ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى القصة والعبرة (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=32)
-   -   حكـــاية وآيــــة ... للكاتبة هند عامر (متجدد) (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=148167)

أمة_الله 28-08-2012 05:28 PM

حكـــاية وآيــــة ... للكاتبة هند عامر (متجدد)
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مجموعة مقالات راقت لي
أتمنى أن تروق لكم وتعم الفائدة بإذن الله
جزى الله خيرا كاتبتها : هند عامر





هل اهتزت السماء لضعيف الأرض؟



الصورة السابقة قمت بالتقاطها يوم الاثنين 15/5/1431 هــ والذي يوافق 3/5/2010 مـ

حيث انهمرت ذلك اليوم أمطار غزيرة أغرقت شوارع الرياض برغم قصر مدة هطولها

قال بعضهم استمرت ساعة وقال آخرين أنها زادت قليلا

نريد أن نستوعب ذلك .. مطر في مدة وجيزة يرفع معدل منسوب المياه بشكل عجيب وهنا مقطع فيديو للمطر


الحكاية التي سأرويها لكم اليوم يا أحباب بدأت من يوم الأربعاء 5/5/2010 مـ ,
حيث دخلت أنا ذلك اليوم على أ.هيفاء وهي وكيلة المرحلة الابتدائية في أحد المدارس الأهلية بشرق الرياض

وهي -امرأة صالحة ولا أزكيها-,

- وقبل أن أخرج من المكتب – قالت:

يا هند, حدث لي أمر غريب وأريد أن أستشيرك فيه.

قلت: تفضلي.

قالت: أنا أسكن في دور واحد مستأجر, والدور العلوي يضم شقق مستأجرة من أناس آخرين,

يوجد في وسط هذه العمارة يوجد ما يسمى بـ (المنور)

– والمنور في اللهجة السعودية هو عبارة عن مساحة مكشوفة من المنزل أي بلا سقف تكون في وسط المنزل

ليتم فتح نوافذ الغرف الداخلية عليها وقد لا يكون للمنور باب –

وأكملت محدثتي قائلة:

حينما هطلت الأمطار يوم الاثنين ارتفع منسوب المياه في المنور حتى وصل للنافذة حيث بدأ يتسرب الماء من النافذة إلى داخل منزلنا,

ولم نجد حلا إلا أن يقفز زوجي مع النافذة للمنور ويغرف من الماء في إناء ثم أقوم أنا بدوري بحمل الإناء وتفريغه في الفناء الخارجي للمنزل,

واصلنا أنا وزوجي هذا التناوب حتى استطعنا تفريغ الماء من المنور ومر يوم الاثنين بسلام.

-

في يوم الثلاثاء قررت أن أقوم بغسل الفناء الخارجي لأن الماء الذي سكبناه فيه كان متسخا للغاية

فهذه أول مرة يتم تنظيف المنور منذ بناء العمارة كما ظهر لي,

وبينما أنا أغسل الفناء الخارجي تنبهت لشيء غريب مستطيل الشكل وحجمه مثل حجم كف اليد ولونه أسود وكان ملفوف بلاصق بعناية تامه

وحينما قمت بفتح طرف اللاصق تبين لي أنه ملفوف على قطن ذو رائحة كريهة ……….. وسكتت زميلتي

قلت: حسنا .. لا أفهم ماذا تعنين؟

قالت: ياهند..أنا احتفظت بهذا الشيء الغريب لأني أخشى أن يكون (عمل سحري) لأحدهم,

أخشى أن يكون الله قد ساق لي هذا (العمل) لأكون باب الفرج لصاحبه .. فأتسبب بإهمالي في استمرار معاناته.




تملكتني حالة من التعجب,

لا أدري كيف فكرت زميلتي بهذه الطريقة, أردت أن أسخر منها وأمازحها,

لكني تذكرت جملتها: (فأتسبب بإهمالي في استمرار معاناته)

-

قلت: حسنا..لدي حل سيريحك ..

