ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى القرآن الكريم والتفسير (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57)
-   -   تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري ) (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=235072)

ابو معاذ المسلم 09-04-2021 01:42 AM

رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
 
المرأة المسلمة وحاجتها إلى التعليم
اشتكت بعض المؤمنات: لم هذا الشيخ يثبط النساء من أن يتعلمن ويحصلن على شهادات عالية جامعية؟قلنا لهم: سوف تعلمن! من الخير للمؤمنة أن تتعلم كيف تعبد ربها، كيف تزكي نفسها، كيف تتأهل لدار السلام، أما أن ترمي بنفسها في المدارس المتوسطة والثانوية والجامعة والهدف معروف، ماذا؟ الوظيفة، وإن كانت خسيسة.لعل الشيخ واهم؟ هذا قلته من أربعين سنة تقريباً وكان كما قلت، لما بدأ الكتاب في المملكة يكتبون في جريدة البلاد والمدينة: المرأة السعودية في ظلام، في ديجور، لم لا تفتح لها مدارس وتتعلم؟قلنا لهم: اسمعوا! المؤمنات بأعيننا، تخرج البنت وتدخل عند جارتها تتعلم كيف تعبد الله؛ لأن الجار عالم يعلم أمه وزوجته وبناته، وعشنا ألفاً وأربعمائة سنة والمؤمنات يتلقين العلم من بعضهن البعض، العلم الذي به يعرف الله ويعبد، به تنمو الأخلاق وتزداد الفضائل، ما هو علم الريال والدينار، وقلنا: والله! إن فتحتم المدارس الابتدائية لتفتحن الثانوية -وأيامها لم تكن قد وجدت المتوسطة بعد- ولتفتحن الجامعة ولتوظفن البنات، وتبقى الوظيفة محدودة في دائرة التعليم، لكن هذه مرحلة أولى فقط، وسوف تَراهن -لا قدر الله- إن عشت موظفات في الدوائر الحكومية؛ لأنها خطوة فخطوة، وأصحاب هذا الفن يقولون: هي الظروف، لا تستعجلوا، لا بد وأن تأكلهم جهنم. ما مضت الأربعون سنة وقد وصلنا الآن إلى الوظيفة بالتعليم.والله تعالى أسأل أن يبقي حكومة آل سعود أولاد عبد العزيز ؛ فإن هي ذهبت إن لم تروا بناتكم وأخواتكم موظفات كاشفات عاريات فاذبحوني. أين أنت يا شيخ؟ أحرقوا قبري بالنار؛ لأنها السنن، والعدو المتربص المتململ يقول: لم يبق هذا النور في هذه البلاد؟ لم لا تكون هذه كغيرها من العالم؟ لم يبق هذا اللباس الأسود وهذا الحجاب وهذا التعنتر؟فلهذا أوصي كل مؤمن ومؤمنة ألا يعصي الله في هذا البلد؛ لأن معاصينا هي التي تسقط حكومة آل سعود. والله الذي لا إله غيره! أيعرف هذا اليهود والمجوس ولا نعرفه نحن؟ ألسنا أهل القرآن؟ أما قال: ( ويل للعرب من شر قد اقترب. قالت زينب : أنهلك وفينا الصالحون يا رسول الله؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث ) عرف هذا الثالوث فهو يملأ بيوتنا بالخبث، وقلوبنا بالضلال، ونفوسنا بالشهوات بوسائط مختلفة من التلفاز، إلى الدش، إلى المجلة، إلى الإذاعة، إلى كذا كذا.. حتى ننهار وقد انهار ثلثينا.فلهذا أوصيكم قبلتم أو لم تقبلوا: ألا يراك الله ترتكب في هذه البلاد ذنباً من الذنوب؛ فإنك تساعد على إسقاط حكومة القرآن، أما أن تتكلم فيها وتطعن؛ فهذه والعياذ بالله من أكبر الذنوب والآثام، قد لا تغفر لصاحبها؛ لأنه عمل فيها بالفأس لهدمها.يا شيخ! لم العلماء ما يقولون هذا؟ أنت فقط تعرف هذا الكلام؟إي نعم. إني على علم، على بصيرة، على معرفة، عاشت هذه البلاد في أيامها الأولى ما تعرف إلا بالوهابية، والمذهب الخامس، وأنهم كفار، من إندونيسيا إلى موريتانيا لا يعرفون السعودي إلا كافر ووهابي، من أثار هذه؟ من هيج هذا؟ لأن راية القرآن ارتفعت، الأمن ساد، الطهر انتشر، تحقق ما لم يتحقق في أعظم دولة في العالم مع جماعة من البدو، كيف تم هذا؟ هذا تم لأنه بنيت الدولة على قول الله تعالى: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ [الحج:41] عمي عنها المسلمون من إندونيسيا إلى موريتانيا، وما رأوها ولا شاهدوها، وأقاموا الدول ذات الانتفاخات والصياح ولم يقيموا من هذه الأربعة ركناً واحداً، من منعهم؟ قالت فرنسا: يا شمال إفريقيا! نعطيكم الاستقلال على شرط ألا تقيموا دولة القرآن؟بريطانيا لما نادت وحررت ممالك الهند اشترطت عليهم ألا يكونوا دولة القرآن، لكن لم لا نقيم دولتنا على أسس وضعها الله لإقامة الدولة الإسلامية؟ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ [الحج:41] وحكموا وسادوا، ماذا فعلوا؟ غنوا ورقصوا؟! أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ [الحج:41] وتكالب عليهم العرب والعجم. تجولنا في الشرق والغرب ما نسمع من أحد يثني خيراً على هذه البلاد من عرب وعجم، لم؟ لأن الشياطين ما تريد أن تبقى هذه الراية. عرفتم هذا؟ أنا أقول: هذه آية الله أقامها في العباد، لما أيس العالم من وجود دولة إسلامية تقوم على هذه الأركان القرآنية الأربعة جاء الله بها، وتحقق أمن وطهر وعدل ما عرفته الدنيا إلا أيام أحفاد أصحاب رسول الله في القرون الثلاثة، ومن وقتها وهم يكيدون ويمكرون حتى تحللنا وأصبح في بلادنا العهر، الزنا، السرقة، الجرائم، التلصص، الربا. لا إله إلا الله، أصابع من هذه؟ أصابع الثالوث، ومددنا أعناقنا وسكتنا، لم ما ينصح بعضنا لبعض؟طهر بيتك لا نسمع فيه إلا القرآن يقرأ، ما نسمع فيه أغاني ومزامير ولا نشاهد سوءاً ولا أباطيل، أدب أولادك، علمهم ذكر الله، احفظ بناتك، تحمل العناء والتعب واصبر ولا تخن ولا تغش ولا تكره، ولا تطلب وظيفة بدون حق.خلاصة القول: الآن كنا في حاجة إلى وقود للسيارة، ما بقي إلا دقيقتين ثلاثة كيف نعمل؟ قلنا: نتوكل على الله ونمشي علنا نحصل عليه، ثم وجدنا المحطة. هيا صب، أخذ يصب، لما قال المغرب: الله أكبر. نزع، قال: ما نزيد، الله أكبر الله أكبر. سبحان الله! قال: نعم ممنوع، أعطوني عشرة ريالات للترات التي صببتها، هذه الآية من آيات الله، هذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من يوم أن سمعناه ونحن نشاهد الطعن في الهيئة والنغزة والطعن ما يريدونها؛ لأنها جبل أشم، ودعامة عظيمة للدولة القرآنية، ونحن نقول: أطيعوا الهيئة، تعاونوا معها، أحبوا رجالها؛ لأنها أعظم دعامة لكم يا عباد الله، والأعداء يكرهون ويبغضون ويكتبون الطعن في الجرائد أيضاً؛ لأنهم عالمون ونحن ما عرفنا شيئاً، ما علمنا. خلاصة القول: يا مؤمن -وسوف تسمع هذا في قبرك- لا تعص الله في هذا البلد أبداً، تريد أن تعصيه اخرج إلى بلاد أخرى حفاظاً على هذا النور وعلى هذه الدولة القرآنية. هذا أولاً.وثانياً: إياك أن يسمعك الله تطعن أو تتكلم بسوء في هذه الحكومة؛ لأن الطعنة عبارة عن فأس تضرب وتهدم، والعدو عمل على هذا وعمل وانمدت الأعناق والبلاء، ما نريد أن تزول هذه الدولة حتى توجد دول عظيمة أخرى تُحكِّم شرع الله، أما أن يمسح هذا وتقوم الحجة لليهود والنصارى، ما نرضى بهذا أبداً بحال من الأحوال.كلمة أقولها يضحك منها الهابطون من إخواننا السعوديين، نقول: والله الذي لا إله غيره! لأن أرضى أن أذبح وأسرتي فرداً بعد فرد على أن تبقى هذه البقية الباقية على ما هي عليه من الضعف أحب إلي من أن تذهب، نذبح واحداً واحداً وتبقى هذه البقية، يبقى صوت أمر بالمعروف ونهي عن المنكر، صوت تطبيق حد من حدود الله هو خير لنا.هيا نعمل: نطهر ديارنا وبيوتنا وإخواننا، ما نرضى بالخبث؛ لأن العدو عرف أنه إذا ما استطعنا من طريق حرب الخليج نستطيع من طريق إفشاء الخبث وحب الدنيا والشهوات والتكالب على أوساخها حتى يهبط الشعب في متاهة، وحينئذ يتم مراد العدو.هذا الكلام سمعتموه؟ ما تسمعونه، لم ما تنقلونه؟ أنتم أمناء وإلا لا؟ قل: أخي! لا تعص الله في هذا البلد بأي معصية حفاظاً على هذه البقية الباقية من النور الإلهي، ومن تكلم بكلمة ضد هذه الحكومة نقداً أو طعناً أو تشهيراً، قل له: اسكت، هذا الكلام لا يصح في راعي غنم فضلاً عن أن يكون في حاكم مسلم، والهابطون يطعنون في العلماء، في الحكام، في كل واحد؛ لأنهم هبطوا من علياء السماء، ما عرفوا الله ولا الطريق إليه.
تابع معنى الآيات
قال: [ فهذا خير من الزواج بالولية ] ما دمت ما تستطيع أن تحسن إليها وتزوجت بها لجمالها أو لأجل مالها فقط، لا تتزوجها وتزوج من شئت من المؤمنات، إن شئت اثنتين أو ثلاثة أو أربعة، فوق أربع لا يصح أبداً، والإجماع على أن من تزوج أكثر من أربع يقام عليه حد الرجم إذا كان عالماً، وإذا كان جاهلاً يجلد حتى يتوب.قال: [ هذا معنى قوله تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى [النساء:3] -أي: اليتيمات- فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:3] ] ولذَّ.[ مَثْنَى [النساء:3]، ] حال كونه اثنتين اثنتين أو ثلاث ثلاث أو أربع أربع [ وقوله: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:3] يريد تعالى: وإن خاف المؤمن ألا يعدل بين زوجاته لضعفه؛ فليكتف بواحدة ولا يزد عليها غيرها، أو يتسرى بمملوكته إن كان له مملوكة ]. المملوكة أيام كان الجهاد، غزونا إيطاليا وانتصرنا ماذا نعمل بالأسرى؟ نقتلهم؟ لا. ماذا نعمل بالنساء والأطفال؟ نجوعهم؟ حرام، نعذبهم؟ لا يجوز، نوزعهم على المجاهدين على شرط أن يطعموهم مما يطعمون ويكسونهم مما يكتسون، حتى يدخلوا في رحمة الله. المرأة ماذا تصنع بها؟ لها غريزة ولها شهوة جنسية وإلا لا؟ إذاً: ما دامت عندك وأنت تملكها تسرى بها، تحسن ثيابها وطعامها وفراشها وتطأها بإذن مولاك ومولاها، أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:3].إذا عجزت عن التعدد لضعفك، وعدم القدرة على العدل انكح مرأة واحدة، ولك أن تتسرى بمملوكة من مملوكاتك، اشتريتها أو ملكتها بجهادك. وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ [النساء:3].[ وقوله: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:3] ] الأيمان تملك؟ الجهاد، السيف بم تأخذه بيسارك أو بيمينك؟ قال: [ يريد تعالى: وإن خاف المؤمن ألا يعدل بين زوجاته لضعفه فليكتف بواحدة ولا يزد عليها غيرها، أو يتسرى بمملوكته إن كان له مملوكة، فإن هذا أقرب إلى ألا يجور المؤمن ويظلم نساءه، هذا معنى قوله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى [النساء:3] -أي: أقرب- أَلَّا تَعُولُوا [النساء:3] ].والعول هنا بمعنى الجور، ويكون بمعنى الفقر أيضاً، ما نستطيع نتزوج اثنتين خشية عدم القدرة على النفقة ويكثر الأولاد.عال يعول إذا افتقر أيضاً، فلان يعول العائلة الفلانية يزول فقرها بيده.قال: [ وفي الآية الرابعة والأخيرة يأمر تعالى المؤمنين بأن يعطوا النساء مهورهن فريضة منه تعالى فرضها على الرجل لامرأته، فلا يحل له ولا لغيره أن يأخذ منه شيئاً إلا برضا الزوجة؛ فإن هي رضيت فلا حرج في الأكل من الصداق؛ لقوله تعالى: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ [النساء:4] ] ما هو كله [ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا [النساء:4] ] تزوجت وأعطيت عشرة آلاف ريال لا يحل لك أن تأخذ ريالاً واحداً إلا برضاها، فإن رضيت وأعطتك خلخالها، سوارها، ذهبها لك ذلك. فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ [النساء:4] على شرط تكون نفسها طيبة، ما تكون حيية يغلبها الحياء وما ترد عليك، إذا فهمت هذا ما تأخذ. عرفتم؟ وهذا حتى في الرجال، فلان معروف بالحياء، وكل من يطلب منه شيئاً لا يرده، إذا عرفت هذا منه فلا يجوز لك أن تطلبه. ما أخذ بالحياء ما يؤخذ، يعرف بين الناس أفراداً كثيرو الحياء، كل ما تطلب يعطيك حتى مشلحه؛ هذا ما يجوز أن تطلبه، أنت تعرف أنه ما يردك وهو ما عنده، فكذلك صداق المرأة إذا تعرف أنها حيية واستحت منك، وقلت لها: أعطينا ما عندكِ فتعطيك ونفسها غير مطمئنة ولا راضية ما يجوز، لم؟ أما قال تعالى: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا [النساء:4] عرفت أن نفسها طيبة بما أعطتك. فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا [النساء:4] فإن علمت أنها ما أعطتك إلا حياء أو خوفاً منك ما يجوز أن تأخذه. هل فهمتم معاشر المستمعين والمستمعات؟ لو كان المؤمنون في العالم الإسلامي والمؤمنات كل ليلة في بيوت الله طول العام يتعلمون الكتاب والحكمة هل يبقى جاهل أو جاهلة؟ والله ما يبقى، وإذا رفع الجهل ماذا حل؟ العلم، وإذا حل العلم حل الطهر والأمن والصفاء.

