ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81)
-   -   قصة الشفاعة العظمى (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=212191)

ابو معاذ المسلم 17-09-2019 01:58 AM

قصة الشفاعة العظمى
 
قصة الشفاعة العظمى

الشيخ مشاري بن عيسى المبلع





الحمد لله الذي أكرمنا باتباع سيد الرسل، وهدانا إلى أقوم السبل. وأشهد ألا إله إلا الله وحده له شريك له، لم يترك خلقه هملا، بل أرسل إليهم رسلا ﴿ وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ ﴾ [فاطر: 24].

وأشهد أن محمدا خاتم أنبياءه، وسيد أصفياءه. اللهم فصل وسلم عليه وعلى آله، وارض عن جميع أصحابه، واجعلنا جميعا في زمرة أحبابه، ﴿ وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [التحريم: 8].

أما بعد: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الأنفال: 29].

أيها المسلمون! روى الإمام مسلم - يرحمه الرحمن - في صحيحه: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (أُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يومًا بلحم. فَرُفِعَ إليه الذِّراعُ وكانت تُعْجِبُه. فنَهس منها نَهسةً فقال أنَا سيدُ الناسِ يومَ القيامةِ. وهل تَدْرُونَ بما ذاك؟ يَجمعُ اللهُ يومَ القيامةِ الأَوَّلِينَ والآخِرينَ في صَعيدٍ واحِدٍ، فيُسْمِعُهُم الداعِي وينفذهم البصر، وتَدْنُو الشمسُ فيَبْلُغُ الناسُ من الغَمِّ والكربِ مالا يَطِيقونَ، ومالا يَحْتملونَ. فيقولُ بعضُ الناسِ لبعضٍ: ألا تَرَوْنَ ما أنتم فيه؟ ألا تَرَوْنَ ما قد بلغكم؟ ألا تنظرونَ من يشفعُ لكم إلى ربِّكم؟ فيقولُ بعضُ الناسِ لبعضٍ: ائْتُوا آدمَ. فيأتونَ آدمَ، فيقولونَ: يا آدمُ! أنت أبو البَشَرِ، خلقك اللهُ بيدِه ونفخ فيك من رُوحِه وأمر الملائكةَ فسجدوا لك، اشفعْ لنا في ربِّك، ألا تَرَى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقولُ آدمُ: إن ربِّي غَضِبَ اليومَ غضبًا لم يَغضبْ قبلَه مِثلَه. ولن يَغضَبَ بعدَه مِثلَه. وإنه نهاني عن الشجرةِ فعَصَيْتُه. نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوحٍ. فيأتون نوحًا فيقولون: يا نوحُ! أنت أولُ الرسُلِ إلى الأرضِ، وسمَّاك اللهُ عبدًا شَكورًا، اشفعْ لنا إلى ربِّك، ألا تَرَى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقولُ لهم: إن ربِّي قد غَضِبَ اليومَ غضبًا لم يَغضبْ قبلَه مِثلَه، ولن يَغضبَ بعدَه مِثلَه، وإنه قد كانت لي دعوةٌ دعوتُ بها على قومي. نفسي، نفسي، اذهبوا إلى إبراهيمَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم. فيأتون إبراهيمَ فيقولون: أنت نبيُّ اللهِ وخليلُه من أهلِ الأرضِ. اشفعْ لنا إلى ربِّك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا؟ فيقولُ لهم إبراهيمُ: إن ربِّي قد غَضِبَ اليومَ غضبًا لم يَغضبْ قبلَه مِثلَه ولا يَغضبُ بعدَه مِثلَه. وذكر كَذِباتِه. نفسي، نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى. فيأتون موسى صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فيقولون: يا موسى! أنت رسولُ اللهِ، فضَّلك اللهُ، بِرِسالاتِه وبتكليمِه على الناسِ، اشفعْ لنا إلى ربِّك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم موسى صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: إن ربِّي قد غَضِبَ اليومَ غضبًا لم يَغضبْ قبلَه مِثلَه ولن يَغضبَ بعدَه مِثلَه، وإني قتلتُ نفسًا لم أومَرْ بقتلِها، نفسي، نفسي. اذهبوا إلى عيسى صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم. فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى! أنت رسولُ اللهِ، وكَلَّمْتَ الناسَ في المهدِ، وكلمةٌ منه ألقاها إلى مريمَ، ورُوحٌ منه. فاشفعْ لنا إلى ربِّك. ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم عيسى صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: إن ربِّي قد غَضِبَ اليومَ غضبًا لم يَغضبْ قبلَه مِثلَه ولن يَغضبَ بعدَه مِثلَه. ولم يَذكُرْ له ذنبًا. نفسي، نفسي. اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم. فيأتوني فيقولون: يا مُحَمَّدُ! أنت رسولُ اللهِ وخاتَمُ الأنبياءِ، وغفر اللهُ لك ما تقَدَّم من ذنبِك وما تأخر، اشفعْ لنا إلى ربِّك. ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فأَنطلِقُ فآتي تحتَ العرشِ فأقعُ ساجدًا لربي، ثم يَفتحُ اللهُ عليَّ ويُلهِمُنِي من مَحامِدِه وحُسنِ الثناءِ عليه شيئًا لم يَفْتَحْهُ لأحدٍ قبلي. ثم يُقالُ: يا مُحَمَّدُ! ارفعْ رأسَك. سَلْ تُعْطَهْ، اشفعْ تُشَفَّعْ. فأرفعُ رأسِي فأقولُ: يا ربِّ! أمتي. أمتي. فيُقالُ: يا مُحَمَّدُ! أَدخِلِ الجنةَ من أُمَّتِك، مَن لا حسابَ عليه، من البابِ الأيمنِ من أبوابِ الجنةِ. وهم شركاءُ الناسِ فيما سِوَى ذلك من الأبوابِ. والذي نفسُ مُحَمَّدٍ بيدِه! إن ما بين المِصراعَيْنِ من مَصاريعِ الجنةِ لَكَما بين مكةَ وهَجَرٍ.