سأتصل بشيخ جليل من أهل الحكمة ونرى بماذا سيشير علينا؟

وافقت هي بحماس, فالتقطت هاتفي واتصلت بالدكتور عبد العزيز وهو أكاديمي شرعي

أخبرته بالأمر وطلبت مشورته.

-

سكت هو قليلا ثم قال:

قولي لصديقتك أن تأخذ هذا الذي تظنه (عملا سحريا) وتعطيه لمن يذهب به لأقرب مركز لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وهم سيفتحونه فإن كان (عمل سحر) فقد فرجتم عن مبتلى, وإن كان عاديا فلم تخسروا شيئا.

-

شكرت د.عبد العزيز , وأخبرت صديقتي بما قال, فتهللت ملامحها ومالت إلى هذا الراي.

في يوم السبت 8/5/2010 مـ التقيت تلك الزميلة مرة أخرى وسألتها عن الأمر

قالت: أخذت ذلك الشيء الغريب وأعطيته ابن اختي وهو شاب في السابعة عشرة من عمره وأخبرته بما قاله الشيخ فتحمس,

وحينما ذهب به إلى مركز الهيئة, قاموا الاخوة في الهيئة بفتحه ووجدوا داخله عملا سحريا وقاموا بفكه بالطرق الشرعية

وشكروا ابن اختي على حرصنا .




تفاجأت
بما قالت, شعرت بصداع شديد, وعدت أستحضر شريط الأحداث

أمطار غزيرة في وقت وجيز, ارتفاع منسوب الماء لأول مرة منذ عدة أعوام, اجتهاد الزوج والزوجة في تنظيف المنور,

تنبه الزوجة لهذا الشيء الغريب وشكها فيه, استشارتها لي, استشارتي للدكتور عبدالعزيز, اقتناع زميلتي برأي د.عبد العزيز,

حماس ابن السابعة عشرة ومبادرته بالذهاب للمركز, وأخيرا فك السحر على يد أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!

يا الله

هل تستحضرون كم عدد الأشخاص الذين سخرهم الله لفك هذا السحر مع عدم معرفتنا جميعا بالشخص المسحور

بل وبقائه مجهولا حتى هذه اللحظة!

ثمة سؤال عصف بي, وأنا أفكر بكل هذا

هل كانت دعوة صادقة لرب عظيم قادر على كل شيء,

هل اهتزت السماء لدعوة ضعيف الأرض؟

هل اهتزت السماء لدعوة ضعيف الأرض؟

هل اهتزت السماء لدعوة ضعيف الأرض؟




كُل الْنِّدَاء اذَا نَادِيْت يَخْذِلُنِي الَا الْنِّدَاء اذَا نَادَيْت يَا رَبِّي

كانت هذه الحكاية

أما الآية فقال تعالى:

(وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ )

يقول العلامة ابن سعدي في تيسير الكريم المنان: (وعدهم أن يستجيب لهم)

وقال ابن كثير في تفسيره: (تكفل لهم بالإجابة)

وقال بعض المفسرين

من دعا بلا غفلة .. استجاب الله له بلا مهلة

و من دعا بلا جفاء .. استجاب الله له بالوفاء

و من دعا بلا خطأ، استجاب الله له مع العطاء

-

استحضر عدد من سخرهم الله لفك سحر هذا المجهول .. وكرر الوعد الحق:

(ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ )

——————-

ماوافق الحق من قولي خذوه وما جانبه بلا تردد اجتنبوه

كتبته هند عامر









في حفظ الله

أسية م 29-08-2012 02:22 AM

رد: حكاية وآية (1) : هل اهتزت السماء لضعيف الأرض؟
 
قصة رائعة وسبحان من يسخر اقواما للخير وهم لا يعلمون ..مشكورة أختي العزيزة

أمة_الله 29-08-2012 12:45 PM

رد: حكاية وآية (1) : هل اهتزت السماء لضعيف الأرض؟
 
فعلا سبحان الله
وكل الشكر لك عزيزتي آسية على مرورك العطر
وفقك ربي وأسعد قلبك

أمة_الله 29-08-2012 12:50 PM

حكاية وآية (2) : لا تفعل ذلك يا بابا
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حكاية وآية (1) : هل اهتزت السماء لضعيف الأرض؟



