عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 30-11-2010, 04:44 PM
الصورة الرمزية ام خديجه
ام خديجه ام خديجه غير متصل
قلم برونزي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
مكان الإقامة: الاسكندريه مصر
الجنس :
المشاركات: 1,316
افتراضي رد: مختصر لـ( فقه الخلاف - د. ياسر برهامي حفظه الله)*مهم لطلبة العلم*

-من يلزم الناس فيالتشريع العام بقوانين وأحكام تخالف شرع الله ويحتمه عليهم .
7-ومنه تهنئة الكفار بأعيادهم الكفرية أو بمناصبهم الطاغوتية بزعم سماحة الإسلام أو مصلحة الدعوة .
والصحيح في هذا النوع من الخلاف أن هذه الأقوال البدعية أقوال كفرية ، ولكن نظرًا لكثرة الجهل وانتشار البدع وعدم تميز أصحاب العقائد الكفرية عن غيرهم من أهل البدع غير المكفرة لم يمكن إطلاقالكفر على عمومهم وعوامهم قبل إقامة الحجة على أعيانهم .
ومن النوع الثالث وهو ما يبدع فيه المخالف مع الاتفاق على عدم تكفيره
1-الشيعة الزيدية : الذين يقرون بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان ، ولكنهم يفضلون عليًاعليهم .
2-المرجئة : الذين يقولون أن الإيمان هو القول والتصديق فقط ، دون عمل القلب والجوارح .
3-الأشاعرة والماتريدية : الذين يثبتون سبع صفات فقط لله ويؤلون باقيها .
4-ومنه الاحتفال بالموالد والأعياد البدعية والمشاركة فيها بزعم الاختلاط بالناس لدعوتهم .
5-ومنه موالاة أهل البدع مع السكوت على بدعهم كالروافض والصوفية .
6-ومنه الدخول في الأحزاب والهيئات العلمانية دون الضوابط الشرعية المتفق عليها.
7-ومنه تأصيل ترك الحديث في مسائل العقيدة والسياسة وأمراض الأمة والبدع والولاء والبراء.

ثانيًا : في الأمور الفقهية والعملية
فمن ذلك :
1-عند الشافعية : القول بجواز زواجالرجل بنته التي خلقت من ماء الزنا منه ، والقول بعدم مشروعية تكبيرة الإحرام في الصلاة ، والقول بحرمة الختان قبل بلوغ عشر سنين .
2-عند المالكية : القول بكراهية صيامالستة الأيام من شوال .
3-عند الحنابلة : القول بوجوب صوم يوم الشك ، والقول بوجوب الكفارة في الحلف بالنبي r .
4-عند الحنفية : القول بعدم اشتراط النية في الغسل ، وبعدم وجوب الطمأنينة في الصلاة ، وبصحة النكاح بدون ولي ، وبجواز شرب النبيذ المسكر كثيره من غير عصير العنب .
5-عند ابن حزم الظاهري : القول بنفي القياس جملة ، وجواز سماع الملاهي ، وتفضيل نساء النبي r على كل الصحابة .
6-قول بعض المعاصرين بجعل دية المرأة كدية الرجل .
7-قول الشوكاني بطهارة الدم المسفوح وتابعه عليه بعض المتأخرين ، وهو مخالف للإجماع الذي نقله الإمام أحمد وابن عبد البر والنووي والقرطبي وابن رشد وابن قدامة رحمهم الله أجمعين .

أسباب وجود الخلاف غير السائغ
1-الجهل ونقص العلم وظهور البدع واختلاف المناهج
قال النبي r : (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلمبقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علمفضلوا وأضلوا )) (متفق عليه)
فتأمل في أول اختلاف وقع على ظهر الأرض بظهور أول شرك في قوم نوح عليه السلام ، ألم يكن بسبب نقص العلم وموت العلماء؟ وتأمل كيف تسلط الأعداء على أمتنا الإسلامية عندما ظهرت البدع وعم الجهل. فانظر إلى غزو الصليبيين لبيت المقدس كيف وقع بعد ظهور دولة العبيديين أخزاهم الله، وكيف تسلط الأوربيون على المسلمين بعد أن ساد التصوف في الدولة العثمانية حتى حاربوا دعوة التوحيد التي قادها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله .
2-التعصب المذموم للأسماء والأشخاص ، وضعف الولاء والبراء على الكتابوالسنة
وهذا من أخطرها تدميرًا للعمل الإسلامي ، وهذا ما جعل الكثير ممن نحسب منهم الصدق والإخلاص يقولون بعدم مشروعية العمل الجماعي بالكلية ، واعتبار الجماعات العاملة على الساحة أحزابًا باطلة يجب التحذير منها .
وقد حذرنا النبي r من دعوى الجاهلية حينما تنادى المهاجرون : يا للمهاجرين ، وتنادى الأنصار : يا للأنصار ، فقال r : (( أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ، دعوها فإنها منتنة )) (رواه مسلم) ، مع أن اسم المهاجرين والأنصار من أشرف الأسماء ، وهي الأسماء التي سماهم الله بها في كتابه ، وسماهم الرسول r بها في سنته .