ابو معاذ المسلم 09-04-2021 01:43 AM

رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
 
http://majles.alukah.net/imgcache/2018/02/44.jpg

تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة النساء - (35)
الحلقة (259)

تفسير سورة النساء (40)


طاعة الله عز وجل ورسوله هي مفتاح دار السعادة، والله عز وجل ما أرسل الرسل إلا ليبلغوا الناس محاب الله فيأتوها، ويبينوا لهم مكاره الله فيجتنبوها، والتحاكم إلى غير الله ورسوله عصيان وضلال وكفر بعد إيمان، فيجب على كل مسلم التحاكم عند الخصام إلى كتاب الله وسنة رسوله، وقبول ذلك الحكم والتسليم له، ورضا القلب واقتناع النفس به، وأنه فيه صلاح العبد في الدنيا والآخرة.
تفسير قوله تعالى: (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ...)
الحمد لله؛ نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات!إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الأحد من يوم السبت ندرس كتاب الله عز وجل، رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).وها نحن مع سورة النساء المباركة ومع هاتين الآيتين المباركتين.إليكم تلاوة الآيتين بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فتأملوا وتدبروا في هاتين الآيتين؛ فإن فيهما العلم الكثير، والأجر العظيم.قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا * فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:64-65]. ‏
معنى قوله تعالى: (وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله)
معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! يخبر تعالى عن نفسه فيقول: وَمَا أَرْسَلْنَا [النساء:64] نحن رب العزة والجلال والجمال وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ [النساء:64] وقد علمتم أن الرسل ثلاثمائة وأربعة عشر رسولاً، أولهم نوح، وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، أما الأنبياء فعشرات الآلاف، مائة وأربعة وعشرون ألفاً، إلا أن النبي يتبع الرسول الذي تقدمه أو عاصره. وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ [النساء:64] أي: بأمر الله وإعلامه العباد بأنه إذا أرسل إليهم رسولاً يجب أن يطيعوه، فحاشاه تعالى أن يرسل رسولاً ويأذن للناس ألا يطيعوه، كيف يكملون ويسعدون؟ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ في أي زمان وفي أي مكان مع آية أمة إلا وقد أعلم تعالى وألزم الناس بطاعته إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ [النساء:64].وقد علمتم -زادكم الله علماً- أن طاعة الرسول من طاعة الله؛ إذ لا يأمر الرسول ولا ينهى إلا بما يحب الله أن يُفعل وبما يحب الرسول، فطاعة الله عز وجل هي مفتاح دار السعادة، والذي لا إله غيره ما سعد امرؤ حق السعادة بغير طاعة الله ورسوله، فلا ترهبن، ولا تخافن من كلمة الطاعة؛ لأن هذه الطاعة من أجل إكمالك في عقلك، في أدبك، في أخلاقك، في ذاتك، في آمالك، في حياتك، في أموالك.. لا تفهمن أبداً أن طاعة الله تنقصك شيئاً أو تؤذيك بأي أذى، أو تحدث لك شراً أو ضرراً! والله ما كان؛ لأن الله تعالى ولي المؤمنين فهو يأمرهم كالطبيب يأمر المريض بالأدوية ليشفى، وكالأم تأمر الطفل ليرضع من أجل أن يحيا وينمو، فالله عز وجل يأمر عباده وينهاهم، يأمرهم بما يزيد في كمالهم، وينهاهم بما يسبب خسرانهم أو ضياعهم، ثقوا في هذا، والذي لا إله غيره ما أمر تعالى أولياءه ولا نهاهم إلا من أجل إكمالهم وإسعادهم في الدنيا، وفي الآخرة لا تسأل؛ إذ الآخرة أي الحياة الآتية بعد هذه، ونحن نرحل واحداً بعد واحد، تلك الحياة السعادة فيها، وهي أن ينزل الإنسان في دار السلام، في الجنة دار الأبرار، في مواكب النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، لا ينزل عبد ولا أمة لا رجل ولا مرأة إلا إذا كان قد طهر نفسه وطيبها وزكاها، بأدوات التطهير والتطييب والتزكية، والله ما هي بالماء ولا الصابون، وإنما هي بطاعة الله والرسول.إذا أمر الله بأن تقول قل تلك القولة وفي لحظة وإذا هي انعكاسات على نفسك من طهارة وصفاء، إذا نهاك عن كلمة وتركتها له خوفاً منه أو حباً فيه، ما إن تتركها في تلك اللحظة وأقل من اللحظة، وإذ هي إشاعة نور في قلبك، وما ننسى القاعدة التي لا يجهلها إلا الضالون، وهي قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:9-10].وكل إلينا التزكية والتدسية أو لا؟ لأننا نحن الذين نباشر العمل الصالح والعمل الطالح، نحن الذين نعمل بالطاعة ونعمل بالمعصية، فالذين يعملون بطاعة الله ورسوله زكوا أنفسهم، طيبوها، طهروها، أصبحت قابلة للعروج والنزول في الملكوت الأعلى، والذين دسوها ولوثوها، وخبثوها وعفنوها، بمعصية الله والرسول، هؤلاء أرواحهم لا تقبل -والله- في الملكوت الأعلى، ويعرج بها ملائكة الموت، ملك الموت وأعوانه، وما إن يصل إلى السماء الأولى وهي سبع، فيستفتحون فلا يفتح لهم، وتعود إلى أسفل سافلين، ولنقرأ لذلك قول الله تعالى من سورة الأعراف: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ * لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ [الأعراف:40-41].المجرمون والظالمون ما زكوا أنفسهم ولا طهروها، بل خبثوها ودسوها ولوثوها، من يقبلها في ذلك الملكوت الأعلى؟ وقد علق تعالى دخول هذه النفس الخبيثة إلى الجنة تعليق المستحيل، هل يعقل أن الجمل الأورق البعير الأكبر يدخل في عين الإبرة؟ مستحيل.. مستحيل.فذو النفس الخبيثة بالشرك والمعاصي والذنوب والآثام، هذه النفس الخبيثة يستحيل في حقها أن تدخل دار السلام، هذه حقيقة ينبغي لكل إنسان -ولا أقول: كل مؤمن فقط- أن يعيها ويفهمها. وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ [النساء:64] أي: بأمره وإعلامه بذلك، لماذا؟ لأن الله عز وجل لا يخاطب الناس واحداً واحداً ولا جماعة، وتعالى الله عز وجل على أن يسمع كلامه ويفهم مراد الله منه لأنهم أقل شأناً، فمن هنا يرسل الرسول ويوحي إليه ويكلمه وهو يبلغهم، فمن هنا ما أرسل من رسول إلا وأوجب طاعته بإذن الله؛ لأن طاعة الرسول هي: أن تعمل بمحاب الله فتزكو نفسك وتطيب وتطهر، وتتجنب مكاره الله ومساخطه فتسلم لك الطهارة، ويبقى لك الصفاء والطيب.
معنى قوله تعالى: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك ...)
قال تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ [النساء:64] سبق أن عرفنا أن منافقاً من منافقي المدينة، ويهودياً من يهود المدينة على عهد رسول الله قبل أن تنزل هذه الآيات، اختلفا في شأن من شئونهم، اختصما في قضية من قضايا دنياهم، فاليهودي قال: نتحاكم إلى محمد، لعلم اليهودي بأن الرسول صلى الله عليه وسلم يحكم بالحق، ويستحيل أن يجور أو يحيف أو يظلم، وهو يريد أن يأخذ الحق، والمنافق المشرك والعياذ بالله خاف من هذا العدل والحق فقال: نتحاكم إلى كعب بن الأشرف أو إلى فلان الكاهن، وهي زلة من أعظم الزلات.فها هو ذا تعالى يقول: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ [النساء:64] بأي ذنب؟ بالهروب من التحاكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو رسول الله والحاكم العام، وقل ما شئت، يكفي أنه نائب عن الله في إصدار أحكامه، وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ [النساء:64] بذاك الذنب، الرغبة عن التحاكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شبه كفر، ظلم. وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ [النساء:64] يا رسولنا، يأتونك إلى مسجدك، إلى روضتك، إلى بيتك، ما كان عنده صلى الله عليه وسلم قصور ولا حصون، جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ [النساء:64] أول خطوة أن يأتوا؛ لأنك صاحب الحق، فأعرضوا عنك هروباً من الحق وإحقاقه، فأولاً يأتوا بين يديك، ويستغفرون الله، يصلون إليك، ويقولون: نستغفر الله ونتوب إليه.. نستغفر الله ونتوب إليه.. نستغفر الله ونتوب إليه، ثم تستغفر لهم أنت، وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ [النساء:64] ما قال كما في الأول: جاءوك، كان المفروض أن يقال: واستغفرت لهم: قال: واستغفر لهم الرسول؛ لأن هذه العظمة وهذا الجلال للرسول محمد صلى الله عليه وسلم لا من كونه محمد أو عربي، ولكن من كونه رسول الله وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا [النساء:64] لتاب عليهم وغفر لهم ورحمهم.