:_11:

(2)
http://www.saaid.net/daeyat/hindamer/img/022.gif

لا تفعل ذلك يا بابا
تحدثنا بالأمس عن حكاية حدثت في الرياض فدعوني اليوم أحدثكم
عن حكاية مؤثرة حدثت في مدينة جدة في السعودية
وتحديدا أثناء حدوث سيول جده قبل عيد الأضحى عام 2009م والذي يوافق 8/12/1430 هـ
في ذلك اليوم هطلت أمطار غزيرة, على مدينة جدة أعقبتها سيول جارفة تسببت بعدد من الوفيات,
أصدر الملك عبد الله حينها عدة قرارات من ضمنها قرار يقضي (بتعويض أهل كل متوفى بمبلغ مليون ريال)
وتتكشف خيوط الحكاية في 13/2/1431 هـ أي بعد شهرين تقريبا من حادثة السيول
الصورة التي في الأعلى هي قصاصة من الخبر الذي كشف عن الحكاية وهو منشور في جريدة عكاظ العدد15860
الخبر يروي قصة مواطن تقدم ببلاغ, لم يكن البلاغ ضد شخص آخر, بل إنه بلغ عن نفسه
هو خبر أشبه بالخيال .. لكنه حقيقة
تعود قصة الموطن (خ.ز) إلى يوم صدور قرار الملك,
حيث كان لدى المواطن طفلة توفيت في 9/ 11 / 1429هـ أي قبل عام من السيول,
وكان قد تأخر في عمل إبلاغ وفاة للطفلة في مكتب المواليد,
فسولت له نفسه تزوير تاريخ شهادة وفاة طفلته ليحصل على المليون واتفق مع موظف الأحوال على التزوير مقابل 200 ألف ريال،
وفعلا تم استخراج الشهادة وقام المواطن بتقديم شهادة الوفاة لـ(لجنة التعويضات في ضحايا سيول جدة)
وكان دوره قادما ليتسلم المليون
-
لكن موقفا عابرا أيقظه ..
وجعله يعود ليتنازل عن المليون.. ويبيع حظ نفسه .. ليشتري رضا ربه وما أربحها من تجارة
-
يقول المواطن (خ.ز) :
(إن تأنيب الضمير قادني للاعتراف وعدم المضي في الموضوع، إذ شاهدت طفلتي المتوفاه في الحلم تقول لي:
«لا تفعل ذلك بي يا بابا»
ما دعاني إلى التكفير عن ذنبي بغض النظر عن العقوبات التي ستقع علي.)
-


تأملوا العبارة التي نطقتها الطفلة
«لا تفعل ذلك بي يا بابا»،
وتأملوا ردة الفعل
(ما دعاني إلى التكفير عن ذنبي بغض النظر عن العقوبات التي ستقع علي.)
هو يعرف عقوبة الرشوة تماما
لكنه يتقدم ببلاغ, ويخوض معركة ليثبت أنه قدم رشوة للموظف, وأن الموظف زور الشهادة
يخوض معركة ليكفر عن ذنبه
يخوض معركة لأن صدى جملة طفلته أضج مرقده
«لا تفعل ذلك بي يا بابا»،
-
يا أحباب
هل رأيتم أشجع من هذا الرجل ؟!
ألا يذكركم ببعض الصحابة والصحابيات حينما كانو يأتون للرسول صلى الله عليه وسلم
ويقولون طهرنا .. أقم علينا الحد .
والله أني منذ تلك الأيام وأنا أحتفظ بالقصاصة وأعود لها كلما أردت أن أستحضر صدق توبة هذا الرجل
فإذا ما قرأتها كررت قصيدة ابي فراس الحمداني:
فـلـيـتـك تـحلو والحياةُ مريرةٌ
ولـيـتـك تـرضى والأنامُ غِضابُ
ولـيـتَ الـذي بـيني وبينك عَامرٌ
وبـيـنـي وبـيـن العالمين خَرابُ
إذا صـحَّ مِـنـكَ الوِدُّ فالكُلُّ هَيّنٌ
وكُـلُّ الـذي فـوقَ التُّرابِ تُرابُ
كانت هذه الحكاية .. أما الآية فهي :
(إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ)
(الأعراف : 201 )

