ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   فلسطين والأقصى الجريح (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=79)
-   -   واشوقاه يا قدس (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=317889)

ابوالوليد المسلم 28-08-2025 05:32 PM

واشوقاه يا قدس
 
واشوقاه يا قدس


ركن الشباب الأستاذة سميرة بيطام





أنا من يهاب القلم حين انوي الكتابة عنك يا قدس يا عروسة المدائن ، أخاف و يرتجف الحرف بين أناملي المتعبة ، حرريني يا حبيبة و لك ألفة حينما ستتذوقين لحن الحرف مني ، أنا من أحببتك منذ الصبى و عشقت الحرية فيك و بداخل مسجدك ، حرريني يا غالية و أرسلي لي عبر دبكات المحبة أحلى عبارات التشريف ، أنا من سيظل يعشق فيك الاسم و البلد و الكبرياء و الصخرة و الطراز و اللون و القيمة.
أي عجب لو حظينا كمسلمين في حبك يا جوهرة ، أي عجب لو بكينا عليك نتطلع إلى صبح قريب تتحررين فيه من كل ألم ، ثم أي عجب لو احبك الأطفال و تعلم المحب أن يسأل عنك ك كاتب عنك أيما سؤال يخطر بباله لو لم تكوني قد سحرت بصورتك كل انتباه آدمي..
فلأتكلم أنا و أنت كلاما دافئا عن الأمل حتى لو لم نعد جميعنا يلقى صغيرا ضاحكا و أمه تهدهده حتى ينام ، تشدو بلحن خالد مجامع الطيور الراحلة إلى أرضك الرحبة و هي في قمة الحزن أن لا حياة لزوار باحتك بعد أن آلمتك قيود أقفلت أبواب الصلاة فارتحل المعذب يبكيك من بعيد ، أو حسبت يا قدس أن مشاعرنا لا ترحل إليك ، إن كان علي لتلطيف العذاب بداخلي سأهديك زوجا من حمام فهو سيكون على أتم الاستعداد ليطارد عدوك حتى تخسأ عيونه لأنه مفروض أن تغمض أو تنام حينما تتحررين و تفرحين و تتألقين...
فمال لمدينتك لم تعد ترقص على لحن الفرح و السعادة و مال طرقاتك أسدلت على أزقتها سدول الظلام في غير أوانه ، و مال لإمائك لم تعد تستهويهن طبخة الرغيف المسجى بأكلة الطيف العتيق حتى بالكاد تنسى الأم و العجور و الشيخ الكبير من قبلة الجبين عرفانا لتعب السنين ...
اعلمي يا قدس انه لم تلق مدينة باهتمام الباحثين و المؤلفين و العلماء مثلك و اعلمي انه لم يحظ مدخل مدينة بصراعات و مناوشات مثل مدخلك و هذا ليس غريبا لان الله عز وجل كرمك منذ الأزل ،و إني الآن اعد تراتيب أبنيتك و محاريبها بالبدء باسم قبة الصخرة المشرفة و الجامع القبلي و المصلى المرواني و الأقصى القديم و مسجد البراق و أشهر

