%)]