ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى الحوارات والنقاشات العامة (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=49)
-   -   تطور فكرة الغبن (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=240881)

ابو معاذ المسلم 20-09-2020 03:38 AM

تطور فكرة الغبن
 
تطور فكرة الغبن


أ. د. محمد جبر الألفي





1 - في القانون الروماني:
كانت النزعة الفردية تسيطر على هذا القانون، فكان المبدأ العام عدم تأثير الغَبْن على العقود، غير أنه تدخل - على سبيل الاستثناء - لحماية القاصر إذا لَحِقَه غبن، ولحماية بائع العقار - إذا لم يحصل على نصف قيمته. (مارتي ورينو، القانون المدني، الجزء الثاني، المجلد الأول، باريس 1962، ص 137).

2 - في القانون الكنسي:
توسع هذا القانون في تطبيقات الغَبْن، لحماية الضعيف من الاستغلال، فحرَّم الربا في عقود القرض، وفرَضَ مبدأَ الثمن العدل (Juste prise) والأجر العدل (Juste salaine)، واعتبر الانحراف عنهما نوعًا من الغَبْن. (مارتي ورينو، المرجع السابق، ص 138).

3 - في الشريعة الإسلامية:
نظمت الشريعة الغَبْن في التعاقد، فأبطلت العقود الربوية، واعتدَّتْ بالغَبْن حين يقع في مال مَن يحتاج إلى الحماية، كالمحجور، والوقف، وبيت المال، وفي غير ذلك.

نجد في الفقه اتجاهين:
أ - يرى أولُهما عدم الاعتداد بالغَبْن، إلا إذا صحبه تغريرٌ (تدليس Dol).
ب - ويعتد الآخر بالغَبْن، ولو دون تغرير، إذا كان فاحشًا، وصَحِبَه غلطٌ في القيمة (السنهوري، مصادر الحق، القاهرة 1967، جزء 2، ص 133).

4 - في القوانين الغربية:
تتوزع هذه القوانين بين اتجاهات ثلاثة:
أ - ينظر الاتجاه الأول، ويمثِّله القانون المدني الفرنسي، إلى القيمة المادية لما يعطيه المتعاقد وما يأخذه، فإن وجد اختلالاً في التعادل بين البدلَيْنِ، يقدَّر بنسبة محددة، فالغَبْن يؤثِّر على العقد.
وهذا الاتجاه لا يعتد بالغَبْن إلا على سبيل الاستثناء، كالتعامل الوارد على أموال القُصَّر، وكما في حالة بائع العقار إذا تجاوز مقدار الغَبْن 7 /12 من ثمنه، أو مشتري السِّماد والبذورِ، إذا تجاوز الغَبْن ربع الثمن، وأضاف في القضاء حالات أخرى، كأتعاب المحامين والأطباء (ريج، الغَبْن، موسوعة دالوز في القانون المدني، المجلد الخامس).

ب - وينظر الاتجاه الثاني، ويمثِّلُه القانون الألماني والقانون السويسري، إلى القيمة الشخصية للشيء، أي باعتبار قيمته لدى من يريد الحصولَ عليه، فلا يُعتَدُّ بالغَبْن إلا إذا كان فاحشًا، وكان نتيجة لاستغلال ضعف أحد المتعاقدين (ريج، نفس المرجع المتقدم).

ج - وقد جمع الاتجاه الثالث، ويمثِّله القانون المدني الإيطالي، بين النظرية المادية، والنظرية الشخصية، فحدَّد حالات يُعتَدُّ فيها بالغَبْن المجرد، كالتعامل في أموال القُصَّرِ، والقسمة الاتفاقية، وجعل الغَبْن من عيوب الإرادة إذا جاء نتيجةَ استغلال حاجة المتعاقد، وزاد مقدار الغَبْن عن نصف القيمة (ميرابللي، نقض العقد، نابولي 1962، ص 476).

5 - تنظيم الغَبْن في التشريعات العربية:
تتفق التشريعات العربية على عدم الاعتداد بالغَبْن المجرد، إلا إذا كان المغبون بحاجةٍ إلى الحماية، التي يختلف مداها من تشريع لآخرَ، كما إذا وقع الغَبْن في بيع عقار القاصر، أو في عقد الشركة، أو الوَكالة أو القسمة، وكذا إذا لحق مال الدولة أو الوقف.

وفيما عدا ذلك فليس للغبن تأثيرٌ على التصرفات القانونية، إلا إذا صحبه أمر غير مشروع؛ كالتغرير، أو استغلال ضعف أحد المتعاقدين، وذلك على الوجه التالي:
أ - ربط الغَبْن بالتغرير:
يسُود هذا النظر في التشريعات التي تأثرت بالاتجاه الغالب في الفقه الإسلامي، نرى ذلك في المادة 145 من القانون المدني الأردني، والمادة 187 من قانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، والمادة 60 من مجلة الالتزامات والعقود التونسية، والمادة 73 من قانون المعاملات المدنية السوداني، والمادة 121 من القانون المدني العراقي، والمادة 55 من القانون المدني المغربي.

ب - ربط الغَبْن بالاستغلال:

يسود هذا النظر في التشريعات التي تأثَّرتْ بالاتجاه الحديث في الفقه المغربي، فلم تعتد بالغَبْن إلا إذا جاء نتيجةَ استغلالِ إحدى نواحي الضعف لدى المتعاقد، كالطَّيْشِ، أو الهوى، أو النفوذ الأدبي، أو الحاجة الملجئة، نرى ذلك في المادة 90 من القانون المدني الجزائري، والمادة 130 من القانون المدني السوري، والمادة 28 من قانون المواد المدنية والتجارية القطري، والمادة 159 من القانون المدني الكويتي، والمادة 214 من قانون الموجبات والعقود اللبناني، والمادة 129 من القانون المدني الليبي، والمادة 129 من القانون المدني المصري، وقد أخذ بهذا الاتجاه أيضًا القانون المدني العراقي (المادة 125)، فيكون قد جمع بين الاتجاهين.





الساعة الآن : 12:53 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 10.10 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 10.00 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (0.93%)]