يتبع

ابو معاذ المسلم 09-04-2021 01:43 AM

رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
 
مسألة: المعنى المراد من استغفار الرسول في الآية
هنا مسألة تأملوها يفتح الله علينا وعليكم فيها وتأملوا، ذكرناها في هداية الآيات، قال في هذه الآية: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا [النساء:64].هنا يتجلى بطلان من يزعم أن في الآية دليلاً على جواز طلب الاستغفار من الرسول صلى الله عليه وسلم، ملايين من القرون التي هبطنا فيها، والعلماء وو.. كلهم يقول: يا رسول الله استغفر لي، يا رسول الله استغفر لي، أمام الحجرة الشريفة، كيف يستغفر لك رسول الله؟ هل هو ما زال يعبد الله ويتعبد الله في الدنيا بالصيام والجهاد والصلاة؟ الرسول صلى الله عليه وسلم في الملكوت الأعلى: جسده الطاهر محفوظ هنا، وروحه في الجنة في دار السلام، كيف تكلفه بأن يستغفر لك؟ أيعقل هذا؟!ومع هذا اتخذوها سنة مطردة متبعة: استغفر لي يا رسول الله، نعم أيام كان صلى الله عليه وسلم في الدنيا يعبد الله ويتقرب إليه بالعمل الصالح، لو قال مؤمن: يا رسول الله استغفر الله لنا، ويقول الرسول: اللهم اغفر لفلان.. اللهم اغفر لفلان، أما بعد وفاته والتحاقه بالملكوت الأعلى نكلفه بأن يستغفر، ما يستغفر.قال: لأن قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ [النساء:64] الآية نزلت في الرجلين اللذين أراد التحاكم إلى كعب بن الأشرف اليهودي، وإعراضهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشترط الله لتوبتهما إتيانهما لرسول الله صلى الله عليه وسلم، واستغفارهم الله تعالى، واستغفار الرسول لهما، وبذلك تقبل توبتهما وإلا فلا توبة لهما، أما من عداهما فتوبته لا تتوقف على إتيانه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا لاستغفاره له.. وهذا محل إجماع بين المسلمين.تأمل لو كان يذنب ذنباً في الهند، في الصين، في أوروبا، في أمريكا، في أفريقيا.. لا تقبل له توبة إلا إذا جاء للرسول واستغفر له الرسول، من يستطيع أن يتوب؟ كان الرسول صلى الله عليه وسلم قريباً في مكة الناس بعد فتحها في البلاد هنا بالجزيرة، ما فيه مؤمن يذنب ذنباً ويقول: أنا لا بد لي وأن أذهب إلى رسول الله، وأستغفر الله ويستغفر له الرسول حتى يغفر الله له، والله ما كان هذا أبداً، وإنما المؤمن في أي مكان كان إذا أذنب استغفر ربه وتاب إليه يغفر له.وشيء آخر لو كان هذا لازماً لكان الرسول ينبغي أن يبقيه الله على حياته إلى يوم القيامة؛ لأن توبة البشر متوقفة على استغفاره، لكن ما هناك من يوضح أو يبين أو يهدي، فوقع المسلمون في هذا الخلط والخبط، هذه خاصة برجلين ظلما أنفسهما بالتحاكم عند يهودي أو كاهن، وأرادا التوبة أرشدهم الله كيف يتوبون؟تعالوا إلى رسول الله الذي ظلمتموه؛ حيث تحاكمتم إلى غيره وهو الحاكم، واستغفروا الله ويستغفر لكم الرسول -وقطعاً ما يمنعهم لما جاءوا تائبين- وحينئذ يتوب الله عليكم.اسمعوا الآية مرة ثانية: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ من هو هذا؟ رسول الله فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ أولاً وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا [النساء:64].مرة أخيرة: لا تفهم يا عبد الله، يا تفهمي لا أمة الله أنه يجوز لي أو لك أو لفلان أن يأتي إلى القبر الشريف ويقول: يا رسول الله استغفر لي، ويقرأ هذه الآية: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ [النساء:64] هذا فعله جهلة مقلدون لا أقل ولا أكثر في أيام الظلمة والهبوط، ومن أذنب ذنباً في الشرق أو الغرب ليس إلا أن يقول: أستغفر الله.. أستغفر الله، يصرخ بها ويقلع عن ذلك الذنب ويفر منه ويهرب، ويندم على زلته يبصر ذنبه وتمح خطيئته.اسمعوا الآية مرة ثانية: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ [النساء:64] فلم هرب هذا المنافق واليهودي من التحاكم إلى رسول الله وطاعته إلى كعب بن الأشرف؟ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا [النساء:64].
تفسير قوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ...)
قال تعالى، وهذا لنا ولهم ولكل مؤمن ومؤمنة: فَلا [النساء:65] ليس الأمر كما يفهمون أو يدعون، وَرَبِّكَ يقسم تعالى بنفسه؛ إذ هو رب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورب العالمين، وربك يا محمد لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ [النساء:65] إذا اختلط أمرهم عليهم واختلفوا في قضية من قضاياهم، لا بد وأن يأتوا إليك ويحكموك فيها، وأنت الذي تحكم بالحق، من رفض ذلك ما هو بمؤمن.هذه الآية عظيمة الشأن، فهي لا تسمح لمؤمن أن يتحاكم إلى كافر أبداً، اختلف مؤمن مع مؤمن يجب أن يتحاكموا إلى الله ورسوله، إلى الكتاب والسنة فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ أي: اختلط عليهم من الأمور ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ [النساء:65]، إذا دخلت المحكمة القرآنية تتحاكم مع أخيك الذي اختصمت معه، إذا صدر الحكم عليك يجب أن تخرج من المحكمة ونفسك طيبة، لا ضيق فيها ولا تململ ولا حرج أبداً، رضاً بقضاء الله تعالى وحكمه. حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا [النساء:65] مما قضيته وحكمت به عليهم ويسلموا تسليماً كاملاً.شيئان: الأول: أن لا يوجد في نفسك ضيق من هذا الحكم، بل يجب أن ينشرح صدرك وتطمئن نفسك وتفرح أن الله نجاك من أكل أموال الناس أو حقوقهم.ثانياً: وتسلم بالحكم تسليماً، إذا قضى بأن تخرج من هذه العمارة ليست لك سلمها كاملة، قضى بأن هذه السيارة ليست لك أعطها كاملة، ويسلموا تسليماً كاملاً، ومن لم يتصف بهذه الصفات ما هو بمؤمن؛ لأن الله هو الذي نفى الإيمان أو لا؟ وأقسم على ذلك وحلف: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65].وقد بينا غير ما مرة أن على الذين يساسون ويحكمون بغير كتاب الله وسنة رسوله، قلنا: على أهل القرية أو أهل الحي أن يتحابوا أن يتعاونوا بعد أن يتعارفوا ويتلاقوا على عبادة الله في بيت ربهم، حتى يصبحوا كأسرة واحدة، أبيضهم كأصفرهم، وغنيهم كفقيرهم، وإذا حصل خلاف بين اثنين، رأساً إلى الإمام إمام المسجد على أن يكون فقيهاً، ويتقاضيان عنده، وما قضى به وحكم به يسلم له صاحبه ويأخذه، ويحمد الآخر ربه ولا يبق في صدره حرج، وبعد ذلك لا نبال بالحكام حكموا أو لم يحكموا.ستقولون: ما نطيق هذا، كيف ما نستطيع؟ ما نستطيع أن نجتمع في بيت ربنا ونحن أهل قرية واحدة أو سكان حي من أحياء المدينة الكبيرة، نجتمع كل ليلة كما نحن الآن مجتمعون، نتعلم كتاب الله وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوماً بعد يوم والحب ينمو والطهارة تعلو والإخاء والمودة يفرضان أنفسهما علينا، وإذا بأهل القرية كأنهم أسرة طيبة، فإن حصل خلاف بين اثنين إلى أين نتحاكم؟ إلى القانون الفرنسي أو الإيطالي؟ عندنا كتاب الله وسنة رسول الله، وإذا القرية ما فيها عالم نأتي به، نذهب إلى الشرق أو الغرب ونبحث عن عالم نقضيه ونحكمه في قضايانا في بيت ربنا؛ لأننا مسلمون مؤمنون، أما والوضع كما تشاهدون وتعلمون، كيف نعرج إلى الملكوت الأعلى وندخل دار السلام، كيف؟ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:9-10]، الكذبة الواحدة تلطخ النفس، النظرة الشزرا تعوقها، فكيف بالسب والشتم والقتل والضرب، والغيبة والنميمة والكذب والسرقة والتلصص والحسد والكبر.. لا إله إلا الله، كيف ندخل الملكوت الأعلى؟ كيف نستطيع وقد أصدر الله حكمه وقضاه: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [ الشمس:9-10].كن ابن من شئت يا عبد الله لن تنفعك أبوة ولا بنوة ولا أخوة ولا قبيلة ولا.. ولا..، إنما هي نفسك إن زكيتها طيبتها طهرتها بهذه العبادات المقننة المقدرة، وثبت على ذلك في صدق، وجاء ملك الموت أخذ نفسك وهو فرح مسرور، وتفتح لها أبواب السماء، ويسجل اسمك في عليين، وإن كنت لا تريد هذا ولا تعرفه فسيأتي اليوم الذي نندم فيه حيث لا ينفع الندم.معاشر الأبناء! الشيخ مريض وتعب، وأنا جئت لعدة مسائل: منها التبرك بدعائكم ليشفينا الله.اللهم اشفنا.ثانياً: حتى ما يتعب الإخوان بزيارتي إلى البيت ويرهقون أنفسهم.وثالثاً: نسمع كلمات الهدى وننتفع بها إن شاء الله.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ابو معاذ المسلم 09-04-2021 01:44 AM

رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
 
http://majles.alukah.net/imgcache/2018/02/44.jpg

تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة النساء - (36)
الحلقة (260)

تفسير سورة النساء (41)

إن التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله عند الخصومة هو الطريق القويم لحل الخلافات، والناس في قبولهم لحكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على مراتب بينها أهل العلم في مواطن؛ منهم من يتحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله ويقبل بالحكم على غضاضة في نفسه وهذا مسلم، ومنهم من لا يجد في نفسه حرجاً ولا غضاضة من قبول الحكم ولو صدر ضده وهو المؤمن، ومنهم من يسلم لحكم الله ورسوله فرحة به نفسه، مهما كان هذا الحكم، وهذا هو المؤمن الذي بلغ مرتبة الإحسان.
مراجعة لما سبق تفسيره من آيات سورة النساء
الحمد لله؛ نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون ويا أيتها المؤمنات المستمعات!إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة والليالي الثلاث بعدها ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال فداه أبي وأمي وصلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).اللهم أعطنا وزدنا يا ولينا، إنه لا ولي لنا سواك!معاشر المستمعين والمستمعات! الآيتان الكريمتان اللتان تدارسناهما بالأمس ما وفيناهما حقهما من التفصيل والشرح والبيان، نعود إليهما.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا * فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا * وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [النساء:64-68].هذه الآيات الكريمة وإن نزلت في الرجلين: اليهودي والمنافق اللذين رفض أحدهما التحاكم إلى رسول الله -وهو المنافق- فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالآيات كلها تتناولنا معشر المستمعين، ما من مؤمن إلا وهو من أهل هذه الآية.
خطر معصية الله ورسوله
قوله جل ذكره: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ [النساء:64]، أليست نصاً قطعي الدلالة صريح اللفظ ظاهر المعنى في أنه لابد من طاعة الرسول؟ فمعصية الرسول صلى الله عليه وسلم مهلكة وجريمة، وخروج عن منهج الكمال والإسعاد في الحياتين، فالرسول ما أرسل ليتلاعب الناس بأوامره ونواهيه، أو ليختار من شاء أن يختار أن يفعل ويترك، لا بد من طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وطاعة الرسول من طاعة الله؛ إذ قال تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء:80]؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأمر إلا بما يأمر به الله، ولا ينهى إلا عما نهى عنه الله.إذاً: فطاعة الرسول من طاعة الله: و(من يطع الرسول فقد أطاع الله).وسبق أن ذكرتكم ونفسي بأن هذه الطاعة لن تخرج أبداً عن كونها عمل على إسعاد الإنسان وإكماله، ما هناك أمر ولا نهي لا يحقق للعبد المؤمن سعادة وكمالاً، إن شئت تحلف بالله ما أمر الله ولا رسوله بفعل شيء إلا من أجل إسعاد هذا المأمور وإكماله، والله العظيم! ولا نهى الله تعالى ولا رسوله عن شيء إلا لأنه ضار مفسد مهلك للإنسان، وإن أحببت أن تتعرف: أليس الله وليك، أليس الله مولاك، أليس سيدك وأنت عبده؟ فهل يرضى لعبده أن يشقى ويعذب؟ ما يرضى.فكل أوامر الله ونواهيه هي من أجل إكمال الآدمي وإسعاده في الدنيا أولاً وفي الآخرة ثانياً وأخيراً. وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ [النساء:64]، أي: بأمر الله وإعلامه لنا بذلك؛ لأن الله لا يخاطبنا فرداً فرداً، لابد من واسطة؛ رسول منا إنسي بشري يتكلم بلغتنا ويبلغنا أمر الله ونهيه من أجل أن نكمل في آدابنا وأخلاقنا ومعارفنا وأبداننا ونسعد حيث ننجو من الشقاء والخسران في الدنيا والآخرة. وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ [النساء:64] من الرسل، وهم ثلاثمائة وأربعة عشر رسولاً: إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ .
وجوب التوبة على الفور من الذنوب
قال الله: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا [النساء:64]، هذه خاصة باللذين رغبا عن التحاكم إلى رسول الله وتحاكما عند اليهودي كعب بن الأشرف أو عند الكاهن الجهني، ما وجه خصوصها؟ لأنه تعالى قال لهم في بيان توبتهم: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ [النساء:64]، ظلموا أنفسهم كيف؟ من يبين لنا وجه الظلم هذا؟ ظلموها لما أفرغوا عليها قناطير الأوساخ، إذ الذنوب كالمزابل والأوساخ، فهي لم تكن مسودة ولا مظلمة ولا منتنة ولا عفنة، بل كانت مستنيرة؛ لأنها نور، فأفرغوا عليها الأوساخ، ما وجه الظلم لها؟ لأنهم رغبوا عن التحاكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحاكموا عند يهودي أو كاهن من الكهنة؛ عرضوها للخسار والدمار، ظلم هذا أو لا؟ نفسك يا بني أو يا أخي لما نزلت من الملكوت الأعلى، ونفخها الملك في تلك اللحمة أو المضغة كانت في ضوئها ونورها أكثر من هذا النور، وأهملت بأن تحافظ عليها كذلك، كلما وقع عليها دخن امسحه نظفه، حتى تبقى مستنيرة، حتى تنتهي هذه الدورة التي تعيشها وتعود إلى الملكوت الأعلى وهي نور يتلألأ.فكل من يذنب ذنباً أفرغ عليها قطعة من الوسخ، والرسول الحكيم أستاذ الحكمة ومعلمها صلى الله عليه وسلم يقول في هذا التمثيل العجيب: ( إذا أذنب العبد ذنباً )، ذنباً: نكرة، صغير هذا الذنب كان أو كبيراً أي ذنب، (نكت في قلبه نكتة سوداء، فإذا تاب واستغفر انمسح ذاك السواد)، فإن هو لم يستغفر ولم يتب وأذنب وقع بجانب النقطة الأولى نقطة ثانية وثالثة ورابعة وخامسة وسادسة حتى يغطى القلب كاملاً.ثم قال: ( فذلكم الران الذي قال الله تعالى فيه: بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [المطففين:14] ).فلهذا بإجماع أهل السنة أن التوبة فريضة لازمة من كل من أذنب وعلى الفور، لا يقول: حتى أصبح، أو حتى أتغدى، أو حتى كذا.. لا. أذنبت ووقعت: أستغفر الله.. أستغفر الله أستغفر الله، وأنت نادم متحسر وعازم أن لا تعود لهذا الخطأ، ومن ثم على الفور يزول ذلك الأثر، والله العظيم ينمحي إن كنت صادقاً في توبتك!إذاً: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ [النساء:64] يا رسولنا صلى الله عليه وسلم: جَاءُوكَ [النساء:64]، لماذا؟ لأنهم أعرضوا عنك وصدوا عنك، وأنت صاحب الحق وأنت الوالي والحاكم، المفروض يأتوك، ثم لا يذهبون يتحاكمون إلى دولة أخرى، أو إلى يهودي أو كاهن من السحرة والدجالين! ظلم هذا أو لا؟
وجوب التحاكم إلى الله ورسوله والرضا بحكمهما
لو جاءوك معلنين عن ذنبهم وتوبتهم واستغفارهم منكسرين ذليلين فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ [النساء:64]. أولاً: يجيئون إلى رسول الله وهم يقولون: نستغفر الله.. نستغفر الله نستغفر الله ونتوب إليه، استغفر لنا يا رسول الله؛ لاستغفر لهم رسول الله: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ [النساء:64]، لماذا يستغفر لهم الرسول؟ لأنه صاحب الحق، ظلموه أو لا؟ أو قل: أهانوه، ما اعترفوا بدولته ولا سلطانه ولا حكمه؛ لأن مواطناً في دولة من الدول يرفض أن يتقاضى في دولته، ويتقاضى في سفارة أخرى، يرضى عنه الحاكم وأهل البلاد؟ ما يعقل هذا أبداً، كيف يتركون الحاكم العام؛ رسول الله ويتحاكمون عند يهودي؟! فالحق حق الرسول، فلهذا لن تقبل توبتهم إلا بهذه الشروط الثلاثة: أولاً: أن يأتوا مذعنين منكسرين؛ تكبرتم أمس واليوم تأتون وأنتم في ذل وذلة، ثانياً: مستغفرين الله تائبين إليه من التحاكم عند أعدائه، ثالثاً: ويستغفر لهم رسول الله، بمعنى: يتنازل عن حقه بالمعنى القريب، يستغفر لهم معناه أنه راض عنهم الآن، كان متأثراً وغاضباً وساخطاً عليهم: وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا [النساء:64]، هذا جواب: لو: لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا [النساء:64]، كثير التوبة يتوب على كل من تاب إليه ورجع، وقرع بابه واطرح بين يديه، ورحيماً، يرحم ولا يعذب.هذه الحادثة بعينها خاصة أو لا؟ لكن هل يجوز لنا نحن أن نتحاكم إلى غير الكتاب والسنة، ماذا تقولون؟ الذي يقول: يجوز لنا أن نتحاكم إلى غير الكتاب والسنة انسلخ من الإسلام فليراجع الطريق من جديد، ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، كيف نواجه هذه المشكلة يا شيخ، استعمرتنا أوروبا وورثت فينا قوانينها السياسية والاجتماعية والمالية والحربية ونحن عالة على ذلك، كيف نصنع؟ من يجيبنا عن هذا السؤال؟الجواب: خطوتان: الخطوة الأولى -واشهد اللهم ونحن نبكي ونكرر هذا طول العام-: أن يسلم المواطنون لله قلوبهم ووجوههم، إذ لا ينكرون أنهم مسلمون، بل يغضبون إذا قلت لهم: أنتم غير مسلمين؟ أسلموا قلوبكم لله ووجوهكم، كيف نسلم ذلك يا شيخ؟ الجواب: أن نعرف أننا أذنبنا وأخطأنا وبعدنا، وهانحن تائبون، عائدون، دلونا، نسمع الجواب: اجتمعوا في بيت مولاكم، اجتمعوا في بيت ربكم وسيدكم؛ لتعطوه قلوبكم ووجوهكم، اجتمعوا في صدق، طالبين رضاه، مستمطرين رحماته، باحثين عن طريق موصل إلى حبه ورضاه، إلى أين نذهب؟ إلى بيته نطرح بين يديه، هو الذي يفرج ما بنا، هو الذي يكشف سيئاتنا ويرفع عنا ما ابتلينا به، إلى بيته فإذا اجتمع أهل القرية أو الحي في صدق واطرحوا بين يدي الله؛ يصلون المغرب ويجلسون جلوسنا هذا؛ النساء وراء الستائر ومكبرات الصوت بينهن، وأطفالنا نصففهم بين نسائنا ورجالنا، ونتلقى الكتاب والحكمة، الكتاب والسنة، حتى نعلم بم نطيع الله وفيم نطيعه؛ فنعرف محاب الله ومساخطه، ونعرف الجزاء والثواب، كما نعرف العقوبة على العصيان، ونأخذ نترقى يوماً بعد يوم، إيماننا ينمو ويزداد، وأخلاقنا تفضل، آدابنا تسمو، الأخوة تسود، المحبة تتحكم في نفوسنا، وإذا بنا كأسرة واحدة، ما هي من أسرنا الهابطة، أسرة حق لا يقوى الولد أن يرفع صوته على أبيه.حينئذ تأتي الخطوة الثانية: فإذا اختلف اثنان واختصم اثنان في القرية من أجل شاة أو شجرة أو دينار أو درهم، ما يحتاجون إلى أن يذهبوا إلى المحكمة لا العسكرية ولا المدنية، بل في المسجد، إمامهم مربيهم مؤدبهم لا يفارق هذا البيت، وهم كذلك: تعال يا فلان، ماذا حدث؟ أنا ظننت أو رأيته أخذ دجاجتي ولن يكون هذا، لا يمكن لعبد يجلس سنة بين يدي الله يبكي ويطرح ويسرق دجاجة أو نعجة أو بعيراً، ما يكون ولن يكون، إن فرضنا فقط، الإمام يقول: يا فلان استغفر الله، واطلب السماح من أخيك وقبل رأسه ويديه، يا فلان سامح أخاك واعف عنه، ثم يخرجان وكأنهم جسم واحد.وهكذا في كل قرية ومدينة هل بقينا في حاجة إلى القوانين والمحاكم، ماذا نصنع بها؟ لا حاجة لنا بها، تمضي السنة ما نسمع أن فلاناً زنا أو سرق أو كذب أو فجر أو فعل باطلاً، لا يمكن، سنة الله ما تتبدل؛ الطعام يشبع، الماء يروي، النار تحرق، الحديد يقطع.. سنن لا تتبدل، المعرفة بالله تنتج حب الله والخوف منه، وحب الله يمنع أن يعصي عبد الله الحبيب، والحياة ثابتة كلها قائمة، أعلمنا أصفانا وأطهرنا وأزكانا، هذه خطوة الأمة لو أرادت.

