ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   فتاوى وأحكام منوعة (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=109)
-   -   مختصر الكلام على بلوغ المرام (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=226622)

ابو معاذ المسلم 19-02-2020 02:10 AM

مختصر الكلام على بلوغ المرام
 
مختصر الكلام على بلوغ المرام





(المياه) من بلوغ المرام

الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك






باب المياه








1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في البحر: «هُوَ الطَّهُورُ ماؤُه، الحِلُّ مَيْتَتُهُ»، أخرجه الأربعة وابن أبي شيبة واللفظ له، وصححه ابن خزيمة والترمذي، ورواه مالك والشافعي وأحمد.



الطهارة في اللغة: التنزه عن الأدناس والأقذار، وفي الشرع: رفع ما يمنع الصلاة من حدث أو نجاسة بالماء، أو التراب عند عدم الماء، قال الله تعالى: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ï´¾ [المائدة: 6].



قوله: باب المياه: الباب في اللغة: معروف، وفي اصطلاح المصنفين: جملة من العلم تحتوي على مسائل مخصوصة، والمياه: جمع ماء، وجمع لاختلاف أنواعه.



وهذا الحديث وقع جوابا عن سؤال، وهو أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر ونحمل القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)، فأفاد صلى الله عليه وسلم أن ماء البحر طاهر مطهِّرٌ، وفيه مشروعية الزيادة في الجواب على سؤال السائل لقصد الإفادة، وذلك من محاسن الفتوى، قال الشافعي: هذا الحديث نصف علم الطهارة.



2- وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ المَاءَ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ». أخرجه الثلاثة وصححه أحمد.



هذا الحديث وقع جوابا عن سؤال؛ وهو أنه قيل: يا رسول الله، أنتوضأ من بئر بضاعة؟ وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الماء طهور لا ينجسه شيء).



3- وعن أبي أُمَامَةَ الباهليّ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الماءَ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ إلا ما غلبَ على رِيحهِ وطَعْمِهِ ولَوْنِهِ» أخرجهُ ابنُ ماجهْ وضعفه أبو حاتم، وللبيهقي: «الماءُ طَهورٌ إلا إنْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ، أو طَعْمُهُ، أوْ لَوْنُهُ بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فيهِ».



قال ابن المنذر: «أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعما أو لونا أو ريحا فهو نجس».



4- وعن عبد الله بن عُمر رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إذا كانَ الماءُ قُلّتين لَمْ يَحْمِلِ الخَبَثَ» وفي لَفْظ: «لم يَنْجُسْ» أخرجه الأربعة.وصححه ابن خزيمة والحاكم وابن حبان.



الحديث يدل على أن قدر القلتين لا ينجس بملاقاة النجاسة؛ ويدل بمفهومه على أن ما دونهما ينجس بوقوع النجاسة وإن لم تغيره. والحديث له سبب؛ وهو أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الماء يكون بالفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب فقال: «إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء»، وقوله: وما ينوبه من السباع والدواب، أي: فتنجسه بأبوالها وأزبالها.



5- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ في الماءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ» أخرجه مُسْلِمٌ، وللبخاريِّ: «لا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ في الماءِ الدَّائِمِ الذي لا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فيه»، ولِمُسْلِمٍ: «مِنْهُ». ولأبي داوُدَ: «ولا يَغْتَسِلْ فيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ».



قوله: (لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب)، فيه دليل على المنع من الاغتسال في الماء الراكد للجنابة وإن لم يبل فيه. (قوله: لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه)، قال القرطبي: «نبّه بذلك على مآل الحال لأن البائل يحتاج في مآل حاله إلى التطهر به فيمتنع ذلك للنجاسة». انتهى. ولأحمد وأبي داود: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة»، وفيه دليل على المنع من البول في الماء ومن الاغتسال فيه من الجنابة، قال الحافظ: «النهي عن البول في الماء لئلا ينجسه، وعن الاغتسال فيه لئلا يسلبه الطهورية، وهذا كله محمول على الماء القليل عند أهل العلم؛ ولا فرق بين بول الآدمي وغيره خلافا لبعض الحنابلة. قال: ونقل عن مالك أنه حمل النهي على التنزيه فيما لا يتغير، وهو قول الباقين في الكثير.



6- وعن رَجُلٍ صَحِبَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: نَهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أنْ تَغْتَسِلَ المَرْأةُ بفَضْلِ الرَّجلِ، أوِ الرَّجُلُ بِفَضْلِ المرأةِ، ولْيَغْتَرِفَا جَميعاً». أخرجهُ أبو داودَ ، وإسْنَادُهُ صحيحٌ.



النهي في هذا الحديث محمول على التنزيه للأحاديث الصحيحة في جواز ذلك.



7- وعن ابن عباس رضي الله عنه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ رضي الله عنها. أخرجه مسلمٌ، ولأصحابِ السُّنن: اغْتَسَل بَعْضُ أَزْواجِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في جَفْنَةٍ، فَجَاءَ لِيغْتَسِلَ مِنْها، فَقَالَتْ له: إنِّي كُنْتُ جُنُباً، فقالَ: «إنَّ الماءَ لا يَجْنُبُ»، وصححه الترمذي وابن خزيمة.



فيه دليل على جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة، ويقاس عليه العكس، وهو قول أكثر أهل العلم، وروي عن الإمام أحمد.



8- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طَهُورُ إناءِ أحدِكُمْ إذا وَلَغَ فيه الكَلْبُ أن يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولاهُنَّ بالتُّرابِ» أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وفي لَفظٍ لَ-هُ: «فَلْيُرِقْهُ».

وللترمذيِّ: «أُخْراهُنَّ، أوْ أُوْلاهُنّ».



فيه دليل على نجاسة الكلب، ووجوب غسل الإناء الذي ولغ فيه سبعا، إحداهن بالتراب، والأَولى أن تكون الأُولى.



9- وعن أبي قَتَادَةَ رضي الله عنه، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ - في الهِرَّةِ -: «إنّها ليْسَتْ بِنَجَسٍ، إنّمَا هي مِنَ الطَّوَّافين علَيْكُمْ». أخرجه الأربعة، وصححه الترمذي وابن خزيمة.



الحديث له سبب؛ وهو أن أبا قتادة سكب له وضوء، فجاءت هرة تشرب منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت، فقيل له في ذلك، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات». وفيه دليل على طهارة الهرة وسؤرها إذا لم تكن النجاسة ظاهرة في فمها. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه قيل له: أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: «نعم، وبما أفضلت السباع كلها»، قال في نيل الأوطار: أخرجه الشافعي والدارقطني والبيهقي في المعرفة، وقال: له أسانيد، إذا ضم بعضها إلى بعض كانت قوية.



10- وعَنْ أنَسِ بن مالك رضي الله عنه، قال: جاء أعْرَابِيٌّ فَبَالَ في طَائِفَةِ المَسْجِدِ، فَزَجَرَهُ النّاسُ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا قضى بَوْلَهُ أمرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بذَنُوبٍ مِنْ ماءٍ، فَأُهْرِيقَ عليْهِ. مُتّفَقٌ علَيْهِ.



الذنوب: الدلو الملأى ماء. وفي الحديث دليل على أن صب الماء على الأرض يطهرها، ولا يشترط حفرها، ولا تحجير الماء عليها، وفيه احترام المساجد لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الأعرابي بعد ما فرغ من بوله ثم قال له: «إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله -عز وجل- وقراءة القرآن»، وفيه دفع أعظم المضرتين بأخفهما لأنه لو قطع لأضرّ به، وانتشرت النجاسة في المسجد، وفيه الرفق بالجاهل، وحسن خلقه صلى الله عليه وسلم.



11- وعن ابن عُمَرَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُحِلّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ. فأمّا المَيْتَتَانِ: فالجَرَادُ والحُوتُ، وأمّا الدَّمَانِ: فالطِّحَالُ والكَبِد»، أخرجه أحمد، وابن ماجه، وفيه ضعف.



في الحديث دليل على حل ميتة الجراد والحوت على أي حال وجدت، وقد أكل صلى الله عليه وسلم من العنبرة التي قذفها البحر، والكبد حلال بالإجماع وكذلك الطحال.



12- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «إذا وقَعَ الذُّبَابُ في شرَابِ أحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ، ثمَّ ليَنْزِعْهُ، فإنَّ في أحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وفي الآخَرِ شِفَاءً» أخرَجَهُ البخاريُّ وأبو داود، وزادَ: «وإنّهُ يَتَّقِي بجَنَاحِهِ الذي فيهِ الدَّاء».



في الحديث دليل على أن الذباب إذا مات في مائع أنه لا ينجسه، ومثله الزنبور والعنكبوت وأشباه ذلك مما لا دم له سائل.



13- وعن أبي واقد الليْثيِّ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ - وهيَ حَيّةٌ - فهُوَ مَيِّتٌ».. أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه، واللفظ له.



الحديث له سبب كما رواه أحمد والحاكم بلفظ: (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وبها ناس يعمدون إلى أليات الغنم وأسنمة الإبل، فقال: «ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت». وفيه دليل على تحريم ذلك المقطوع ونجاسته كالميتة.





ابو معاذ المسلم 19-02-2020 02:10 AM

رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام
 
مختصر الكلام على بلوغ المرام(2)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك




مختصر الكلام على بلوغ المرام (1)

باب الآنية


14- عن حُذَيْفَةَ بن الْيَمَانِ - رضي الله عنهما - قال: قال رَسُولُ الله- صلى الله عليه وسلم -: «لا تَشْرَبُوا في آنيةِ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ، ولا تأكُلُوا في صِحَافِهمَا، فإنها لَهُمْ في الدُّنْيَا، وَلَكُمْ في الآخِرَةِ» متفق عليه.

الآنية: الأوعية. وبوّب لها، لأن الشارع قد نهى عن بعضها.

والحديث دليل على تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة وصحافهما، سواء كان الإناء خالصا أو مخلوطا، للرجال والنساء، قال النووي: انعقد الإجماع على تحريم الأكل والشرب فيها، وذكر المصنف هذا الحديث في باب الآنية لإفادة تحريم الوضوء في آنية الذهب والفضة.

15- وَعَنْ أُمّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها -، قالَتْ: قَالَ رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -: «الّذي يَشْرَبُ في إناءِ الْفِضَّةِ إنّمَا يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارَ جَهَنّم» مُتّفَقٌ علَيْهِ.

فيه دليل على تحريم الشرب في إناء الفضة كما في حديث حذيفة، وقوله: «إنما يجرجر في بطنه نار جهنم»، كقوله تعالى: ï´؟ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراًï´¾ [النساء: الآية: 10].

16- وَعَنْ ابْنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنهما -، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم -: «إذا دُبِغَ الإهَابُ فقدْ طَهُرَ» أخرجهُ مسلم ، وعند الأربعة «أَيُّمَا إهَابٍ دُبِغَ».

الحديث له سبب، وهو: أنه - صلى الله عليه وسلم - مر بشاة ميتة لميمونة، فقال: «ألا استمتعتم بإهابها فإن دباغ الأديم طهوره»، وروى البخاري من حديث سودة قالت: «ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها ثم مازلنا ننتبذ فيه حتى صار شنًا». والحديث دليل على أن الدباغ مطهر لجلد الميتة، وأنه يستعمل في اليابسات والمائعات، وقوله: «أيُّما إهاب دُبغ» أي فقد طهر، واستدل به على طهارة كل إهاب بعد الدبغ، سواء كان مأكولا أو غيره، وهو مذهب أبي حنيفة، والراجح أنه خاص بجلد المأكول.

17- وَعَنْ سَلَمَةَ بن الْمُحَبِّقِ - رضي الله عنه -، قَالَ: قال رسولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم -: «دِباغُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ طُهُورُهَا». صححهُ ابنُ حِبّان.

