عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 10-06-2019, 07:17 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,675
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(83)





دم الحيض يصيب الثوب


شرح حديث أم قيس فيما يفعل بدم الحيض إذا أصاب الثوب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب دم الحيض يصيب الثوب.أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان حدثني أبو المقدام ثابت الحداد عن عدي بن دينار سمعت أم قيس بنت محصن رضي الله عنها: ( أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يصيب الثوب، قال: حكيه بضلع، واغسليه بماء وسدر )].هنا أورد النسائي رحمه الله باب: دم الحيض يصيب الثوب. يعني: أنه يحك ويغسل، أورد النسائي في هذه الترجمة أم قيس بنت محصن وهي أخت عكاشة بن محصن الصحابي المشهور والذي هو من أهل الجنة في قصة السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فهذه أخته سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يصيب الثوب، فقال: (حكيه بضلع، ثم اغسليه بماء وسدر)، الحك: يكون لإزالة الشيء المتجمد أو الشيء المتجمع؛ حتى يسهل غسله بعدما يذهب الشيء المترسب والمتجمع، فإن الحك يزيل الشيء المتجمع، و(ضلع) قيل: إنه عود على هيئة الضلع مائل، ويمكن أيضاً أن يكون الضلع شيء مأكول اللحم، فإنه يحك به، لكن كما هو معلوم مثل هذا يكون نادراً وجوده، وإنما المتوفر الأعواد، ففسر بأن المقصود من ذلك أنه عود يكون على هيئة الضلع في ميلانه، والمقصود من ذلك أنه يحك؛ حتى يزال ما كان مترسباً ومتجمعاً من دم الحيض، ثم بعد ذلك يحصل الغسل بالماء والسدر، والأصل هو الغسل بالماء والسدر لزيادة التنظيف، وليس بلازم؛ يعني: إذا انضم إليه صار زيادة في التنظيف، وإلا فإن الماء يكون كافياً في غسل النجاسات، فإن النجاسات كلها تغسل بالماء إلا فيما يتعلق بولوغ الكلب في الإناء ولو غسل الإناء فإنه يضاف إلى ذلك التراب، ولا بد من ذلك.إذاً: يكون تنظيف الثياب إذا وقع عليها دم الحيض بالحك؛ وذلك لإزالة ما كان متجمداً مترسباً، ثم بعد ذلك بالغسل.

تراجم رجال إسناد حديث أم قيس فيما يفعل بدم الحيض إذا أصاب الثوب
قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد].وهو: السرخسي، وهو ثقة، مأمون، سني، قيل له: سني؛ لأنه أظهر السنة في بلاده سرخس، وحديثه خرجه البخاري، ومسلم، والنسائي.[حدثنا يحيى بن سعيد].وهو القطان الذي مر ذكره في الإسناد السابق، وهو ثقة ناقد، حديثه عند أصحاب الكتب الستة كما عرفنا.[عن سفيان].وسفيان هنا هو الثوري، وسفيان هنا غير منسوب، وقد ذكر في ترجمة ثابت الحداد أنه روى عنه الثوري، فإذاً: يكون المراد بهذا الرجل المهمل الذي لم ينسب هو سفيان الثوري، وهو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، الإمام، المحدث، الفقيه، الثقة، الحافظ، العابد، الذي خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، والذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو من أعلى صيغ التعديل والتوثيق.[حدثني أبو المقدام ثابت الحداد].وهو: ثابت بن هرمز الحداد قال عنه الحافظ في التقريب: إنه صدوق يهم، وحديثه عند أبي داود، والنسائي، وابن ماجه .[عن عدي بن دينار].وعدي بن دينار ثقة أيضاً، خرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.[سمعت أم قيس بنت محصن].وهي أم قيس بنت محصن الأسدية، أخت عكاشة بن محصن، وعكاشة بن محصن هو أحد المشهود لهم بالجنة كما جاء ذلك في حديث السبعين الألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فقام عكاشة بن محصن فقال: ( ادع الله لي أن يجعلني منهم، قال: أنت منهم، ثم قام رجل آخر فقال: ادع الله لي أن يجعلني منهم، قال: سبقك بها عكاشة )، فـعكاشة هو أخو أم قيس، وقد شهد له النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بالجنة، وأخته هذه أم قيس صحابية لها أربعة وعشرون حديثاً، اتفق البخاري ومسلم منها على حديثين، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث أسماء بنت أبي بكر فيما يفعل بدم الحيض إذا أصاب الثوب
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، وكانت تكون في حجرها ( أن امرأة استفتت النبي صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يصيب الثوب؟ فقال: حتيه، ثم اقرصيه بالماء، ثم انضحيه وصلي فيه )]. هنا أورد النسائي حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنها: ( أن امرأة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يصيب الثوب؟ فقال: حتيه، ثم اقرصيه بالماء، ثم انضحيه وصلي فيه )، فأرشدها عليه الصلاة والسلام أن تحته؛ يعني: مثلاً بعود، أي أنها تحت ما كان متجمداً حتى يتساقط، وحتى لا يشغل بالغسل وإزالته وهو متجمد، فإذا حت وسقط، فهو مثل الذي قبله؛ يعني: هناك قال: حكيه، وهنا قال: حتيه؛ يعني: يحت ويحك بمعنى واحد، والحك بعود أو غيره؛ حتى يسقط ذلك المتجمد، وحتى لا يحتاج إلى غسله كثيراً، بل هذا المتجمد الذي يحت يتساقط.وقوله: (ثم اقرصيه بالماء)، يعني: تحركه بأطراف أناملها حتى يزول، وحتى يسهل غسله وإزالته، ثم تغسله، أي: بعدما تقرصه بأصابعها تصب عليه الماء؛ حتى يطهر الثوب من الحيض وتزول النجاسة عنه، فيصلى فيه؛ لأنه طاهر؛ ولأن النجاسة قد ذهبت عنه بالحت والغسل، فهو مثل الذي قبله فيه حت وغسل.