يقول السعدي -رحمه الله- في تيسير الكريم الرحمن
: (ولما كان العبد لا بد أن يغفل وينال منه الشيطان،الذي لا يزال مرابطا ينتظر غرته وغفلته، ذكر تعالى علامة المتقين من الغاوين، وأن المتقي إذا أحس بذنب، ومسه طائف من الشيطان، فأذنب بفعل محرم أو ترك واجب – تذكر من أي باب أُتِيَ، ومن أي مدخل دخل الشيطان عليه، وتذكر ما أوجب اللّه عليه، وما عليه من لوازم الإيمان، فأبصر واستغفر اللّه تعالى، واستدرك ما فرط منه بالتوبة النصوح والحسنات الكثيرة، فرد شيطانه خاسئا حسيرا، قد أفسد عليه كل ما أدركه منه)
-
لا تتردد كثيرا ..
التفت خلفك .. تفكر في ماضيك .. حدد الذنب الذي يحول بينك وبين رضى ربك
ثم أهجره .. تخلص من كل ما يذكرك به
لا تخف من الخسائر .. فقد حدد ذلك الرجل موقفه وأعلنها صريحة
(سأكفر عن ذنبي بغض النظر عن العقوبات)
نعم..
الصادقون هم الأكثر شجاعة .. والأقدر على التضحية
-
فلا تدع هذا الرجل يسبقك إلى الله
لا تدع هذا الرجل يسبقك إلى الله
لا تدع هذا الرجل يسبقك إلى الله
——————-
ماوافق الحق من قولي خذوه وما جانبه بلا تردد اجتنبوه
كتبته هند عامر (جزاها الله خيرا)


في حفظ الله

أمة_الله 13-09-2012 11:45 AM

حكاية وآية (3) : المستغفرون الأخفياء
 
المستغفرون الأخفياء

الصورة السابقة تم التقاطها عام 1429 هـ
وهي لمكان خلف المؤسسة التي كنت أعمل فيها آنذاك, وقليل ما يتواجد أحد في ذلك المكان
ركز في الصورة وتأمل الورق الجاف والمتساقط والذي لم يتعرض له أحد حتى بات كالبساط للأرض
الجو هناك هادئ .. والسكون يطغى على المكان
في ذلك العام مررت بظروف نفسية سيئة
شعرت أني اصبحت كالبركان كلما ازداد غليانا كلما اوشك على الانفجار
بعد فترة قررت أن أكف عن هذه الحماقة .. وأن أبحث عن حل عملي يوقف مسلسل الغليان المستمر
ويعينني على المحافظة على توازني لحين تجاوز تلك الأزمة
وتذكرت نصيحة صديقة فاضلة تدعى جواهر.. كنت قد تعرفت عليها في أحد المعاهد الشرعية
كانت تقول:
(يا هند كلما شعرت ان عقلك يوشك أن ينصهر, فاتركي ما بيدك واسترخي واغمضي عينيك واستغفري بطمأنينة
ستشعرين وكأنك ولدت من جديد
)
نصيحة جواهر هي من أثمن النصائح التي طبقتها وما ندمت قط
حسنا .. نعود لحكايتنا هنا صورة أخرى لمكتبي آنذاك - المجاور للخزانة -