الحديث يدل على ما دل عليه حديث ابن عباس، وفي لفظ عند أحمد وغيره: «دباغ الأديم ذكاته» وفي تشبيه الدباغ بالذكاة إعلام بأن الدباغ في التطهير بمنزلة التذكية في الإحلال، وعن عبدالله بن عكيم قال: أتانا كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل موته: «ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب». قال الترمذي: وكان أحمد يذهب إليه ويقول: هذا آخر الأمرين، ثم تركه.

18- وعن ميْمُونَةَ - رضي الله عنها -، قالتْ: مَرَّ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بشاةٍ يجرُّونَها، فقال: «لَوْ أَخَذْتُمْ إهَابَهَا؟» فقالوا: إنّها مَيْتَةٌ، فقالَ: «يُطَهِّرُهَا الماءُ والْقَرَظُ» أخرجه أبوداود والنسائي.

قال النووي: يجوز الدباغ بكل شيء ينشف فضلات الجلد ويطيبه ويمنع من ورود الفساد عليه كالشث[1] والقرظ وقشور الرمان وغير ذلك من الأدوية الطاهرة.

19- وعن أبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ - رضي الله عنه -، قال: قُلْتُ: يا رَسولَ الله، إنّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، أَفَنَأْكُلُ في آنيَتِهمْ؟ قالَ: «لا تأكلُوا فيهَا، إلا أنْ لا تَجِدُوا غَيْرَها، فَاغْسِلُوهَا، وَكُلُوا فيها» متفق عَلَيْه.

استدل به على نجاسة آنية أهل الكتاب بجواز أكلهم الخنزير وشربهم الخمر، وفي رواية أبي داود وأحمد: «إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها». الحديث.

20- وعن عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ - رضي الله عنهما -: «أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وَأصْحَابَهُ توضَّأوا من مزادةِ امرأةٍ مشركةٍ». متفق عليه ، في حديث طويل.

فيه دليل على طهارة آنية المشركين، وعلى طهور جلد الميتة بالدباغ، لأن المزادتين من جلود ذبائح المشركين وذبائحهم ميتة، وهذا الحديث ذكره البخاري بطوله في باب: (الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء).

21- وعن أنس بن مالك- رضي الله عنه -: «أنَّ قَدَحَ النبيِّ انْكَسَرَ، فاتّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ». أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ.

فيه دليل على جواز تضبيب الإناء بالفضة، قال في سبل السلام: ولا خلاف في جوازه.


[1] الشُث: نبت طيب الريح يدبغ به، ا.هـ، مصححه.



ابو معاذ المسلم 19-02-2020 02:11 AM

رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام
 
مختصر الكلام على بلوغ المرام(3)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك




مختصر الكلام على بلوغ المرام (3)


(إزالة النجاسة وبيانها) من بلوغ المرام













باب إزالة النجاسة وبيانها








أي: بيان النجاسة ومطهراتها



22- عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: سُئِلَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الخَمْرِ: تُتّخَذُ خَلَّاً؟ فقال: ((لا)) أخْرَجَهُ مسلمٌ والترمذي، وقال: حسن صحيح.



فيه النهي عن تخليل الخمر، فإن خللها لم تحل ولم تطهر بأي علاج كان، وإن تخللت بنفسها طهرت وحلت.



23- وعنه - رضي الله عنه - قال: لَمّا كان يَوْمُ خَيْبَر، أَمَرَ رَسُولُ اللهِِ - صلى الله عليه وسلم - أبا طَلْحَةَ، فَنَادَى: ((إنَّ الله ورَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأهْلِيّةِ، فإنها رِجْسٌ)) متفق عليه.



فيه دليل على تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية، وذكر المصنف لهذين الحديثين في باب النجاسات مبني على أن التحريم من لازمه التنجيس، وهو قول الأكثر، واستدل بعضهم بقوله: ((فإنها رجس)) أي نجس.



24- وعن عَمرو بن خارجةَ - رضي الله عنه - قَالَ: ((خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِِ - صلى الله عليه وسلم - بِمِنَىً، وَهُوَ على رَاحِلَتِهِ، ولُعَابُهَا يسيل على كَتِفِي)). أخرَجَهُ أحمد والترمذيُّ وصححه.



فيه دليل على أن لعاب ما يؤكل لحمه طاهر.



25- وعن عائشة - رضي الله عنها -، قالت: ((كانَ رَسُولُ اللهِِ - صلى الله عليه وسلم - يَغْسِلُ الْمَنِيَّ، ثم يخرُجُ إلى الصَّلاة في ذلك الثّوبِ، وأنَا أَنْظُرُ إلى أثَرِ الْغَسْلِ فيه)). متفق عليه، ولمسْلمٍ: ((لَقَدْ كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرْكاً، فَيُصَلِّي فِيهِ)) وفي لفظ له: ((لَقَدْ كُنْتُ أَحُكُّهُ يابساً بظُفْري مِنْ ثَوْبِهِ)).



فيه دليل على مشروعية غسل المني وفركه يابسا وحته، وعن ابن عباس أنه سئل عن المني يصيب الثوب فقال: إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق والبزاق، إنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو إذخرة.



26- وعن أبي السَّمْحِ - رضي الله عنه - قال: قالَ رَسُولُ اللهِِ- صلى الله عليه وسلم -: ((يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، ويُرشُّ مِنْ بَوْلِ الغُلامِ)) أخرجه أبو داود، والنسائي، وصححه الحاكم.



فيه دليل على الفرق بين بول الغلام وبول الجارية في الحكم، وذلك قبل أن يأكلا الطعام كما قال قتادة راويه: هذا ما لم يطعما، فإذا طعما غسلا جميعا: أي إذا حصل لهم الاغتذاء بغير اللبن غسلا، والأكثر على أن بول الصبي نجس وإنما خفف الشارع في تطهيره.



27- وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أبي بكر - رضي الله عنهما -: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ -في دَمِ الحَيْضِ يُصيبُ الثّوبَ-: ((تَحُتُّهُ، ثمَّ تَقْرُضُهُ بالمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثُمَّ تُصَلِّي فيهِ)) متفق عليه.



فيه دليل على نجاسة دم الحيض، وعلى وجوب غسله والمبالغة في إزالته.



28- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قالتْ خَوْلَةُ: يا رَسُولُ اللهِِ ، فإنْ لَمْ يَذْهَبِ الدَّمُ؟ قالَ: ((يَكْفِيكِ الْمَاءُ، ولا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ)) أخرجه الترمذي وسنده ضعيف.



هذا الحديث أخرجه أيضا أحمد وأبوداود عن أبي هريرة: (أن خولة بنت يسار قالت: يا رسول الله، ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، قال: ((فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم ثم صلي فيه))، قالت: يا رسول الله، إن لم يخرج أثره؟ قال: ((يكفيك الماء، ولا يضرك أثره)). وعن معاذة قالت: ((سألت عائشة عن الحائض يصيب ثوبها الدم؟ فقالت: تغسله، فإن لم يذهب أثره فلتغيره بشيء من صفرة، قالت: ولقد كنت أحيض عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث حيض جميعاً لا أغسل لي ثوبا)) رواه أبوداود. فيستفاد من مجموع هذه الأحاديث المبالغة في إزالة دم الحيض، وأنه لا يضر أثره بعد غسله، واستحباب تغيير أثره بصفرة ونحوها، وعدم وجوب غسل جميع الثوب، وطهارة عرق الحائض، والله أعلم.


ابو معاذ المسلم 19-02-2020 02:11 AM

رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام
 
مختصر الكلام على بلوغ المرام(4)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك



باب الوضوء


29- عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ قال: «لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتي لأمرتُهُم بالسِّواكِ مَعَ كلِّ وُضُوءٍ». أخرجه مالك وأحمد والنسائي، وصححه ابن خزيمة، وذكره البخاري تعليقا.

الوضوء بالضم: الفعل، وبالفتح: ماؤه. وفي الحديث الصحيح: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ».

قوله: (لو لا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك) أي: أمر إيجاب، وهو سنة عند جماهير العلماء، وقيل بوجوبه، وحديث الباب دليل على عدم وجوبه، وقد ورد في فضله أحاديث كثيرة: منها: «أنه من سنن المرسلين، ومن خصال الفطرة، وهو مطهرة للفم ومرضاة للرب، وفضل الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها سبعون ضعفا»، أخرجها أحمد وغيره، وهو مشروع في كل وقت، ويتأكد استحبابه عند الوضوء والصلاة وقراءة القرآن وتغير الفم والاستيقاظ من النوم.

30- وعن حُمْرَانَ - رضي الله عنه - أن عثمان دعا بوضوء فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم تَمَضْمَضَ واستنشق واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم اليسرى مثل ذلك ثم قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ نحو وُضُوئي هذا. متفق عليه.

(قوله: فغسل كفيه ثلاث مرات) هذا من سنن الوضوء باتفاق العلماء، (قوله: ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق) أي: مع المرفق، قال الشافعي: لا أعلم خلافا في إيجاب دخول المرفقين في الوضوء، (قوله: ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين) أي: العظمين الناتئين عند ملتقى الساق، وهما داخلان في الغسل. وفي الحديث وجوب الترتيب بين الأعضاء كما في الآية، واستحباب التثليث في غير الرأس.

31- وعن علي - رضي الله عنه - في صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ومسح برأسه واحدة». أخرجه أبو داود.
هذا الحديث نص في مشروعية مسح الرأس مرة واحدة.

32- وعن عبد الله بن زيد بن عاصم - رضي الله عنهما - في صفة الوضوء قال: «ومسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برأسه فأقبل بيديه وأدبر». متفق عليه ، وفي لفظ لهما: «بدأ بمُقَدَّم رأْسِهِ حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه».

هذا اللفظ يبين الإقبال والإدبار المذكورين في الحديث، قال في سبل السلام: والظاهر أن هذا العمل المخير فيه وأن المقصود من ذلك تعميم الرأس بالمسح.

33- وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - في صفة الوضوء قال: «ثم مسح - صلى الله عليه وسلم - برأسه وأدخل إِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ في أُذُنَيهِ، ومسح بِإِبْهَامَيْهِ ظاهر أُذُنَيْه». أخرجه أبوداود والنسائي، وصححه ابن خزيمة.
فيه مشروعية مسح الأذنين وصفته.

34- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رَسُولُ اللهِِ- صلى الله عليه وسلم -: «إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاثا، فإن الشيطان يَبِيتُ على خيشومه». متفق عليه.

فيه دليل على مشروعية الاستنثار عند القيام من النوم، وفي رواية للبخاري: «إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثا، فإن الشيطان يبيت على خيشومه». وأوجبه أحمد وجماعة.

35- وعنه «إذا استيقظ أحدُكُم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده». متفق عليه، وهذا لفظ مسلم.
الحديث يدل على مشروعية غسل اليدين لمن قام من نومه ليلاً أو نهاراً، وأوجبه أحمد من نوم الليل.

36- وعن لَقِيْط بن صَبِرَة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: « أَسْبغِ الوضوء، وَخَلِّلْ بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما» أخرجه الأربعة، ولأبي داود في رواية: «إذا تَوَضَّأتَ فَمَضْمِضْ».

الحديث دليل على وجوب إسباغ الوضوء، وهو إتمامه، واستكمال الأعضاء، ووجوب تخليل الأصابع، ووجوب المضمضة والاستنشاق، واستحباب المبالغة فيهما لغير الصائم.

37- وعن عثمان - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُخلِّل لحيته في الوضوء». أخرجه الترمذي، وصححه ابن خزيمة.
فيه دليل على مشروعية تخليل اللحية.