3-البغي والتنافس على الدنيا ورئاستها
قال تعالى : (( وَمَاتَفَرَّقُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ )) (الشورى : 14) ، وقال النبي r : (( ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم )) (متفق عليه)
فتأمل رحمك الله في التاريخ كيف قتل عثمان رضي الله عنه ظلمًا وعدوانًا بسبب تنافس من قتلوه على الرياسة وليسوا لهاأهلاً ؟ بل تأمل حال المسلمين عندما سقطت بغداد عاصمة الخلافة في أيدي التتار ، فما حركوا ساكنًا بل ظل كل أمير وملك مشغولاً بملكه ورياسته .
ثم انظر إلى حال المسلمين اليوم وتكالب الأعداء عليهم ، وتداعي الأكلة من دول الغرب الكافر على بلاد المسلمين حتى مزقوها وشتتوها وشردوا أهلها ، وكل ذلك بسبب انشغال المسلمين بالدنيا وتنافسهم عليها . فإنا لله وإنا إليه راجعون .
والحق أن كثيرًا مما يجري بين الاتجاهات الإسلامية المعاصرة من اختلافات مريرة على المناهج والأفكار والأولويات والأعمال سببه البغي وحب الرياسة وكثرة الأتباع ، وإلا لما أثمرت هذه الثمار المرة في التعاملات التي تجري بين هذه الاتجاهات وأفرادها .
4-ظهور رؤوس الضلال الدعاة على أبواب جهنم
وهذا من أعظم أسباب الخلاف غير السائغ ، كما في حديث حذيفة رضي الله عنه : كان الناس يسألون رسول الله r عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني . قال : قلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال : ((نعم)). قلت : وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال : ((نعم وفيه دَخَن)). قلت : وما دخنه ؟ قال : ((قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر)).قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : ((نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها)). قلت : يا رسول الله صفهم لنا . قال : ((هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا)) . قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : ((تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)) . قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : ((فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك)) . (متفق عليه) .
قال النووي : دعاة على أبواب جهنم ... قال العلماء : هؤلاء من كان من الأمراء يدعو إلى بدعة أو ضلال آخر كالخوارج والقرامطة وأصحاب المحنة . (شرح صحيح مسلم : 6/37)
ولا شك أن منهم كذلك أهل البدع المعاصرة المنتسبين إلى الإسلام الداعين إلى الكفر والنفاق من أصحاب المذاهب الإلحادية كالعلمانيين والديمقراطيين والاشتراكيين والقوميين وأصحاب القوانين الوضعية ، وكذا سائر الأحزاب القائمة على خلاف مبادئ دين الإسلام بالإضافة إلى دعاة البدع القديمة كالروافض والقبوريين والخوارج والمرجئة ، وما أكثرهم في زماننا .

..