يتبع

ابو معاذ المسلم 09-04-2021 01:44 AM

رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
 
حكم تكفير الحكام ورد شبه المكفرين
لا يصح أن نكفر المسئولين والحكام ونتلذذ بذلك، ونثير سخطهم وغضبهم، ونحن في هذه الهوة وهذه السقطة، لأن هذا ما هو إلا تأجيج للنار والفتنة، ولن نفلح. كأننا نضحك على الله، نحن منغمسون في الباطل والشر والذنوب، ونقول: الحكومة.. الحاكم.. لماذا؟ سخرية هذه أو لا؟ وعندنا مثل عامي يُضرب للكسل في منتهاه، قالوا: الكسول أيام ما كان إلا الجدران يستظلون بظلالها، هذا الكسول ينام تحت الجدار فتأتي الشمس ويأخذ الظل في الانحسار، حتى تصل الشمس إلى رجليه، يمر به أحد الإخوان فيقول له: من فضلك أبعدني عن الشمس، يقول: سبحان الله اجذب رجليك أنت، يقول هذا: انظر إلى البخل، يمشي الثاني الشمس تطلع إلى ركبته إلى سرته يا عبد الله أنقذ أخاك أبعدني عن الشمس، يقول: سبحان الله أنت اجذب نفسك، يقول له: انظر إلى البخل، كيف يرحمنا الله ونحن نعيش على هذا البخل؟ فهمتم هذا الذوق أو لا؟ هو هذا المثل، مستبيحين للباطل والشر والفساد، نقول: الحكومة لماذا لم تمنع التلفاز؟ نضحك على من؟ نستحي من الله أن نقول هذا الكلام.نعم إذا الحاكم أجبرك بالسلاح تدخل التلفاز في بيتك أو تقتل، أو تنفى من البلاد، إذا كنت لا تستطيع الموت أدخله، الحاكم أجبر الذي ترى بنته أو امرأته عليها جلباب وغطت وجهها يسجن عشرين سنة، الله أكبر ماذا نصنع؟ المواطن الذي ما نراه يتعامل بالبنوك يأخذ ويعطي ويودع ويتسلف منها؛ الذي يعرض عن هذا يسجن أربعين سنة أو تصادر أمواله، حينئذ نقول: آه الحاكم، قرار آخر: الذي يشاهد خارج من بيته قبل طلوع الشمس يسجن عشرين سنة، لا صلاة للصبح! نقول عندها: الحاكم ظالم، ونحن مجبورون.أما ونحن نعيش مع الحكام ونعاشرهم خمسين سنة في الاستقلالات ما صدر حكم بالباطل، والشعوب هي الضائعة والتائهة والتي تتحدى الله ورسوله، ونسمع كلمة حاكم وحاكم..، لعلكم ما فهتم هذه البربرية؟ ما عندي أكثر مما أقول.أقول: نصرخ ونقول: الحاكم إذا ألزمني وأجبرني على أن أعصي ربي، وأخرج عن طاعة مولاي، حينئذ أنظر إذا وجدت لي طريقة للهجرة هاجرت، ما أبقى في بلد لا أعبد فيها ربي، حينها وجبت الهجرة، وإذا لم أستطع الهجرة فأنا مع الضعفة الذين قال الله فيهم: إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ [النساء:98-99]، أما الحقيقة أن المسلمين من إندونيسيا إلى موريتانيا هم المعرضون، هم المتكالبون على الشر والفساد هم.. وهم.. ، ونبكي وندعي على الحاكم، لو كان بكاؤنا على الحاكم صحيح، لو كنا طاهرين أصفياء أنقياء؛ وجئنا أمام حضرته واطرحنا بين يديه: أنقذنا يا سيدنا والله لاستجاب، لكن فقط نثير المتاعب والمصاعب، ونزيد الحكام غضباً وسخطاً، ونقول: هذه هي الحياة!إذاً: أولاً: قلت لكم: يجب أن نسلم قلوبنا ووجوهنا لله، ونعبد الله بما شرع، نطيعه في أمره ونهيه. هذه الخطوة الأولى. سواء كان الحاكم كافراً أو مسلماً، أمر أو لم يأمر نهى أو لم ينه، لا نبالي بذلك لأننا مسلمون.ثانياً: الحاكم إذا أسلمنا فسوف يسلم معنا، أقسم بالله! ممكن لو كان إيطالي أسباني يهودي.. يشاهد أمة كلها مقبلة على الله تبكي، لا ظلم فيها ولا فجور ولا شر ولا فساد، يراجع نفسه ويدخل في الإسلام، أو ما هو ممكن هذا، كل الذين أسلموا من الأمم والشعوب في القرن الثاني والأول أسلموا لرؤية الإسلام فقط، هل أجبر واحد بأن يدخل في الإسلام؟ والله ما أجبر واحد، الحاكم برجاله يشاهدون أمة ربانية المحاكم ما يدخلها أحد، لا ظلم ولا اعتداء ولا فجور، والصلاة قائمة، والنعم توزع، والأمة مقبلة على الله، الحاكم لو كان شيطاناً يسلم، أو ما فهمتم هذا؟ أقسم بالله.وقد علمنا أن الحاكم قد يتملق الشعب بما يحب الشعب كلمة سياسية، إذا رأى الشعب يصفق يصفق معهم ليرضوا عنه، رأى الشعب يشرب الخمر يشربها معهم، هذا شأن البشر.. هذا شأن الضعف البشري.
وجوب الرضا والاستسلام لحكم الله ورسوله
بهذا نخرج من هذه الورطة التي تهددنا بعدم الإيمان: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ [النساء:65]، ماذا نقول؟ الله يكذب علينا، يخاطبنا بما هو غير واقع؟! حاشى وكلا، فوربك لا يؤمنون حق الإيمان، ولا يصدق عليهم أنهم مؤمنون حتى يحكموك يا رسولنا فيما شجر بينهم من خلافات وخصومات ونزاع مادي أو غيره، ثم تحكم عليهم ويخرجون وليس في أنفسهم حرج، قلوبهم طيبة ونفوسهم طاهرة: ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا [النساء:65] أي: ضيقاً: مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65] كاملاً.غداً إن شاء الله أعطيك مفتاح السيارة، واسمح لي يا أخي، ويقبله بين عينه، آخر: غداً إن شاء الله آتي بصك العمارة والمفاتيح فيها، وأرجو أن تسمح لي ولا تذكرني إلا بخير؛ لأن القاضي حكم بسم الله، بكتاب الله وسنة رسوله أن العمارة لفلان وليست لفلان، يسلم المفاتيح وقلبه مطمئن ساكن، لا ضيق ولا ألم ولا حرج، فهمتم هذه؟ هذا هو الإيمان، هذا هو إسلام القلوب وإعطاؤها للرب تبارك وتعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ [النساء:65] به وحكمت: وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65]. أعطه حقه يا فلان يحاسبك على الفلس ويرد كل مالك إليك.مثالان حيان في دولتين إسلاميتين: الأولى دولة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه؛ ولى عمر بن الخطاب القضاء في المدينة، فجلس عمر في المسجد ما في محكمة بمليار ريال، ما جاء أحد يشتكي أبداً، قال: يا أبا بكر -بعد عام كامل- يا خليفة رسول الله ما فائدة من حبسي، ما تحاكم عندي أحد، لا يظلم مؤمن مؤمناً، كيف يتحاكمون؟ فعفا عنه، ما ذلك المجتمع الذي ما يحدث فيه خصومة؟ أي نعم، علموا، عرفوا، هذه دولة الخلفاء الراشدين.وفي دولة عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود تغمده الله برحمته، خيال أو واقع؟ واقع، موجودة هذه الدولة أو لا؟ قبل هذا الخلط والخبط كان شيخنا محمد بن التركي عشنا معه وحضرنا جنازته وتوفي بالبقيع كان قاضياً، يجلس في المحكمة، ساعة ساعتين ما يجيء أحد، والله يخرج عند باب المحكمة، هل من متقاضٍ، هل من متقاض ثلاث مرات. فلا يجد أحداً ثم يمشي إلى المسجد، كيف هذا؟ لا ظلم، عرفوا الطريق إلى الله، لا اعتداء ولا سخط ولا غضب، فهتم هذا أو لا؟ومازالت هذه سنة الله، أيما مجتمع يستقيم أهله على منهج الله الكتاب والسنة إلا صفو وطابوا وطهروا وقل الظلم والفسق والفجور بينهم؛ لأنها سنة من سنن الله لا تتبدل.ماذا عسانا أن نقول؟ فقط الطلاق الذي يجري بين الرجال والنساء يدهش العقول، يقول أحد القضاة: عندنا أكثر من تسعين قضية في الطلاق، كيف هذا الطلاق؟ أنت مؤمن أو لا؟ مؤمن، هل المؤمن يؤذي مؤمناً في الشارع وإن عاش خمسين سنة، دلوني على مؤمن صادق آذى مؤمناً في عرضه، في ماله، في بدنه، لا بسبة ولا بشتمة أبداً، والله سبعين سنة، كيف إذاً: تؤذي المرأة التي بين يديك، وهي أم أولادك، وهي ربة بيتك، وهي الفقيرة المسكينة والمحتاجة إليك تؤذيها وتتعرض معها للخصام والطلاق؟ كيف يتم هذا؟ من يجيب على سبب هذا المشكل؟ الجهل بالله، الجهل بمحاب الله، الجهل بمساخط الله، الجهل بالوقوف بين يدي الله، والجزاء على الكسب في هذه الحياة، الجهل؟ إي والله؛ لأنهم قوم لا يفقهون، قوم لا يعلمون.إذاً: كيف نذهب بهذا البلاء؟ نبدأ من حيث بدأنا، هيا نسلم، ندخل في الإسلام من جديد، كيف نفعل يا شيخ؟ نعربن على ذلك، وندلل أن نقف بين يدي الله، ونطرح بين يديه كل يوم في بيته نبكي بين يديه، ونتعلم الكتاب والحكمة نساء ورجالاً وأطفالاً في صدق، نعم أسلمنا يومئذٍ، المحاكم إن شاءت تغلق أبوابها تغلق، ما بقي من يظلم ولا يفجر ولا يكذب ولا يسرق. والحكومة يتوصلها المال الكبير؛ الشرط والبوليس والأمن.. كل هذا استغنوا عنه، ماذا يفعلون بالمال؟ يعطونه الفقراء والمساكين ما بقي فقير.آه متى نفيق؟! قالوا: صحونا، أين الصحوة هذه؟!
حكم طلب الاستغفار من الرسول بعد مماته
ومسألة في هذه القضية أوجزنا الحديث فيها، وهي: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ [النساء:64]، هذه الآية استشهد بها كثير في القرون الوسطى من القرن الرابع إلى اليوم، استشهد بها علماء، وقاموا يكتبون رسائل في الحج، ويقولون للزائر إذا زار قبر الرسول صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية، ويقول: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا [النساء:64]، وهأنذا قد أذنبت يا رسول الله وجئت مستغفراً الله، فاستغفر لي!! انتبهتم؟ تفيض بها كتب بالمئات، وهو جهل بهذه الآية الكريمة، وعدم علم وبصيرة.والقضية ليست مجرد بدعة، القضية قضية توحيد وشرك، فالذي يسأل رسول الله ويقول: يا رسول الله المدد، أو يا رسول الله ادع الله لي، أو يا رسول الله استغفر لي. هذا دعا غير الله، سأل غير الله، طلب حاجته من غير الله، والرسول في سورة الجن قل لهم: أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا [الجن:20]، فالجبار جل جلاله يغضب.. لم يغضب؟ لأنك سويت به مخلوق من مخلوقاته، مخلوق ممن خلقه، مصنوع ممن صنعه، عبد من عبيده، تنزله منزلة الله إلى جنبه: يا ألله! يا رسول الله! كيف يجوز هذا، يا ألله! يا رجال البلاد! يا ألله! يا أولياء الله!
تكاتف اليهود والنصارى والمجوس في القضاء على أمة الإسلام
عاشت أمة الإسلام قروناً إلا من نجى الله وهم مشركون بهذا الشرك، ما سبب ذلك يا شيخ؟ الجهل، ما سبب الجهل هذا؟ الثالوث الأسود؛ العدو المكون من ثلاثة أعداء، وهو مظلم لا ضوء فيه ولا نور؛ هو المكون أولاً: من المجوس، ثانياً: من اليهود، ثالثاً: من النصارى، تعاونوا على إطفاء نور الله، أما المجوس فعلتهم سقوط عرش كسرى، وانطفاء نار كانوا يعبدونها، فتكون منهم حزبٌ يعمل في الظلام للانتقام من الإسلام، وأول رصاصة أطلقت في جسم الإسلام من يد المجوس، قتل عمر في محراب رسول الله، في الوقت الذي كانت الجزيرة تعيش كلها النور، قتل عمر ، عمر قتل؟ إي والله العظيم كل الدنيا تعرف، أين قتل؟ في محراب رسول الله وهو يصلي بالمؤمنين، من قتله؟ أبو لؤلؤة المجوسي ، كان مولى لأحد الصحابة، وعبد من عبيده، وهو المغيرة بن شعبة ، وهو مدبر مهيأ. فقتل عمر في المحراب، ومن ثم اهتز العالم الإسلامي.اليهود ما إن أصدر عمر إجلاءهم الرسمي من الجزيرة تنفيذاً لأمر رسول الله: ( لا يجتمع دينان في الجزيرة )، رحلهم من خيبر وتيم وتبوك وكل المناطق.. ما إن خرجوا حتى استشاطوا غيظاً وغضباً، وبحثوا عمن يتعاونون، كيف يطفئون هذا النور؟ فوجدوا أولئك المجوس، وقام عبد الله بن سبأ اليهودي الصنعاني بالتعانق معهم، وهم الذين أحدثوا فتنة عثمان وعلي .النصارى شاهدوا أنوار الإسلام تغمر غرب أوروبا وشرقها، قالوا: كيف نصنع؟ فبحثوا عمن يتعاونون، فوجدوا المجوسية السرية واليهودية الخفية، فتعانق الثلاثة، ودخلوا في حروب فدمروا وفشلوا وتحطموا عشرات الحروب ومئاتها، قالوا: إذاً: ماذا نصنع، هيا نبحث عن السر في هذه القوة.وعثروا على السر؛ قالوا: إنه القرآن، القرآن هو الروح، حيت هذه البشرية به، كيف ننزع القرآن، اجتمعوا في السودان أو في الحبشة أكثر من ثلاثين صليبي كيف يسقطون كلمة قل فقط؟ ما استطاعوا: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1]، قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ [الأعراف:158]، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1]، قالوا: إذا نزعنا (قل) نقنع العرب والمسلمون أن هذا ليس بكلام الله هذا كلام محمد فقط، لكن كلمة (قل) يقول المتكلم نفسه (قل)؟ لا بد من آخر يقول له: (قل)، إذاً: فماذا يصنعون؟ قالوا: إذاً نستطيع أن نصرفهم عن القرآن.قالوا: تفسير القرآن صوابه خطأ، إذا فسرت وأصبت أنت مخطئ تب إلى الله، وخطؤه كفر، فألجموا العالم الإسلامي عن قول: قال الله، ماذا نصنع به؟ اقرءوه على الموتى.حدثني شاب اليوم في البيت من في مصر، قال: فتحت إذاعة السيارة وإذا بقارئ يقرأ ونحن في وليمة عرس، آخذين الأشياء للعرس وكذا في السيارة، ما إن سمعوا القرآن حتى صاحوا: يا وليك.. يا وليك نحن في عرس تحولنا إلى الموت!! كيف نسمع القرآن؟ هذا يسمع في بيت الميت وليس في العرس، ويحلف بالله على هذا، قلت: سأحدث بها المؤمنين، سخطوا، كيف نحن حاملين أشياء العرس ونسمع القرآن، هذا يسمع في ليلة الموت، وأصبح القرآن يقرأ على الموتى، ولا يقوى أحد أن يقول: قال الله وقال رسوله، فقتلونا، مسحوا الإيمان من قلوبنا، هبطنا فحكمونا وسادونا، وإلى الله الشكوى.وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.