38- وعن عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - قال: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُتيَ بثُلُثي مد فجعل يَدْلُك ذراعيه». أخرجه أحمد، وصححه ابن حزيمة.
هذا أقل ما روي أنه توضأ به - صلى الله عليه وسلم -. وفيه دليل على مشروعية الدّلك لأعضاء الوضوء.

39- وعنه - رضي الله عنه - أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يأخذ لأُذنيه ماءً خلاف الماء الذي أَخَذَهُ لرأسه، أخرجه البيهقي، وهو عند مسلم من هذا الوجه بلفظ: «ومسح برأسه بِمَاءٍ غيرِ فَضْلِ يديه» وهو المحفوظ.

أخذ الماء الجديد للرأس لا بد منه وهو الذي دلت عليه الأحاديث وأنه - صلى الله عليه وسلم - مسح رأسه وأذنيه مرة واحدة، واستحب أحمد والشافعي أن يمسح أذنيه بماء جديد لهذا الحديث، قال في سبل السلام: وأقرب ما يقال فيه أنه لم يبق في يده بلة تكفي لمسح الأذنين فأخذ لهما ماءً جديداً.

40- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رَسُولَ اللهِِ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن أمتي يأتون يوم القيامة غُرّاً مُحَجَّلين من أَثَرِ الوُضُوء فمن استطاع منكم أن يُطِيلَ غُرَّتَهُ فليفعل». متفق عليه، واللفظ لمسلم.

وفي رواية لمسلم: «فليطل غرته وتحجيله»، والحديث دليل على مشروعية إطالة الغرة والتحجيل؛ وإطالة الغرة في الوجه أن يغسل إلى صفحتي العنف.

41- وعن عائشة - رضي الله عنها -قالت: «كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يعجبه التَّيمنُ في تَنَعُّلِه وتَرَجُّلِه وطَهُورِهِ وفي شأنه كله». متفق عليه.

الحديث دليل على استحباب البداءة في لبس النعل باليمنى، والبداءة بشق الرأس الأيمن في الترجل والغسل والحلق، وبالميامن في الوضوء والغسل والأكل والشرب وغير ذلك، قال النووي: قاعدة الشرع المستمرة البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزين، وما كان بضدها استحب فيه التياسر. (قوله: وفي شأنه كله) قال ابن دقيق العيد: هو عام مخصوص بدخول الخلاء والخروج من المسجد ونحوهما فإنه يبدأ فيه باليسار انتهى، ويبدأ باليسار أيضاً في خلع النعل والثوب ونحوهما، والله أعلم.

42- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: «إذا توضأْتُم فابدأوا بميامنكم». أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة.

الحديث دليل على مشروعية البداءة بالميامن عند الوضوء في غسل اليدين والرجلين، واختلف في وجوب ذلك.

43- وعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ، فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين». أخرجه مسلم.

الحديث دليل على جواز الاقتصار على مسح الناصية، وفيه مشروعية مسح الخفين، قال ابن القيم: إنه- صلى الله عليه وسلم - كان يمسح على رأسه تارة، وعلى العمامة تارة، وعلى الناصية والعمامة تارة، قال في سبل السلام: وأما الاقتصار على العمامة بالمسح فلم يقل به الجمهور.

44- وعن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - قال- صلى الله عليه وسلم -: «ابْدءُوا بما بَدَأَ الله به». أخرجه النسائي هكذا بلفظ الأمر، وهو عند مسلم بلفظ الخبر.

لفظ الحديث عند مسلم: «ثم خرج» أي النبي - صلى الله عليه وسلم - من «الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ: إن الصفا والمروة من شعائر الله، نبدأ بما بدأ الله به» فبدأ بالصفا لبداءة الله به في الآية، وآية الوضوء وهي قوله تعالى: ï´؟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ï´¾ [المائدة: 6] داخلة تحت الأمر بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ابدءوا بما بدأ الله به»، فيجب البداءة بغسل الوجه ثم ما بعده على الترتيب.

45- وعنه - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه». أخرجه الدارقطني بإسناد ضعيف.
الحديث دليل على دخول المرفقين في الغسل، قال الشافعي: لا أعلم فيه خلافاً.

46- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه»، أخرجه أحمد وأبوداود وابن ماجه بإسناد ضعيف، وللترمذي عن سعيد بن زيد وأبي سعيد نحوه، وقال أحمد: لا يَثْبُتُ فيه شيء.

لفظ الحديث: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» وعند الطبراني من حديث أبي هريرة: «إذا توضأت فقل: بسم الله والحمد لله، فإن حفظتك لا تزال تكتب لك الحسنات حتى تحدث من ذلك الوضوء». والحديث دليل على مشروعية التسمية في الوضوء، واختلف العلماء في وجوبها.

47- وعن طلحة بن مُصَرِّف عن أبيه عن جده - رضي الله عنه - قال: «رأيت رَسُولَ اللهِِ - صلى الله عليه وسلم - يَفْصِلُ بين المضمضة والاستنشاق».أخرجه أبو داود، بإسناد ضعيف.

جدّ طلحة كعب بن عمران الهمداني، قال ابن عبدالبر: له صحبة انتهى. والحديث دليل على مشروعية الفصل بين المضمضة والاستنشاق، بأن يؤخذ لكل واحد ماء جديد.

48- وعن علي - رضي الله عنه - في صفة الوضوء: «ثم تمضمض - صلى الله عليه وسلم -، واستنثر ثلاثاً، يُمَضْمِضُ وينثر من الكف الذي يأخذ منه الماء». أخرجه أبوداود والنَّسائِيُّ.

فيه دليل على مشروعية الجمع بين المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة، قال في سبل السلام: ومع ورود الروايتين الجمع وعدمه فالأقرب التخيير، وأن الكل سنة، وإن كان رواية الجمع أكثر وأصح.

49- وعن عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - في صفة الوضوء: «ثم أدخل - صلى الله عليه وسلم - يده فمضمض واستنشق من كف واحدة، يفعل ذلك ثلاثاً». متفق عليه.

قال الحافظ: وقد ذكروا أن حكمة تقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه اعتبار أوصاف الماء، لأن اللون يدرك بالبصر؛ والطعم يدرك بالفم، والريح يدرك بالأنف.

50- وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «رأى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - رجلاً وفي قدمه مثل الظُّفُرِ لم يُصِبْهُ الماء، فقال: ارجع فَأحْسِنْ وُضُوءَكَ».أخرجه أبو داود والنسائي.
الحديث دليل على وجوب استيعاب أعضاء الوضوء؛ وعلى وجوب الموالاة؛ حيث أمره أن يعيد الوضوء.

51- وعنه - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ بالمدِّ ويغتسلُ بالصَّاعِ إلى خَمْسَةِ أمداد». متفق عليه.

الحديث دليل على مشروعية التخفيف وعدم الإسراف في ماء الوضوء والغسل، قال البخاري: وكره أهل العلم فيه أن يتجاوز فعل النبي- صلى الله عليه وسلم -.

52- وعن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: «ما منكم من أحد يتوضأ فَيسُبْغُ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه، وأشهد أن محمدا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، إلا فُتِحَتْ لـه أبوابُ الجنةِ الثمانيةُ يدخُلُ من أيِّها شاءَ» أخرجه مسلم والترمذي وزاد «اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين».

لما كانت التوبة طهارة الباطن من أدران الذنوب، والوضوء طهارة الظاهر من الأحداث، ناسب الجمع بينهما في الدعاء وقد قال تعالى: ï´؟ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ï´¾ [البقرة: 222].



ابو معاذ المسلم 19-02-2020 02:11 AM

رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام
 
مختصر الكلام على بلوغ المرام(5)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك





باب المسح على الخُفَّينِ


المسح على الخف جائز عند عامة أهل العلم، قال الحسن: «حدثني سبعون من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - مسح على الخف».

53- عن المُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ - رضي الله عنه - قالَ: «كُنْتُ مَع النّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَتَوَضَّأَ، فَأَهْوَيْتُ لأنْزِعَ خُفّيْهِ، فَقَالَ: دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ، فمَسَحَ عَلَيْهِمَا». متفقٌ عليه. وللأربعة إلاّ النسائي: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح أعلى الخفِّ وأسْفَلَهُ». وفي إسناده ضعفٌ.

الحديث دليل على جواز المسح على الخفين. قال الإمام أحمد: ليس في نفسي من المسح على الخفين شيء، عندي فيه أربعون حديثاً عن النبي- صلى الله عليه وسلم - (قوله: كنت مع النبي- صلى الله عليه وسلم -): أي في سفر كما صرح به البخاري، وعند مالك وأبي داود: «أنه في غزوة تبوك».

54- وعن عليٍّ - رضي الله عنه -أنّهُ قال: «لَوْ كان الدِّينُ بالرأي لكان أسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلاهُ، وقَد رَأَيْتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يَمْسَحُ على ظاهِر خُفّيْهِ». أخرجه أبو داود بإسنادٍ حَسَنٍ.

الحديث دليل على أن محل المسح ظاهر الخفين لا غير، وصفته: أن يمسح بيده من مقدم الخف إلى أصل الساق مرة واحدة ويفرج بين أصابعه.

55- وعن صَفْوانَ بن عَسّالٍ - رضي الله عنه - قالَ: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمُرُنا إذا كنّا سَفْراً أنْ لا نَنْزَعَ خِفَافَنَا ثَلاَثَةَ أيّامٍ ولَيَالِيَهُنَّ، إلا مِنْ جَنَابَةٍ، ولَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وبَوْلٍ ونَوْمٍ» أخرجه النسائيُّ والترمذيُّ، واللفظ له، وابن خزيمة، وصححاه.

الحديث دليل على توقيت المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وفيه دلالة على اختصاصه بالوضوء دون الغسل، وهو إجماع، قال البخاري: ليس في التوقيت شيء أصح من حديث صفوان بن عسال المرادي.

56- وعن عليٍّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - قالَ: «جَعَل رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثلاثَةَ أيّامٍ ولَيَالِيَهُنَّ للمُسَافِرِ، ويَوْماً ولَيْلَةً للمُقِيم» ـ يعْني في المسْح على الخُفَّيْنِ ـ أخرجه مسلمٌ.

الحديث دليل على مشروعية المسح على الخفين للمقيم أيضاً وعلى توقيته بيوم وليلة، وإنما زاد للمسافر في المدة لمشقة السفر.

57- وعن ثَوْبَانَ - رضي الله عنه - قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - سَرِيَّةً، فأمَرهُمْ أنْ يَمسَحُوا على الْعَصَائِبِ ـ يعني العَمَائِمَ ـ والتّساخِين يعْني الخِفَاف». روَاه أحمد وأبوداود وصححه الحاكم.

ظاهر الحديث جواز المسح على العمائم كالمسح على الخفين وبه قال الإمام أحمد وجماعة، وقال الجمهور لا يمسح عليها، وقيل لا يمسح إلا لعذر كالبرد ونحوه.

58- وعن عُمَرَ - رضي الله عنه - -مَوْقُوفاً- وعن أنسٍ –مَرْفوعاً-: «إذا تَوَضَّأَ أحَدُكمْ فَلَبـِسَ خُفّيْهِ فَلْيَمْسَحْ عليْهِمَا، ولْيُصَلِّ فِيهِمَا، ولا يَخْلَعْهُمَا إنْ شاء إلا مِنَ جَنَابَةِ» أخرجه الدار قطني والحاكم وصححه.

الحديث دليل على شرطية الطهارة الكاملة قبل لبس الخفين كما في قوله في حديث المغيرة عند أبي داود: «فإني أدخلت القدمين وهما طاهرتان».

59- وعن أبي بَكْرَةَ - رضي الله عنه - عن النّبيِّ- صلى الله عليه وسلم -: «أنّهُ رَخّص لَلْمُسَافِرِ ثَلاثَةَ أيَامٍ ولَيَاليَهُنَّ، وللمُقيمِ يَوْماً ولَيْلَةً، إذا تَطَهّرَ فَلَبِسَ خُفّيْهِ: أنّ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا». أخرجه الدارقطنيُّ وصححه ابن خزيمة.