المكتب يضم عدد من الزميلات الأخريات
وأن تقوم بالاستغفار الهادئ المستمر وسط هذا الضجيج فهذا أمر مستحيل
لهذا قررت أن أبحث عن مكان منزو .. امارس فيه طقوسي : )
مكان يبعدني عن المقاطعات المتكررة .. ويجعلني أكثر استرخاء ..
وفكرت فلم اجد سوى هذا المكان المطل على تلك الشجرة خلف المؤسسة
فكنت إذا ما بدأت فترة الراحة الخاصة بالصلاة أتسلل إلى هناك وأبدأ بالاستغفار إلى أن أنتهي
ثم أعود لزميلاتي وأنا منتعشة وأكثر نشاطا

لكن ثمة أمر واجهته وبقي عالقا في ذاكرتي حتى هذه اللحظة
الحكاية
انني في أول مرة ذهبت إلى هناك
وجدت إحدى الزميلات تجلس في سكينة وتستغفر أيضا!!
-
سلمت عليها فردت السلام بهدوء .. وعاودت الاستغفار
بدا أنها اعتادت هذا الأمر منذ فترة طويلة
أصبحنا نأتي سويا ونستغفر حتى ننعتق من حالة التوتر
ثم نعود إلى العمل
أعرف تلك الزميلة الرائعة وأعرف ظروفها القاسية
لكني في ذلك الوقت اكتشفت سر ثباتها رغم تلك الظروف .. ومعين القوة التي كانت تستند إليه
​-
بعد فترة فقدت حضور زميلتي تلك .. فظننتها هجرت هذه العادة
ثم بدأ برنامج تدريبي في المؤسسة ..
وكان المتدربات يجلسن في طاولة مطلة على مكاننا الهادئ
فقررت أن أبحث عن مكان آخر .. أخلو فيه بنفسي
ووقع اختياري هذه المرة على المكتبة
فهي غالبا ما تكون مفتوحة الأبواب ومطفأة الأنوار .. ولا يأتيها أحد إلا نادرا
كان مكتب الاستقبال مجاور للمكتبة
تركت زميلتي موظفة الاستقبال حتى غفلت
ثم تسللت بهدوء واخترت مكان منزو في المكتبة المكيفة والمظلمة والهادئة
وبدأت تمرين الاسترخاء بالاستغفار
وفجأةسمعت همس قريب وشعرت بحركة قريبة مني .. فزعت
وقلت - بصوت منخفض - : هل يوجد أحد هنا؟
ردت صاحبتي تلك .. بصوت أكثر انخفاضا :
نعم أنا يا هند :)

كان منظرنا مضحك للغاية
أما فقد تصرمت ملامحي من شدة الاحراج
لأن الفتاة تنتقي أماكن منزوية .. لتنظف فيها روحها من شوائب الحياة بالاستغفار ..
وأنا في كل مرة أقتحم عليها عزلتها .. دون أن أعلم
​-
اعتذرت منها وذهبت في الناحية الأخرى من المكتبة
وأكملت الاستغفار ثم خرجت
بقي منظر تلك الزميلة (المستغفرة الخفية) لا يفارق مخيلتي
وبقيت استحضر ظروفها واستحضر سر استمرار تحملها للألم
بقي ان أخبركم انها تجاوزت تلك الظروف بسلام
ورزقت بزوج صالح وأنجبت طفل غاية في الجمال
ومازالت تواجه ظروف الحياة الجديدة بذلك السلاح العجيب-
​-
كانت هذه الحكاية أما الآية فيقول الله تعالى على لسان نبيه:
(وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ ..) (هود : 52 )
كنت قد بحثت عن طرق امتلاك القوة في الكثير من الكتب الأجنبية التي أدعت ذلك
و جربت الكثير منها
فكان أصدقها ما و جدته في القرآن
( .. اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ ..) (هود : 52 )
يقول: ابن كثير: (ومن اتصف بهذه الصفة يسر الله عليه رزقه ، وسهل عليه أمره وحفظ عليه شأنه وقوته)
وهذه القوة كما قال بعض المفسرين تشمل قوة الإيمان, وقوة الإبدان
فكيف نغفل عن كل هذا؟!
ألا تجد بضع دقائق تستمد فيها قوتك من القوي العزيز .. بالاستغفار؟!
هل تدرك أن صدأ الغفلة مع تراكم الذنوب يورثك ضعفا لا يزيله إلا الاستغفار
ألا تجد مكان تهرب فيه من ضجيج الحياة .. لتعيش لذة الخفاء ونعيم الخلوة بالله؟
مع الله في سبحات الفكر *** مع الله في لمحات البصر
مع الله والقلب في نشوة *** مع الله والنفس تشكو الضجر
المعادلة جدا بسيطة
( اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ ) والنتيجة (وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ)
——————-
ماوافق الحق من قولي خذوه وما جانبه بلا تردد اجتنبوه
كتبته هند عامر