ابو معاذ المسلم 16-04-2021 07:34 PM

رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
 
http://majles.alukah.net/imgcache/2018/02/44.jpg

تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة النساء - (37)
الحلقة (261)

تفسير سورة النساء (42)


إن قبول حكم الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم لدليل إيمان وحياة قلب، وفيه خير العبد في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا يثبته الله عز وجل على الطريق القويم، ويفتح عليه أبواب الخير، وفي الآخرة يحشره الله عز وجل مع الذين أنعم سبحانه وتعالى عليهم؛ من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، وهو فضل الله العظيم الذي يهبه لعباده المخصلين.
تفسير قوله تعالى: (ولو أنَّا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسهم ...)
الحمد لله؛ نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون ويا أيتها المؤمنات المستمعات!إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة والليلة التي بعدها ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال فداه أبي وأمي ونفسي والعالم أجمع؛ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).حقق اللهم لنا هذا الخير، إنك الولي والقدير عليه!وها نحن مع سورة النساء، ومع هذه الآيات الخمس، فهيا نتلو هذه الآيات ونكرر تلاوتها وكلنا يتفكر ويتدبر يحاول أن يفهم مراد الله من هذه الآيات.وأعيد إلى أذهانكم أن الآية معناها العلامة، كل آية علامة على أي شيء؟ على أنه لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، والله العظيم! كيف ذلك يا شيخ؟ هذه الآية من أنزلها، من تكلم بها؟ من أوحاها من قالها سوى الله؟ إذاً: الله موجود؛ عليم، حكيم، قدير، رحيم.. وصفاته في كتابه، والذي نزلت عليه تدل على أنه رسول الله، أينزلها عليه ويوحي بها إليه، ويأمره بالعمل بها وإبلاغها، وهو ليس برسول؟! هذا مستحيل، ففي القرآن ستة آلاف ومائتان وأربعون آية، كل آية تدل على أنه لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.هذه الآيات المباركة تلاوتها بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا [النساء:66-70].
التوبة في بني إسرائيل
معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! مازال السياق في الحديث عن أولئك النفر الذين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به.وقد بينتُ للسامعين والسامعات أن العبرة ليست بخصوص السبب، ولكن العبرة بعموم اللفظ، وهو المراد، أما خصوص السبب فقد تنزل الآية في شأن فلان، ولكن الحكم يبقى ببقاء الإنسان.قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ [النساء:66]، يريد به أولئك الذين يتحاكمون إلى الطاغوت فراراً من العدل والحق، طلباً لأوساخ الدنيا، لو أنا كتبنا عليهم: أي: فرضنا عليهم، ماذا يفرض؟ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ [النساء:66]، وهو جائز أن يفرض عليهم بأن يقتل بعضهم بعضاً؛ إذ فعل هذا مع بني إسرائيل، حتى سقط في المعركة أربعون ألفاً، واقرءوا لذلك قول الله تعالى من سورة البقرة: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ [البقرة:54]، فلما فسقوا عن أمر الله، وخرجوا عن طاعته، وغرر بهم الشيطان؛ فعبدوا ذلك العجل المصنوع بيد السامري ، إذاً: فاشترط الله لتوبتهم أن يقتل بعضهم بعضاً، في الحقيقة هم ارتدوا ويجب قتلهم، والمرتد يقتل، لكن موسى وأخاه هارون لا يستطيعان أن ينفذا الإعدام في عشرات الآلاف.إذاً: فأمرهم الله: إن أردتم دار السلام والجنة ومواكبة النبيين والصديقين، فلا يمحو هذه الخطيئة إلا أن يقتل بعضكم بعضاً، فخرج الرجال والتقوا صفوفاً يقتل بعضهم بعضاً، حتى سقط منهم أربعون ألفاً، وصرخ موسى وهارون، فرفع الله تعالى ذلك القتل.فهمتم السر؟ ارتدوا بعد إيمانهم أو لا؟ تركهم موسى عليه السلام مع أخيه هارون، وذهب للقاء ربه بالطور، فغرر بهم إبليس؛ فصنعوا عجلاً من حلي النساء، وقال: هذا هو إلهكم وإله موسى، وموسى نسيه فقط، ومدوا أعناقهم وعبدوه نساء ورجالاً، فاشترط الله العليم الحكيم لتوبتهم أن يقتل بعضهم بعضهاً، وهذا إعلام موسى عليه السلام: فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة:54].
التوبة في أمة محمد صلى الله عليه وسلم
يقول تعالى: ولو أنا كتبنا على هؤلاء ضعاف الإيمان والمرضى: أن اقتلوا أنفسكم، أو اخرجوا من دياركم واتركوا البلاد، ما فعلوه إلا قليل منهم، وهنا قال أبو بكر الصديق : لو أمرنا لفعلنا، وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام: ( إن من أمتي رجالاً إيمانهم أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي ).أما خرج أبو بكر من داره وترك أهله وماله؟ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ [النساء:66] لم؟ لضعف إيمانهم، ونحن كيف حالنا لو كتب الله هذا علينا؟! نقتل، نخرج من ديارنا؟ ينبغي أن نكون متهيئين مستعدين، لو كتب هذا لفعلنا، وإلا ما نحن بالمؤمنين.لا تعجبن عبد الله فهذا خليل الرحمن، هذا إبراهيم إمام الموحدين، يوحى إليه بأن يذبح ولده الوحيد إسماعيل، وتطيبه والدته وتصلح ثيابه، ويخرج به إبراهيم من ذلك الجوار الكريم حول الكعبة إلى منى ليريق دمه هناك، وبالفعل صرعه على الأرض، وتله للجبين، والمدية في يده، وقال: بسم الله والله أكبر، قبل أن تصل إلى حلق الغلام، ناداه جبريل: خذ هذا واترك هذا يا إبراهيم، فقدم إليه كبشاً أملح، واقرءوا لذلك قول الله تعالى من سورة الصافات أو اليقطين، قال: يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ * سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [الصافات:102-110].ما إن سمعها أبا بكر حتى قال: لو أمرنا لفعلنا؛ لقتلنا أنفسنا وخرجنا من ديارنا، فقال الحبيب صلى الله عليه وسلم لما بلغه قول أبي بكر : ( إن من أمتي رجلاً إيمانهم في قلوبهم أثبت من الجبال الرواسي )، هذا هو المؤمن، ما هو من غضب فقط يسب الدين ويطلق امرأته، من جوعة فقط يسرق، مؤمن؟ أين الإيمان وأين أهله؟!
الخيرية الحاصلة من الانتفاع بالوعظ
قال تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ [النساء: 66] لو حرف امتناع لامتناع: وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ [النساء:66]، من واعظهم؟ الله ورسوله؛ يأمرانهم بفعل الخير وترك الشر؛ إذ الوعظ أمر ونهي مع ذكر الوعد في الأمر والوعيد مع النهي، حتى يكف العبد ويرجع إلى الحق والصواب، والله يأمر وينهى، أسألكم بالله: هل يأمر بغير الخير؟ والله ما كان، هل ينهى عن غير الشر؟ والله ما كان. الله وليهم ومولاهم، سيدهم وربهم وهم عبيده، فلا يأمرهم إلا بما يزيد في كمالهم وسعادتهم، ولا ينهاهم ويمنعهم إلا عن شيء يزيد في شقائهم وبلائهم، فلهذا قال تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ [النساء:66] من أمر ونهي: لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ [النساء:66] من جهة؛ لأنه يحقق السعادة والكمال، أيما إنسان أراد أن يكمل ويسعد ماذا يفعل؟ الجواب: يطيع الله ورسوله في الأمر يفعله وفي النهي يتركه، والله ليكملن ويسعدن في الدارين، هل تشكون في أن الطعام يشبع، والماء يروي، والنار تحرق والحديد يقطع، لم ما تتغير هذه السنن؟ أيأمر الله ويطيع عبده ويفعل ما أمره به ويترك ما نهى عنه، ثم لا يكمل ولا يسعد؟ والله ليكملن وليسعدن؛ إذ الله في أوامره ونواهيه كالطبيب: كل هذا واترك هذا، اشرب من هذا واترك هذا، تحفظ صحتك وكمالك: وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ [النساء:66] في دنياهم وأخراهم وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا [النساء:66] للإيمان في قلوبهم.خذوا هذه، وما أحسبكم تبلغون!العمل الصالح إذا فعله عبد الله أو أمة الله بإخلاص لله وعلى الوجه الذي بين رسول الله بلا زيادة ولا نقصان ولا تقديم ولا تأخير، هذا العمل الصالح والله ليثبتن الإيمان في قلبك تثبيتاً، العمل الطالح الفاسد يزعزع الإيمان ويذهبه، يخرجه من القلب، تتراكم الذنوب والمساوي، وتتحكم الشهوات والأهواء، وينسى الرحمن جل جلاله، فيذهب الإيمان ويستقر بعده الشرك والكفر بالله، العمل الصالح إذا عمله عبد الله أو أمة الله بإخلاص لله، لا يلتفت فيه إلى غير الله، ويؤديه كما بينه رسول الله في وقته ومكانه على هيئته وكيفيته؛ من شأن هذا العمل أن يثبت الإيمان ويركزه في القلب، حتى يصبح ثابتاً كالجبال الرواسي، هذا من ثمار العمل الصالح.أولاً: يحقق لك خير الدنيا والآخرة.
تثبيت إيمان المنتفعين بالوعظ
ثانياً: يثبت الإيمان في قلبك، فلا تفقده في يوم من الأيام أبداً، ولا يتضعضع ويتزعزع وتصاب بالفتن، وتأملوا قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ [النساء:66]، ما معنى: مَا يُوعَظُونَ بِهِ [النساء:66]؟ يا شيخ ما فهمناها؟ ما يؤمرون به وينهون عنه، من الذي يعظهم أليس رسول الله؟ يأمرهم بالشيء ويبين لهم ثماره ونتائجه الطيبة، ينهاهم عن الشيء ويبين لهم نتائجه الخبيثة الرديئة المخسرة، ذا هو الوعظ، لو فعلوا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا [النساء:66] أي: للإيمان في قلوبهم، ما تستطيع عواصر الحياة أن تزعزعه.