60- وعنْ أُبيِّ بن عِمَارَةَ - رضي الله عنه -، أنّهُ قالَ: «يا رَسُولَ الله أَمْسَحُ على الْخُفّيْنِ؟ قال: «نَعَمْ» قَالَ: يوماً؟ قال: «نَعَمْ» قَال: ويَوْمَيْنِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قالَ: وَثلاثَةَ أيّامٍ؟ قالَ: «نعم وما شِئْتَ» أخْرَجَهُ أبو داود، وقالَ: لَيْس بالقَويِّ.

استدل به على عدم توقيت المسح، والحديث لا يقاوم الأحاديث التي سلفت ولا يدانيها لضعفه، ولو ثبت لكان إطلاقه مقيداً بتلك الأحاديث كما يقيد بشرطية الطهارة.





ابو معاذ المسلم 19-02-2020 02:12 AM

رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام
 
مختصر الكلام على بلوغ المرام(6)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك






باب نواقض الوضوء







النواقض جمع ناقض: وهو ما أبطل الوضوء، والخارج من أحد السبيلين ناقض بالإجماع؛ فأما غيره من النواقض فمختلف فيها، وقد ورد في ذلك أحاديث والعمل بها أحوط.







61- عن أنس بن مَالكٍ- رضي الله عنه - قال: ((كانَ أصْحَابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عَهْدِهِ يَنْتَظرُونَ الْعِشَاءَ حتى تَخْفِقَ رُؤُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ ولا يَتَوَضَّؤونَ)). أخرجه أبوداود وصححه الدارقطني، وأصْلهُ في مُسْلم.







(قوله: وأصله في مسلم) أي من حديث أنس، ولفظه: ((أخر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشاء ذات ليلة إلى شطر الليل أو كاد يذهب شطر الليل ثم جاء فقال: إن الناس قد صلوا وناموا وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة))، والحديث دليل على أن النوم الخفيف الذي لا يستغرق العقل حتى لا يبقى معه إدراك لا ينقض الوضوء، وأما النوم المستغرق فهو ناقض للوضوء كما في حديث صفوان وغيره، وألحق العلماء بالنوم الإغماء والجنون والسكر.







62- وعن عائشة - رضي الله عنها - قالتْ: ((جاءَتْ فاطمةُ بنتُ أبي حُبَيش إلى النّبي - صلى الله عليه وسلم -، فقَالَتْ: يا رسولَ الله، إنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فلا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلاةَ؟ قالَ: لا، إنّمَا ذلِكَ عِرْقٌ ولَيْسَ بحَيْضٍ، فإذا أَقْبَلَتْحَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلاةَ، وإذا أَدْبَرَتْ فاغْسِلي عَنْكِ الدَّمَ ثمَّ صَلِّي)) متفق عليه، وللبخاريِّ: ((ثمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صلاةٍ)) وأشار مسلم إلى أنه حذفها عمداً.







الحديث دليل على وقوع الاستحاضة، وعلى أن لها حكماً يخالف حكم الحيض وقد بينه- صلى الله عليه وسلم - أكمل بيان، فإنه أفتاها بأنها لا تدع الصلاة مع جريان دم الاستحاضة، فإذا أقبلت حيضتها تركت الصلاة فيها، وإذا أدبرت غسلت الدم واغتسلت وصلت. ويأتي بيان ذلك في باب الحيض إن شاء الله تعالى.







(قوله: وللبخاري ثم توضئي لكل صلاة) وأشار مسلم إلى أنه تركها عمدا فإنه قال: وفي حديث حماد حرف تركنا ذكره، وقد قدر المصنف في الفتح أنها ثابتة من طرق، وساق المصنف حديث المستحاضة في باب نواقض الوضوء لأجل هذه الزيادة وهي قوله: ((ثم توضئي لكل صلاة)) وفيها حجة على أن دم المستحاضة حدث من جملة الأحداث ناقض للوضوء.







63- وعن عليِّ بن أبي طالبٍ - رضي الله عنه - قال: كُنْتُ رَجُلا مَذَّاءً فأمَرْتُ المِقْدَادَ أنْ يَسْأَلَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فسَأَلَهُ، فقَالَ: ((فيهِ الْوُضُوءُ)) متفقٌ عليهِ، واللفظ للبخاري.







الحديث دليل على أن المذي ينقض الوضوء، وعلى أنه لا يوجب غسلاً. وفي رواية أبي داود: ((يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ)) وفي حديث سهل بن حنين: ((فقلت: يا رسول الله كيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: يكفيك أن تأخذ كفاً من ماء فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه قد أصاب منه)). رواه أبوداود والترمذي.







64- وعن عائشة - رضي الله عنها -: ((أنَّ النَّبي- صلى الله عليه وسلم - قَبّل بَعْضَ نِسائِهِ، ثمَّ خَرَجَ إلى الصَّلاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأ)). أخرجهُ أحمد، وضَعَّفَهُ البخاري.







الحديث دليل على أن لمس المرأة وتقبيلها لا ينقض الوضوء، وذهب الشافعية إلى أنَّه ينقض لقوله تعالى: ï´؟ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ ï´¾ [النساء: الآية43] لكن فسرت الملامسة بالجماع كما ثبت ذلك عن علي وابن عباس. وقال الإمام أحمد: ينقض لمسها بشهوة. وهو الراجح.







65- وعن أبي هرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قالَ: قَالَ رسولُ الله: ((إذا وَجَدَ أَحَدُكُمْ في بطنِهِ شيئاً، فأَشْكل عليه: أَخَرَجَ مِنْهُ شيءٌ، أمْ لا؟ فَلا يخْرُجَنَّ مِنَ المَسْجِدِ حتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً أوْ يَجِدَ ريحاً)) أخرجه مُسْلم.







هذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة من قواعد الفقه، وهو أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا أثر للشك الطارئ، والحديث عام لمن كان في الصلاة أو خارجها وهو قول الجمهور.







66- وعن طَلْقِ بن عليٍّ - رضي الله عنه - قالَ: ((قالَ رَجُلٌ مَسَسْتُ ذَكَرِي، أَوْ قَال: الرَّجُلُ يَمَسُّ ذَكَرَهُ في الصلاةِ، أَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ؟ فَقَالَ النّبيُّ- صلى الله عليه وسلم -: لا، إنّما هُوَ بَضْعَةٌ مِنْك)) أخرجهُ الخمسَةُ، وصححه ابن حبان، وقالَ ابنُ المَديني: هوَ أحْسَنُ مِنْ حديث بُسْرَة.







67- وعن بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوانَ - رضي الله عنها -: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأ)) أخرجه الخَمْسَةُ وصححه الترمذي وابن حبان وقالَ البُخاريُّ: هُوَ أصَحُّ شيءٍ في هذا الْبَابِ.







حديث طلق يدل على ما هو الأصل من عدم نقض الوضوء من مس الذكر، وقال به جماعة، وذهب الجمهور إلى أن مسه ينقض الوضوء لحديث بسرة لأنها متأخرة الإسلام، وحديث طلق قبلها فيكون ناسخاً له.







قال البيهقي: يكفي في ترجيح حديث بسرة على حديث طلق أنه لم يخرجه صاحبا الصحيحين ولم يحتجا بأحد من رواته، وقد احتجا بجميع رواة حديث بسرة، وقال مالك: يتوضأ من مس الذكر ندباً لا وجوباً.







68- وعن عائشة - رضي الله عنها - أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((من أصابَهُ قَيءٌ أَوْ رُعَافٌ، أَوْ قَلَسٌ، أَوْ مَذْيٌ فَلْينْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأ، ثمَّ ليَبْنِ على صلاتِهِ، وهُوَ في ذلك لا يَتَكَلّمُ)). أَخْرَجَهُ ابن مَاجَهُ وضَعَّفَهُ أحمد وغيره.







اختلف العلماء في نقض الوضوء من القيء، والصحيح أنه من نواقض الوضوء، لما روى أبوداود أن النبي - صلى الله عليه وسلم -قاء فتوضأ، رواه الأثرم والترمذي وقال هذا أصح شيء في هذا الباب، وأما القلس فقال في النهاية فيه: ((من قاء أو قلس فليتوضأ)) القلس بالتحريك وقيل بالسكون: ما خرج من الجوف ملأ الفم أو دونه وليس بقيء فإن عاد فهو القيء انتهى.







ولا ينقض اليسير من القلس على الصحيح، وأما المذي فهو ناقض بالإجماع، وأما الرعاف ففي نقضه خلاف؛ والراجح أن كثيره ينقض، وروى الدارقطني عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((ليس الوضوء من القطرة والقطرتين)) وقال ابن عباس في الدم إذا كان فاحشاً فعليه الإعادة.







(قوله: فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم) استدل به على أن الحدث لا يفسد الصلاة، والصحيح أنها تبطل به لحديث طلق بن علي الآتي في شروط الصلاة: ((إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة)) رواه الخمسة وصححه ابن حبان.







69- وعن جابر بن سَمُرةَ - رضي الله عنه -: ((أنَّ رجُلاً سألَ النّبيَّ- صلى الله عليه وسلم -: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قالَ: ((إنْ شِئْتَ)) قالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإبل؟ قالَ: ((نَعَمْ)) أخرجه مسلمٌ.







الحديث دليل على نقض لحوم الإبل للوضوء، وبه قال أحمد وجماعة، وحكي عن الشافعي أنه قال: إن صح الحديث في لحوم الإبل قلت به، قال البيهقي: قد صح فيه حديثان: حديث جابر، وحديث البراء.







70- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قالَ: قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ غَسّلَ مَيِّتاً فَلْيَغْتَسِلْ، ومَنْ حَمَلهُ فَلْيَتَوضَأ)) أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وحسّنهُ، وقالَ أحمدُ: لا يَصحُّ في هذا البابِ شيء.







قوله: (من غسل ميتاً فليغتسل) الأمر فيه للندب لا للوجوب، وعن ابن عمر قال: ((كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل)) رواه عبدالله بن أحمد (قوله: ومن حمله فليتوضأ) يحمل على غسل اليدين، قال الحافظ: لا أعلم قائلاً يقول بأنه يجب الوضوء من حمل الميت ولا يندب. انتهى. وعن ابن عباس أنه- صلى الله عليه وسلم - قال: ((ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه، إن ميتكم يموت طاهراً وليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم)) رواه البيهقي، قال الموفق في المغني: اختلف أصحابنا في وجوب الوضوء من غسل الميت فقال أكثرهم: بوجوبه، وقال أبو الحسن التميمي: لا وضوء فيه، وهذا قول أكثر الفقهاء وهو الصحيح إن شاء الله، وما روي عن أحمد في هذا يحمل على الاستحباب. انتهى ملخصاً.







71- وعن عبدالله بن أبي بَكْرٍ - رضي الله عنهما -: ((أنَّ في الكتابِ الذي كَتَبَهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لِعَمْرِو بن حَزْمٍ: ((أنْ لا يَمسَّ القْرْانَ إلا طاهِرٌ)). رواه مالك مرسلاً، ووصله النّسائيُّ وابن حبان، وهُو مَعْلُولٌ.







المعلول من أغمض علوم الحديث وأدقها، وكتاب عمرو بن حزم تلقاه الناس بالقبول، قال ابن عبدالبر: إنه أشبه بالمتواتر انتهى. وفيه دليل على النهي عن مس المصحف للجنب والحائض والمحدث.







72- وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَذْكُرُ الله عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ)). رَوَاه مُسْلِمٌ، وعَلَّقَهُ البخاري.







