ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   روضة أطفال الشفاء (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=92)
-   -   دور الآباء في غرس الإيجابية لدى الأبناء (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=241237)

ابوالوليد المسلم 24-09-2020 04:27 AM

دور الآباء في غرس الإيجابية لدى الأبناء
 
دور الآباء في غرس الإيجابية لدى الأبناء
فتحية صديق شندي

https://dl.dropbox.com/u/63580683/a496.png

أبناؤنا أكبادنا تمشي على الأرض أثر من آثارنا وهم قطعة منا وبضعة من فؤادنا بل هم شمس تظلنا وأرض تقلنا وشملة نلتحفها ونتدثر بها عند قشعريرة الجسد فليكونوا مصباح ليلنا وأنشودة عمرنا وبستان حياتنا أولاهم الإسلام العناية الكاملة والتزكية الشاملة التي يقع عبؤها بالدرجة الأولى على الآباء والأمهات فهم أكثر الخلق تأثيراً فيهم وتصحيحاً لسلوكهم بما يملكونه من وافر الشفقة وسلطان الأبوة ورمز الحماية·
لقد اهتم الإسلام بالأبناء وغرس فيهم الإيجابية قبل نعومة أظفارهم فمنذ نفخ الروح يبدأ الجنين يتحرك وكأنه يريد أن يرفض السكون والهدوء لأن السكون يعني الموت·
وهذه الحركة قد هدى إليها جميع الخلق ومن ثم يهتدي الطفل إلى ثدي أمه بهداية الفطرة: (ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) طه:05، أما الإيجابية المكتسبة فهذه يقع عبء تنميتها وصقلها على الأبوين بخاصة والبيئة المحيطة بعامة ليقع الواجب كله على الأبوين لتعزيز هذه الإيجابية، وهذه الأخيرة تتوقف من غير شك على أمرين:
أولهما: الجهد البشري·
الثاني: التوفيق الرباني·

https://dl.dropbox.com/u/63580683/a496.png
وكلاهما كل لا ينفصلان فمهما يكن من جهد الإنسان وسعيه للوصول إلى أهدافه القريبة أو البعيدة إذا لم يحالفه التوفيق فإنه يكون بذلك قد وقع في دائرة غير محمية ولله در القائل:
إذا لم يكن عون من الله للفتى
فأول ما يجني عليه اجتهاده
والجدير ذكره أنه يتعين على الأبوين الأبوين باستخدام جميع الوسائل المشروعة والممكنة التي تساعد في غرس هذه الإيجابية عن طريق أمور عدة منها:
1 ـ أن يكون الأبوان قريبين من أبنائهم محبين لهم ناصحين إياهم لأن الابن القريب من قلب والده يشاركه اهتمامه ونشاطه ويستعيد ذاته وعافيته ويبقى موضع سره، وكذلك الفتاة التي تتقرب منها أمها وتصغي إلى مشكلاتها وتستودع سرها يؤثر فيها ذلك إبجاباً وخصوصاً عندما تراها تتحرك لزيارة أرحامها وتبادلهم المودة والصلة بهم، فضلاً عن قيامها بدورها داخل المنزل >من طهي وغسل وكي وتنظيف ومتابعة للأبناء ومساعدتهم في استذكار دروسهم والقيام على خدمة أضياف بيتها< فما من شك في أن الفتاة التي ترى ذلك وتحس به ينعكس ذلك على سلوكها وحركاتها ومن ثم تجد نفسها في حال من الإيجابية التلقائية التي تورث عملياً بالمحاكاة والتقليد لأعظم محبوبين في الدنيا هما والداها·

https://dl.dropbox.com/u/63580683/a496.png
2 ـ أن يدفع الآباء بأبنائهم إلى القراءة الجادة والتثقيف الواعي ومنح الجوائز السخية لهم وترغيبهم في سماع الأشرطة الموجهة وتخللهم بالأنشودة الجميلة الهادفة التي تزكي عاطفتهم نحو كل جميل وشريف·
إن المسؤول الأول عن سلبية الأبناء هم الآباء الذين يتوقعون قيام أبنائهم بكل شيء حسن من غير أن يساعدوهم في أن يكونوا أصحاء أسوياء ومثل هؤلاء يكونون كمن من يحرث في البحر أو يصادر على المطلوب لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فالطفل الذي يصرخ حين يبول على نفسه وتتركه أمه يصرخ وتنشغل عنه بأمور أخرى يرافقه الصراخ باستمرار حتى لو أخذته بعد ذلك وأصلحته وضمته إلى صدرها وكأنه يحتج على أمه وهو لا يملك من أساليب التعبير غير صراخه، ولسان حاله يقول: ما كان لك أن تتأخري عني يا أمي وأنا أحتاج إليك ولا سيما أنا صغير وضعيف فمثل هذه الأم لا تساعد في غرس الإيجابية المقصودة، بل تغرس نقيضها من حيث لا تدري·
ولن نختلف حول أثر القدوة الصالحة في تكوين إيجابية الأبناء التي تكون من خلال التأصيل الشرعي لمنظومة القيم والأخلاق التي تمثل السياج الواقي من الانحراف فإن أعان على ذلك حسن الحوار الهادئ والمناقشة الجادة من الآباء مع ممارسة حقيقية لمبدأ الشورى في اتخاذ ثمة قرارات حتى لو كانت قرارات بسيطة وغير مصيرية، ولا بأس من الحوارات الجادة والهادفة في كيفية اختيار الرفقاء والأصدقاء والحديث المتواصل عن مكارم الأخلاق بما فيها الصدق والأمانة والمراقبة والوفاء والإيثار وصلة الرحم ومع الاعتبار أن الذي يعين على تحقيق ذلك وجود قدر مشترك ومساحة كبيرة من الحب الطبيعي والفطري نحو الأبناء والمسح على رؤوسهم والربت على أكتافهم وتقبيلهم واحتضانهم وتهدئة خوفهم وخصوصاً في أوقات الشدة والمرض·

