ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى الأمومة والطفل (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=16)
-   -   أخلاق المرأة المسلمة مع زوجها (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=253638)

ابو معاذ المسلم 23-02-2021 12:13 AM

أخلاق المرأة المسلمة مع زوجها
 
أخلاق المرأة المسلمة مع زوجها


المرأة الصالحة عماد الأسرة المسلمة، وركنها الركين، وأساسها المتين، وهي متعة الحياة الدنيا، بل هي خير متاعها، قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة». رواه مسلم، فكيف تكون المرأة زوجة صالحة؟، إليك أختاه الجواب مفصلاً.

(1) معاشرة الزوج بالمعروف

المعاشرة بالمعروف، هي المعاشرة المرضية، فيدخل في ذلك المعاشرة الجميلة بالإحسان باللسان، واللطف في الكلام، والقول المعروف الذي تطيب به نفس الزوج، كما يجب عليها إيفاء الزوج حقوقه التي أوجبها عليها الشرع من طاعة الله، وقرار في البيت، وامتناعها عن كل ما يؤذيه، وفعل ما يسره ويرضيه، من قول وفعل وسلوك، في حدود الشرع والعرف الصحيح.

(2) طاعة الزوج

من صفات الزوجة الصالحة أنها مطيعة لزوجها، قال -تعالى-: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} (النساء: 34)، ومعنى: قَانِتَاتٌ قال المفسرون: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ} اعلم أن المرأة لا تكون صالحة إلا إذا كانت مطيعة لزوجها؛ لأن الله -تعالى- قال: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ}، هذا يقتضي أن كل امرأة تكون صالحة فهي لابد أن تكون قانتة مطيعة، وهذه الطاعة يجب أن تقيد بطاعة الله -تعالى.

(3) قرار المرأة في البيت

ومن حقوق الزوج على زوجته قرارها في بيتها، وحقه في ألا تأذن لأحد بالدخول إلى بيته إلا بإذنه، قال -تعالى-: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} (الأحزاب: 33)، ويجوز للمرأة الخروج من البيت لحاجة شرعية، أو لمصلحة دنيوية مع الالتزام بالحجاب الشرعي وعدم الخضوع بالقول والفعل، وأن يكون هذا الخروج بإذن الزوج وموافقته.

(4) إحصان الزوج

على المرأة أن تستجيب لحاجة زوجها إذا سألها نفسها، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها» رواه النسائي والترمذي. ومن أجل ذلك نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تصوم المرأة تطوعًا إلا بإذن زوجها إن كان حاضرًا؛ حيث يقول - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه» متفق عليه.


(5) لا تُفشي له سِرًا

المرأة الصالحة لا تنشر سر زوجها، ولا تتحدث بما يكون بينها وبينه من أعمال وأسرار ولو إلى أقرب الناس إليها، فإن الأخلاق الفاضلة تأبى فعل ذلك، ولا يقوم به إلا شر الناس كما وصفهم بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائلا: «إنّ من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يُفضي إلى امراته وتُفضي إليه ثم ينشر أحدهما سر صاحبه» رواه مسلم.

(6) تتفانى في خدمة زوجها

عن أسماء بنت أبى بكر -رضي الله عنهما- قالت: تزوّجني الزُبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك، فكنت أعلف فرسه وأستقى الماء، وأخرُزُ غَرْبَه، وأعجِن، ولم أكن أُحسن أخبز وكنت أنقل النوى من أرض الزبير على رأسي وهى منى على ثلثي فرسخ. (رواه البخارى4926).



مشكلة الثقة بين الزوجين

تشكل الثقة القاعدة الأساسية في العلاقة بين الزوجين، ويمكن خلقها عن طريق التمسك بالثبات في العلاقة من قبل الطرفين وتجنب الكذب، والتعامل بعدل وإنصاف مع الطرف الآخر، وعدم المبالغة في ردة الفعل، وتجنب الغيرة الشديدة المنفرة.