وسائل العلاج في الخلاف غيرالسائغ
1-الانتصار للسنة ومحاربة البدعة وقمعها ، بل على منهج وطريق واحد هو طريق أهل السنة والسلف رضوان الله عليهم ، ولن يتحقق ذلك إلا بنشر العلم بالكتاب والسنة بالتفسير السلفي السني وبالحديث الصحيح الثابت عن رسول الله r ، فالاجتماع المأمور به ليس مجرد الاجتماع ولو على أي منهج .
2-إذكاء روح العمل الإسلامي الشامل في نفوس طلاب العلم ، وبيان مسئوليتهم عن أمتهم وأن عاطفتهم نحو قضايا المسلمينهي في الحقيقة جزء من إيمانهم ، وأن عملهم في الدعوة المنظمة التي تهدف إلى إقامة الفروض الضائعة في الأمة الإسلامية هو علامة انتفاعهم بالعلم، وأن التزامهم بالسمع والطاعة لمن هو أعلم منهم وأمثل في قيادة هذه الدعوة هو علامة علىانتفاء الكبر والحسد والرياء وحب الرياسة من قلوبهم .
3-تربية الأفراد على تعميق روح الولاء والبراء على الكتاب والسنة ، وأن يكون عملهم لنصرة الإسلام لا غير . وأنه لا بد من قبول الحق والمعاونة عليه ممن جاء به وعلمه كائنًا من كان .فنحن كدعوة سلفية ، موقفنا في مثل هذه المسائل أن ما استطعنا أن نقوم بها بالضوابط الشرعية قمنا بها ، وطلبنا من غيرنا أن يعيننا عليه وأن ينضبط في عمله بالشرع .
4-معرفة حرمة المسلم وحرمة البغي والاستطالة عليه أيًا كان ، طالما بقى في دائرة الإسلام ولم يخرج منها إلى الكفر ، فنتعامل بشرع الله مع من عاملنا به ومع من لم يعاملنا ، فما عاقبت من لم يتق الله فيك بمثل أن تتقي الله فيه .قال رسول الله r : (( بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم . كلالمسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)) (رواه مسلم)
5-جمع الناس على علمائهم على أن يقدموا أمثلهم وأعلمهم ، فإن تعذر الجمع استقل كل أهل بلد بعالمهم كحل مؤقت أقل في الضرر من تركهم بلا قيادة ، وإن كان لابد من السعي إلى تحقيق الأمر الأول وهو الاتفاق على تقديم واحد منهم . ولا خلاف أنه لابد أن يكون من أهل السنة والجماعة
6-الاتفاق على تحذير الناس من الدعاة على أبواب جهنم ومعرفة ضررهم وانعدام ولايتهم شرعًا ، وإن استقرت واقعًا .
وللأسف أن البعض من أبناء الصحوة يرى هؤلاء الدعاة على أبواب جهنم ولاة أمور شرعيين ، وليسوا فقط قد فرضوا على المسلمين أمرًا واقعًا بالقوة لا بالحق . ولا شك في ضرورة وأهمية التفرقة بين الأمر الكوني الواقع والأمر الشرعي الذي هو الحق دون ماسواه.
ومن أسباب الشبهة التي دخلت على البعض في هذا المقام كلام أهل العلم في ثبوت الولاية بالاستيلاء والتغلب ولو لم يكن مستوفيًا شروط الإمامة. والحقيقة أن كلام العلماء في ذلك إنما هو في استيلاء من هو صالح للإمامة ليقود الناس بكتاب الله ، فإن خلا الزمان عن ذلك واستولى كافٍ ذو استقلال بالأشغال للذب عن بيضة الإسلام وحوزته فهذا حكم الآمر بالمعروف والناهي عنالمنكر الذي توكل له الأمور التي كانت منوطة بالأئمة لأنهم إنما تولوا الأمور ليكونوا ذرائع إلى إقامة أحكام الشرائع . (راجع غياث الأمم ص239–278) .
والأدلة التي استدلوا بها تدل على ذلك ، فإن منها قول النبي r : (( لو استعمل عليكم عبد حبشي يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا)) ، والحديث ظاهر في أنه لابد أن يقودهم بكتاب الله ، فالغرض إقامة الدين وسياسة الدنيا بالدين .وليس المقصود وجود صورة الولاية حتى ولو كانت حربًا على الدين وأهله وولاية للكفار ونصحًا لهم وسعيًا لمصلحتهم على حساب المسلمين وبلادهم ، إضافةً لذلك أنهم ما تولوا الرياسة والولاية أصلاً باسم الدين ولا نسبوا أنفسهم إلى القيام بواجباته ، بل هم يقسمون صراحة على إقامة دساتيرهم وقوانينهم الوضعية التي يعلم الكافة مخالفتها للشرع مخالفة كفرية ، بل لايتولى أحد منصبه إلا بمثل هذا القسم .فأين العقد الذي عقدته له الأمة ممثلة فيأهل الحل والعقد منها ؟ وأين المقصود الشرعي للإمامة رسمًا أو حقيقة واقعة حتى يمكن من أجله تصحيح الولاية للقيام بالمصالح والمقاصد الشرعية وعد إهدارها ولو بدون عقد ولاية من أهل الحل والعقد ؟
وهذه المسألة -أي عدم اعتبارهم ولاة أمور شرعيين- ليست مبنية على تكفير أعيانهم ، ولكن لعدم انطباق شروط الولاية عليهم . وكذلك لا يعني عدم تكفيرهم بالأعيان لجهل أو تأويل أو إكراه أن تصحح ولايتهم دون نظر إلى شروط الولاية الأخرى . فالإسلام شرط آخر من شروط الولاية تبطل بفقده كولاية شرعية ابتداءً أو عند طروء الكفر كما هو مبين في موضعه .

