ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى الشباب المسلم (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=94)
-   -   آداب طالب العلم (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=216248)

ابو معاذ المسلم 08-11-2019 06:00 PM

آداب طالب العلم
 
آداب طالب العلم ( 1 – 5 )

إن من خير ما تعمر به الأوقات الاشتغال بالعلوم الشرعية، طلباً وتحصيلاً ، مذاكرة وتعليماً ، فطلب العلم الشرعي من أفضل القربات وأجل الطاعات، ولذا اهتم كثير من العلماء قديماً وحديثاً ببيان الآداب التي ينبغي أن يتأدب بها طلاب العلم؛ فهي حليته ووسيلته إلى الفلاح والنجاح، كما بيّنوا الأخلاق المحمودة ، والأخلاق المذمومة في الطلب ، والتي تكون معرفتها والعمل بها - امتثالاً وتركاً- سبيلاً لنيل مايريد من العلم ، وتحصيل ثمرته ، ومن أهمها :

1/ إخلاص النية لله تعالى:
فالعلم طاعة وعبادة ، والإخلاص لله تعالى واجب في جميع العبادات وسائر الطاعات، قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ {5}) سورة البينة .
والإخلاص في العلم أن يبتغي به وجه الله تعالى ، فإذا كان هَمُّ طالب العلم تحصيل شهادة، أو تبوء منصب لكسب منافع مادية فحسب ؛ فإنه لا يكون مخلصا في طلب العلم .
عن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ((من تعلّم علماً مما يبتغَى به وجه الله - عز وجل- لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة)) يعني ريحها .أخرجه أحمد (2/338)، وأبو داود (3664)، وابن ماجه (252)، وصححه الحاكم (1/160)، والنووي في رياض الصالحين.
وقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على إخلاص النية لله تعالى، كما في حديث عمر المتفق عليه: (( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى .. )) الحديث. رواه البخاري (1)، ومسلم (1907).

وقد اعتنى العلماء بهذا الحديث وصدّروا به كتبهم؛ لعموم الحاجة إليه، كما قال الخطابي، فهذا البخاري - رحمه الله- قد صدّر كتابه الصحيح بهذا الحديث، فقال العلماء: هو خطبة كتابه، حيث لم يكتب له مقدمة، والقصد من ذلك تنبيه طلاب العلم على تصحيح النية، وإرادة وجه الله تعالى، ونهج نهجه النووي، والبغوي ـ في عدد من كتبهما ـ وغيرهما من المصنفين.
وقال عبد الرحمن بن مهدي: " لو صنفت كتاباً بدأت في أول كل كتاب منه بهذا الحديث".
قال الإمام أحمد : " العلم لا يعدله شيء لمن صحّت نيته "، قالوا: كيف ذلك ؟ قال: " ينوي رفع الجهلَ عن نفسه وعن غيره " .
وقال ابن جماعة الكناني بعدما بيّن فضل العلم: " واعلم أن جميع ما ذكر من فضل العلم والعلماء إنما هو في حقّ العلماء العاملين الأبرار المتقين، الذين قصدوا به وجه الله الكريم، والزلفى لديه في جنات النعيم ، لا من طلبه بسوء نية، وخبث طوية ، أو لأغراض دنيوية ، من جاه أو مال أو مكاثرة في الأتباع والطلاب " . (1)
وقال أبو يوسف : " أَريدوا بعلمكم اللهَ تعالى، فإني لم أجلس مجلساً قطّ أنوي فيه أن أتواضع إلالم أقم حتى أعلُوَهم، ولم أجلس مجلساً قط أنوي فيه أن أعلوهم إلا لم أقم حتى اُفْتَضَح "(2)

2/ تقوى الله - عز وجل-:
فالعلماء هم أعرف الناس بالله وأتقاهم له، قال تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ {28}) سورة فاطر. وبالتقوى يزداد العالم علما ، وبالعلم يزداد التقي تقوى قال تعالى: (وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {282}) سورة البقرة. وقال تعالى: ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا {2} ويرزقه من حيث لايحتسب... ) سورة الطلاق . ومن أعظم الرزق العلم النافع .

والتقوى هي جماع كل خير، ووصية الله للأولين والآخرين، قال تعالى في سورة النساء: (وَللّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا {131}).
وقال - عز وجل- في سورة الأنفال: ( يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ {29}) .
أي يجعل لكم ما تٌفرقون به بين الحق والباطل، وبين الصحيح والسقيم، وبين الغث والسمين، وذلك إنما يكون بنور العلم وميزانه، ونبراسه ومقياسه، فالعلم ثمرة من ثمرات التقوى، والتقوى سبيل إلى نيل العلم ، والعلم يرقى بصاحبه إلى أعلى درجات المعرفة بالله، والخشية من الله، ولهذا يؤثر عن الشافعي - رحمه الله- أنه قال‏:‏
شكوت إلى وكيع سـوء حفظـي فأرشـدني إلى ترك المعــاصي
وأخبرنـي بأن العلـم نــــور ونـور الله لا يهدى لعـاصـي
ومن أول ما يدخل في ذلك القيام بشعائر الإسلام وظواهر الأحكام: ومن ذلك المحافظة على الصلاة في المساجد، وإفشاء السلام للخواص والعوام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإظهار السنن، وإخماد البدع، وغير ذلك من الأحكام الظاهرة ليحصل التأسّي به، وليصون عرضه عن الوقيعة والظنون المكروهة.