ضرورة تعليم العقيدة للناشئة

إن حاجتنا إلى العقيدة فوق كل حاجة، وضرورتنا إليها فوق كل ضرورة؛ لأنه لا سعادة للقلوب، ولا نعيم، ولا سرور إلا بأن تعبد ربها وفاطرها -تعالى-، وإن من الصور الظاهرة في دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى العقيدة حرصه على دعوة الأطفال إليها وغرسه لها في قلوبهم وتعليمه - صلى الله عليه وسلم - العقيدة لهم بأسلوب واضح ومناسب، بل ولقد اهتم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمر العقيدة في مرحلة متقدمة جدًا من مراحل الطفولة وهي مرحلة الولادة, كما في حديث التأذين في أذن المولود، ولذلك فمن الواجب على الأمة جميعًا وعلى الآباء والأمهات والمعلمين أن يسعوا بجد لتقريب هذه العقيدة للناشئة، ولا سيما في هذا الزمان الذي كثرت فيه فتن الشبهات وفتن الشهوات، وكثر فيه دعاة الضلال، وتنوعت أساليبهم ومناهجهم؛ لذلك يجب على المربين والمصلحين أن يغرسوا في قلوب الناشئة حب هذه العقيدة والثبات عليها في كل أحوالهم.

ومما يبين ضرورة تعليم العقيدة للناشئة وشدة حاجة الأمة لذلك ما يلي:

1- الاهتمام بتعليم العقيدة للناس ودعوتهم لها ولاسيما الصغار هو منهج الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- والمصلحين من بعدهم.

2- في العناية بعقيدة الصغار اقتداء بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا يخفى أن الاقتداء به عبادة لله -عز وجل- وسبب للتوفيق للحكمة.

3- تعليم العقيدة رأس العلوم وأساسها، فإذا تعلم الطفل العقيدة وغرست في قلبه وفق المنهج النبوي فالعبادات وسائر فروع الدين تأتي بالتبع.

4- الاهتمام بتعليم الأطفال وتنشئتهم على الاعتقاد الصحيح سبب حماية الأمة -بإذن الله- من الزيغ والضلال.

5- كثرة البرامج الموجهة للأطفال في وسائل الإعلام (المرئية والمسموعة والمقروءة) التي تستهدف غرس عقائد فاسدة في نفوس الأطفال؛ ولذلك تتأصل في نفوسهم هذه العقائد الباطلة.

6- وجود خطر عظيم على عقائد الأطفال من بعض الخادمات غير المسلمات الموجودة في المنازل.

7- تعليم العقيدة الصحيحة للصغير أفضل وأسهل في قبولها من تعليمه بعد ذلك؛ لأنها موافقة للفطرة التي فطر عليها ولم يصل إليها ما يدنسها من أفكار مخالفة؛ ولأن التعليم في الصغر ليس كالتعليم في الكبر؛ إذ الكبير تكثر عنده الشواغل والصوارف، وقد قيل في الحكمة (التعليم في الصغر كالنقش في الحجر).

8- الاهتمام بتربية النشء على عقيدة صحيحة واضحة سبب عظيم في عصمته من الفتن والانحرافات في حياته المستقبلية، والواقع يشهد لهذا فيمن نشأ على عقيدة سلفية بسلامته من مظاهر الانحراف.

9- ومما يدل على ضرورة تعليم العقيدة للناشئة أن المخالفين لأهل الإسلام ولأهل السنة خصوصًا يهتمون بغرس العقائد في قلوب أطفالهم.

من تراجم النساء

سلمى بنت قيس الأنصارية خالة النبي -صلى الله عليه وسلم - المصلية للقبلتين

أقبل الأنصار على الدخول في دين الله أفواجًا، وكان للنساء نصيب من هذا الإقبال الميمون، ومن هؤلاء النسوة أم المنذر سَلْمَى بِنْت قَيْس بن عمرو بن عبيد بن النَّجّار الأنصارية، كَانَتْ إِحْدَى خَالاتِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - من جهة أبيه.

إسلامها

أسلمت -رضي الله عنها- على ید مصعب بن عمیر - رضي الله عنه - حین قدم المدينة المنورة، قبل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي أخت سلیط بن قیس الذي شهد بدرا وأحدا والخندق، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو أحد أبطال معركة الجسر مع أبي عبید؛ حیث استشهد فيها سنة أربع عشرة من الهجرة.

زواجها

وفي الطبقات الكبرى: أن سلمى بنت قيس الأنصارية: تزوجت من قيس بن صَعْصَعَة بن وهب بن عديّ بن مالك بن النجّار فولدت له المنذر، وكانت تكنى به.