نمضي كـ حلم 13-09-2012 12:18 PM

رد: حكـــاية وآيــــة ... للكاتبة هند عامر (متجدد)
 
بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك

أمة_الله 17-09-2012 02:52 AM

رد: حكـــاية وآيــــة ... للكاتبة هند عامر (متجدد)
 
وفيك بارك الرحمن أختي في الله
وجزى الله كاتبه خيرا
في حفظ الله

أمة_الله 08-10-2012 05:56 PM

رد: حكـــاية وآيــــة ... للكاتبة هند عامر (متجدد)
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

:_11:

أخبرني عنهم قبل أن يموت
قبل 7 أعوام تقريبا أي عام 1426هـ كنت أسير بصحبة تلك الفتاة التي سأروي لكم حكايتها اليوم في الممر الموجود في الصورة السابقة,
كانت تلك الفتاة طالبة جامعية حينها -و دعونا نسمي الفتاة باسم علياء ليسهل سرد الحكاية -
أتتني صديقة علياء تلك السنة وقالت لي:
لقد اتصلت بي والدة علياء تشتكي إلي من أنها لا تدري أين تصرف علياء مكافأتها الجامعية بل حتى المبالغ المالية التي كانت في حسابها اختفت
ثم واصلت صديقة علياء حديثها قائلة: يا هند علياء لا تملك سوى ثلاثة قمصان تقريبا تلبسها في الجامعة طوال السنة الماضية تقريبا
وهي لا تسدد فاتورة جوالها إلا نادرا كما أنها لم تغير جوالها المتهالك أبدا,
والدتها توشك أن تجن لأنها لا تدري أين تذهب المكافأة الجامعية.
قلت: أنا أفهم سبب قلق والدة علياء .. لكني لا أفهم سبب قلقك انت, ألم تخبرك علياء بشيء؟
قالت: كلما سألتها كان جوابها الصمت, ثم أن علياء منذ ان توفي (فلانا) – دعونا نسميه إبراهيم – الذي كان مقربا لها
وهي في حالة نفسية سيئة حتى أنها صاحبت رفقة من الفتيات المنحرفات من خارج الجامعة.
قلت: ومن هو إبراهيم؟
قالت: هو أحد محارمها وكان شابا عاقلا, ويحميها من تسلط قريب آخر, كما أنه كان يحثها على الخير
لكنه أصيب في حادث سيارة وتوفي في الحال,
ومازالت هي تحتفظ بصورته في محفظتها, ورقمه في هاتفها المتهالك, وهي غير قادرة على تحمل فكرة موته.
قلت: هل تظنين أنها استسلمت لانهيارها وسلمت نفسها لتلك الثلة المنحرفة؟
قالت: لا أشك في ذلك.
قلت: ماذا عن والدها وأشقائها هل هناك شخص متفهم قد يساعدنا في معرفة الطريق الذي تهدر فيه النقود؟
قالت: الوالد قاسي جدا والحال في المنزل سيء, وهي تواجه ضغوط شديدة ومؤلمة.
قلت: حسنا حتى ولو أخبرنا الأم بعلاقة ابنتها بتلك الثلة المنحرفة فلن نزيد الأمر إلا سوءا.
قالت: هند علياء تحترمك كثيرا وتحبك, أريدك أن تنصحيها.
قلت: سأفعل, لكن ليس أمامنا إلا التريث والدعاء لها, فهي من النوع الصامت ولن نصل منها لشيء.
أما موضوع الانحراف فسيظهر لنا إذا ما وقعت في أمر ما, كل ما عليك أن تكوني عونا لصديقتك في عمل الخير وأنا سأبذل جهدي.