يتبع

ابو معاذ المسلم 16-04-2021 07:35 PM

رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
 
أجر المنتفعين بالوعظ وهدايتهم
وَإِذًا [النساء:67]: إذا هم فعلوا ما يوعظون به وحصل لهم الخير به، وثبت قلوبهم فركز الإيمان فيها، حتى لقونا مؤمنين: وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا [النساء:67]، هذا وعد الله، هذا شيك ملك الملوك، وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ [النساء:67]، أعطيناهم مِنْ لَدُنَّا [النساء:67] لا من عند غيرنا أَجْرًا عَظِيمًا [النساء:67]، من يقادر هذا القدر، ومن يعرف قيمته؟ولك أن تقول: رضاه وسكنان دار السلام في مواكب النبيين والصديقين والشهداء.. أي أجر أعظم من هذا الأجر؟!يا معشر الأبناء والإخوان، يا مؤمنات! هل فعلنا ما نوعظ به؟ هل تركنا ما حرم الله ورسوله؟ هل نهضنا بهذه الواجبات والتكاليف؟ هيا ننظر في أمرنا.وأخيراً: وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [النساء:68]، فقط يفعلون ما يوعظون به فقط، يحصل هذا الخير كله، أولاً: لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ [النساء:66] في دنياهم وأخراهم، وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا [النساء:66] للإيمان في قلوبهم، وإذا حصل هذا فإن النتائج: لَآتَيْنَاهُمْ [النساء:67] من عندنا مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [النساء:67-68]، يمشي من بيته إلى باب الدرس الآن، لا انحراف ولا اعوجاج ولا سقوط ولا من يضله أو يفتنه أو يخرجه عن هذا الصراط المستقيم حتى يقرع باب الجنة: وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [النساء:68].ويدل هذا على أن القرآن ينزل والأحكام تنزل والعبادات وهم يمشون في هذا الصراط، وهو الإسلام المنجي والمسعد لأهله، وهذا الذي ندعو الله به في كل ركعة: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6]، الذي يفعل ما يوعظ به يتحقق له هذا الخير كله، وآخره: أن يهديه ربه العليم الحكيم صراطه المستقيم الموصل إلى رضاه ودخول دار السلام، فقط ما باعدنا أنفسنا عن أمرين، هل نفعل ما نوعظ به أو لا؟ وإن قلت: بم من وعظنا؟ الجواب: عليك بكتاب الله، تجد أوامر الله ونواهيه واضحة كالشمس، عليك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تجد الأوامر والنواهي بالمئات، إن كنت لا تقرأ ولا تكتب اسأل العلماء، ائت إلى الرجل العليم وقل: يا شيخ من فضلك دلني على شيء يحبه ربي، فإذا قال لك: ربك يحب الكلمة الفلانية لا تتركها والهج بها الليل والنهار، وعدت إليه مرة ثانية: يا شيخ! قل ما هي الكلمة التي يبغضها الله ويكرهها فنهانا عنها، إذا قال: إنها الكذب لن تكذب أبداً، وتأتي بعد يوم أو أيام، ما الذي يحب ربي من الأعمال؟ قال: أحب الأعمال إليه: الصلاة في وقتها، تلازم ذلك ولا تستطيع أن تتركه بحال، وتأتي بعد أيام: دلني على فعل يبغضه ربي ويبغضه أهله، قال: الزنا، فيقلع عبد الله ولا يلتفت إليه أبداً حتى الموت، وهكذا يعلم ويعمل، ليس شرطاً أن يتعلم كل العلم في أيامه، القرآن كان ينزل، كلما ينزل بواجب نهضوا به، كلما ينزل بممنوع تخلوا عنه وتركوه، وهكذا ثلاثة وعشرين سنة. وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [النساء:66-68]، ما هذه العطايا الإلهية؟ هل طلبها مؤمن أو مؤمنة في صدق، هل بحث عنها وعرفها؟ ولا الواحد في المليون.
تفسير قوله تعالى: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ...)
ثم يقول تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ [النساء:69]، من؟ ذكراً، أنثى، عربياً، عجمياً، أبيض، أصفر، أحمر، أسود، غنياً، فقيراً، ألكن، دميم الخلقة، جميل الوجه، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ [النساء:69] محمداً صلى الله عليه وسلم، هذا وعد الصدق، هذا وعد الله: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا [النساء:87]، وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ [النساء:69]، والسؤال: فيم يطيع الله الرسول، في أي شيء؟ ما تعرف؟ اقرأ القرآن، ما تعرف اسأل العلماء، تعرف فيم تطيع الله والرسول، أي: في أوامرهما ونواهيهما، ما أمر الله به بصيغة أقيموا، آتوا، جاهدوا، قولوا.. هذه الأوامر التي في القرآن، افعلها وما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم وهو مدون محصي محفوظ مصون في كتب السنة، ،أصحها الموطأ والبخاري ومسلم، افعل تلك الأوامر، واجتنب تلك المنهيات النواهي المحرمات، وهي اعتقاد فاسد أو قول سيئ أو عمل غير صالح. وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ [النساء:69]، مرة ثانية: في أي شيء يرحمكم الله أجيبوني؟في أمرهما ونهيهما، فيما أمرا به ونهيا عنه، كيف نعرف أن هذه الأوامر والنواهي يا شيخ؟ كيف عرفت تلبس الثوب وتخيطه؟ وتلبس النعل وتضعه؟ تعلمت أو لا؟إذاً: يجب أن تعرف أوامر الله ونواهيه، فإن قيل: إن بالجبل الفلاني أو المنطقة الصحراوية الفلانية شخص يعرف ما يحب الله وما يكره، يجب والله أن تمشي.وقد قرر أهل العلم: أن الإنسان إذا كان في قرية ما فيها عالم وهو ليس بعالم، حرام أن يبقى فيها، يجب أن يهاجر إلى قرية أخرى فيها عالم بالله يسأله ويعلمه، إذ لو بقي بدون علم أكلته النار، تحطم وخسر، أو يعبد الله بدون علم ممكن؟ مستحيل، ما هي عبادة الله، أليست طاعته في الأمر والنهي، والأمر كيف هو، كيف يفعله؟ لا بد من عالم يعلمه، آه وا حسرتاه وا أسفاه، إلى أين هبطنا؟! وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ [النساء:69] من شرطية، الجزاء، ما ثوابه وما جزاؤه هذا الذي يطيع الله ورسوله؟ والله لمن الآن لا أبرح أطلب أوامر الله ونواهيه وأعمل بالأمر وأترك النهي في عزم.الجزاء: فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [النساء:69].يروى هنا لطيفة في هذا الموضوع: لما نزلت الآيات بعض الأصحاب بكوا، قالوا: الآن يرفع الرسول ونحن من الآن ما نراه، فجاءوا يبكون إلى رسول الله: الآن تموت وتفارقنا ولا نراك أبداً، وأصابهم وكرب عظيم، أحدهم أمره أن لا يفارق الصلاة، ( أعنّي على نفسك بكثرة الصلاة )، والله تعالى أراحهم بهذه الآية: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ [النساء:69]، الطاعة الحقة: وَالرَّسُولَ [النساء:69]، الطاعة الحقة، زكت نفسه وطابت وطهرت: مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [النساء:69]، في دار السلام، ترى رسول الله ينزل إليك ولا ترتفع إلى مقامه، ولكن هو ينزل إلى مقامك، النبيون الصديقون الشهداء الصالحون يلتقون ويجلسون على الأرائك ويتكلمون ويذكرون الله وأمور دنياهم، ثم بعد ذلك كل يعود إلى منزله، وإن منازلهم في البعد عن بعضها كما بين السماء والأرض، ( إنهم ليتراءون منازلهم كما تتراءوا الكوكب الغابر في السماء ).فمسح الله دموع هؤلاء المؤمنين، كيف نعيش؟ كيف نسعد ونحن نفقد رسول الله ولا نراه بعد اليوم؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية العظيمة: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ [النساء:69]، أي: المطيعون مع من؟ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [النساء:69]، من هم؟ قال: مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا [النساء:69]، ترافق هؤلاء وتواكبهم، أي رفيق أعظم من هذا؟ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ [النساء:69-70]، صيامك رباطك جهادك صومك صبرك خمسين أو مائة سنة ما يؤهلك لهذا لولا فضل الله.. أبداً لو تعبد الله ألفين سنة، عشرة آلاف سنة ما تستحق بالجزاء أن تدخل دار السلام، لكن فضل الله.أما العبادات طاعة الله وطاعة الرسول فسرّها أنها تطهر نفسك، تزكي روحك فتصبح كأرواح الملائكة؛ فبذلك يؤذن لك بدخول دار السلام، طاعة الله وطاعة الرسول بفعل الأوامر وترك المنهيات من شأنها أنها تزكي النفس، أي: تطهرها وتطيبها، فمن زكت نفسه بما فعله بنفسه هذا يقبله عز وجل، ومن خبّثها ولوثها بترك الأوامر وغشيان المنهيات فخبثت فتعفنت والله ما هو بأهل لأن يدخل دار السلام.ومعنا آيتان: الأولى: حكم الله يجب على مؤمن ومؤمنة أن يعرف هذا الحكم، ما هو حكم أفلاطون وإلا لينين ولا فلان، هذا حكم الرحمن الرحيم، اسأل ملايين المسلمين ما يعرفونه! صدر حكم علينا حكم لا يقبل المراجعة ولا التعقيب بحال من الأحوال، إذ أخبر تعالى عن نفسه بقوله: وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ [الرعد:41]، هذا الحكم الصادر علينا يا معشر الغافلين! هو قول الله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:9-10]، من يشك في هذا؟ أفلح من؟ رجل أو امرأة إنسان زكى نفسه طيبها وطهرها بمواد التزكية والتطهير المعدة لذلك. وَقَدْ خَابَ ، ما معنى خاب؟ خسر كل الخسران، يلقى في عالم الشقاء من هو هذا؟ الذي دسا نفسه وخبثها ولوثها بما أفرغ عليها من أطنان الذنوب والآثام خبثت نفسه وخسر.والآية المبينة للحرمان قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ [الأعراف:40]، أيدخل الجمل في عين الإبرة يا عباد الله؟! مستحيل، أصبعك فقط ما تدخل في عين الإبرة فكيف بالجمل؟! فكذلك مستحيل أن صاحب الروح الخبيثة بالشرك والذنوب والآثام يدخل دار السلام مستحيل.هذا حكم الله، هل عرف المسلمون والمسلمات هذا؟ ولا واحد بالمليون، كيف تريدهم أن يستقيموا يا شيخ؟ يصدقون القول، ويصلحون العمل، ويتحابون ويتعاونون، كيف يتم لهم هذا وهم فارغون تمام الفراغ.وما زلت أقول: أيها المستمعون! يا معشر المستمعات! أيكم جلس يوماً في ظل جدار أو سارية مسجد وقال لأخ له: يا عبد الله! تعال أسمعني شيئاً من القرآن أتدبره، هاتوا؟ كيف نعرف إذاً أوامر الله ونواهيه؟ وقد يلقى الدرس في مسجد القرية أو الحي وأهل الحي ثلاثة آلاف يحضر خمسة أنفار، كيف يعرفون الله؟ كيف يحبونه؟ كيف يخافونه؟ ومن لم يحب الله ولم يخفه كيف يطيعه؟ لن يتم هذا أبداً.وإذا لم يطع الله والرسول بين أهل القرية يسلمون من الكذب من الخيانة من الغش من الخداع من النميمة من الغيبة من البخل؟ والله ما يسلمون، الذي ما يغسل ثوبه بالماء والصابون والله ما ينظف، هذه محنتنا يا معاشر المؤمنين! ما العلاج؟ ما الطريق؟ ما نستطيع؛ فرنسا قاهرة لنا، بريطانيا إيطاليا أسبانيا بلجيكا، هولندا.. مائة مليون أندنوسي تحت قدمها، قلنا لهم: ما سبب هذا؟ من سلطهم عليكم؟ قل: الله، لما يسلطهم عليهم ؟ عصوه وفسقوا عن أمره، وخرجوا عن طاعته، وعبدوا الأهواء والأصنام والشهوات، فعذبهم فترة من الزمن.والآن من يمنعكم أن تعودوا إلى الله؟ ما نستطيع، لم؟ طلب منكم أن تخرجوا من أموالكم؟ طلب منكم أن تقتلوا أنفسكم؟ ما طلب. والله ما هو إلا أن يؤمنوا حق الإيمان، ويسلموا قلوبهم ووجوههم لله ويطلبون الله عز وجل، ويجتمعون في بيت ربهم في مسجد قريتهم أو حييهم في مدينتهم بنسائهم وأطفالهم يبكون بين يدي الله بالدموع، ويصلون المغرب ويجلسون جلوسكم هذا، النساء وراء والأطفال دونهن والرجال أمام المربي وليلة آية من كتاب الله، وليلة حديثاً من أحاديث رسول الله.على أن يكون من المربي أهلاً لذلك، ليلة بعد ليلة ما تمضي سنة إلا وأهل القرية أطهار أصفياء علماء ربانيون، انقطع ذاك الظلام وزال ذلك التيار، وحل محله النور والهداية، ومن قال: كيف هذا؟ وشك، أتحداه أن يجتمع أهل القرية في قريتهم إيماناً صادقاً يتعلمون الكتاب والحكمة من معلم يزكيهم سنة ولينظر مجتمعهم كيف يكون.أما بدون هذا المنهج الرباني الذي سلكه الرسول بالمؤمنين هيهات أن نستقيم على منهج الحق، وهانحن نشاهد خريجي مدارسنا على اختلافها هابطين إلى الأرض لا طهر ولا صفاء ولا وفاء ولا صدق ولا ولا.. أين آثار ذلك العلم المادي الذي ما طلب إلا للمال، كيف نعمل؟سامحوني إذا آلمتكم.سوف نبكي ونتألم فوق ما تتصورون.وصلى الله على نبينا محمد.