مبايعتها للنبي - صلى الله عليه وسلم

صَلَّتْ -رضي الله عنها- مَعَ النبي - صلى الله عليه وسلم- إلى الْقِبْلَتَيْنِ، وَكَانَتْ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِى عَدِىِّ بْنِ النَّجَّارِ قَالَتْ: جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَبَايَعْتُهُ فِي نِسْوَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَلَمَّا شَرَطَ عَلَيْنَا: أَلا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلاَ نَسْرِقَ، وَلا نَزْنِىَ، وَلا نَقْتُلَ أَوْلاَدَنَا، وَلاَ نَأْتِىَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا، وَلاَ نَعْصِيَهُ فِى مَعْرُوفٍ، قَالَ: «وَلاَ تَغْشُشْنَ أَزْوَاجَكُنَّ». قَالَتْ: فَبَايَعْنَاهُ ثُمَّ انْصَرَفْنَا، فَقُلْتُ لامْرَأَةٍ مِنْهُنَّ: ارْجِعِى فَاسْأَلِى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : مَا غِشُّ أَزْوَاجِنَا؟ قَالَتْ: فَسَأَلَتْهُ، فَقَالَ: «تَأْخُذُ مَالَهُ فَتُحَابِي بِهِ غَيْرَهُ».

فضائلها

عندما ترجم الحافظ أبو نُعيم الأصبهاني للصحابية الكريمة أم المنذر في (حلية الأولياء) وصفها بقوله: المصلية للقبلتين، المحافظة على البيعتين سلمى بنت قيس النجارية، ومن فضائلها -رضي الله عنها- روايتها للحديث النبوي الشريف، وكان طعامها شفاء، فقد حظيت بعناية خاصة من الرسول - صلى الله عليه وسلم-، فكان - صلى الله عليه وسلم- يخصها بالزيارة، ويأكل عندها، ويشير إلى أنّ طعامها ذو بركة ونفع، فقد ورد في الإصابة عن أمِّ المنذِرِ بنت قيس الأنصارية قالت: «دخَلَ عليَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ومعهُ عليٌّ، وهو ناقِهٌ، ولنا دوالٍ مُعلَّقةٌ. قالت: فجعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يأكُلُ، ومعهُ عليٌّ يأكُلُ، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لعليٍّ: مَهْ مَهْ يا عليُّ فإنَّكَ ناقِهٌ (قريب عهد بمرض)، فجلَسَ عليٌّ والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم- يأكلُ، قالت: فَجَعَلتْ لهُم سلقًا وشـعيرًا، فقَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: يا عليُّ من هذا فأَصبْ فإنَّهُ أوفقُ لكَ».(رواه الترمذي وحسنه الألباني).

وفاتها


لم تذكر كتب السير سنة ميلاد أم المنذر ووفاتها - رضي الله عنها -، إنما توزعت قبسات من سيرتها العطرة، لتتأسى بها نساء المسلمين في كل زمان ومكان.
منقول


ابو معاذ المسلم 23-03-2021 12:24 AM

رد: أخلاق المرأة المسلمة مع زوجها
 
أخلاق المرأة المسلمة مع زوجها (2)

ما زال الحديث موصولاً عن أخلاق المرأة الصالحة مع زوجها؛ حيث ذكرنا في الحلقة الماضية أن من أخلاق المرأة مع زوجها أن تعاشره بالمعروف، وأن تطيعه ولا تعصيه، وأن تقر في بيتها ولا تخرج إلا بإذنه، وألا تفشي له سرًا، وأن تتفانى في خدمته.


(7) تعينه على الطاعات وفعل الصالحات

الزوجة الصالحة تعين زوجها على الطاعة، فهي تحثه على أداء الصلوات الخمس في المسجد، وكذلك النوافل كقيام الليل وغيره، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «رحم الله رجُلًا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت فإن أَبَتْ نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت فصلت وأيقظت زوجها فصلى فإن أبى نضحت في وجهه الماء» رواه الترمذي والنسائي، كما أنها تشجعه أيضًا على البذل والصدقة والإنفاق في سبيل الله.

(8) تتزين له وتتجمل

المرأة المسلمة تتزين لزوجها بكل ضروب الزينة والحلي؛ بحيث تبدو جميلة أنيقة تسر عين زوجها وتدخل السرور إلى قلبه، وتصرف نظره إليها؛ فلا يلتفت إلى غيرها، فبعض النساء إذا خرجن إلى السوق أو الزيارة خرجت كأنها عروس، وإذا كانت في بيتها كأنها في حداد منحوس، فاحذري أختاه أن تكوني من هؤلاء.

