ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى النحو وأصوله (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=122)
-   -   مشروعية الاحتجاج بالحديث النبوي كشاهد نحوي (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=216250)

ابو معاذ المسلم 08-11-2019 06:08 PM

مشروعية الاحتجاج بالحديث النبوي كشاهد نحوي
 
مشروعية الاحتجاج بالحديث النبوي كشاهد نحوي
زياد أبو رجائي


مع وفرة النصوص الكريمة في السنة النبوية التي تؤكد أن النبي حاز على فضل جوامع الكلم، فقد فضّل الله - سبحانه وتعالى - النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - على سائر الأنبياء بفضائل ستة:
أولها: جوامع الكلم (1):
فالحديث النبوي بمعانيه الواضحة التي بيَّنها الرسول الكريم تظهر- بكل براعة - ما يريده في قول موجز يؤدي بسياقه وظيفة تامة؛ لإيصال الحكم الشرعي، كما أراده الله على لسان رسوله: بإيجاز اللفظ مع تناوله المعاني الكثيرة، وإظهار الصورة البيانية كاملة، وكما وصفه ابن الأثير الجزري:
"إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - كان أفصح العرب لساناً، وأوضحهم بياناً، وأعذبهم نطقاً، وأبينهم لهجة، وأقومهم حجة، وأعرفهم بمواقع الخطاب، وأهداهم إلى طريق الصواب؛ تأييداً إلهياً، ولطفاً سماوياً، وعنايةً ربانية، ورعاية روحانية… فكان - صلى الله عليه وسلم - يخاطب العرب على اختلاف شعوبهم وقبائلهم، وتباين بطونهم وأفخاذهم وفصائلهم، كلاً منهم بما يفهمون، ويحادثهم بما يعلمون(2)".
سقنا هذا الكلام على سبيل المقدمة لموضوعنا- هذا-؛ للتأكيد على منهجنا بالاحتجاج بالحديث النبوي(3) بوصفه ظاهرةً لغوية، وكشاهد قوي وداعم في إثبات قواعد النحو والصرف وغيرها، وكمادة لغوية يعتمد عليها برغم الأحاديث التي رويت على لغة من اللغات غير المشهورة، فإنها بالمحصلة لا تضر، وإن جاءت على خلاف الظاهر في الإعراب.
إن وجود ألفاظ في بعض الأحاديث غير موافقة للقواعد المتفق عليها، لا يقتضي ترك الاحتجاج بالحديث جملة، وخاصة أن الضابط للصحة: أن علماء الحديث قاموا على تصحيح كثير من المتون والأسانيد، كصنعة حديثية تتكئ على علم الجرح والتعديل، حيث حظيت بتلك العناية التي لم تتوفر لتلك النصوص الشعرية - مثلاً - التي خلت من العزو لقائلها أو نسبت لمجهول!
والمقام يستدعي ذكر ابن مالك - رحمه الله - في الاحتجاج النحوي، فأكثر ما يستشهد - رحمه الله-: بالقرآن، فإن لم يكن فيه شاهد عدل إلى الحديث، وإن لم يكن فيه، عدل إلى أشعار العرب، كذلك شيخ العربية سيبويه، فقد احتج بالحديث النبوي أيما احتجاج، كما قال أ. د. محمود فجال في كتابه.
فعلى خلاف ما يقوله بعض النحويين في الأحاديث التي رويت عنه - صلى الله عليه وسلم - ومنعوا نحوياً بعض القواعد التي توافرت فيها، فإننا نقول بالجواز وتشهد له هذه الأحاديث:
أحاديث على خلاف القواعد المتفق عليها:
1- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- إِذَا أَمَرَهُمْ، أَمَرَهُمْ مِنْ الْأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ، قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: ((إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا)).
القاعدة المتفق عليها: عدم جواز إقامة الضمير المنفصل مقام المتصل.
قوله: ((والله إن أبركم وأتقاكم أنا))، يستفاد منه إقامة الضمير المنفصل مقام المتصل، وهو ممنوع عند أكثر النحاة إلا للضرورة، والذي وقع في هذا الحديث يشهد للجواز بلا ضرورة.
2- عَنْ عَائِشَةَ: "ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ، فَقَالَتْ: شَبَّهْتُمُونَا بِالْحُمُرِ وَالْكِلَابِ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مُضْطَجِعَةً فَتَبْدُو لِي الْحَاجَةُ فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ فَأُوذِيَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ"
القاعدة المتفق عليها: عدم جواز تعدي المشبه به بالباء:
قوله: (شبهتمونا بـ...) قال ابن مالك: "في هذا الحديث جواز تعدي المشبه به بالباء، وأنكره بعض النحويين، وزعم أنه لا يوجد في كلام من يوثق بعربيته، وها قد وجد في كلام أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قال: قال ابن حجر - رحمه الله - في الفتح: والحق أنه جائز وإن كان سقوطها أشهر في كلام المتقدمين وثبوتها لازم في عرف العلماء المتأخرين.
3- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ - رضي الله عنه- قَالَ: قُلْتُ: ((يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلَ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا، قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ، فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ)).
القاعدة المتفق عليها: عدم جواز اضافة الموصوف إلى الصفة:
قوله: (المسجد الأقصى) أي: بيت المقدس وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة، فالبصريون يمنعونه ويؤولونه بإضمار المكان، أي الذي بجانب المكان الغربي ومسجد المكان الأقصى ونحو ذلك. لكن يرد عليهم وروده في هذا الحديث الصحيح.
4- أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ: - صلى الله عليه وسلم-(( الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم – يَقُولُ: الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ، فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنْ الْحَدِّ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ))
القاعدة المتفق عليها: عدم جواز حذف فاء الجواب وفعل الشرط بعد إلا:
قوله: (البينة أو حد في ظهرك)، قال ابن مالك: حذف منه فاء الجواب وفعل الشرط بعد إلا، والتقدير: وإلا تحضرها فجزاؤك حد في ظهرك، قال: وحذف مثل هذا لم يذكر النحاة أنه يجوز إلا في الشعر، لكن يرد عليهم وروده في هذا الحديث الصحيح.
5- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم-: ((حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنْ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنْ الْمِسْكِ، وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا)).
القاعدة المتفق عليها: عدم جواز استعمال الصفة مقام التفضيل:
قوله: (ماؤه أبيض من اللبن) مقتضى كلام النحاة أن يقال: أشد بياضاً، ولا يقال: أبيض من كذا، ومنهم من أجازه في الشعر، ومنهم من أجازه بقلة، ويشهد له هذا الحديث وغيره.
6- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ((أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَالَ ائْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ أُشْهِدُهُمْ، فَقَالَ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، قَالَ: فَأْتِنِي بِالْكَفِيلِ، قَالَ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا، قَالَ: صَدَقْتَ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ الْتَمَسَ مَرْكَبًا يَرْكَبُهَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ لِلْأَجَلِ الَّذِي أَجَّلَهُ، فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا، فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا، فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ، وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَهَا، ثُمَّ أَتَى بِهَا إِلَى الْبَحْرِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ تَسَلَّفْتُ فُلَانًا أَلْفَ دِينَارٍ، فَسَأَلَنِي كَفِيلَا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا، فَرَضِيَ بِكَ، وَسَأَلَنِي شَهِيدًا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، فَرَضِيَ بِكَ، وَأَنِّي جَهَدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا أَبْعَثُ إِلَيْهِ الَّذِي لَهُ، فَلَمْ أَقْدِرْ، وَإِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهَا، فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَلْتَمِسُ مَرْكَبًا يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ، فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَالُ، فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ، ثُمَّ قَدِمَ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ فَأَتَى بِالْأَلْفِ دِينَارٍ، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ؛ لِآتِيَكَ بِمَالِكَ، فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي أَتَيْتُ فِيهِ، قَالَ: هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ بِشَيْءٍ، قَالَ: أُخْبِرُكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي جِئْتُ فِيهِ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ فِي الْخَشَبَةِ، فَانْصَرِفْ بِالْأَلْفِ الدِّينَارِ رَاشِدًا)).