فيه استحباب ذكر الله على كل حال متطهراً أو غيره، ويدخل في ذلك تلاوة القرآن ما لم يكن جنباً، والمراد بكل أحيانه معظمها لا حالة الغائط والبول والجماع.







73- وعن مُعَاويةَ - رضي الله عنه - قال: قالَ رسولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم -: ((الْعَينُ وِكَاءُ السّهِ، فَإذا نَامَتِ الْعَيْنَانِ اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ)). رواهُ أحمد والطبراني، وزاد: ((ومَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأ))، وهذه الزيادة في هذا الحديث عند أبي داود من حديث علي دون قوله: ((اسْتَطْلَقَ الْوِكَاءُ)) وفي كلا الإسنادين ضعف.







74- ولأبي داودَ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مَرْفوعاً: ((إنَّما الوُضُوءُ على مَنْ نَامَ مُضْطَجِعاً)) وفي إسنادِهِ ضَعْفٌ أيضاً.







(قوله: العين وكاء السه) أي الدبر ((فإذا نامت العينان استطلق الوكاء)) فيه دليل على أن النوم المستغرق ينقض الوضوء، ولهذا قال: ((ومن نام فليتوضأ)) والجمع بين ما تقدم وبين قوله: ((إنما الوضوء على من نام مضطجعاً)) أنه خرّج على الأغلب، فإن الغالب على من أراد النوم الاضطجاع، والله أعلم.







75- وعن أنس بن مالك- رضي الله عنه -: ((أنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - احْتَجَمَ وصلّى، ولمْ يَتَوَضَّأ)). أخرجهُ الدارقطني، وبَيّنَه.







الحديث دليل على أن خروج الدم من البدن غير الفرجين لا ينقض الوضوء، وقد اختلف العلماء في ذلك، وقال البخاري: باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر، وقول الله تعالى: ï´؟ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ ï´¾[النساء: الآية:43] وقال عطاء فيمن يخرج من دبره الدود أو من ذكره نحو القملة يعيد الوضوء، قال جابر بن عبدالله إذا ضحك في الصلاة أعاد الصلاة ولم يعد الوضوء، وقال الحسن: إن أخذ من شعره وأظفاره أو خلع خفيه فلا وضوء عليه، وقال أبوهريرة: لا وضوء إلا من حدث؛ ويذكر عن جابر: ((أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في غزوة ذات الرقاع فرُمِيَّ رجل بسهم فنزف الدم فركع وسجد ومضى في صلاته)) وقال الحسن: ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم، وقال طاوس ومحمد بن علي وعطاء وأهل الحجاز: ليس في الدم وضوء، وعصر ابن عمر بثرة فخرج منها الدم ولم يتوضأ، وبزق ابن أبي أوفى دماً ومضى في صلاته، وقال ابن عمر والحسن فيمن يحتجم: ليس عليه إلا غسل محاجمه، قال الحافظ: قوله باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين أشار بذلك إلى خلاف من رأى الوضوء مما يخرج من البدن كالقيء والحجامة وغيرها، ويمكن أن يقال: إن نواقض الوضوء المعتبرة ترجع إلى المخرجين، فالنوم مظنة خروج الريح ولمس المرأة ومس الذكر مظنة خروج المذي انتهى.







قول الحسن أو خلع خفيه فلا وضوء عليه خالفه الجمهور في ذلك، (قوله: إن النبي- صلى الله عليه وسلم - احتجم وصلى ولم يتوضأ) قال في المنتقى: وقد صح عن جماعة من الصحابة ترك الوضوء من يسير الدم، ويحمل حديث أنس وما قبله أي حديث الرعاف على الكثير الفاحش جمعاً بينهما.







76- وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالَ: ((يأتي أحدَكُمْ الشّيْطَانُ في صَلاتِهِ، فَيَنْفُخُ في مَقْعَدتِهِ فَيُخَيّلُ إليه أنّه أَحْدَثَ، ولم يُحْدِثْ، فإذا وجد ذلك فلا يَنْصَرِفْ حَتى يَسْمَعَ صَوْتاً أو يَجِدَ رِيحاً)). أخرجه البَزَّارُ، وأصله في الصحيحين من حديث عبدالله بن زيد.







77- وَلُمسْلِم عن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - نَحْوُهُ.







78- وللحاكِمِ عن أبي سعيد مرفُوعاً: ((إذَا جاءَ أحَدَكُمُ الشّيْطانُ، فقالَ: إنك أَحْدَثْتَ. فَلْيَقُلْ: كَذَبْتَ)) وأخرجه ابنُ حِبّان بلفظ ((فَلْيَقُلْ في نَفْسِهِ)).








قد تقدم حديث أبي هريرة: ((إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً))، وهو عام في الصلاة وغيرها، وهذه الأحاديث في الصلاة خاصة، ولعل المصنف – رحمه الله - أخرها لهذا المعنى، وهذه الأحاديث دالة على حرص الشيطان على إفساد عبادة بني آدم خصوصاً الصلاة وما يتعلق بها وأنهم لا يأتيهم غالباً إلا من باب التشكيك في الطهارة تارة بالقول وتارة بالفعل، ومن هنا تعرف أن أهل الوسواس امتثلوا ما فعله الشيطان وقاله، أعاذنا الله منه وبالله التوفيق.




ابو معاذ المسلم 19-02-2020 02:12 AM

رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام
 
مختصر الكلام على بلوغ المرام(7)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك



(آداب قضاء الحاجة) من بلوغ المرام




باب آداب قضاء الحاجة

الحاجة: كناية عن خروج البول والغائط، ويعبر عنه بالاستطابة والتخلي والتبرز والاستنجاء.

79- عن أنَسِ بن مالك ـ - رضي الله عنه -ـ قالَ: ((كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دَخَلَ الْخَلاءَ، وَضَعَ خَاتَمَهُ)) أخرجه الأربعةُ، وهوَ مَعْلُولٌ.

الحديث دليل على تبعيد ما فيه ذكر الله- عز وجل- عند قضاء الحاجة لأن نقش خاتمه- صلى الله عليه وسلم -((محمد رسول الله)).

80- وعنه - رضي الله عنه - قالَ: ((كَانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذَا دخَلَ الْخَلاءَ قَالَ: ((اللّهُمَّ إني أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ والخَبَائِثِ)). أخرجه السّبعةُ.

(قوله: إذا دخل الخلاء) أي أراد دخوله، وفي رواية: ((إذا أتى الخلاء)) وهي أعم. ولسعيد ابن منصور: كان يقول: ((بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)) وفيه دليل على مشروعية هذا الذكر عند إرادة قضاء الحاجة.

81- وعن أنَسٍ - رضي الله عنه - قالَ: ((كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَدْخُلُ الخلاء، فأحمِلُ أنا وغُلامٌ نحْوي إدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وعَنَزَةً، فَيَسْتَنْجِي بالماء)) متفق عليه.

العنزة: الحربة الصغيرة، قيل الحكمة في حملها الاستتار بها؛ أو لأنه كان إذا توضأ صلى إليها أو لغير ذلك من الحاجات. والحديث دليل على جواز استخدام الصغير، وعلى مشروعية الاستنجاء بالماء. وعن أبي هريرة قال: ((كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم - إذا أتى الخلاء أتيت بماء في تور أو ركوة فاستنجى منه ثم مسح يده على الأرض)) أخرجه أبوداود.

82- وعن المُغيرةِ بن شُعْبةَ - رضي الله عنه -قالَ: قالَ لي النبيُّ- صلى الله عليه وسلم -: ((خُذِ الإدَاوَةَ)) فانْطَلَقَ حتى تَوَارَى عَنِّي، فقَضى حَاجَتَهُ)). متفق عليه.

الحديث دليل على مشروعية البعد والاستتار عند قضاء الحاجة.

83- وعن أبي هُرَيرةَ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم -: ((اتّقُوا اللَّاعِنَيْنِ: الذي يَتَخَلّى في طريق النّاسِ، أوفي ظِلِّهم)) رواه مسلم.

84- وزادَ أبو داودَ، عنْ مُعاذ- رضي الله عنه -: ((والمَوَارِدَ)).

85- ولأحْمَدَ عَنِ ابنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنهما -: ((أوْ نَقْعِ مَاءٍ)) وفيهمَا ضَعْفٌ.

86- وأَخْرَجَ الطّبرانيُّ النّهيَ عَنْ قضاء الحاجة تحْتَ الأشْجارِ المُثْمِرَةِ، وضَفَّةِ النَّهْرِ الجَارِي. مِنْ حديثِ ابنِ عُمَرَ بِسَنَدٍ ضَعيفٍ.

(قوله: اتقوا اللاعنين) أي الأمرين الجالبين للَّعْنِ، ولفظ أبي داود: ((اتقوا الملاعن الثلاثة البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل)) ولفظ أحمد: ((اتقوا الملاعن الثلاث أن يقعد أحدكم في ظل يستظل به أو في طريق أو نقع ماء))، فالذي تحصل من الأحاديث المذكورة ستة مواضع منهي عن التبرز فيها: قارعة الطريق والظل والموارد ونقع الماء والأشجار المثمرة وجانب النهر، وفي مراسيل أبي داود من حديث مكحول: ((نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أن يبال بأبواب المساجد)).

87- وعن جابر - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: ((إذا تَغَوَّطَ الرَّجُلانِ فلْيَتَوَارَ كلُّ واحِدٍ منْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ، ولا يتحدَّثَا؛ فإنَّ الله يمْقُتُ على ذلِكَ)). رواهُ أحْمَدُ، وصححه ابن السكن وابن القطان، وهو معْلُولٌ.

الحديث دليل على وجوب ستر العورة، والنهي عن التحدث حال قضاء الحاجة، وقوله: (فإن الله يمقت على ذلك) المقت: هو أشد البغض. وأخرج الجماعة إلا البخاري عن ابن عمر: ((أن رجلاً مر على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبول فسلم عليه فلم يردّ عليه)).

88- وعن أبي قَتَادَةَ - رضي الله عنه -قالَ: قالَ رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: ((لا يَمَسَّنَّ أحدُكُمْ ذَكَرَهُ بيمِينِه وهُوَ يَبُول، ولا يَتَمَسَّحْ منَ الخلاءِ بيمينِه، ولا يَتَنَفّسْ في الإناءِ)) متفق عليه، واللفظ لمسلم.

الحديث دليل على النهي عن مس الذكر باليمين حال البول، وعن التمسح بها من الغائط أو البول، وعن التنفس في الإناء حال الشرب، وفيه التنبيه على شرف اليمين وصيانتها عن الأقذار، والنهي عن التنفس في الإناء لئلا يقذره على غيره، أو يسقط من فمه أو أنفه ما يفسده.

89- وعن سلمانَ - رضي الله عنه - قالَ: ((لَقَدْ نهَانَا رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم - أنْ نَسْتَقبلَ القبلَةَ بغائِطٍ أوْ بوْلٍ، أو أنْ نسْتَنْجيَ باليَمينِ، أو نَسْتَنْجِيَ بأقَلَّ منْ ثلاثَةِ أحْجارٍ، أو أن نَسْتَنْجيَ بِرَجيعٍ أوْ عَظْمٍ)). رواهُ مسلمٌ.

90- وللسبعةَ عن أبي أَيُّوبَ الأنصاريِّ - رضي الله عنه -: ((لا تَسْتَقْبلوا القِبْلَةَ ولا تَسْتَدْبِرُوها، بغَائِطٍ أو بَوْلٍ ولكنْ شَرِّقُوا أوْ غَرِّبُوا)).

الحديث ظاهر في النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة، وفي الحديث المتفق عليه: ((لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها))، وفي حديث ابن عمر: ((رقيت يوماً على بيت حفصة فرأيت النبي- صلى الله عليه وسلم - يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة)) متفق عليه. واختلف العلماء في ذلك على خمسة أقوال: أقربها أنه يحرم في الصحاري دون العمران، قال الشعبي: إن لله عباداً ملائكة وجناً يصلون فلا يستقبلهم أحد ببول ولا غائط ولا يستدبرهم، وأما كنفكم فإنما هي بيوت بنيت لا قبلة فيها.