..




مفاهيم خاطئة في علاج الخلاف غير السائغ
1-ليس العلاج كما يتوهم البعض هو التوسط بين أهل السنة وأهل البدعة ، ومحاولة التوفيق بين المذاهب المتباينة والأقوال المتناقضة ، أو سكوت كل فريق عن الآخر ، مثل محاولات التقريب بين السنة والصوفية ، فتكون دعوة سلفية وحقيقة صوفية ؛ فالخلاف بين أهل السنة والصوفية حقيقي عقائدي في توحيد الربوبية والألوهية والقدر والولاية والشريعة والاتباع ومنهج التزكية وغيرها . وكذلك محاولات التقريب بين السنة والشيعة لصالح ما يسمونه جهادًا ، بزعم أن الخلاف مع الشيعة خلاف سياسي مضى زمنه والسكوت عنه أولى . بل إن الخلاف مع الشيعة خلاف اعتقادي في صفات الله وملائكته وأنبيائه والخلافة والإمامة وغيرها ، ولهم مقالات كفرية في ذلك ؛ فكيف يتم التقارب مع مثل هؤلاء .وأي جهادهذا الذي يريدونه ؟؟ فإن التاريخ دائمًا يثبت موقف الرافضة في صف أعداء الإسلام وسوء ماملاتهم لأهل السنة إذا ظهروا عليهم .
2-وليس العلاج كما يتوهم البعض كذلك أن يعمل كل امرئ بمفرده بحجة أن العمل الجماعي المنظم بدعة أو حزبية أو غيرها من الشبهات . فكيف سيتم لهؤلاء تحقيق فروض الكفايات مثلاً التي تتطلب اجتماعهم وعدم تفرقهم كالجمعات والأعياد والحدود والجهاد وغير ذلك ؟ وكيف سيتم لهؤلاء إعادة الخلافة على منهاج النبوة وبناء دولة الإسلام إذا كانوا أوزاعًا متفرقين ؟ فهل يريدون أن يكون كل فرد خلافة مستقلة بنفسه ؟ وهل هؤلاء لا يرجعون إلى شيوخهم ويسمعون ويطيعون لكلامهم بل وأوامرهم ، دون أن يسموه عملاً جماعيًا ؟ ألا يعد تجمعهم هذا على شيخ ما -يبدع العمل الجماعي وينسبون أنفسهم إليه- هو نفسه عملاً جماعيًا في صورة تبديع العمل الجماعي ؛ فوقعوا فيما ينكرون وهم لا يشعرون ولا محيص لهم عنه ؟
3-وليس العلاج كذلك بإلغاء الأسماء فإن النبي r أنكر على الصحابة التعصب لاسم المهاجرين والأنصار ، لكنه لم يلغ الاسم حتى بعد ذلك ، وفي هذا دليل واضح على أن مجرد التسمي بأسماء معينة والاجتماع عليها ليس مذمومًا ؛ كأسماء السلفية والسنة والجهاد وأهل الحديث وغيرها ، كأسماء البلدان كالمصري والخراساني والنووي والعسقلاني والدمشقي والبغدادي ، أو أسماء المذاهب كالحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي . ولكن عندما ينقلب هذا الاجتماع إلى ولاء وبراء وحب وبغض ، يضيع من خلاله الحب في الله والبغض في الله صارت جاهلية يجب الابتعاد عنها كما حذرنا النبي r ، وهذا للأسف حال كثير من الناس اليوم ، يتعصب لجماعة معينة أو لبلد معين أو لعالم معين ، ويغضب لذلك ويتغاضى عن الأخطاء التي تصدر عن طائفته دون النظر إلى مصالح باقي المسلمين ، ويزداد الأمر سوءًا إذا رأى أن جماعته هي وحدها جماعة المسلمين ، وأن من فارقها فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه . وعلاج ذلك أن تحارب العصبية المحرمة لهذه الأسماء ، لا أن يحارب التسمي بها بالكلية ؛ فإن العلماء لم يحرموا التسمية بأسماء البلدان والمذاهب حتى بعد ظهور العصبية ، بل تحارب العصبية دون تحريم ما أحله الله .

