عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 05-05-2019, 11:44 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,685
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الطهارة
(81)


- باب الانتفاع بفضل الحائض - باب مضاجعة الحائض

دلت الأحاديث على جواز الأكل والشرب مما فضل من طعام الحائض، وأنه يجوز مضاجعتها مع وجود حائل والمباشرة دون جماع.
الانتفاع بفضل الحائض


شرح حديث عائشة في الانتفاع بفضل الحائض
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الانتفاع بفضل الحائض.أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان عن مسعر عن المقدام بن شريح عن أبيه أنه قال: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يناولني الإناء فأشرب منه وأنا حائض، ثم أعطيه فيتحرى موضع فمي فيضعه على فيه)].يقول النسائي رحمه الله: باب: الانتفاع بفضل الحائض. الفضل: هو الزيادة؛ وهو السؤر الذي يبقى في الإناء بعد استعمالها من ماء؛ حيث تشرب من الإناء فيشرب من الإناء الذي شربت منه، والذي بقي من شربها، وقد أورد النسائي فيه حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: إنها كانت تشرب من الإناء ثم تناوله النبي عليه الصلاة والسلام، فيشرب من ذلك الإناء -الذي شربت منه- بقية الماء الذي بقي من شربها، ويتحرى موضع فمها من القدح، فيضع فمه عليه الصلاة والسلام على موضع فمها رضي الله عنها، والحديث شاهد لما ترجم له المصنف؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام انتفع من الفضلة التي أبقتها من الماء؛ حيث شرب بقية الماء الذي شربت منه، والذي هو سؤرها الباقي من شربها، بل إنه عليه الصلاة والسلام يضع فمه على موضع فمها من الإناء، وهذا فيه دليل على حسن معاشرته لأهله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ولطفه بهم، وإحسانه إليهم عليه الصلاة والسلام.وهذا بخلاف ما كان عليه اليهود والنصارى الذين هم على طرفي نقيض؛ فإن اليهود إذا حاضت المرأة لا يؤاكلونها ولا يشاربونها ولا يجالسونها، والنصارى يجامعونها، ودين الإسلام جاء في التوسط بين هذا وهذا؛ بحيث تؤاكل وتشارب، ويؤكل مما تأكل منه، ويشرب مما تشرب منه، ويجلس معها، ويضطجع معها على الفراش، لكنها لا تجامع، فكان دين الإسلام وسطاً بين إفراط اليهود وتفريط النصارى.

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في الانتفاع بفضل الحائض
قوله: [أخبرنا محمد بن منصور].سبق أن مر بنا: أن النسائي له شيخان كل منهما يقال له: محمد بن منصور؛ أحدهما: المكي الجواز، والثاني: الطوسي، والجواز يروي عن سفيان الغير منسوب، وهو: ابن عيينة؛ لأن: محمد بن منصور الجواز مكي مثل سفيان بن عيينة مكي، وسفيان الثوري كوفي، ومن المعلوم أن لقاء المكي بالمكي وكثرة اتصاله به وكثرة أخذه عنه، تختلف عما إذا كان من بلد آخر لا يصل إليه ولا يلتقي به إلا برحلة، والرحلة تكون مؤقتة، فالذي له به اتصال وله به علاقة، فإنه يحمل عليه المهمل، فيكون محمد بن منصور هو الجواز المكي، وهو ثقة، خرج له النسائي وحده، ولم يخرج له أحد من أصحاب الكتب إلا النسائي.قوله: [حدثنا سفيان ].هو سفيان بن عيينة وهو أحد الأئمة الثقات الأثبات العباد، المعروف بكثرة الرواية، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن مسعر].هو ابن كدام، وهو ثقة ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة أيضاً، وقد مر ذكره قريباً.[عن المقدام بن شريح عن أبيه].هو المقدام بن شريح بن هانئ، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.وأبوه: شريح، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، فالذين خرجوا لـشريح هم الذين خرجوا لابنه المقدام بن شريح، فالمخرجون لهذا هم المخرجون لهذا، وهم: البخاري في الأدب المفرد، ومسلم في الصحيح، وأصحاب السنن الأربعة.[سمعت عائشة].هي عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق، وهي الصحابية الوحيدة التي لم يرو أحد من الحديث مثلما روت في الكثرة، وهي أحد السبعة المكثرين من رواية الحديث؛ لأنهم سبعة؛ ستة من الذكور وواحدة من الإناث وهي عائشة، وهي معروفة بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يرو أحد من النساء مثلما روت رضي الله عنها وأرضاها.إذاً: فإسناد الحديث محمد بن منصور ثقة، خرج له النسائي وحده.وسفيان بن عيينة ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة.ومسعر بن كدام ثقة ثبت، خرج له أصحاب الكتب الستة.والمقدام بن شريح وأبوه شريح كل منهما ثقة، وكل منهما خرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.وعائشة خرج حديثها أصحاب الكتب الستة.إذا قال قائل: كيف عرفنا أن محمد بن منصور هو: الجواز المكي، وكيف عرفنا سفيان أيضاً؟نقول: سبق أن ذكرت فيما مضى: أن محمد بن منصور يطلق على اثنين: الجواز المكي والطوسي، والجواز المكي يروي عن سفيان بن عيينة وسفيان الثوري، لكن كون محمد بن منصور الجواز مكي، وسفيان بن عيينة مكي، فبهذا يعرف أنه الجواز؛ لأنه له خصوصية بـسفيان بن عيينة، بخلاف الثوري فإنه كوفي، ومن المعلوم أن اتصال المكي بالكوفي لا يكون إلا عن طريق رحلة، وعن طريق مناسبة يحصل به لقاؤهما. وإذا احتمل أن يكون سفيان بن عيينة أو أن يكون سفيان الثوري فالذي يروي عن محمد بن الجواز يحمل عند الإهمال على من له به اتصال، ومن له به علاقة وخصوصية. ومن المعلوم أن الاتصال والعلاقة والخصوصية إنما هي بين المكي الذي هو الجواز وبين سفيان بن عيينة المكي.