ابو معاذ المسلم 16-04-2021 07:36 PM

رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
 
http://majles.alukah.net/imgcache/2018/02/44.jpg

تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة النساء - (38)
الحلقة (262)

تفسير سورة النساء (43)


إن طاعة الله عز وجل ورسوله سبيل الهداية والرشاد، وتكون طاعته سبحانه وتعالى باتباع أوامره، واجتناب نواهيه، وحب ما يحبه، وبغض ما يبغضه سبحانه، وكذلك اتباع هدي نبيه صلى الله عليه وسلم وفعل ما أمر وترك ما نهى عنه وزجر، ومن كان هذا حاله فقد استحق موعود الله عز وجل، بأن يدخله سبحانه في رحمته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
مراجعة لما سبق تفسيره من آيات سورة النساء
الحمد لله؛ نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا ما زلنا مع سورة النساء المباركة، وها نحن أيضاً ما زلنا مع الآيات الخمس التي شرعنا بالأمس في دراستها وما وفيناها ما تتطلبه من العلم والمعرفة، فهيا بنا نتلو هذه الآيات، ونتدبر أثناء تلاوتها معانيها، وما تحمله من هدى للمؤمنين والمؤمنات.قال تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا [النساء:66-70].معاشر المستمعين والمستمعات! أليس هذا كلام الله؟ هل هناك من ادعى أنه كلامه من الإنس والجن، هذا الكلام أين يوجد؟ في كتاب الله القرآن العظيم، كتاب الهداية، القرآن كتاب الهداية إلى سبل السلام.. إلى أبواب دار السلام إلى الصفاء والطهر في هذه الحياة، هذا الكتاب الكريم القرآن العظيم الكتاب العزيز الحكيم أعرض عنه المؤمنون والمؤمنات -إلا من رحم الله- وعاشوا على ظلمات الجهل يتخبطون في حيرة متى يعودون إلى هذا الكتاب؟هيا نتأمل! وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ [النساء:66]، أي: فرضنا عليهم، أي: على أولئك الذين يتهربون من التحاكم إلى رسولنا، والإذعان لما في كتابنا هؤلاء الذين يدعون الإيمان وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ [النساء:66]، هل يطيعوننا؟ما يستطيعون، ما أطاعوا الله في أبسط الأشياء كيف يطيعونه في أجلها وأعظمها، الذي ما يطيع الله في هذه العبادات، في هذه الآداب والأخلاق فيسمو بها، يستطيع أن يطيعه في عظائم التكاليف؟ إلا قليل منهم، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: لو أمرنا لفعلنا، وبلغ ذلك الخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( إن من أمتي رجالاً إيمانهم في قلوبهم أثبت من الجبال الرواسي ). هذا أولاً.وثانياً: وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ [النساء:66]، لو أنهم فعلوا ما يؤمرون به، ويبين لهم فوائد هذا الأمر ونتائجه الطيبة، وانتهوا عما رغبوا عنه؛ ليتركوه من المحرمات والآثام، لو فعلوا لكان خيراً، لهم أليس كذلك؟ إي نعم.وشيء آخر قال: وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا [النساء:66]، أي: للإيمان في قلوبهم.ومن هنا عرفنا -زادنا الله معرفة-: أن العمل الصالح هو الذي يقوي الإيمان، ويزيد في أنواره وطاقته.ومن سنن الله تعالى: أن الحسنة تتولد عنها حسنة، وأن السيئة تتولد عنها سيئة، فأيما مؤمن يقوم آخر الليل يتطهر ويبكي بين يدي الله في صلاة ركعتين إلا ارتفع منسوب إيمانه من الإشارة إلى الخمسين إلى التسعين والمائة.ما من مؤمن في جيبه ريال أو عشرة وحاجته ملحة ويرى من هو ضعف وجوع أشد منه يخرج ذلك ويضعه في يد ذلك المؤمن وهو لا يعرفه ولا يعرف من هو إلا ارتفع منسوب إيمانه فوق ما نتصور.فقط تدفعه نفسه وهواه إلى ارتكاب معصية، فيذكر الله عز وجل، فترتعد فرائصه ويعلن عن توبته قبل أن يقدم على الجريمة نادماً إلا كان إيمانه فوق ما نتصور.ففعل الأمر كترك النهي من شأنهما أن يثبتا الإيمان في قلب صاحبهما، واقرءوا: وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ [النساء:66]، في دنياهم وأخراهم، وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا [النساء:66]، أي: للإيمان في قلوبهم، فلا زعزعة ولا انتفاض ولا ولا..، ولكن ثبات واستقرار.وشيء آخر وعطية أخرى: وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [النساء:68]، هذه الآيات هيا نقرأها على مسلمي اليوم هم أحق بها من الأولين؟ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ [النساء:66]، على منابر الجمع في العالم الإسلامي، كل جمعة، بيان الحلال والحرام، بيان سبل السلام، فهل عمل المسلمون بذلك وانتهت الجرائم والخيانات والخبث والسرقة والحسد والبغضاء والكبر والعناد؟ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا [النساء:66]، وإذاً: وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [النساء:68]. وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ [النساء:66]، ما معنى: ( يوعظون به )؟ الرسول أولياؤه خلفاؤه الدعاة يأمرون بما هو خير وإلا لا؟ وينهون عما هو شر ويذكرون نتائج المعصية ونتائج الطاعة هذا هو الوعظ، لو أن السامعين الموعوظين استجابوا ماذا ينتج لهم؟ قال: لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ [النساء:66]، تطهر نفوسهم وتسمو أخلاقهم، وتتحد كلمتهم ويصبحون كواكب السماء في الأرض، وأشد تثبيتاً للإيمان في قلوبهم. وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا [النساء:67]، لا يقادر قدره ولا يعرف منتهاه، وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [النساء:68]، ذي كلها عروض إلهية معروضة علينا، ونحن معرضون ما نريد أن نسمع هذا الكلام مشغولون، أليس هذا من كتاب الله؟من الأحق بالإجابة في هذه الآيات منا نحن، أولى الخلق نحن أهل الإيمان والإسلام.

تفسير قوله تعالى: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم ...)

وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ [النساء:69]، هذا عرض آخر: من يطع الله والرسول محمداً صلى الله عليه وسلم، فيم نطيع الله والرسول؟ فيما أمرا بفعله، وفيما نهيا عن فعله، هل هناك شيء آخر؟ لا، طاعتهما فيما أمر بقوله أو اعتقاده أو عمله؛ إذ أعمال القلوب والألسن والجوارح هي الطاعات، وانتهوا عما نهى الله عنه ورسوله من المعتقدات الباطلة الكافرة، والأقوال الفاسدة السيئة، ومن الأعمال الطالحة الخاسرة.والسؤال: هل في الإمكان ذكراً أو أنثى بلغه أن طاعة الله وطاعة الرسول هي التي ترفع الآدمية على الملكوت الأعلى، ثم يعزم على أن يطيع والرسول، ثم يبقى في مزرعته أو في بستانه ولا يسأل عن أوامر الله ما هي؛ حتى أطيعه فيها، ما نواهيه؛ حتى أتجنبها، يمكن هذا؟ ومن المستحيل أن يتحقق لك يا ابن آدم طاعة الله وطاعة الرسول قبل أن تعرف فيما تطيع الله وفيما تطيع الرسول، وكيف حال أمة الإسلام ذات المئات الآلاف بل الملايين؟ ما نسبة العالمين بأوامر الله ونواهيه؟ قدروها! ولا عشرة في المائة، ومن أراد البرهنة والتدليل فنقول: أليست خمت سمائنا وأرضنا من الخبث والشر والفساد؟ فما سبب ذلك؟ ما عرفوا، أولاً: ما عرفوا الله معرفة من شأنها توجد لهم حب الله في قلوبهم والرهبة في نفوسهم؛ حتى يتهيئوا لطاعته، ما سألوا عن الله ولا أرادوا أن يعرفوه، ثم من لم يعرف الله المعرفة الحقيقة يطيعه؟ ما يطيعه، معرفة إجمالية تمشي، لكن هل سألوا عن محابِّ الله في صدق، وعزموا على فعلها؟ هل صدقوا في البحث عن مكاره الله فعرفوها مكروهاً بعد مكروه؟ وما عرفوا مكروهاً إلا تركوه؟ ولو رحلوا من بلادهم لا يستطيعون أن يقعوا في هذا المكروه؟ الجواب: لا والله.نسبة العالمين من أهل الإيمان والتقوى نسبة جزئية فقط، فلهذا ما أثرت في المجتمعات، وبعد نبكي، وهل يجدي البكاء؟ ما الحيلة؟ ماذا نصنع؟ نصرخ آمنا بالله، يا ورثة النبي علمونا دلونا ماذا نصنع؟ هذا الصوت ما نستطيع نرفعه؛ لأنهم يقولون: تعالوا بنسائكم وأطفالكم تتعلموا دينكم؛ لتكملوا وتسعدوا، ونحن غير مستعدين؛ فعدنا من حيث بدأنا؛ ليمضي حكم الله فينا. وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ [النساء:69]، العظيم صلى الله عليه وسلم طاعة حقيقة: فعل ما أمرا به وترك ما نهيا عنه، وقد علمنا وزادنا الله علماً حقيقة يسألها بلايين البشر، وهي: أن أوامر الله هي عبارة عن أدوات الإصلاح والإكمال والإسعاد، ما فيها أمراً يضر بك أبداً، وأن منهيات الله والرسول ما هي إلا منهيات كنهي الطبيب عن شرب السم وأكل الجيفة المنتنة، إياك أن تفهم أن هذه الأوامر تنغص حياتك، أو تكدر صفو حياتك، والله ما هي إلا أدوات رفعتك وكمالك وإسعادك.وأن المنهيات ما هي إلا قاذورات وأوساخ منتنة عفنة؛ ليتجنبها عبد الله ووليه، أو نشرح؟هل في الزنا واللواط شيء طاهر طيب؟ هل في الكذب والخيانة والتلصص والإجرام.. هل في الكفر والشرك ما يسعد؟ما هي أوساخ دنسة، لكن لا نلوم إخواننا؛ ما علموهم.. ما عرفوهم. ‏