(قوله: أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار) فيه دليل على أنه لا يجزئ أقل من ثلاثة أحجار، أو ما يقوم مقامها لمن اكتفى بها عن الماء.

(قوله: ولكن شرقوا أو غربوا) صريح في جواز استقبال القمرين واستدبارهما إذ لا بد أن يكونا في الشرق أو الغرب غالباً.

91- وعن عائشة - رضي الله عنها -قالت: إنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«منْ أتى الغَائِطَ فَلْيَسْتَترْ)) رواه أبو داود.

الحديث دليل على وجوب الاستتار عند قضاء الحاجة، وعند أحمد وغيره من حديث أبي هريرة أنه- صلى الله عليه وسلم - قال: ((من أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيباً من رمل فليستدبره؛ فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج))، قال في سبل السلام: هذا غير التواري عن الناس فلو كان في فضاء ليس فيه إنسان استحب له أن يستتر بشيء.

92- وعَنْهَا -رضي الله عنها-: ((أنَّ النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ إذا خرَجَ مِنَ الغائطِ قالَ: ((غُفْرانَكَ)). أخرجه الخمسةُ وصححه أبو حاتم والحاكم.

فيه استحباب الاستغفار عند الخروج من الخلاء، وقول: ((الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني)) كما ورد من حديث أنس عند ابن ماجه.

93- وعن ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - قالَ: ((أتى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْغَائِطَ، فَأَمَرَنِي أنْ آتِيهُ بثلاثةِ أحْجارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، ولمْ أجِدْ ثالثاً، فَأَتَيْتُهُ بِرَوْثَةٍ. فَأَخَذَهُمَا وأَلْقَى الرَّوثَةَ))، وقالَ: ((إنَّهَا رِكْسٌ)) أخرجه البخاريُّ. وزاد أحْمدُوالدارقطني،((ائْتِني بِغَيْرِها)).

(قوله: وألقى الروثة) زاد ابن خزيمة: ((أنها كانت روثة حمار))، وفي حديث خزيمة بن ثابت عند أبي داود: ((أنه- صلى الله عليه وسلم - سئل عن الاستطابة فقال بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع)).

وقد أخذ بهذا الحديث الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث فاشترطوا أن لا تنقص الأحجار عن الثلاثة، وإذا لم يحصل الإنقاء بها زاد حتى ينقي، ويستحب الإيتار.

94- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قالَ: ((إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يُسْتَنْجى بعظْمٍ، أوْ رَوْثٍ، وقالَ: ((إنّهُمَا لا يُطَهِّرانِ)) رواه الدارقطني وصححه.

وعند البخاري أن أباهريرة قال للنبي- صلى الله عليه وسلم -: ((ما بال العظم والروث؟ قال: هي من طعام الجن))، وفي الحديث دليل على أن الاستنجاء بالأحجار طهارة لا يلزم معها الماء وإن كان الجمع بينهما أفضل؛ لأنه علل بأن العظم والروث لا يطهران فأفاد أن غيرهما يطهر.

95- وَعَنْ أبي هريرة - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسول ُاللهِ- صلى الله عليه وسلم -: ((اسْتَنزهُوا مِن الْبَوْلِ، فإنّ عامّةَ عذابَ القَبْرِ مِنْهُ)). رواه الدارقطنيُّ.

96- وللْحَاكِمِ: ((أكثرُ عَذابِ الْقبرِ مِنَ الْبَوْلِ)) وهوَ صحيحُ الإسْنادِ.

الحديث دليل على تحريم ملامسة البول وعدم التحرز منه، وأنه سبب لعذاب القبر كما في الصحيحين من حديث ابن عباس في قصة صاحبي القبرين اللذين يعذبان قال النبي- صلى الله عليه وسلم - : ((أما أحدهما فكان لا يَسْتَنَزِهُ من بوله)).

97- وعن سُرَاقَةَ بن مالك - رضي الله عنه - قالَ: ((عَلّمَنَا رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في الْخَلاءِ أنْ نَقْعدَ على اليُسْرى، ونَنْصِب اليُمْنى)). رواهُ الْبَيْهقي بِسَنَدٍ ضَعيفٍ.

قيل الحكمة في ذلك أنه يكون أعون على خروج الخارج، وقيل ليقلِّ استعمال اليمنى لشرفها.

98- وعن عيسى بن يَزْدَادَ، عن أبيه - رضي الله عنه - قال: قالَ رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: ((إذا بالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثلاث مَرَّاتٍ)). رواه ابنُ ماجَهْ بِسَنَد ضعيف.

قيل الحكمة في ذلك حصول الظن بأن لم يبق في المخرج ما يخاف من خروجه.

99- وعَنْ ابنِ عَبّاسٍ - رضي الله عنهما -: ((أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سألَ أَهْلَ قُبَاءٍ فقال إن الله يثني عليكم، فقالوا: إنّا نُتْبِعُ الحجارةَ الماءَ)). رواه البزَّارُ بسَنَدٍ ضعيفٍ، وأصله في أبي داود والترمذي، وصححه ابن حزيمة من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه -، بدون ذكر الحجارة.

(قوله: وأصله في أبي داود) ولفظه عن أبي هريرة عن النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: ((نزلت هذه الآية في أهل قباء ï´؟ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ï´¾، قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية، انتهى، فالاستنجاء بالماء أفضل من الحجارة، والجمع بينهما أفضل.



ابو معاذ المسلم 19-02-2020 02:13 AM

رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام
 
مختصر الكلام على بلوغ المرام(8)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك


(باب الغسل وحكم الجنب) من بلوغ المرام



باب الغسل وحكم الجُنُب


أي الأحكام المتعلقة بمن أصابته الجنابة، قال الله تعالى: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً ï´¾ [النساء: الآية:43].

100- عَنْ أبي سعيدٍ الْخُدْري - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم -: «الماءُ مِنَ الماءِ» رواه مُسلمٌ، وأصْلُهُ في البُخَارِيِّ.

(قوله: الماء من الماء) أي الاغتسال من الإنزال، قال ابن رسلان: أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني انتهى.

101- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -: «إذا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأربعِ، ثمَّ جَهَدَهَا، فقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ» متفق عليه. وزادَ مُسْلمٌ: «وإنْ لمْ يُنْزِلْ».

(قوله: إذا جلس بين شعبها الأربع) هو كناية عن الجماع، واستدل الجمهور بالحديث على نسخ مفهوم حديث: «الماء من الماء» وبما رواه أحمد وغيره عن أبي بن كعب قال: «إن الفتيا التي كانوا يقولون إن الماء من الماء رخصة كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم - رخص بها في أول الإسلام، ثم أمر بالاغتسال بعد» صححه ابن خزيمة. وأما الاحتلام فلا يجب الاغتسال منه إلا بالإنزال لما روى الخمسة إلا النسائي عن عائشة-- رضي الله عنها -- قالت: «سئل رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاماً؟ فقال: يغتسل، وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يجد البلل؟ فقال: لا غسل عليه، فقالت أم سليم: المرأة ترى ذلك عليها الغسل؟ فقال: نعم إنما النساء شقائق الرجال»، وللحديث الآتي:
102- وعن أنَسٍ - رضي الله عنه - قالَ: «قالَ رسولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم - في المرأةِ تَرَى في منَامِهَا ما يَرَى الرجُلُ، قالَ: « تَغْتَسِلُ» متفق عليه، زادَ مُسْلمٌ: «فقَالَتْ أُمُّ سلمة: وهلْ يَكُونُ هذا؟ قَالَ: «نَعَم، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟».

الحديث دليل على أن المرأة ترى ما يراه الرجل في منامه، والمراد إذا رأت الماء أي المني بعد الاستيقاظ.

103- وعن عائشة - رضي الله عنها -قالتْ: «كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنَ الجَنَابَةِ، ويَوْمَ الجمعةِ، ومِنَ الحِجامَةِ، ومِنْ غَسْلِ المَيِّتِ». رواهُ أبو داود، وصححه ابن خزيمة.

الحديث دليل على مشروعية الغسل في هذه الأربع، فأما الجنابة فالوجوب ظاهر، وأما غسل الجمعة ففي وجوبه خلاف، والجمهور على أنه سنة مؤكدة، وأما الغسل من الحجامة فهو سنة يفعل تارة كما في الحديث ويترك أخرى كما في حديث أنس، وأما الغسل من غسل الميت فهو سنة، ويجزي عنه الوضوء، والله أعلم.

104- وعن أبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - -«في قِصَّةِ ثُمامةَ بن أُثالٍ، عندما أسلم- وأمره النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يَغْتسِلَ». رواه عبدُ الرَّزَّاقِ وأصْلُهُ متفق عليه.

الحديث دليل على مشروعية الغسل بعد الإسلام، وقوله: وأمره النبي- صلى الله عليه وسلم - أن يغتسل يدل على وجوبه، وعن قيس بن عاصم قال: «أتيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أريد الإسلام فأمرني أن أغتسل بماء وسدر» أخرجه أبوداود وغيره.

105- وعن أبي سعيد الخدْرِيِّ- رضي الله عنه -: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعةِ واجب على كُلِّ مُحْتَلِمٍ». أخرَجَهُ السّبعَةُ.

الحديث دليل على وجوب غسل الجمعة وبه قال بعض العلماء. وقال الجمهور: هو سنة مؤكدة لحديث سمرة.

106- وعن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمعَةِ فبهَا وَنِعْمَتْ، ومَنْ اغْتَسَلَ فالْغُسْلُ أَفْضَلُ». رواه الخمْسَةُ وحسنه الترمذي.

الحديث دليل على عدم وجوب الغسل يوم الجمعة، وهو قول الجمهور (قوله: فبها ونعمت) قال الأزهري: معناه فبالسنة أخذ ونعمت السنة، وقال الخطابي: ونعمت الخصلة، وقيل: ونعمت الرخصة، وقيل: ونعمت الفريضة.

107- وعن عليٍّ - رضي الله عنه - قال: «كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُقرِئُنا القُرآن ما لم يكنْ جُنُباً». روَاهُ أحمد والأربعة، وهذا لفظ الترمذي، وحسنه وصححه ابن حبان.

قوله: وحسنه وصححه ابن حبان، أي هو وابن حبان. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، والحديث يدل على أن الجنب لا يقرأ القرآن.

108- وعنْ أبي سعيدٍ الخُدريِّ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم -: «إذا أَتَى أَحَدُكُم أهْلَهُ، ثمَّ أرادَ أنْ يَعُود فَلْيَتَوَضَأَ بَيْنَهُمَا وُضُوءاً».رواه مسلم، زادَ الْحَاكِمُ: «فإنّهُ أَنْشَطُ لِلعَوْدِ».

109- وللأربعة عَنْ عائشة - رضي الله عنها - قالَتْ: «كانَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَنَامُ وهو جُنُبٌ، مِنْ غيرِ أنْ يمسَّ ماءً». وَهُو مَعْلُولٌ.

حديث أبي سعيد يدل على مشروعية الوضوء لمن أراد معاودة الجماع لأنه أنشط له، وقد ثبت أنه- صلى الله عليه وسلم - طاف على نسائه بغسل واحد. وثبت أنه اغتسل بعد غشيانه واحدة منهم، وروى الطحاوي من حديث عائشة قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجامع ثم يعود ولا يتوضأ» فالكل جائز (قوله في حديث عائشة: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء) محمول على ماء الغسل لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا توضأ أحدكم فليرقد» وقال في المنتقى: وهذا يحمل على أنه كان يترك الوضوء أحياناً لبيان الجواز، ويفعله غالباً لطلب الفضيلة انتهى. قلت: ولعل قولها: «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ينام وهو جنب» تريد به نوم الاستراحة لا نوم عامة الليل.