شرح حديث عائشة في الأكل والشرب من موضع أكل وشرب الحائض
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع حدثنا مسعر وسفيان عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كنت أشرب وأنا حائض، وأناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع في فيشرب، وأتعرق العرق وأنا حائض، وأناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع في)]. هنا أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها من طريق أخرى، وهو يتعلق بأكلها وشربها وأكل النبي صلى الله عليه وسلم من فضلها وسؤرها، فبالنسبة لشرب الماء فإنه عليه الصلاة والسلام كانت عائشة تشرب من الإناء فيشرب منه بعدها، ويضع فمه على موضع فمها من الإناء. وبالنسبة للأكل فإنها كانت تتعرق العرق؛ يعني: أنها تأخذ العظم الذي عليه بقية اللحم، فتأخذ منه بأسنانها وتأكله، ثم يأخذه النبي صلى الله عليه وسلم منها، فيأكل من موضع أكلها من العرق -الذي هو العظم- الذي عليه بقية اللحم. وكما عرفنا أن هذا دال على حسن معاشرته لأهله عليه الصلاة والسلام، ولطفه بهم، ومعاملته الطيبة لهم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وهو أيضاً دال على ما ترجم له المصنف من الانتفاع بفضل الحائض، وهذا الانتفاع يتعلق بفضلها في المأكول والمشروب، وأنه يؤكل من حيث أكلت، ويمكن أن يوضع الفم على موضع فمها من الإناء، أو من العرق الذي عليه لحم.

تراجم رجال إسناد حديث عائشة في الأكل والشرب من موضع أكل وشرب الحائض
قوله: [أخبرنا محمود بن غيلان].محمود بن غيلان سبق أن مر ذكره في مواضع عديدة، وهو ثقة، خرج له البخاري، ومسلم، وخرج له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه؛ يعني: خرج له أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود فإنه لم يخرج له شيئاً.[حدثنا وكيع].هو ابن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة إمام، ومحدث مشهور، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[حدثنا مسعر وسفيان].مسعر هو: ابن كدام الذي مر في الإسناد الذي قبل هذا، وهو ثقة ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة. وسفيان هنا غير منسوب، فـوكيع روى عن سفيان الثوري وسفيان بن عيينة، لكنه مكثر عن سفيان الثوري؛ لأنه كوفي وسفيان الثوري كوفي، فهو معروف بكثرة التحديث والأخذ عن سفيان الثوري، ومقل في الرواية عن سفيان بن عيينة؛ لأن الثوري من بلده. وهو عكس محمد بن منصور الجواز الذي مر؛ لأن محمد بن منصور الجواز مكي، وسفيان بن عيينة مكي، فعند الإطلاق والإهمال يحمل على من له به علاقة، ففي هذا الإسناد سفيان يحمل على من له به علاقة؛ وهي: كثرة الحديث عنه، وكثرة الأخذ عنه، وهو من أهل بلده الكوفة؛ لأن وكيعاً كوفي، وسفيان الثوري كوفي، وقد ذكر هذا الحافظ ابن حجر في فتح الباري وقال: إن وكيع بن الجراح معروف بكثرة حديثه عن سفيان الثوري، ومقل عن سفيان بن عيينة، فإذا جاء مهملاً، فالقاعدة: أنه يحمل على من له به خصوصية، والخصوصية إنما هي لـسفيان الثوري.فإذاً: يكون هذا المهمل في هذا الإسناد يراد به سفيان الثوري، ولا يراد به سفيان بن عيينة، وهذا عكس ما جاء في الإسناد المتقدم بالنسبة لمحمد بن منصور الجواز وسفيان بن عيينة.وسفيان الثوري ثقة ثبت، وإمام حجة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.قوله: [عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة].هذا يتفق مع الإسناد الذي قبله، وقد عرفنا أن كلاً من المقدام وأبيه شريح ثقة، وكل منهما خرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
مضاجعة الحائض