..




الموقف من العلماء الذين قالوا ببعض البدع أو الأقوال الباطلة


أهل السنة متفقون على عدم ذم من اجتهد فأخطا أيًا ما كان خطؤه ممن هو معروف بالخير والصلاح ، كالصحابة رضي الله عنهم والأئمة الأعلام ومن سار على نهجهم . ولا يستوي عندهم من قضى عمره في العلم النافع والعمل الصالح والدعوة إلى الحق ونصرة السنة وأهلها ، ومن قضى عمره في الصد عن سبيل الله ومحاربة السنة ونصرة البدعة ، وكان خطؤه نتيجة تقصيره في طلب العلم والإعراض عنه .
فنقول في حق هؤلاء العلماء :
إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ، ولا يعني ذلك أن نصحح الأقوال الباطلة أو نسكت عن البدع المخالفة للحق ، بل كما قال ابن القيم رحمه الله في حق شيخه الهروي : (وشيخ الإسلام حبيب إلى نفوسنا ولكن الحق أحب إلينا منه) ، فلا بد من النظرة المتوازنة التي ترى الحسنات والسيئات ، وتزن كل الأقوال بميزان الشريعة وتزن أصحابهابما عندهم من الخير والشر معًا .
ومن هنا فإن موقفنا من العلماء أمثال ابن حجر والنووي والقرطبي وغيرهم ممن قال بتأويل بعض الصفات هو نفس الموقف من شيخ الإسلام ابن تيمية في القول بحوادث لا أول لها عند من يفسرها بمخلوقات لا أول لها ، وهو نفس الموقف من ابن القيم في الانتصار للقول بفناء النار ، وهو نفس الموقف تجاه علماء السلف الأفاضل الذين وقعت منهمالزلات ؛نعرف لهم فضلهم ومنزلتهم ، ونترحم عليهم ونترضى عنهم ؛ لما عاشوا عليه وماتوا عليه من الخير العظيم ، ونعرف خطأ هذه الأقوالوبدعيتها دون أن يستلزم ذلك تبديع المعين ، ولا نبيح لأحد أن يتجرأ عليهم أو يقدح فيهم ، كما يفعل بعض من لا يفقه أدب الخلاف عند أهل العلم .

..




مشروعية الإنكار في الخلاف غير السائغ


أطلق كثير من العلماء ممن تكلم في شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن من شروط إنكار المنكر أن يكون المنكر غير مختلف فيه ، وربما قال بعضهم (أن يكون المنكر غير مختلف فيه) ، وقد ورد في كلامهم أيضًاما يقيد هذا الإطلاق ،إلا أن بعض المنتسبين للجماعات الإسلامية استدل به على عدم مشروعية الإنكار في أي أمر خلافي دون اعتبار لنوع الخلاف فيه .
ولهذا كان لزامًا أن نذكر الأدلة على مشروعية الإنكار ، وطريقة الصحابة في ذلك :
1-قال تعالى : ((وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَبِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُالْمُفْلِحُونَ)) (آل عمران : 104)
2-قوله r : ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)) (رواه مسلم) ، فإذا ما ثبت قطعًا بالنص أو الإجماع أن أمرًا ما هو من المنكرات فهو داخل في هذا العموم ولا يضر مخالفة من خالف ، وإنما قلنا بترك الإنكار في مسائل الخلاف السائغ لاتفاق الصحابة على عدم الإنكار فيها إلا لدرجة التعريف ؛ فيبقى ما دل عليه النص أو الإجماع مما ليس من الخلاف السائغ ، فيدخل تحت العموم في وجوب الإنكار .
3-قال البخاري رحمه الله في صحيحه : باب إذا اجتهد العالم أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول r من غير علم ، فحكمه مردود لقول النبي r : ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))
4-وقال أيضًا : باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو رد ، وذكر فيه قصة قتل الأسرى ، وقوله r: ((اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد)) (مرتين) ، وهو صريح في الإنكار على من خالف السنة ولو كان متأولاً مجتهدًا .
5-عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله عنهما قال : قال رسول الله r : ((لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها)) ، فقال بلال بن عبد الله : والله لنمنعهن . فأقبل عليه عبد الله فسبه سبًا سيئًا ما سمعته سبه مثله قط ، وقال أخبرك عن رسول الله r وتقول أنت لنمنعهن . (رواه مسلم) ، قال النووي : فيه تعزير المعترض على السنة المعارض لها برأيه .
6-عن عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير قام بمكة فقال : إن ناسًا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة (يُعَرِّض بابن عباس في فتواه في جواز نكاح المتعة وكان قد عمي في آخر عمره) فناداه فقال : إنك لجلف جاف ؛ فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد إمام المتقين رسول الله r ، فقال له ابن الزبير : جرب بنفسك ، فوالله لئن فعلت لأرجمنك بأحجارك . (رواه مسلم)
7-روى أبو عمر ابن عبد البرفي التمهيد بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : تمتع النبي r (يقصد متعة الحج) . فقال عروة بن الزبير : نهى أبو بكر وعمر عن المتعة . أُراهم سيهلكون ؛ أقول قال رسول الله r ويقولون قال أبو بكر وعمر .
8-روى ابن عبد البر أيضًا بسنده عن صفوان بن مُحرز أنه سأل عبد الله بن عمر عن الصلاة في السفر فقال : (صلاة المسافر ركعتان ؛ من خالف السنة كفر) . (صححه الألباني في صلاة التراويح) . والكفر هنا كفر النعمة كما بينه ابن عبد البر في التمهيد .