ومن ذلك أيضاً المحافظة على المندوبات الشرعية القولية والفعلية:

ومن ذلك تلاوة القرآن الكريم بتفكّر وتدبّر، والإكثار من ذكر الله تعالى بالقلب واللسان، والإلحاح في الدعاء والتضرع بإخلاص وصدق، والاعتناء بنوافل العبادات من الصلاة والصيام والصدقة وحج بيت الله الحرام، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم-، وغير ذلك من فضائل الأقوال والأعمال التي يراد العلم لأجلها.

(1) - تذكرة السامع والمتكلم (ص13) .
(2) - تذكرة السامع والمتكلم (ص69) .
منقول


ابو معاذ المسلم 10-11-2019 03:06 PM

رد: آداب طالب العلم
 
آداب طالب العلم (2 – 5)
1/ العمل بالعلم :
فالعلم إن لم يترجم إلى عمل فما الفائدة منه، فعلى طالب العلم كما يجد في الطلب أن يجد في العمل، فإنه أولى الناس بقطف ثمرات علمه، ولقد مدح الله - عز وجل- في كتابه الكريم العاملين بما علموا ، قال تعالى: ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ {17} الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ {18}) سورة الزمر .
كما ذم الله أولئك الذين لا ينتفعون بما يحملونه من علم، وشبههم - عز وجل- بالحمار الذي يحمل أسفارا لا يعرف قيمتها، فضلا عن جهله بما تحويه من درر، قال تعالى في سورة الجمعة: { مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ {5} }.
وفي الصحيحين عن أسامة بن زيد - رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتابه في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: أي فلانا ما شأنك؟ أليس كنت تأمرننا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه). صحيح البخاري (3094)، وصحيح مسلم (2989).
قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه-: ( هتف العلم بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل ). (1)
وقال الشافعي: " ليس العلم ما حفِظ، العلم ما نفع " . (2)
وقال بعض السلف: " يا حملة العلم، اعملوا فإنما العالم من عمل بما علم، ووافق علمه عمله، وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقِيَهم، يخالف عملهم علمهم، ويخالف سريرتهم علانيتهم، يجلسون حِلقاً يباهي بعضهم بعضاً، حتى إنّ الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدَعَه، أولئك لا يصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله تعالى " . (3)
ومن ذلك دوام مراقبة الله تعالى في السر والعلن، وملازمة خشيته سبحانه، قال الإمام أحمد: "أصل العلم الخشية ".
وقال الزهري : " إن للعلم غوائل، فمن غوائله أن يترك العمل به حتى يذهب ، ومن غوائله النسيان ، ومن غوائله الكذب فيه ، وهو شر غوائله " . (4)
وسئل سفيان الثوري: طلب العلم أحبّ إليك أو العمل؟ فقال: " إنما يراد العلم للعمل، فلا تدع طلب العلم للعمل، ولا تدع العمل لطلب العلم " . (5)

2/ الصبر والتحمل:
فطريق العلم ليس مفروشا بالورود والرياحين بل إنه يحتاج إلى صبر ويقين وعزيمة لا تلين ، فالطريق طويل، والنفس داعية إلى الملل، والسآمة، والدعة، والراحة، فإذا طاوع طالب العلم نفسه قادته إلى الحسرة والندامة، يقول الشاعر:
وما النفس إلا حيث يجعلهــا الفتى فإن أطمعت تـاقت وإلا تسلتِ
ويقول شاعر آخر:
والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم
ومن أعظم ميادين الصبر : الصبر في طلب العلم : فلا سبيل إلى طلب العلم إلا بالصبر ، فالصبر يضئ لطالب العلم طريقه ، وهو زاد لا يستغني عنه ، وخلق كريم لا بد وأن يتحلى به ، صبره على مشقة الترحال إلى الشيوخ، وطول المكث عندهم، والتأدب معهم، وصبره على المذاكرة والتحصيل، وفي قصة موسى والخضر دار هذا الحوار بين نبي الله موسى وبين الخضر - عليهما السلام-، قال تعالى في سورة الكهف: ( قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا {66} قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا {67} وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا {68} قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا {69} ) .
كذلك ينبغي على المعلم أن يتحلى بجميل الصبر مع تلاميذه وأن يتسع صدره لأسئلتهم، فلا يضيق بهم ذرعا، وأن يتحملهم، ويحلم بهم ويترفق، ويسهّل لهم التحصيل ، اقتداء بنبينا ومعلمنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي مدحه ربه بقوله: ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ {159} ) سورة آل عمران.



(1) - اقتضاء العلم العمل (35-36).
(2) - تذكرة السامع والمتكلم (ص15).
(3) - حاشية تذكرة السامع (ص16-17).
(4) - جامع بيان العلم ( 1 / 107 - 108 ) .
(5) - حلية الأولياء (7/12).
منقول


الساعة الآن : 09:33 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 13.97 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 13.83 كيلو بايت... تم توفير 0.14 كيلو بايت...بمعدل (0.97%)]