(9) تشاركه أفراحه وأتراحه

ومما تُدخل به المرأة السرور إلى قلب زوجها، وتملأ نفسه سعادة، مشاركتها إياه في أفراحه ومسراته، فتكون معه في الكلمة الطيبة والرأي السديد الناصح، والتعاطف القلبي الصادق. وتشاركه أتراحه فتكون إلى جانبه حتى تنجلي الأزمات، فإن لهذه المشاركة أثراً كبيراً في ري العاطفة الزوجية وتوطيد أواصرها وتوثيق عراها.

(10) متسامحة صفوح

المرأة المسلمة متسامحة صفوح، تتجاوز عن الهفوات إنْ وقعت من زوجها، ولا تحفظ له تلك الهفوات ولا تذكره بها بين الحين والحين، فما من صفة تفتح لها مغاليق قلب الرجل مثل صفة التسامح والعفو والغفران، وما من صفة توصد أبواب قلب الرجل مثل صفة حفظ الهنات وتعداد السيئات والتذكير بالهفوات، يقول الله -سبحانه وتعالى-: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ}.

(11) لا تُدخل أحدًا إلى بيته إلا بإذنه

لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه»، كما أن النبي نهى المرأة أن تُجلس على فراش زوجها من يكرهه، يقول - صلى الله عليه وسلم -: «ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه» رواهما مسلم.



الكذب الخيالي عند الأطفال

تتكوّن في ذهن بعض الأطفال صور ومشاهد خيالية كثيرة لا واقع لها وراء الكلام، فيتحدّث بها على أنّها حقائق واقعة، وبعضهم لا يعد هذا النوع من الكذب لدى الأطفال لأنّ غايته ليست إخفاء حقيقة ما، ومنشؤه التصورات الخيالية الموجودة في أذهان الأطفال، ولذا فإنّ على الآباء والمعلمين والمرشدين أن يوظّفوا قدرات الأطفال وقابلياتهم الخيالية في الجوانب العلمية والإبداعية واستثمارها في أحسن وجه، وألا يصفوهم بالكذب؛ لأنّ ذلك سيعود عليهم بالنفع فيما بعد.



رسالة للمراهقات:


لن تكوني غير نفسك فاقبليها كما هي

كثير من الفتيات ينقمن على أنفسهن ويتمنين أن يكن شيئًا غير ما هن عليه، فهذه لا يعجبها جسمها، وتلك تكره شخصيتها، وأخرى لا ترى في نفسها أي إيجابية، وهكذا يجتررن هذه النقمة حاملات أعباءها واقعات تحت عنتها الشديد المترسب في داخلهن.

إن جسمك أو شخصيتك ما هي إلا ذلك الكيان الذي أراد الله -عز وجل- له الحياة، جسداً وروحاً في هذه الدنيا، وهو الذي سينتقل معك للحياة الآخرة ليخلد في الجنان بإذن الله، هل عرفت أهمية هذا الكيان الذي لا يعجبك؟

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحقرن أحدكم نفسه». وقد قيل: «ما من تعيس أكثر من الذي يتوق ليكون شخصاً آخر مختلفاً عن شخصه جسداً وعقلاً».

تفكري كم من أناس معاقين جسديًا حرموا صحة البدن، وأناس معاقين عقلياً حرموا صحة العقل، بل وآخرين معاقين نفسياً حرموا صحة النفس.

وأنت كم منَّ الله عليك من النعم في نفسك وعقلك وصحتك دون سواك؟! كم من الطاقات حباك بها، وجعلها متاحة بين يديك؟! فهل قمت باستغلالها جميعاً لتعمري بها حياتك كما تحبين؟ أم أنه لا هم لك إلا تمني ما يملكه الآخرون ممن ترين أنهم محظوظون وأنت المحرومة!، قال رسول الله -عليه الصلاة والسلام-: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة والفراغ». انظري كم تتقلبين بين هذين الأمرين غير مبالية بهما.

عليك أختاه أن تقبلي نفسك كما أوجدها الله -عز وجل-، أن تتقبلي شخصيتك، مظهرك، كل شيء فيك.