قال ابن القيم رحمه الله :
وقولهم أن مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح ؛ فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول والفتوى أو العمل. أما الأول ؛ فإن كان القول يخالف سنة أو إجماعًا شائعًا وجب إنكاره اتفاقًا ، وإن لم يكن كذلك فإن بيان ضعفه ومخالفته للدليل إنكار مثله . وأما العمل ؛ فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره بحسب درجات الإنكار . وكيف يقول فقيه : لاإنكار في المسائل المختلف فيها والفقهاء من سائر الطوائف قد صرحوا بنقض حكم الحاكم إذا خالف كتابًا أو سنة وإن كان قد وافق فيه بعض العلماء ، وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ لم ننكر على من عمل بها مجتهدًا أومقلدًا . انتهى

..



هل تحتاج المسألة إلى اجتهاد لنعلم هل هي من الخلاف السائغ أم لا؟


قد يكون الأمر مختلفًا فيه بين الفقهاء حسب ظهور الدليل عندهم وخفائه ، فقد ينتشر الأمر في زمان دون زمان ، أو مكان دون مكان ؛ مما يغير في نوعية الخلاف في ذلك الزمان أو المكان حسب ظهور الدليل وخفائه ؛ ولذا وجب الرجوع إلى أهل العلم في المسائل المختلف فيها لنعلم هل هي من الخلاف السائغ أم لا .

..




