ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى الشباب المسلم (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=94)
-   -   حكم الإصرار على الكبائر والاستهانة بها (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=237705)

ابو معاذ المسلم 05-08-2020 05:09 AM

حكم الإصرار على الكبائر والاستهانة بها
 
حكم الإصرار على الكبائر والاستهانة بها
د. محمود عبدالعزيز يوسف









الإصرار معناه الثبات على الأمر، ولزومه، والإقامة على الشيء، والمداومة عليه. [1]




والإصرار على المعصية: هو الاستمرار والثبوت والإقامة على فعلها وعدم الإقلاع عنها [2]، والعزم بالقلب على فعلها [3]، مع العلم بأنها معصية دون الاستغفار أو التوبة.[4]




وحكم المصر على المعصية عند أهل السنة هو حكم مرتكب الكبيرة.




وقد ذكر الهيتمي أن من جملة الكبائر: " فرح العبد بالمعصية، والإصرار عليها، ونسيان الله تعالى والدار الآخرة، والأمن من مكر الله، والاسترسال في المعاصي ". [5]




فاقتراف المعاصي بمفرده عند أهل السنة لا يخرج من الملة، ولا توقع المعاصي صاحبها في الردة إن لم يقترن بها سبب من أسباب الكفر.




قال الطحاوي: " ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله، ولا نقول لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله ". [6]




وذلك لأن أهل السنة يرون أن فعل المعاصي يترتب عليه العذاب والعقاب الأخروي الذي أخبر عنه الشارع لكثير من المحرمات والمعاصي، وتوعد الله به على فعلها في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنها تؤثر على الإيمان من حيث زيادته ونقصانه، لا من حيث بقاؤه وذهابه.[7]




وكذلك فإن صاحب المعصية المصر عليها يُخشى عليه عند أهل السنة سوء العاقبة، لأن المعاصي عندهم هي بريد الكفر، والإكثار من مقارفة المعاصي قد يؤدي إلى الوقوع في الكفر والردة والعياذ بالله، فالاستغراق في المعاصي أو الإصرار عليها قد يجعلها تحيط بصاحبها وتنبت النفاق في قلبه، فيسد منه كل منافذ الخير دونما شعور منه حتى يسقط منه إما عمل القلب فيعدو يؤول ويبرر لصاحبه كل ما يفعله حتى يوقعه في استحلال المعاصي، وإما يسقط منه قول القلب فينكر بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، لتبرير مقتضيات الهوى والشهوة".[8]




قال الله تعالى: ﴿ بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾[9].




واختلف السلف في تفسير السيئة والخطيئة في هذه الآية على قولين:

القول الأول: أنها الكفر والشرك، وإليه ذهب ابن عباس وأبو هريرة وأبو وائل وأبو العالية ومجاهد وعكرمة والحسن وقتادة والربيع بن أنس.




القول الثاني: أنها الكبيرة من الكبائر، وإليه ذهب السدي وأبي رزين والربيع بن الخيثم ورواية أخرى عن أبي العالية ومجاهد والحسن وقتادة والربيع بن أنس، ثم علق ابن كثير بقوله: "وكل هذه الروايات متقاربة في المعنى".[10]




فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « إياكم ومحقرات الذنوب فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه ». [11]




وعند الحديث عن المعاصي التي قد تفضي إلى الكفر يذكر ابن تيمية:" قوله تعالى: ﴿ لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾ [12]، فيقول: " لأن رفع الصوت قد يتضمن الكفر فيقتضي الحبوط وصاحبه لا يدري، كراهية أن يحبط أو خشية أن يحبط العمل، فنهاهم عن ذلك، لأنه يفضي إلى الكفر المقتضي للحبوط، ولا ريب أن المعصية قد تكون سبباً للكفر، كما قال بعض السلف: المعاصي بريد الكفر [13]، فينهى عنها خشية أن تفضي إلى الكفر المحبط، كما قال تعالى: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ﴾.[14] وهي الكفر أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وإبليس خالف أمر الله فصار كافراً، وغيره أصابه عذاب أليم".[15]





[1] راجع: مختار الصحاح ص: 384، المعجم الوجيز ص: 363.



[2] راجع: تفسير ابن كثير 1/ 407.



[3] راجع: تفسير القرطبي 4/ 211.



[4] راجع: تفسير الطبري 4/ 91، تفسير القرطبي 4/ 211، صفوة التفاسير 2/ 52.



[5] راجع: الزواجر 1/ 147.



[6] راجع: شرح الطحاوية لابن أبي العز 1/ 204.



[7] راجع: الإيمان لنعيم ياسين ص: 123.



[8] راجع: الإيمان لنعيم ياسين ص: 223، الموسوعة العقدية، الدرر السنية 6/ 196.



[9] سورة البقرة الآية رقم (81).



[10]راجع: تفسير ابن كثير 1/ 119.



[11] صحيح: أخرجه أحمد 1/ 402، قال العراقي في تخريج الإحياء 5/ 283: إسناده جيد، وقال أحمد شاكر في تحقيقه للمسند: إسناده صحيح، والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع برقم (2687).



[12] سورة الحجرات الآية رقم (2).



[13] راجع: شعب الإيمان للبيهقي 5/ 447.



[14] سورة النور الآية رقم (63).



[15] راجع: مجموع الفتاوى 7/449، الإيمان الأوسط ص: 36، الموسوعة العقدية 6/ 197.





الساعة الآن : 11:10 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 14.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 14.33 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (0.65%)]