قال ابن العربي في شرح الترمذي: هذا الحديث رواه أبوإسحاق مختصراً، واقتطعه من حديث طويل فأخطأ في اختصاره إياه، ونص الحديث الطويل ما رواه أبوغسان قال: أتيت الأسود بن يزيد وكان لي أخاً وصديقاً فقلت: يا أبا عمر حدثني ما حدثتك عائشة أم المؤمنين عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -فقال: فقالت: «كان ينام أول الليل ويحيي آخره، ثم إن كانت له حاجة قضى حاجته، ثم ينام قبل أن يمس ماء، فإذا كان عند النداء الأول وثب وربما قالت: قام فأفاض عليه الماء وربما قالت: اغتسل وأنا أعلم ما يريد، وإن نام جنباً توضأ وضوء الرجل للصلاة» انتهى.

110- وعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: «كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فيَغْسل يَدَيْهِ، ثمَّ يُفْرِغُ بيمِينِه على شِمَالِه، فيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثمَّ يَتَوَضَّأُ، ثم يأخُذُ الماءَ، فَيُدْخِلُ أصابِعَهُ في أُصُولِ الشّعْرِ، ثمَّ حَفَنَ على رأسِهِ ثلاثَ حَفَناتٍ، ثمَّ أفَاضَ على سائرِ جَسَدِهِ، ثمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ» متفقٌ عليه، واللفظ لمسلم.

111- ولَهما، مِنْ حديثِ مَيْمُونَةَ- رضي الله عنها -: «ثُمَّ أفْرغَ على فَرْجِهِ وغَسَلَهُ بِشِمالِه، ثمَّ ضَرَبَ بها الأرْضَ»، وفي رواية: «فَمَسَحَها بالتّرابِ»، وفي آخرهِ: «ثمَّ أَتَيْتُهُ بالمنْديل، فرَدَّهُ»، وفيه: «وجَعَلَ يَنْفُضُ الماءَ بِيَدِهِ».

هذان الحديثان مشتملان على بيان كيفية الغسل من ابتدائه إلى انتهائه، وفي حديث ميمونة قبل ذكر المنديل: «ثم تنحى فغسل رجليه» وفيه دليل على تداخل الطهارتين الوضوء والغسل، ونقل ابن بطال الإجماع على ذلك.

112- وعن أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - قالت: «قُلْتُ: يا رسول الله، إني امْرَأَةٌ أشُدُّ شَعَرَ رأسي، أَفَأَنْقُضُهُ لِغَسْلِ الجَنَابَةِ؟ وفي رواية: والحيْضَةِ؟ فقالَ: «لا، إنّما يكفيكِ أنْ تحثِي على رأسِك ثلاثَ حَثَيَاتٍ» رواه مسلمٌ.

(قولها: أشد شعر رأسي) لفظ مسلم: «أشد ضفر رأسي» وكأن المصنف رواه بالمعنى، والحديث دليل على أنه لا يجب نقض الشعر للاغتسال، وأنه لا يشترط وصول الماء إلى أصوله، وعن أنس مرفوعاً: «إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت شعرها نقضاً وغسلته بخطميّ وأشنان، وإن اغتسلت من جنابة صبت الماء على رأسها صباً وعصرته» أخرجه الدارقطني في الإفراد والطبراني والخطيب في التلخيص والضياء المقدسي.

113- وعن عائشة - رضي الله عنها - قالتْ: قالَ رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: «إني لا أُحِلُّ المَسْجِدَ لحائض ولا جُنُبٍ». رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة.

الحديث دليل على أنه لا يجوز للحائض والجنب دخول المسجد، وهو قول الجمهور.

114- وعنها - رضي الله عنها - قالت: «كنتُ أغْتَسِلُ أنا ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ إناءٍ واحدٍ، تَخْتَلفُ أيدينا فيه من الجنابة». متفق عليه. وزاد ابنُ حِبّانَ: «وتَلْتَقي».

فيه دليل على جواز اغتسال الرجل والمرأة من ماء واحد.

115- وعن أبي هُريرةَ - رضي الله عنه - قال: قالَ رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ تَحْتَ كلِّ شعرَةٍ جنابَةً، فاغسِلوا الشّعْرَ، وأنْقُوا الْبَشَرَ». رواه أبو داود والترمذي وضعفاه.

116- ولأحمد عن عائشة -- رضي الله عنها -- نحوه، وفيه راوٍ مجهول.

الحديث دليل على أنه يجب غسل جميع البدن في الجنابة ولا يعفى من شيء منه، وهو إجماع إلا المضمضة والاستنشاق ففيهما خلاف والراجح الوجوب، والله أعلم.







ابو معاذ المسلم 20-02-2020 03:43 AM

رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام
 
مختصر الكلام على بلوغ المرام(9)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك

(باب التيمم) من بلوغ المرم





باب التـيمم


117- عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ: ((أُعْطِيتُ خَمْساً، لمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ قَبْلي: نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسيرَةَ شَهْرٍ، وجُعِلَتْ ليَ الأرضُ مَسْجِداً وطَهُوراً، فأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصلاةُ فَلْيُصَلِّ))، وذكرَ الحديثَ.


118- وفي حديثِ حُذَيْفةَ - رضي الله عنه -، عنْدَ مسلم ((وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُوراً، إذا لمْ نجدِ المَاءَ)).

119- وعن علي - رضي الله عنه - عِنْدَ أحْمد: ((وَجُعلَ التُّرابُ لي طَهُوراً)).

التيمم في اللغة: القصد، وفي الشرع: مسح الوجه واليدين بشيء من الصعيد. والأصل فيه قوله تعالى:﴿ وَإِنْ كُنتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ﴾[النساء: الآية:43].

والحديث دليل على أن التراب يرفع الحدث كالماء، وعلى جواز التيمم بجميع أجزاء الأرض لقوله: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل)) وفي رواية أبي أمامة: ((فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فلم يجد ماء وجد الأرض طهوراً ومسجدا)) وفي لفظ: ((فعنده طهوره ومسجده)) (قوله في حديث حذيفة: وجعلت تربتها لنا طهوراً إذا لم نجد الماء) وفي حديث علي: (وجعل التراب لي طهورا) قال في سبل السلام: هذا دليل من قال إنه لا يجزي إلا التراب، وقد أجيب بأن التنصيص على بعض أفراد العام لا يكون مخصصاً مع أنه من العمل بمفهوم اللقب، ولا يقوله جمهور أئمة الأصول انتهى. وتمام الحديث: ((وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة)).

120- وعن عمّار بنُ ياسرٍ - رضي الله عنهما - قالَ: ((بَعَثَني النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في حاجةٍ. فأَجْنَبْتُ، فلم أجدِ الماءَ، فَتَمَرَّغتُ في الصَّعيدِ كما تَتَمرَّغُ الدَّابَةُ، ثمَّ أَتَيْتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فذَكَرْتُ لهُ ذلكَ. فقالَ: ((إنّما يكْفيك أن تَقُولَ بيَدَيْكَ هكذا)): ثمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأرضَ ضَرْبَةً واحِدةً، ثم مسَحَ الشِّمَال على اليمينِ، وظَاهرَ كَفّيْهِ وَوَجْهَهُ)). متفقٌ عليه، واللفظ لمسلم، وفي رواية للبخاريِّ: ((وضَرَبَ بكَفّيْهِ الأرضَ، وَنَفَخَ فيهمَا، ثمَّ مَسَحَ بهمَا وَجْهَهُ وكَفّيْهِ)).

استعمل عمار القياس في التراب على الماء فأبان له - صلى الله عليه وسلم - الكيفية المشروعة وأنه يكفي ضربة واحدة للوجه والكفين، وبه قال جمهور العلماء.

121- وعن ابن عُمَرَ - رضي الله عنهما - قالَ: قال رسولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم -: ((التّيَمُمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ للْوَجْهِ، وضَرْبَةٌ للْيَدَيْنِ إلى المرْفَقَيْنِ)). رواه الدارقطنيُّ، وصَحّحَ الأئمةُ وقْفَهُ.

قال في سبل السلام: العمدة حديث عمار، وبه جزم البخاري في صحيحه فقال: باب التيمم للوجه والكفين.

122- وعن أبي هُريرة - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم -: ((الصَّعيدُ وَضُوءُ المُسلم، وإن لم يجد الماءَ عشْرَ سنين. فإذا وَجَدَ الماءَ فلْيَتّقِ الله ولْيُمِسَّهُ بشرتَهُ)). رواه البزَّارُ وصححه ابن القطان، ولكن صوب الدارقطني إرساله.

123- وللترمذي عن أبي ذر نحوه، وصححه.

فيه دليل على أن التيمم يقوم مقام الماء، ويرفع الجنابة رفعاً مؤقتاً إلى حال وجدان الماء.

124- وعنْ أبي سعيدٍ الْخُدْري - رضي الله عنه - قالَ: ((خرَجَ رجُلانِ في سَفَرٍ، فَحَضَرتِ الصَّلاةُ -وليسَ مَعهُمَا ماءٌ- فتَيمّما صَعيداً طَيِّباً، فصَلّيا، ثمَّ وَجَدَا الماءَ في الوقْتِ. فأعادَ أحَدُهُمَا الصلاة والوُضُوءَ، ولمْ يُعِدِ الآخَرُ، ثمَّ أتَيَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرا ذلك لـهُ، فقالَ للذي لمْ يُعِدْ: ((أصَبْتَ السُّنّةَ وأجْزأَتْكَ صلاتُكَ)) وقالَ لِلآخَرِ: ((لَكَ الأجْرُ مَرَّتَيْنِ)). رواه أبو داود والنسائي.

الحديث دليل على أنه لا تجب الإعادة على من صلى بالتيمم ثم وجد الماء في الوقت بعد الفراغ من الصلاة.

125- وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: في قولـه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ ﴾ [المائدة: 6] قال: ((إذا كانتْ بالرَّجُل الجراحَةُ في سبيلِ الله والقرُوحُ، فيُجنِبُ، فيخافُ أن يموت إن اغتسل، تيمَّم)). روَاهُ الدارقطني مَوْقُوفاً، ورَفَعَهُ البَزَّارُ، وصححه ابن خزيمة والحاكم.

فيه دليل على شرعية التيمم إن خاف الموت أو الضرر، والتنصيص في كلام ابن عباس على الجراحة والقروح إنما هو مجرد مثال، وإلا فكل مرض كذلك كما هو ظاهر الآية.

126- وعن عليٍّ - رضي الله عنه - قالَ: ((انْكَسَرَتْ إحدى زَنْديَّ فسألْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأمَرَ أنْ أمْسحَ على الجبائر)). رواهُ ابنُ ماجَه بسَنَدٍ واهٍ جداً.

127- وعن جابرٍ - رضي الله عنه - ـ في الرَّجُلِ الذي شُجَّ، فاغْتَسل فمات ـ ((إنَّمَا كان يَكفيهِ أن يتيمّمَ، ويَعْصِبَ على جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثمَّ يَمْسَحُ علَيْهَا ويغْسِلُ سَائِرَ جَسَدِهِ)) رواه أبو داود بسَنَدٍ فيه ضعفٍ، فيهِ اختلافٌ على رواته.

هذا الحديث والذي قبله قد تعاضدا على وجوب المسح على الجبائر بالماء، قال الموفق: لا يشترط تقدم الطهارة على شدّ الجبيرة في إحدى الروايتين لأن المسح عليها جائز دفعاً للمشقة، ونزعها يشق انتهى.

قلت: ولا يحتاج مع مسحها إلى تيمم إذا شدها على طهارة، وإن شدها على غير طهارة مسح وتيمم احتياطاً ليخرج من الخلاف.