مرت الأشهر وكنا نلاحظ التذبذب الذي تعيشه علياء, كان الهم ينهشها وبدا لي أنها تذوب ألما, وكلما سألناها لا نجد إلا الصمت.
لكننا لاحظنا أن الأمر لم يتجاوز الهم المستديم , وبقينا متوجسين
وفي أحد الأيام وردني اتصال من علياء,
كان اتصالها غريبا وكان صوتها منهكا قد جمع هموم الأرض جميعا
علمت أني مقبلة على سماع خبر مصيبة وبدأت الأفكار تعبث بعقلي
حذرنا علياء عدة مرات من الطريق المظلم الذي تسير فيه .. لكن لا فائدة.
تحدثت هي بتردد قالت: هند أنا أخترت أن أخبرك انت بالذات, لأن الأمر هام جدا.
قلت في نفسي: سترك يا الله.
وأكملت هي: يجب أن نتحرك سريعا, التأخير لن يفيد.
قلت – وأنا اتصنع الهدوء – : ما الخطب يا حبيبة؟
قالت: هل تذكرين ابراهيم – رحمه الله – الذي حدثتك عنه .
قلت: نعم أذكره
قالت: ابراهيم قبل أن يموت بأسبوع أخبرني بأمر وطلب مني أن أنوب عنه لو حدث له شيء.
قلت: ما هو؟
قالت: كان (ابراهيم) رحمه الله طالبا في الجامعة وكانت مكافئته الجامعية منتظمة شهريا وحيث انه أصغر أشقائه
فقد كان يطلب من والده المال والوالد لا يرد له طلبا.
قرر (ابراهيم) أن يخصص مكافأته الجامعية لأسرة فقيرة تتكون من عدد من الأطفال الأيتام ووالدتهم في منطقتنا هناك.
ولم يخبر أحدا أبدا, رغم ان والده كان يسأله أحيانا عن المكافأة الجامعية فيتهرب من الإجابة.
المهم أن ابراهيم كان يخبرني ببعض الأمور وقد أخبرني بأمر هؤلاء الأيتام قبل وفاته بأسبوع في حادث سيارة على طريق الدمام.
ومنذ ذلك الحين وأنا أقوم بتحويل مكافأتي الجامعية لتلك الأسرة, لكني أواجه مشكلة وهي التي دعتني للاتصال بك,
أن مكافأتي غير منتظمة حيث غالبا ما تتأخر شهرين أو حتى ثلاثة أشهر, وهذا يعني أن الأيتام قد تمر بهم أوقات لا يجدون ما يأكلونه,
هذه المرة تأخرت المكافأة أربعة أشهر, أربعة أشهر لم أبعث لهم ريالا واحدا.
أريد منك أن تدليني على شخص مقتدر يتكفل بتحويل المبلغ شهريا للأسرة على أن أعيد له المبلغ حال صرف المكافأة من الجامعة.
قلت: لماذا لم تخبرينا قبل ذلك؟
قالت: لقد أخبرني عنهم قبل أن يموت بأسبوع, كأنه كان يعرف موعد موته, أردت أن أنفذ وصيته بنفسي فصمتت ولم أخبركم
لكن الظروف ضدي والأيتام وأمهم يقاسون الجوع.
-
- ألجمني حديثها وشعرت بدموعي تنساب بغزارة -
-
قلت: أعطيني رقم وعنوان أم الأيتام.
قالت: نعم, سأعطيك أيضا رقم امرأة في منطقتنا لتدلك على مسكنهم فأنا أحول المبلغ لها وهي تعطيه لهم, وبدأت تريد سرد الأرقام.
-
هنا توثقت أن علياء صادقة, وأخفيت نشيجي عنها, وتحاملت على الغصة التي منعتني الكلام .
-
قلت: حسنا .. لدي رأي قد يحل المشكلة,
هل تعرفين أحد من أقاربك مهتم بالدعوة والعمل الخيري؟