قد تتساءلين: ماذا أفعل لأتغلب على هذه النقمة التي أصبها على نفسي؟. هذا ما سنعرفه في العدد القادم إن شاء الله.



أمامة بنت الحارث... إحدى فصيحات العرب في الجاهلية

أمامة بنت الحارث: هي إحدى فصيحات العرب في الجاهلية، وهي زوجة عوف بن محلم الشيباني، أحد أشراف العرب، وقد ضرب المثل بوفائه، فقيل: أوفى من عوف بن محلم، وكانت تضرب له قبة في سوق عكاظ، وقد مات سنة 40 قبل الهجرة النبوية الشريفة، وتذكر المصادر التاريخية: أنها أقبلت على ابنتها توصيها حين قرر الحارث بن عمرو الكندي الزواج من ابنتها، وكان أحد ملوك اليمن؛ حيث وفد إلى امرأة من قومه، ذات عقل وبيان وأدب، يقال لها عصام، فقال: إنه بلغني عن بنت عوف جمال وكمال، فاذهبي واعلمي لي عليها، فانطلقت حتى دخلت على أمها، فأخبرتها بما جاءت به؛ وإذ أمها كأنها خاذل من الظباء، وحولها بنات لها كأنهن شوادن الغزلان، والخاذل من الظباء: يقصد به أن الأم تفرغت لبناتها، وأحاطتهن بالرعاية، رغم أنهن شوادن، أي كالغزلات التي لم تعد تحتاج رعاية أمهاتها.

وحين علمت أمامة الخبر أرسلت إلى ابنتها، فقالت: يا بنية إن هذه خالتك، أتتك لتنظر إلى بعض شأنك، فاخرجي إليها، ولا تستتري عنها بشيء، وناطقيها فيما استنطقتك فيه، فدخلت عليها، ثم خرجت من عندها، وهي تقول: ترك الخداع من كشف القناع، فذهبت هذه الجملة مثلا.

فلما ذهبت عصام إلى الحارث، وأخبرته بما رأته من الفتاة بالتفصيل، فبعث الحارث إلى أبيها فخطبها وتزوجها، وبعث إليها من الصداق بمثل مهور نساء الملوك، مائة ألف درهم، وألف من الإبل، فلما حان أن تحمل إليه، دخلت أمها إليها لتوصيها، فقالت لها: أي بنية، إنه لو استغنت المرأة عن زوجها بغنى أبويها، وشدة حاجتها إليه لكانت أغنى الناس عن الزوج، ولكن للرجال خلق النساء، كما لهن خلق الرجال.

أي بنية، إنك فارقت الجو الذي منه خرجت، والوكر الذي فيه درجت، إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فأصبح بملكه عليك: ملكا، فكوني له أمة يكن لك عبدا، واحفظي عني خصالا عشرا تكن لك دركا وذخرا.

- فأما الأولى والثانية: فالمعاشرة له بالقناعة، وحسن السمع له والطاعة، فإن في القناعة راحة القلب، وحسن السمع والطاعة رأفة الرب.

- وأما الثالثة والرابعة: فلا تقع عيناه منك على قبيح، ولا يشم أنفه إلا أطيب ريح، واعلمي أي بنية أن الماء أطيب الطيب المفقود، وأن الكحل أحسن الحسن الموجود.

- وأما الخامسة والسادسة: فالتعهد لوقت طعامه، والهدوء عند منامه، فإن حرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة.

- وأما السابعة والثامنة: فالاحتفاظ بماله، والرعاية على حشمه وعياله، فإن الاحتفاظ بالمال من حسن التقدير، والرعاية على الحشم والعيال من حسن التدبير.

- وأما التاسعة والعاشرة: فلا تفشي له سرا، ولا تعصي له أمرا، فإنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره: أوغرت صدره، واتقي الفرح لديه إن كان ترحا، والاكتئاب إذا كان فرحا، فإن الأولى من التقصير، والثانية من التكدير، واعلمي أنك لن تصلي إلى ذلك منه، حتى تؤثري هواه على هواك، ورضاه على رضاك فيما أحببت أو كرهت، والله يخير لك بخيرته، ويصنع لك برحمته.
منقول




الساعة الآن : 12:37 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 23.68 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 23.54 كيلو بايت... تم توفير 0.14 كيلو بايت...بمعدل (0.57%)]