https://dl.dropbox.com/u/63580683/a496.png
ولنا أن نسأل، كيف يمكن للآباء مساعدة الأبناء في إكسابهم الذاتية المنشودة؟
والجواب: أنهم يقدرون على ذلك إذا صحَّت النية وصدق العزم فيما يلي:
أولاً، بمد الجسور·
ثانيا: عن طريق جذب الانتباه والتركيز الشديد على الأمر المطلوب تنفيذه وقد حدث ذلك في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم: وهو يردف ابن عمه خلفه ويقول: >يا غلام إني أعلمك كلمات<··· وعن طريق الحافز المادي والمعنوي كما ذكر القرآن الكريم على لسان يوسف عليه السلام: (ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم) يوسف:27·

https://dl.dropbox.com/u/63580683/a496.png
ثالثاً: عن طريق متابعة الأبوين للأبناء متابعة هادئة من غير صخب أو ضجيج أو إعلان وليست تلك التي تأخذ طابع الشرطي المتتبع للجريمة والمتعقب للمجرمين·
رابعاً: أن يقوم الآباء بحلقات منزلية نقاشية يتم فيها مشاركة الجميع ومن خلالها يستطيع الأب أن يبين للأبناء أن الذاتية مطلوبة من كل فرد سواء صغيراً كان أو كبيراً، ذكراً أو أنثى، حراً أو عبداً، وذلك لقوله تعالى: (وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه) الإسراء:31، (كل نفس بما كسبت رهينة) المدثر:83، (كل امرئ بما كسب رهين) الطور:12، ويبين الأب كذلك أن في الذاتية احترام للنفس ومعرفة قدرها الذي يليق بها وقد سأل رجل آخر لي عندك حويجة فقال له: اطلب لها رجيلاً، ويبين لهم أخيراً أن في الذاتية عذراً للإنسان أمام الله تعالى حتى لو لم يتحقق الهدف لأن الإنسان مسؤول عن بذل عناية وليس مسؤول عن تحقيق نتيجة، إن مثل هذه الإيجابية يعود نفعها على الأبناء والآباء، بل على المجتمع كله وعلى الأمة بأثرها ويحكي لنا التاريخ الحديث أن >ميسون< امرأة في عهد صلاح الدين قصت ضفائر شعرها وأعطتها لخطيب جامع دمشق ومعها قصاصة ورق وأصرت أن يفضها ويقرأها على المصلين وهو على المنبر قائلة له: لعل شعري هذا يصلح أن يكون قيداً لفرس في سبيل الله، فكان من أثر ذلك أن ارتج المسجد كله بالبكاء وانتحبت الأصوات وتنادى بالخروج إلى الجهاد، وقد يقع خلاف بين الأبوين يضع الأسرة في مفترق الطرق، فإذا بإيجابية الأبناء ولاسيما الصغار منهم تلطف الأجواء بأن يرتمي أحد الصغار على صدر أبيه، ويقول: أبتاه إن ما فعلته بأمي قد أثر فينا جميعاً، إن تدخل الأبناء المناسب وبالطرق المناسبة بما يستدركون به على الآباء في مواقف كثيرة يكون له عظيم الأثر في سلامة البنيان على أن كل ما ذكرناه لن يجدي أو يحقق أثره ما لم يكن هناك جو عام صحي للأسرة وذلك بترك المشاحنات العائلية أمام الأبناء، ذلك أن الصمت الزوجي والعبوس المستمر يساعد كثيراً في طرد الأبناء من جو الأسرة الحميمة وما يترتب على ذلك من حال اليتم الجماعي التي صارت اليوم تحتل مساحة كبيرة في بيوت المسلمين وآخر إحصائية تمت في دولة الإمارات العربية الشقيقة تقول: إن متوسط جلوس رب الأسرة مع أبنائه لا يتعدى خمس دقائق يومياً، لماذا يحمل الإسلام الأبوين على القيام بمثل هذه العملية؟ يدفعهم إلى ذلك لكي يحصلوا على الثمرة ويكافئوا على الإحسان >أو ولد صالح يدعو له<·
الكرة إذن ملقاة اليوم في ملعب الآباء لأن القهر والتسلط لا يولد الأسياد بل يولد العبيد والعبد ناقص الأهلية ومن كان كذلك فلا يمكن أن يحمي بيضة الإسلام ولا يصون الحمى، لذا جاء الإسلام بتحرير العبيد ليكونوا أحراراً أسياداً·
https://dl.dropbox.com/u/63580683/a494.png


الساعة الآن : 02:04 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 10.63 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 10.54 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (0.88%)]