تراجم رجال إسناد حديث أسماء بنت أبي بكر فيما يفعل بدم الحيض إذا أصاب الثوب
قوله: [أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي].يحيى بن حبيب بن عربي، وهو بصري، ثقة، خرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[حدثنا حماد بن زيد].وحماد بن زيد أيضاً بصري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن هشام بن عروة].وهو هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن فاطمة بنت المنذر].وهي فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام، وهي زوجة هشام؛ يعني: يروي عن زوجته؛ لأنها هي بنت عمه، فهو هشام بن عروة بن الزبير، وهي فاطمة بنت المنذر بن الزبير، فهي ابنة عمه، وهي ثقة، حديثها عند أصحاب الكتب الستة.[عن أسماء بنت أبي بكر].وهي أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها وأرضاها، وهي الصحابية أم عبد الله بن الزبير، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.
المني يصيب الثوب


شرح حديث أم حبيبة في صلاة النبي في الثوب الذي كان يجامع فيه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب المني يصيب الثوب.أخبرنا عيسى بن حماد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن حديج عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما أنه سأل أم حبيبة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم: (هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الثوب الذي كان يجامع فيه؟ قالت: نعم، إذا لم ير فيه أذى)].هنا أورد النسائي رحمه الله باب: المني يصيب الثوب. يعني: ماذا يفعل به؟ وقد أورد النسائي في حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه سألها: ( هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في الثوب الذي يجامع فيه؟ قالت: نعم، إذا لم يكن فيه أذى )، يعني: أنه إذا لم يكن فيه أثر المني وكان موجوداً فيه، فإنه لا يغسل ولا يزال، وليس ذلك لأنه نجس، فإن المني ليس بنجس، بل هو طاهر.

تراجم رجال إسناد حديث أم حبيبة في صلاة النبي في الثوب الذي كان يجامع فيه
قوله: [أخبرنا عيسى بن حماد].وهو عيسى بن حماد التجيبي المصري، ولقبه زغبة، وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .[حدثنا الليث].وهو الليث بن سعد المصري، الفقيه، المحدث، الثقة، الثبت، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن يزيد بن أبي حبيب]وهو أيضاً مصري، وهو ثقة، فقيه، وكان يرسل، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن سويد بن قيس].وهو التجيبي المصري أيضاً، وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .[عن معاوية بن حديج].ومعاوية بن حديج صحابي صغير، وخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والنسائي.