شرح حديث أم سلمة في اضطجاعها مع رسول الله في خميلة وهي حائض
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب مضاجعة الحائض.أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد حدثنا هشام ح وأخبرنا عبيد الله بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم حدثنا معاذ بن هشام واللفظ له حدثني أبي عن يحيى حدثنا أبو سلمة: أن زينب بنت أبي سلمة حدثته: أن أم سلمة رضي الله عنها حدثتها أنها قالت: (بينما أنا مضطجعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخميلة إذ حضت، فانسللت فأخذت ثياب حيضتي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنفست؟ قلت: نعم، فدعاني، فاضطجعت معه في الخميلة)].هنا أورد النسائي هذه الترجمة وهي باب مضاجعة الحائض. يعني: الاضطجاع معها في فراش واحد، واتصال البشرة بالبشرة، ولمس البشرة للبشرة من غير جماع، فهذا هو المقصود بالترجمة، يعني: أن المرأة الحائض لها أن تضطجع مع زوجها في فراش واحد وفي لحاف واحد. وقد أورد النسائي رحمه الله حديث أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها، واسمها هند بنت أبي أمية، أنها كانت مع رسول الله عليه الصلاة والسلام تحت الخميلة، وهي: غطاء فيه خمل وهو الهدب، وهي الأشياء البارزة التي هي ظاهرة منه، فكان ملتحفاً به ومعه أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها، ففي أثناء اضطجاعها معه شعرت بأن الحيض جاءها، أي: فاجأها الحيض، وجاءها وهي في فراشها، ولم تكن في أول الأمر حائضاً، لكن الحيض داهمها وهي في فراشها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحصل منها الانسلال، يعني: أنها انسلت بخفية وبرفق؛ حتى لا تزعج الرسول صلى الله عليه وسلم، وحتى لا يشعر بها؛ لأنها ظنت أن الحائض لا تضطجع بجوار زوجها وفيها الدم، قالت: (فاضطجعت معه في الخميلة) يعني: تحتها، فالرسول صلى الله عليه وسلم لما شعر بها سألها عن الذي حصل لها، وقال لها: (أنفست؟ قالت: نعم، فدعاها) أي: أمرها أن ترجع، فدلَّ ذلك على أنه لا مانع ولا بأس من مضاجعة الحائض، وبقائها مع زوجها وهي حائض، وكذلك مس بشرته بشرتها وهي حائض، ولكن لا يجامع، وهذا الذي يدل عليه حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام هذا، حيث سوغ ذلك وأجازه، وأمرها بأن تعود وأن ترجع إلى فراشها معه، وأن ذلك لا يؤثر وهي معه.وقوله: (أنفست؟) هو بفتح النون وكسر الفاء من الحيض. وبضم النون: من النفاس بعد الولادة؛ يعني: حصول الدم بسبب الولادة، وهو مأخوذ من النفس، والنفس تطلق بمعنى الدم؛ لأن النفس لها معان، ومن ذلك قولهم: (ما لا نفس له سائلة، لا ينجس الماء إذا مات فيه)؛ يعني: ما ليس له دم، وهذه الكلمة سبق أن ذكرت أن ابن القيم في كتابه: (زاد المعاد في هدي خير العباد) قال: إن أول من قالها إبراهيم النخعي، وعنه تلقاها الفقهاء من بعده، فالتعبير بما لا نفس له سائلة في الحشرات والحيوانات هي التي ليس فيها دم، مثل: الجراد، والذباب، وما إلى ذلك مما لا دم فيه.إذاً: قوله: (أنفست) مأخوذة من النفس، والنفس هو الدم، يعني: أحصل لك دم الحيض؟ وخرج منك دم الحيض؟ هذا هو المقصود من ذلك، قوله: (قلت: نعم، فدعاني، فدخلت معه في الخميلة) أي: في ذلك الكساء الذي فيه خمل؛ وهو الهدب.