سبلك و آبارك سبيل قايتباي ، أما أشهر مدارسك المحيطة بك فهي المدرسة الأشرفية *.
هي تسميات تمجد موقعك و تحيطه بكثير من الإرث المبجل لقدسيتك ، لم تكوني هكذا اسما و انتهى بل تجرعت من كأس الحمى ، و خير ما قيل فيك هو حديث* بناء سيدنا سليمان للأقصى المبارك ، فقد روي النسائي و بن ماجة في سننهما عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سليمان بن داود صلى الله عليه وسلم لما بنى بيت المقدس سأل الله عز وجل ثلاثا : سال الله عز وجل حكما يوافق حكمه فأوتيه ، و سأل الله عز وجل ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فاوتيه ، و سأل الله عز وجل حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه احد لا ينهزه إلا للصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه ، و في رواية بن ماجة : لما فرغ سليمان بن داود من بناء بيت المقدس سأل الله ثلاثا : حكما يصادف حكمه و ملكا لا ينبغي لأحد من بعده و ألا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم :" أما اثنتان فقد أعطيهما و أرجو أن يكون قد أعطي الثالثة "..من هنا كانت روعته يا قدس في قيمة حباك الله بها .
فالحديث عنك من أبلغ الأحاديث في طياتها أنبل الرسائل للتعريف بك بأكثر دقة و اختصار و بأجود العبارات و احمل المعلومات عن كنزك ، ففي اورشالم معنى مدينة السلام ، و لفظ اوشاميم هو ما سماك به المصريون ، و تسمية هيروساليما هي تسمية اليونانيين ، و ايليا كابيتولينا هي تسمية الرومان ، و جروسالم هي تمسيتك بالانجليزية ، و القدس أو بيت المقدس هي تسمية العرب المسلمين .
هذا إرثك في التسمية على مر العصور و في بناء الصخرة حظوة للخليفة الأموي عبد الملك بن مروان عام 697 م و نهاية بناء المسجد الأقصى على يد نفس الخليفة مع ابنه الوليد عام 705 م ، و الأحداث توالت عليك زمنا من الوقت بدءا بخضوعك للعباسيين و الطوليين و الأخشيديين و الفاطميين ثم الانتداب البريطاني عام 1922 م ثم الثورة الفلسطينية التي استمرت من سنة 1936 إلى غاية سنة 1939 ثم في سنة 1947 صدور قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين و إنشاء كيان خاص مستقل بك ، إلى أن نشبت الحرب بين العرب و اليهود سنة 1948 لتستمر سلسلة من الأحداث التي توالت عليك ، كم كان العبء كبير عليك في درجة التحمل عبر المواسم و الفصول و الأعياد ، صدقا إرثك كبير جدا حيث توالت عليك قرارات و اتفاقيات و الغاية منها هو تقسيمك و الظفر بجمالك لا أكثر و لا اقل .
سأضع قلمي في وضعية استراحة و أنا أدير آخر صفحة لقراءتي الليلة عنك فينطلق شوقي في أن أقرأ عن تاريخك المزيد ، أشعر بتعب في تحليل الأحداث و حجم الخطط و في نفس الوقت بقيمتك يا قدس فيزداد الشوق نداءا أن واشوقاه يا قدس ، فهل لهذا الشوق رغبة في تحررك أم في الصلاة في باحتك أم في خلاص اهلك من ارق التفكير بمصيرك و جرحك و ألمك ، هم من يحسون بهذا الألم لأنهم مرابطون و يغضبون حينما تدنسك أقدام ليست تفقه غلاءك عند المسلمين ، و إلى أن أقرأ عنك المزيد سأغلق الكتاب هنا و لو أني لم انته من تكملة مسيرتك ، ربما لأجدد طاقتي في استيعاب أسطورتك يا عزيزة...
و حتى يسدل الفجر خيوطه أكون قد أغمضت الجفن على الجفن و في جعبتي ذاك الكتاب و قلمي المفضل لدي لحين اكتب عنك بعنوان آخر غير الشوق الذي كتبت عنه ، فازداد قربا منك و ازداد حضنا لآهاتك ، يا رب احفظ المسجد الأقصى و اكتب لنا صلاة فيه و ارزق أهل فلسطين الصبر و الفرج القريب .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
*أنظر كتاب : المدخل إلى دراسة المسجد الأقصى للمؤلف الدكتور عبد الله معروف عمر ، دار العلم للملايين ، بيروت ، المحور الأول ( المفاهيم).
*أنظر كتاب : المدخل إلى دراسة المسجد الأقصى للمؤلف الدكتور عبد الله معروف عمر ، دار العلم للملايين ، بيروت ،الطبعة الأولى 2009 ، المحور الأول ( المفاهيم).
*يمكن قراءة الحديث في هذا المرجع السابق ، ص30.









الساعة الآن : 08:21 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 9.95 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 9.85 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (0.94%)]