الموقف مما جرى بين علي ومعاوية
[عن معاوية بن أبي سفيان].وهو معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وهو أمير المؤمنين، وأول ملوك المسلمين، وهو خير ملوك المسلمين، وهو كاتب وحي رب العالمين رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وقد حصل بينه وبين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه ما حصل، وكل منهما قد اجتهد، والمجتهد المصيب له أجران، والمجتهد المخطئ له أجر واحد، والخطأ مغفور، وقد قال بعض العلماء الذين وفقهم الله عز وجل بالكلام الحسن في حق الصحابة والفتن التي كانت في أيامهم: قد صان الله عنها أيدينا، فنسأل الله أن يصون عنها ألسنتنا؛ يعني: أنهم ما أدركوا زمانهم، وما بقي إلا القول، والقول الحق هو أن كل مسلم ناصح لنفسه يجب أن يكون كلامه في ما هو حق؛ لأن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)، فهو إذا لم يقل خيراً في الصحابة فلا أقل من السكوت والصمت، وأما أن يتكلم فيهم بما لا يليق، ففاعل ذلك لا يضرهم وإنما يضر نفسه ويجر البلاء على نفسه، ومن المعلوم أنه ليس عند الناس في الدار الآخرة إلا الحسنات والسيئات، فمن تكلم في أحد بكلام لا يليق فإنه يأخذ من حسناته يوم القيامة، وإذا لم يكن له حسنات فإنه يؤخذ من سيئات المظلوم المتكلم فيه بغير حق ويطرح على القائل، كما جاء في حديث المفلس الذي بينه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله: (المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام وحج، ويأتي وقد شتم هذا، وضرب هذا، وسفك دم هذا، وأخذ مال هذا، فيعطى لهذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أُخذ من سيئاتهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار). إذاً: فالواجب في حق أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام أن نترضى عنهم ونستغفر لهم، ونقول كما قال الله عز وجل: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَ ا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر:10]؛ لأن الله تعالى ذكر في سورة الحشر ثلاثة أصناف من الناس ليس لهم رابع؛ يعني: سالمون ناجون، وأما من سواهم فهو حائد عن طريق الحق والهدى.أما الصنف الأول: فهم المهاجرون، وجاء هذا في آية مستقلة: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [الحشر:8]، فوصف الله عز وجل المهاجرين الذين خرجوا من ديارهم، وجاءوا لصحبة رسول الله عليه الصلاة والسلام ونصرته بأنهم صادقون، والله تعالى أمر المؤمنين بأن يكونوا مع الصادقين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119]، والمراد بالصادقين أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد جاءت هذه الآية بعد ذكر الثلاثة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام الذين صدقوا فيما قالوا وفيما خاطبوا به الرسول عليه الصلاة والسلام في تخلفهم عن غزوة تبوك، ولم يحصل منهم ما حصل من المنافقين، فصدقوا ونجاهم الله تعالى بالصدق، ثم أمر الله المؤمنين بأن يكونوا مع الصادقين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119].فالمهاجرون وصفهم الله تعالى بأنهم الصادقون، وقد أمر المؤمنين بأن يكونوا مع الصادقين. إذاً: فهذه الآية تشتمل على الصنف الأول من الأصناف الثلاثة وهي الناجية السالمة.والصنف الثاني: الأنصار، وهم جاءوا في الآية التي بعدها: وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر:9].والصنف الثالث: هم الذين جاءوا بعد المهاجرين والأنصار، مستغفرين لهم داعين لهم، سائلين الله تعالى ألا يجعل في قلوبهم غلاً لهم، فقال: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ [الحشر:10]؛ يعني: من بعد المهاجرين والأنصار، يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَ ا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر:10].وليس وراء هذه الأصناف الثلاثة إلا الخذلان والانحراف عن طريق الحق والهدى؛ لأن من لم يكن من المهاجرين ولا من الأنصار لا يكون ناجياً وسالماً إلا إذا جاء على طريقة المهاجرين والأنصار، وسأل الله عز وجل هذا السؤال الذي اشتملت عليه هذه الآية الكريمة المبينة لما كان عليه هؤلاء التابعون لهؤلاء السالكين، وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَ ا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر:10]، وكيف يكون في القلوب غل للذين آمنوا وهم أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم وأرضاهم، فإنه لا يكون في القلوب غل إلا في قلوب مريضة، وقلوب خذل أصحابها، وحيل بينهم وبين التوفيق والهدى. بل قد جاء في القرآن ما هو أشد من ذلك وأعظم! فإن الله تعالى ذكر وصف أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام في التوراة والإنجيل، فقال: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ [الفتح:29]، فهؤلاء الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم نوه الله بشأنهم في الكتب السابقة، وجاء وصفهم والثناء عليهم في الكتب السابقة رضي الله عنهم وأرضاهم وذلك في التوراة والإنجيل وهما أشهر الكتب المتقدمة، ثم قال في آخرها: لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ [الفتح:29]؛ يعني: فمن غاضه أصحاب رسول الله أو غيض بأصحاب رسول الله، فله نصيب من هذه الآية لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ [الفتح:29]، وهذا أشد ما يكون على من في قلبه حقد على أصحاب رسول الله، وأعظم شيء جاء في القرآن في حق من كان في قلبه غل على أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ورضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه وأرضاه -كما قلت- هو أول ملوك المسلمين، وهو خير ملوك المسلمين وكاتب الوحي لرسول الله عليه الصلاة والسلام، وأخو أم حبيبة أم المؤمنين، وكما قلت: جرى بينه وبين علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه شيء، فرضي الله تعالى عن علي وعن معاوية وعن الصحابة أجمعين، والواجب هو الكف عما جرى بينهم إلا بالكلام الحق، وحملهم على أحسن المحامل، وأنهم مجتهدون، فالمجتهد المصيب له أجران، والمجتهد المخطئ له أجر واحد وخطأه مغفور. وقد جاء عن بعض السلف أنه قيل له: ماذا تقول في معاوية ؟ فقال: ماذا أقول في رجل صلى خلف النبي عليه الصلاة والسلام، فقال النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة: سمع الله لمن حمده، فقال معاوية وهو وراءه: ربنا ولك الحمد؛ يعني: استجاب الله لمن حمده، وماذا أقول في رجل هذا شأنه؟! يعني: كسائر الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.[عن أم حبيبة].وهي أخته أم المؤمنين بنت أبي سفيان رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 36.93 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.30 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.70%)]