تراجم رجال إسناد حديث أم سلمة في اضطجاعها مع رسول الله في خميلة وهي حائض
قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].هو الجحدري، البصري، وهو ثقة، خرج حديثه النسائي وحده.[حدثنا خالد].هو خالد بن الحارث، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقد مر ذكره كثيراً.[حدثنا هشام].هو أبو عبد الله الدستوائي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ح وأخبرنا عبيد الله بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم].قول النسائي: (ح) هذا هو التحويل من إسناد إلى إسناد وعبيد الله بن سعيد هو: السرخسي، وقد قال عنه الحافظ في التقريب: إنه ثقة، مأمون، سني، قيل له ذلك؛ لأنه أظهر السنة في بلاده سرخس، وحديثه عند البخاري، ومسلم، والنسائي. و إسحاق بن إبراهيم هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي، وهو ثقة ثبت، محدث فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وقد خرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه .[حدثنا معاذ بن هشام واللفظ له، عن أبيه].قوله: (واللفظ له) يعني: لـمعاذ بن هشام، عن أبيه هشام. ومعاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وأبوه الذي هو أبو عبد الله واسمه شنبر، ومعاذ هذا صدوق ربما وهم، وقد خرج له الجماعة، فالإسناد الأول: إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد، حدثنا هشام، والثاني: عبيد الله بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم قالا: حدثنا معاذ بن هشام، عن أبيه، فالتقى الإسنادان عند هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو كما ذكرت ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن يحيى].هذا غير منسوب، وهو ابن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وخرج حديثه الجماعة، وسبق أن مر بنا ذكره، وهو الذي ذكر عنه مسلم في صحيحه الكلمة المشهورة في الحث على طلب العلم والصبر عليه، وهو قوله: (لا يستطاع العلم براحة الجسم)، فهذا هو صاحب الكلمة العظيمة المشهورة التي رواها عنه مسلم بإسناده في الصحيح، وهو بصدد إيراد طرق حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في مواقيت الصلاة، فكان يسرد تلك الأسانيد في مواقيت الصلاة، فأتى بالإسناد إلى يحيى بن أبي كثير، فقال: (لا يستطاع العلم براحة الجسم). قال النووي في شرحه: إن مسلماً أورد هذا الأثر في هذا المكان لما جمع هذه الطرق الكثيرة لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه في مواقيت الصلاة، وتحصيل هذه الطرق وتجميعها والوصول إليها ما حصل إلا بتعب ومشقة، فلعله تذكر هذا الأثر فأورده في هذا المكان؛ لينبه على أن تحصيل العلم والتوسع فيه والتمكن فيه لا يحصل إلا بالتعب والنصب وبالمشقة، فهذا هو يحيى بن أبي كثير اليمامي بالميم، وهذا قد يلتبس أحياناً فيأتي مصحفاً فيقال: اليماني؛ لأن اليماني واليمامي متقاربان في اللفظ، فأحياناً يأتي التصحيف فيقال: يماني بدل يمامي.[عن أبي سلمة].أبو سلمة يروي عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أبي كثير، وهنا مهمل، وما ذكر نسبه، قيل: يحيى فقط، وما قيل: ابن أبي كثير، ولا قيل: ابن سعيد الأنصاري، فهو يحتمل هذا وهذا، لكن ذكر الحافظ في الفتح: بأن يحيى راوي هذا الإسناد هو: يحيى بن أبي كثير اليمامي.وأبو سلمة هو: ابن عبد الرحمن بن عوف وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في سابع السبعة؛ لأن ستة من فقهاء المدينة المشهورين متفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع اُختلف فيه، فعلى أحد الأقوال هو: أبو سلمة بن عبد الرحمن هذا، وأحد الأقوال أنه: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعلى أحد الأقوال: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.قوله: [أن زينب بنت أبي سلمة حدثته: أن أم سلمة].زينب بنت أبي سلمة هي ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم -ابنة زوجته- وهي صحابية، حديثها عند أصحاب الكتب الستة، وأمها أم سلمة أم المؤمنين هند بنت أبي أمية وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.81 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 31.18 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.97%)]