أو كما بينَ مكةَ وبُصْرَى. وفي رواية للبخاري: (فيقال: انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان، فأنطلق فأفعل، ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا، فيقال: يا محمد! ارفع رأسك، وقل يسمع لك، وسل تعط، واشفع تشفع، فأقول: يا رب أمتي أمتي، فيقال: انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة أو خردلة من إيمان، فأنطلق فأفعل، ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا، فيقال: يا محمد ارفع رأسك، وقل يسمع لك، وسل تعط، واشفع تشفع، فأقول: يا رب أمتي أمتي، فيقول: انطلق فأخرج من كان في قلبهأدنىأدنى أدنىمثقال حبة خردل من إيمان فأخرجه من النار، فأنطلق فأفعل.. ثم أعود الرابعة فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدا، فيقال: يا محمد ارفع رأسك، وقل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأقول: يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله، فيقول: وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله).


أيها المؤمنون! تلكم هي الشفاعة العظمى لنبينا - عليه الصلاة والسلام - جعلنا الله من أهلها، وله شفاعات أخرى غير هذه، غير أن هذه الشفاعة هي أعظمها. وهنا نتساءل: كيف السبيل إلى شفاعته - عليه الصلاة والسلام؟ فاسمعوا لهذه السبل، واحفظوها، حتى تنالوها.
فأولها: الإيمان بالله – تعالى -؛ ففي البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَال: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِه). فعلى قدر إيمانك يكون نصيبك من شفاعته؛ وكلما زاد إيمانك؛ زاد نصيبك من شفاعته – عليه الصلاة والسلام -.

وثانيها: الترديد مع المؤذن، ثم سؤال الوسيلة للنبي - صلى الله عليه وسلم -. فقد روى البخاري عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من قال حين يسمعُ النداءَ: اللهمَّ ربَّ هذه الدعوةِ التامةِ، والصلاةِ القائمةِ، آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثْه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلَّت له شفاعتي يومَ القيامةِ). وثالث الأسباب: سكنى المدينة النبوية؛ ففي صحيح مسلم: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: إني سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول: (لا يصبرُ أحدٌ على لأْوائِها فيموت، إلاكنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يومَ القيامةِ، إذا كان مسلمًا). والمقصود باللأواء: المشقة التي تعتري ساكنها من شدة الحر والبرد وضيق المعيشة. ورابع الأسباب: الإكثار من صلاة النوافل. فقد جاء في الحديث الذي صححه الألباني وغيره: (أنه – صلى الله عليه وسلم - كان ممَّا يقولُ للخادمِ: ألكَ حاجةٌ؟ قال: حتى كان ذاتَ يومٍ فقال: يا رسولَ اللهِ! حاجتي، قال: وما حاجتك؟ قال: حاجَتي أن تشفعَ لي يومَ القيامةِ. قال: ومن دلَّكَ على هذا؟ قال: ربِّي، قال: أما لا، فأعنِّي بكثرةِ السجودِ). فمن يتخلف عن الصلوات المفروضة، هو أبعد ما يكون عن نيل شفاعته – صلى الله عليه وسلم -.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودً ﴾ [الإسراء: 78، 79].


الساعة الآن : 01:29 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 10.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 10.82 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (0.86%)]