128- وعن ابْنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - قالَ: ((مِنَ السُّنّةِ أنْ لا يُصَلِّيَ الرَّجُلُ بالتّيَمُّم إلا صلاةً واحدةً، ثمَّ يتَيَمّمُ للصلاة الأخْرَى)). رواهُ الدارقطني بإسنادٍ ضعيفٍ جدًّا.

قال في سبل السلام: وفي الباب عن علي - رضي الله عنه - حديثان ضعيفان، والأصل أنه تعالى قد جعل التراب قائماً مقام الماء وقد علم أنه لا يجب الوضوء إلا من الحدث فالتيمم مثله، انتهى، وقال علاء الدين المقدسي في اختيارات شيخ الاسلام ابن تيمية: والتيمم يرفع الحدث، وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد واختارها أبوبكر محمد الجوزي، وفي الفتاوى المصرية: التيمم لوقت كل صلاة إلى أن يدخل وقت الصلاة الأخرى كمذهب مالك وأحمد في المشهور عنه، وهو أعدل الأقوال انتهى، والله أعلم.



ابو معاذ المسلم 20-02-2020 03:44 AM

رد: مختصر الكلام على بلوغ المرام
 
مختصر الكلام على بلوغ المرام(10)
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك

(باب الحيض) من بلوغ المرام





باب الحيض


الحيض دم طبيعة وجبلة يرخيه الرحم إذا بلغت المرأة، ثم يعتادها في أوقات معلومة لحكمة تربية الولد، يخرج في الغالب في كل شهر ستة أيام أو سبعة، وقد يزيد على ذلك وينقص، قال الله تعالى: ï´؟ وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ï´¾ [البقرة: الآية: 222].

129- عَنْ عَائشةَ - رضي الله عنها - قالت: إنَّ فاطمة بنتَ أبي حُبيشٍ كانت تُسْتَحَاضُ، فقالَ رسولُ الله- صلى الله عليه وسلم -: «إن دمَ الحَيْضِ دمٌ أسْوَدُ يُعْرفُ، فإذا كانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكي عَنِ الصلاةِ، فإذا كانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئي وصَلِّي» رواهُ أبوداود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم، واستنكره أبوحاتم.

130- وفي حديثِ أسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ عِنْدَ أبي داود: «وَلْتَجْلِسْ في مِرْكَنِ فإذا رأتْ صُفْرَةً فَوْقَ الماءِ فَلْتَغْتَسِلْ للظّهْرِ والْعَصْرِ غُسْلاً واحداً، وَتَغْتَسِلْ للمغْرب والعشَاءِ غُسْلاً واحداً. وتَغْتَسِلْ للفجرِ غُسْلاً، وتتَوضَّأُ فيما بين ذلك».

(قوله - صلى الله عليه وسلم -: إن دم الحيض دم أسود يعرف) فيه رد المستحاضة إلى صفة الدم بأنه إذا كان بتلك الصفة فهو حيض وإلا فهو استحاضة، وهي جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه، وللمستحاضة أحكام تفارق فيها الحائض: منها جواز وطئها، ووجوب الصلاة عليها دون الحائض، واستحباب غسلها لكل صلاتين، وأما الوضوء فواجب لكل صلاة.

131- وعن حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قالت: «كُنْتُ أُسْتحاضُ حَيْضَةً كَثيِرَةً شديدةً، فأَتَيْتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - أَسْتَفْتِيهِ، فقَالَ: «إنما هِيَ رَكْضَةٌ منَ الشّيطان، فَتَحيّضي ستّةَ أيامٍ، أوْ سَبْعَةَ أيامٍ، ثمَّ اغْتسِلي، فإذا اسْتَنْقأتِ فصَلِّي أربعةً وعشرين، أو ثلاثةً وعشرينَ، وصومي وصلِّي، فإنَّ ذلك يُجْزِئُك، وكذلك فافعلي كُلَّ شَهْرٍ كما تحيضُ النساءُ، فإنْ قَويتِ على أنْ تُؤخِّري الظُّهر وتُعَجِّلي العَصْرَ، ثمَّ تَغْتَسِلي حين تَطْهُرين، وتُصَلِّي الظهرَ والْعَصْرَ جميعاً، ثم تُؤخِّرين المغْرِبَ وتُعجِّلين العِشَاءَ، ثمَّ تَغْتَسِلينَ وَتجمَعين بينَ الصَّلاتينِ، فافْعَلِي. وتَغْتَسلينَ مَعَ الصُّبْحِ وتُصَلِّينَ. قال: وَهُوَ أَعْجبُ الأمرين إليَّ ». رواه الخمسة إلا النّسائيُّ وصححه الترمذي، وحسنه البخاري.

(قوله: ثم تغتسلي حين تطهرين) لفظ أبي داود: «فتغتسلين فتجمعين بين الصلاتين»، (قوله: ثم تؤخرين المغرب والعشاء) لفظ أبي داود: «تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء» وقوله: «فتحيضي ستة أيام أو سبعة» فيه إعلام بأن للنساء أحد العددين فترجع إلى عادة نسائها، والحاصل أن للحائض إذا كانت مستحاضة ثلاثة أحوال: فإن كانت تعرف دم الحيض عملت بالتمييز، فإن لم يكن لها تمييز جلست عادتها، فإن لم يكن لها تمييز ولا عادة جلست في كل شهر ستة أيام أو سبعة ثم اغتسلت وصلت، وهذا هو الراجح من أقوال العلماء، وهو رواية عن الإمام أحمد، قال الخرقي: فمن أطبق بها الدم فكانت ممن تميز فتعلم إقباله بأنه أسود ثخين منتن وإدباره رقيق أحمر تركت الصلاة في إقباله، فإذا أدبر اغتسلت وتوضأت لكل صلاة وصلت انتهى، والمبتدئة تجلس عادة نسائها، قال في المغني: روى صالح قال: أبي: أول ما يبدأ الدم بالمرأة تقعد ستة أيام وسبعة أيام وهو أكثر ما تجلسه النساء على حديث حمنة.

132- وعن عائشةَ - رضي الله عنها -«أنَّ أُمَّ حبيبةَ بِنْتَ جَحْشٍ شَكَتْ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الدَّمَ، فقَال: «امْكُثي قَدْرَ مَا كانتْ تحبِسُكِ حيضتُكِ، ثمَّ اغْتَسلِي»، فكانت تَغْتَسِلُ لكل صلاةٍ». رواهُ مُسلم، وفي روايةٍ للْبُخاريِّ: «وتَوَضَّئي لكلِّ صلاة» وهي لأبي داود وغيره من وجه آخر.

الحديث دليل على إرجاع المستحاضة إلى عادتها إذا كانت غير مميزة بين الدمين؛ لقوله في الحديث الآخر: «إن دم الحيض دم أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي».

133- وعَنْ أُمِّ عطيةَ - رضي الله عنها - قالت: «كُنّا لا نَعُدُّ الكُدْرَةَ والصُّفرة بعْدَ الطُّهرِ شَيْئاً» رواه البُخاري وأبوداود، واللفظ له.

الطهر: هو القصة البيضاء أو الجفوف، وفيه دليل على أنه لا حكم لما ليس بدم غليظ أسود بعد الطهر، ومفهومه أن الكدرة والصفرة قبل الطهر تعدّ حيضاً.

134- وعن أنَس - رضي الله عنه -، «أنَّ اليهودَ كانوا إذا حَاضَتِ المَرْأَةُ لَمْ يُؤاكلُوها، فقَالَ النبيُّ- صلى الله عليه وسلم -: «اصْنَعُوا كلَّ شيءٍ إلا النِّكاحَ». رواه مُسلم.

فيه دليل على جواز مؤاكلة الحائض ومجالستها ومضاجعتها ومباشرتها فيما دون الفرج إن كان يضبط نفسه ويثق منها عن إتيان الفرج.

135- وعن عائشةَ - رضي الله عنها - قالت: «كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَأمُرُنِي فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشرُني وأَنَا حَائضٌ». متفقٌ عليه.

قال البخاري: باب مباشرة الحائض وساق الحديث، ثم ذكر حديثها أيضاً قالت: «كانت إحدانا إذا كانت حائضاً فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يباشرها أمرها أن تتزر في فور حيضتها ثم يباشرها، قالت: وأيكم يملك إربه كما كان النبي- صلى الله عليه وسلم - يملك إربه».

136- وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - عَنْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - -في الذي يأتي امْرَأَتَهُ وهي حَائِضٌ-قال: «يَتَصَدَّقُ بدينارٍ، أوْ بنصْفِ دينارٍ» رواه الخمْسَةُ وصححه الحاكم وابن القطان ورجح غيرهما وقفه.

يجب على من وطيء الحائض أن يستغفر من ذنبه ويتوب إلى الله عز وجل، وفي الكفارة قولان للعلماء، وهما روايتان عن أحمد، والراجح ثبوتها، وروي عن أحمد أنه قال: إن كانت له مقدرة تصدق بما جاء عن النبي- صلى الله عليه وسلم -.

137- وعن أبي سعيد الخُدْريِّ - رضي الله عنه -، قالَ: قال رسُولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم -: «أليسَ إذا حَاضَتِ المَرْأةُ لم تُصَلِّ ولمْ تَصُمْ؟» مُتّفقٌ عليه، في حديث طويل.

الحديث دليل على أن الحائض لا تصلي ولا تصوم؛ فأما الصيام فيجب عليها قضاؤه، وأما الصلاة فلا تقضيها كما في حديث معاذة أنها قالت لعائشة: «ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية ولكني أسأل، قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة».

138- وعن عائشة - رضي الله عنها - قالتْ: «لمّا جِئْنا سَرِفَ حِضْتُ، فقال النبيُّ- صلى الله عليه وسلم -: «افْعَلِي ما يَفْعَلُ الحاجُّ، غَيَرْ أنْ لا تَطُوفِي بالبَيْتِ حتى تَطْهُري». متفقٌ عليه، في حديث طويل.

الحديث دليل على أن الحائض يصح منها جميع أفعال الحج غير الطواف بالبيت.

139- وعن مُعاذٍ بن جَبَلٍ - رضي الله عنه -، أنّهُ سأَلَ النبي- صلى الله عليه وسلم -:« مَا يحلُّ للرَّجل من امرَأَتِه، وَهِيَ حائضٌ؟ قَالَ: «ما فَوْقَ الإزار». رَوَاه أبُو داود وضعّفهُ.

الحديث دليل على جواز المباشرة لما فوق الإزار وهذا جائز بالنص والإجماع، واختلف في الاستمتاع بما بين السرة إلى الركبة؛ فذهب أحمد وطائفة من العلماء إلى جوازه، وذهب الأكثر إلى المنع سداً للذريعة وهو الأحوط.

140- وعن أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - قَالتْ: «كانت النّفَساءُ تَقْعُدُ على عَهْدِ النّبي - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبعين يوماً». رواه الخمسةُ إلا النسائي واللفظ لأبي داود وفي لَفْظٍ لَهُ: «ولم يأمُرها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بقضاءِ صلاةِ النِّفاسِ». وصححه الحاكم.


قال الترمذي: أجمع أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعون ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي انتهى، واختلف العلماء في أكثر النفاس؛ فقيل: أربعون، وقيل: خمسون، وقيل: ستون، وقيل: سبعون، وقيل: نيف وعشرون، قال في الاختيارات: ولا حدّ لأقل النفاس ولا لأكثره، ولو زاد على الأربعين أو الستين أو السبعين وانقطع فهو نفاس، لكن إن اتصل فهو دم فساد وحينئذٍ فالأربعون منتهى الغالب، انتهى، والله أعلم.





الساعة الآن : 07:37 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 113.11 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 112.60 كيلو بايت... تم توفير 0.51 كيلو بايت...بمعدل (0.45%)]