القاعدة المتفق عليها: العدد (أَلْف) إذا جاء مضافاً لا تدخله (أل) التعريف وقد جاء العدد (ألف) مضافاً إلى (دينار)، وهو مُعَرَّف بـ (أل):
7- حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم-: ((مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)).
القاعدة المتفق عليها: عدم جواز مجيء فعل الشرط مضارعاً، وجوابه ماضيا:
قوله: ((غُفِرَ له)) جواب الشرط، وهذا كما ترى وقع ماضياً، وفعل الشرط مضارع، والنحاة يستضعفون مثل ذلك، ومنهم من منعه إلا في ضرورة شعر، وأجازوا ضده، وهو أن يكون فعل الشرط ماضياً، والجواب مضارعاً، ومنه قوله - تعالى -: (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ) (هود: 15) والصواب هو: الجواز؛ لأنه وقع في كلام أفصح الناس ويشهد له هذا الحديث.
8- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم-: ((مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ يُرِيدُ الثُّومَ فَلَا يَغْشَانَا فِي مَسَاجِدِنَا)).
القاعدة المتفق عليها: الفعل المجزوم يحذف منه حرف العلة إذا كان معتل الآخر:
قوله: ((فلا يغشانا)) من الغشيان، وهو المجيء والإتيان، أي: فلا يأتنا، وإنما أثبت الألف؛ لأن الأصل فلا يغشنا؛ لأنه أجرى المعتل مجرى الصحيح، وقد ورد عن بعض العرب إثبات حرف العلة في الفعل المعتل المجزوم.
9- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ: عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم- قَالَ: ((لَوْ كَانَ عِنْدِي أُحُدٌ ذَهَبًا لَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَيَّ ثَلَاثٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ لَيْسَ شَيْءٌ أَرْصُدُهُ فِي دَيْنٍ عَلَيَّ أَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ))
القاعدة المتفق عليها: جواب (لو) إما أن يكون فعلاً ماضياً، أو مضارعًا مجزومًا بـ (لم):
ذهب النحاة إلى أن: جواب (لو) إما أن يكون فعلا ماضياً أو مضارعًا مجزومًا بـ (لم)، وإلى هذا أشار ابن هشام في المغني بقوله: "جواب (لو) إما مضارع منفي بلم نحو: (لَوْ لَمْ يَخَفِ اللهَ لم يَعْصِهِ)، أو ماض مثبت، أو منفي بـ (ما)".
______________
الهوامش:
ارتكاز الفكر النحوي على الحديث والأثر في كتاب سيبويه، وقد تحدّى الأستاذ الدكتور - وفقه الله إلى كل خير- جميع المانعين للاستشهاد بالحديث النبوي في النحو العربي؛ اقتداءً بسيبويه - في زعم- أن يأتوا بنصّ لسيبويه فيه تصريح(!) أو تلميح(!) بأنه يرفض الاحتجاج بالحديث في النحو!!. قال أ. د. محمود فجال: وأنا لم أر لسيبويه تصريحًا أو تلويحًا برفض الاحتجاج بالحديث والأثر.
(1) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون))- أخرجه مسلم برقم (523)
(2) البيان والتبيين: 2/17-18.
(3) وقد كفانا بعض العلماء المتخصصون في النحو مؤونة الذب عن الحديث النبوي كشاهد لصناعة القواعد النحوية، ومنهم أ. د. محمود فجّال في كتابه: ارتكاز الفكر النحوي على الحديث والأثر في كتاب سيبويه، و د. محمد عبد القادر هنادي في كتابه: الاحتجاج النحوي بالحديث النبوي عند الإمام بدر الدين العيني في ضوء كتابه عمدة القاري، والدكتورة خديجة الحديثي في كتابها: موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث، والدكتور محمود الفجال في كتابيه: الحديث النبوي في النحو العربي، والسير الحثيث إلى الاستشهاد بالحديث في النحو العربي، والدكتور محمد حمادي في كتابه: الحديث النبوي الشريف وأثره في الدراسات اللغوية والنحوية


الساعة الآن : 11:47 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 17.28 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.19 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (0.54%)]