سكتت قليلا ثم قالت:
نعم هناك رجل متدين في الثلاثين من العمر, وهو متزوج وعنده أطفال ومعروف بعمل الخير عند أقاربنا.
قلت: هل هذا المتدين يعرف (ابراهيم) – رحمه الله – معرفة شخصية؟
قالت: نعم يعرفه وقد حزن كثيرا حينما علم بوفاته لأنه كان يحبه.
قلت: إذن بقي أن نحصل على رقم هذا الرجل الفاضل وتتصلين به.
قالت: رقمه موجود في هاتف والدي ومن السهل أن أحصل عليه.
قلت: ممتاز .. اتصلي به وكوني حازمة وعرفي باسمك كاملا حتى لا يتوجس,
وأخبريه عن وصية ابراهيم رحمه الله ثم أطلبي منه أن يساعدك في كفالة الأسرة.. اختصري الحوار معه ما أمكنك .
استبشرت هي وتحمست كثيرا
قالت: سأفعل ذلك وأخبرك بما حدث .
بعد مرور أكثر من ساعة تقريبا عاودت علياء الاتصال بي لكن صوتها هذه المرة كان مختلفا جدا
شعرت انها توشك ان تبكي من شدة الفرح
قالت: اتصلت به وأخبرته, وتأثر كثيرا, وطلب مني كافة البيانات عن الأيتام ووالدتهم, وأقسم أن لا يكفلهم أحدا غيره
وطلب مني أن أهتم بدراستي وأن انسى أمر الأسرة تماما.
يا هند أخيرا لن يجوع الأيتام,
يا هند كنت أعول اسرة كاملة ولا استطيع النوم بسببهم, أشعر الآن أن الحمل أزيح عن كاهلي
……………………………………واصلت حديثها المنكسر
وعلى الطرف الآخر من المكالمة .. واصلت أنا بكائي بصمت
كل شيء في أعماقي كان يبكي
كل شيء
كانت هذه الحكاية
أما الآية
{الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}
البقرة274.
قال ابن عثيمين رحمه الله وفيها فوائد منها (كمال الأمن لمن أنفق في سبيل الله؛ وذلك لانتفاء الخوف، والحزن عنهم)
وفي حديث رافع بن خديج ـ رضي الله عنه ـ مرفوعاً: “الصدقة تسد سبعين باباً من السوء” – حسن -
كأني أرى أن الصدقة كانت سببا في حفظ الله علياء ودفع شؤم الصحبة عنها.
لست أحضك على العصيان .. لكني أدعوك إذا كنت مقصرا أن ترجح كفة الميزان
-
استعينوا بالصدقة ليدفع الله عنكم البلاء
وتذكرو يا أحباب
صاحب الصدقة لا يقع، فإذا وقع أصاب متكأً.
——————-
ماوافق الحق من قولي خذوه وما جانبه بلا تردد اجتنبوه
كتبته هند عامر

:_11:

في حفظ الله

انين الاقصى 28-10-2012 11:41 AM

رد: حكـــاية وآيــــة ... للكاتبة هند عامر (متجدد)
 
بارك الله لك وفيك
لا حرمنا الله منكم

أمة_الله 31-10-2012 12:30 PM

رد: حكـــاية وآيــــة ... للكاتبة هند عامر (متجدد)
 
وفيك بارك الرحمن أختي في الله أنين الأقصى
أسعدني مرورك أسعد ربي قلبك



الساعة الآن : 11:49 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 74.67 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 74.15 كيلو بايت... تم توفير 0.52 كيلو بايت...بمعدل (0.69%)]