الإنكار والعقوبة الدنيوية لا تستلزم التفسيق والتبديع والعقوبة الأخروية للمعين


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
ومما ينبغى أن يُعلم في هذا الموضع أن الشريعة قد تأمرنا بإقامة الحد على شخص في الدنيا ، إما بقتل أو جلد أو غير ذلك ، ويكون في الآخرة غير معذب، مثل قتال البغاة والمتأولين ، مع بقائهم على العدالة ، ومثل إقامه الحد على من تاب بعد القدرة عليه توبة صحيحة ، فإنا نقيم الحد عليه مع ذلك ، كما أقامه النبي r على ماعز بن مالك وعلى الغامدية ، مع قوله ‏:‏ ((‏لقد تابت توبة لو تابها صاحب مَكْسٍ لغفر له)) ‏، ومثل إقامة الحد على من شرب النبيذ المتنازع فيه متأولاً ، مع العلم بأنه باق على العدالة ، بخلاف من لا تأويل له ،فإنه لما شرب الخمر بعض الصحابة واعتقدوا أنها تحل للخاصة تأول قوله ‏: ((‏لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌفِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّاتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ)) (المائدة :93) ، اتفق الصحابة مثل عمر بن الخطاب وعلى بن أبي طالب وغيرهما ، على أنهم إن أقروا بالتحريم جلدوا ، وإن أصروا على الاستحلال قتلوا ‏.‏(مجموع الفتاوى: 12/498)
وقال أيضًا
وكذلك يعاقب من دعا إلى بدعة تضر الناس في دينهم ، وإن كان قد يكون معذورًا فيها في نفس الأمر لاجتهاد أو تقليد . وكذلك يجوزقتال البغاة‏ وهم الخارجون على الإمام أو غير الإمام بتأويل سائغ مع كونهم عدولًا ،ومع كوننا ننفذ أحكام قضائهم ونسوغ ما قبضوه من جزية أو خراج أو غيرذلك‏ ؛ إذ الصحابة لا خلاف في بقائهم على العدالة ، وذلك أن التفسيق انتفى للتأويل السائغ ‏.‏وأما القتال ‏؛‏ فليؤدوا ما تركوه من الواجب ، وينتهوا عما ارتكبوه من المحرم ، وإن كانوا متأولين . وكذلك نقيم الحد على من شرب النبيذ المختلف فيه ، وإن كانوا قومًا صالحين ، فتدبر كيف عوقب أقوام في الدنيا على ترك واجب ، أو فعل محرمبين في الدين أو الدنيا ، وإن كانوا معذورين فيه ؛ لدفع ضرر فعلهم في الدنيا ، كما يقام الحد على من تاب بعد رفعه إلى الإمام وإن كان قد تاب توبة نصوحًا ، وكما يغزو هذا البيت جيش من الناس ، فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خسف بهم وفيهم المكرَه فيحشرون على نياتهم ، وكما يقاتل جيوش الكفار وفيهم المكره كأهل بدر لما كان فيهم العباس وغيره ،وكما لو تترس الكفار بمسلمين ولم يندفع ضرر الكفار إلا بقتالهم ، فالعقوبات المشروعة والمقدورة قد تتناول في الدنيا من لا يستحقها في الآخرة ، وتكون في حقه من جملة المصائب كما قيل في بعضهم ‏:‏ القاتل مجاهد والمقتول شهيد ‏.‏اهـ ‏.‏(مجموع الفتاوى: 10/376)

مما سبق في كلام شيخ الإسلام يتبين لنا أنه مع وجود التأويل السائغ يبقى المخالف على العدالة ، ولا يمنع ذلك من عقوبته الدنيوية . أما مع زوال التأويل السائغ بإقامة الحجة فقد يفسق أو يبدع أو يكفر حسب درجة المخالفة ، كما سبق بيانه في أقسام الخلاف غير السائغ وحكم المعين .

..





واقع المسلمين اليوم إلى أي خلاف ينتمي ؟


بالنظر إلى حال المسلمين وواقعهم اليوم نجد الساحة الإسلامية تموج بالاختلافات والمنازعات ،وقد اختلفت وجهات النظر تجاه هذه الاختلافات .
ونحن نرى أن هذه الاختلافات منها ما يرجع إلى اختلاف التنوع ، وهذا يجب استثماره والتعاون عليه ، فبه يحصل التكامل المطلوب في كثير من الواجبات مع تجنب المحاذير المذكورة آنفًا.
ومنها ما يرجع إلى اختلاف التضاد السائغ ، وهذا يجب احتماله وأن يسعنا كما وسع السلف وألا يفسد الود بيننا ، ولكن يلزم ضبطه بقواعد أهل السنة ، والرجوع إلى أهل العلم في ذلك.
ومنها ما يرجع إلى اختلاف التضاد غير السائغ ، وهذا يجب علاجه بمحاربة البدع والضلالات والأقوال الباطلة ، والاجتماع على منهج أهل السنة والجماعة والعمل على نشره بتفاصيله .
ولا شك أن أفضل المؤهلين لتحقيق هذه المعالجة المطلوبة هي الجماعة الملتزمة بمنهج أهل السنة على طريقة السلف ، وهي تحتاج إلى توحيد جهودها وتقارب صفوفها وبذل الوسع في نشر منهجها ، ومد يد العون إلى إخوانهم من أصحاب المناهج الأخرى ؛ لتحقيق هذه المعالجة والسير معًا لنصرة هذا الدين ولإعلاء كلمة الله في أرضه .

إلى هنا انتهى ما أردنا بيانه لإخواننا .



نسأل الله أن نكون قد وفقنا في طرحه



سبحانك اللهم وبحمدك .. أشهد أن لا إله إلا أنت .. أستغفرك وأتوب إليك



والحمد لله رب العالمين
رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 46.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.44 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (1.34%)]