يتبع

ابو معاذ المسلم 16-04-2021 07:36 PM

رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
 
درجة النبيين
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ ، هذا الشرط، أين الجزاء؟ قال تعالى: فَأُوْلَئِكَ ، السامون الأعلون المطيعون مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، ونحن في كل صلاة، بل وفي كل ركعة نقول سائلين ضارعين متوسلين إلى الله بحمده وثنائه وتمجيده والتملق إليه بعبادته وحده دون سواه، نقول: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]، هذا حمد الله، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ [الفاتحة:3]، ثناء على الله، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4]، تمجيد لله، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] تملق إليه وإلا لا؟ وتزلف، ثم نقول: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة:6-7]، لا المغضوب عليهم ولا الضالين.إذاً: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [النساء:69]؛ لأن طاعة الله والرسول هي الصراط المستقيم، والله العظيم! إن طاعة الله والرسول صلى الله عليه وسلم وهي فعل الأمر وترك المنهي هي الصراط المستقيم لن ينتهي إلا بباب الجنة. وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [النساء:69]، وإن سئلت وقلت: يا رب من هم الذين أنعمت عليهم؟ كيف أنت كل صلاة تقول: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة:7]، وما سألت في يوم من الأيام: من هؤلاء الذين أنعم عليهم؟! يصلي خمسين سنة ويقرأ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الفاتحة:7]، اهدنا صراطهم، ولا يسأل من هم هؤلاء، بنو هاشم.. بنو تميم.. من هؤلاء؟ ويجوز أن يقرأ وما يفهم ما لا يستفيد ، هذه الآية بينت لنا فقال تعالى: مِنَ النَّبِيِّينَ ، فالأنبياء كلهم والرسل على رءوسهم ممن أنعم الله عليهم.أنعم عليهم أولاً: بمعرفته ومعرفة محابه ومكارهه ثم بهدايته وتوفيقه، ثم بقبولهم ورضاه عنهم، من النبيين.سبحان الله! نحن صعاليك المدينة نصبح مع النبيين! إن أطعت الله والرسول الطاعة الحقة فأنت معهم.وقد ذكرنا: أن كثيراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كـثوبان مولى رسول الله، وعبد الله بن زيد الذي أري الأذان في المنام وغيرهم بكوا وقالوا: يموت الرسول، حتى عائشة.. كيف نستطيع أن نفارق الرسول الآن، غداً يموت الرسول وكيف نعيش، فأنزل الله تعالى قطعاً لحيرتهم: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، قالوا: ندخل الجنة بفضل الله، ولكن منازلنا ليست منازل النبيين، وقد علمنا أن أهل الجنة يتراءون منازلهم كما نتراءى نحن الكواكب في السماء، أو الكوكب المضيء في السماء، وقد علمتم ما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينه القرآن: أنهم يجتمعون في مجالس على الأرائك متكئون.ثم بعد ذلك يذهب كل ذي درجة عالية إلى درجته، إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [المطففين:22-26]، هذا يصوم ثلاثة أيام في الشهر، هذا يصوم الخميس والاثنين، هذا يصوم يوماً بعد يوم، وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ [المطففين:26].
درجة الصديقين
بعد النبيين يليهم في السمو والعلو وسمو المقام الصديقون.قال العلماء: هذه الآية شاهد على خلافة أبي بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وجه ذلك: أنه ذكر النبيين أولاً والرسول منهم وسيدهم، وأعقب ذلك بالصديقين، من أسماه الصديق ؟ الرسول صلى الله عليه وسلم، هل فاز بهذا اللقب صحابي؟ أبو بكر الصديق .أما منزلة الأنبياء فقد أغلق هذا الباب وما نحن بأهل له، لكن الصدّيقية هل ممكن أن نصبح صديقين؟ من يرغب؟ أبشروا إنكم منهم إن صدقتم، اسمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين الطريق للوصول إلى هذه الدرجة العالية التي بعد النبوة، يقول: ( عليكم بالصدق )، ما معنى: ( عليكم بالصدق )؟ شدوا عليه، تمسكوا به، لا تفارقوه، لا يبعد عنكم، وهو الصدق في المعتقد والقول والعمل، لا كذب أبداً.( عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر )، الصدق في القول والعمل والتفكير يهدي ويقود عبد الله إلى البر والخير، أي: إلى طاعة الله والرسول، وأيُّ بر أعظم من طاعة الله والرسول؟ يهدي إلى البر وإلا لا؟ بالمعنى العام: الخير، خير الدنيا والآخرة.( وإن البر يهدي إلى الجنة ) ، إي والله، اسمع هذا البيان من سورة آل عمران: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ [آل عمران:92]، يا عباد الله! أيها المسلمون! حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران:92].عرفتم؟ أيام كان الجوع والحاجة، والمسلمون محاصرون، والكفار من كل جانب، وهم يعيشون، ماذا أقول؟ والله ما شبع رسول الله في يوم مرتين حتى توفاه الله، الآن يغمى علينا، والله ليشد الحجر على بطنه؛ ليتماسك ويقوى على المشي والعمل، ونحن نرمي العيش في الشوارع، ولا نقول باسم الله، ولا الحمد لله، إننا نتعرض لنقمة إلهية ما تطاق إلا أن يتوب الله علينا، ولن يتوب علينا حتى نقرع بابه، ونطرح بين يديه نساءً ورجالاً نبكي أن يتوب علينا.( إن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند صديقاً )، عام وعامين وثلاثة وعشرة وعشرين، ولا يزال الرجل المؤمن يصدق في قوله وعمله وتفكيره حتى يكتب عند الله صديقا، فلان من الصديقين مرتبة دون النبوة، هيا نعمل؟ ما نستطيع؛ ما ربينا في حجور الصالحين، ما تعودنا على الصدق.ماذا نقول؟ ما نرغب أن نكون مع الصديقين؟ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ [النساء:69]، والحمد لله باب النبوة مغلق لا طمع فيها، وختمت النبوات بخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، لكن الصديقية موجودة، قد يوجد بيننا.. بين نسائنا ورجالنا من لم يعرف الكذب قط حتى في السخرية والاستهزاء، لا يكذب، ولكن يأخذ يتدرج في الصدق، ولا يزال يصدق، ويتحرى الصدق ويطلبه ويبحث عنه ويقصده، حتى يأتي الوسام الإلهي: عبدنا أصبح صديقاً.
درجة الشهداء
مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ [النساء:69].الشهداء: جمع شهيد، والشهادة متنوعة، أهل الاستقامة أهل العدل أهل الخير يتخذهم الله شهداء يوم القيامة يشهدون على غيرهم؛ لعدلهم وكمالهم، ولنقرأ لذلك قول الله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ ... [آل عمران:110]، لا لا. وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا [البقرة:143]، أي: خياراً عدولاً؛ لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [البقرة:143]، وأنت في قريتك بين إخوانك تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتشهد حطوط هذا وارتفاع هذا، أنت شهيد عليهم، وتقبل شهادتك، فالداعي إلى الله على علم وصدق من الشهداء.ويدخل أولاً في هذا الموكب الذي استشهدوا في قتال المشركين، الذين استشهدوا في الجهاد الإيماني الإسلامي الرباني، والآن ظلت هذه الأمة وتخبطت وهي تتخبط وما عرفوا ما هو الجهاد، الحماس في نفوس الشبيبة والحيرة والقلق وا.. وا.. الجهاد.
مشوبات الجهاد في بلاد الأفغان
من منكم يذكر أيام بدأ الجهاد في الديار الأفغانية؟ ماذا كان يقول هذا الشيخ المريض؟ كنت أقول: معشر المستمعين والمستمعات! اعلموا أنه ينبغي أن يرانا الله تعالى في هذا الجهاد؛ لأنه جهاد قتال البلاشفة الحمر الملاحدة الشيوعيين الذين أرادوا أن ينشروا مذهبهم في العالم لإفساد البشرية وفطرها، فلا بد وأن يراك الله في هذا الجهاد إما بنفسك إن كنت أهلاً لذلك، وإما بمالك إن كنت ذا مال، وإما بدعوتك إخوانك ليجاهدوا بأنفسهم أو أموالهم، وعلى الأقل بدعائك، قُم في الليل، وادع الله لهم بالنصر.وكنت أقول: إنه جهاد ولكن فيه دخن، والشبيبة الضائعة، والذين يدّعون المعرفة وهم جهّال: أيش هذا، لم يقول هذا الكلام فيه دخن؟ قلنا لهم: اصبروا دخنه سيتحول إلى نار، ما هذا الدخان؟ هو أنه جهاد ما قام على أسس الجهاد الذي شرعه الله، ألا وهو بيعة إمامٍ تبايعه أمة الإسلام؛ ليقودها بأمر الله وإذنه، فأيما قتال لا إمام ولا بيعة فيه لإمام هو باطل حرام وظلم شر فساد، لا تفهمن يا بني أن هذا الشيخ يتكلم بما لا يعلم، والله لا يحل لي أن أقول كلمة بدون علم، هذا مسجد رسول الله.إذاً: وذهبت مع أحد الإخوان بطلب من سماحة الشيخ: عبد العزيز وعرضنا على تلك المعسكرات معسكراً بعد آخر: اتفقوا على بيعة إمام لكم، وقاتلوا تحت راية واحدة، ماذا نقول؟ أنتم تعرفون أنفسكم، وتحدثوا مع إخوانكم وأهليكم، كل واحد عنده رأي وعنده.هيا نذوب من النظريات والأفكار؛ لنكون جسماً واحداً، المعسكر: يقول الفلاني يريد كذا، معسكر محترم قال: المعسكر الفلاني ما هو إلا مصيدة للفلوس فقط، والمؤمنون مساهمون، جاءتني صرة أو زنبيل من اليمن كلها فضة، امرأة أخرجت كل ما عندها، أم أولادي تغمدها الله برحمته مرتين وهي تنزع ذهبها من يديها.ولما كان القتال على غير مراد الله ومنهجه كيف كانت النتيجة؟ هل ارتفعت راية لا إله إلا الله، محمد رسول الله؟ هل اجتمعت الكلمة وسارت أمة رسول الله إلى كمالها؟إلى الآن والنار مشتعلة، وزارني جميل الرحمن -سلفي يقود الجماعة السلفية- زارني في البيت وقلت له: يا شيخ! إنك بين أمرين: إما أن تتخلى عن المطالبة بالحكم، وتمثيل الشريعة، وادع إلى الله عز وجل بين إخوانك تطهيراً لقلوبهم وتزكية لنفوسهم.أو تصر على أن تطالب والله ليقتلنك، ما هو إلا شهرين وذبحوه، كيف يذبحون رجلاً يدعو إلى قيام الشريعة الإسلامية، كلهم يدعوا إلى قيام الدولة الإسلامية.إذاً: فالجهاد الذي قتلاه يكونون شهداء:أولاً: أن يكون تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله؛ لإقامة دين الله ويكون القتال بين المؤمنين الموحدين وبين الكافرين والمشركين، أما القتال بين المؤمنين تحت النعرات والنزعات والأطماع؛ فهذا القاتل والمقتول في النار: ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ).وهذا الكلام تكرر وإلى الآن ما زالت الفتنة قائمة هنا وهناك بالاغتيالات وسفك الدماء والتفجيرات تحت شعار الجهاد، يا ضلال! يا جهال! هل قرأتم كتاب الله؟ هل التففتم حول عالم رباني فهداكم وبين الطريق لكم؟ الجواب: لا، العلماء يقولون فيهم عملاء، وإبليس يوحي بهذه الكلمات، العلماء علماء السلاطين، جماعة المجوس يقولون هذا الكلام والعرب يتلقون هذه الكلمات في عمى وضلال، بدل أن يأخذ أهل القرية التحاب والتلاقي والتعاون، ومقاسمة الخير، والغير نثير بينهم العداء والفتنة والبلاء، وهذا مراد أعداء الإسلام.والشاهد عندنا بدون إطالة: ما هو الجهاد الذي يصبح قتيله شهيداً؟ أن يكون تحت راية لا إله إلا الله، محمد رسول الله، والإمام -إمام بايعه- المسلمون وهو يقاتل الكافرين، بعدما يعسكر قريباً من ديارهم يعرض عليهم: تدخلون في الإسلام؛ لتسعدوا وتكملوا، وتطهروا وتصفوا، وهو والله لكذلك، فإن رفضوا: تسمحون أن ندخل؛ لنعلم إخوانكم وننقذهم من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فإن قالوا: ادخلوا، دخلنا، وبين الهداية والطريق إلى الله، وإن رفضوا الأولى والثانية لم يبق إلا القتال فباسم الله نقاتلهم، فكل من وقع على الأرض ميتاً فهو والله شهيد، إلا إذا كان قلبه مريضاً هذا يعود إلى الله، همه الدنيا أو المال، أو ما آمن حق الإيمان، لكن الظاهر كل من صرع في المعركة هو الشهيد، لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ويدفن عليه هكذا، ما هو في حاجة إلى هذه المزكيات طابت نفسه.عرفتم الشهداء؟ يبقى باب الرجاء، يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ( من سأل الشهادة في صدق أنزله الله منازل الشهداء ولو مات على فراشه )، خذوها: ( من سأل الله في صدق )، اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك! ولو ما وقع جهاد، ولا وقع قتال ومات على فراشه هو في عداد الشهداء، من سأل الله الشهادة في صدق أنزله الله منازل الشهداء وإن كان قد مات على فراشه، إذا عرفتم هذه الحقيقة حافظوا عليها!وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.


ابو معاذ المسلم 16-04-2021 07:38 PM

رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
 
http://majles.alukah.net/imgcache/2018/02/44.jpg

تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة النساء - (40)
الحلقة (263)

تفسير سورة النساء (45)


أمر الله عز وجل عباده المؤمنين بالقتال في سبيله وحضهم عليه، لما في القتال في سبيل الله من رفع لراية دينه، وتبليغ شرعه، والتمكين لأهل الإيمان في الأرض، والدفاع عن المستضعفين والمغلوبين من المؤمنين في أرجاء المعمورة، ولا يمنع المؤمنين من الجهاد خوف عدوهم؛ لأنهم يقاتلون في سبيل الله، أما عدوهم فإنما يقاتل في سبيل الطاغوت، ويستمد قوته من الشيطان، وكان كيد الشيطان ضعيفاً.
تفسير قوله تعالى: (فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ...)
الحمد لله؛ نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات!إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة واللاتي بعدها ندرس كتاب الله عز وجل، رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).وها نحن ما زلنا مع سورة النساء المدنية، وها نحن مع هذه الآيات الأربع، وعلنا ندرسها أو يبقى منها ما ندرسه في الليلة الآتية إن شاء الله.إليكم تلاوتها بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا * وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا * الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا [النساء:74-76].هيا نتدبر هذه الآيات، ونصدق أنفسنا في طلب معرفتها والعمل بها:أولاً: اسمع هذا الخطاب: فَلْيُقَاتِلْ [النساء:74].بلام الأمر؛ فبناء على ما تقدم في السياق الكريم: فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [النساء:74].ما هي سبيل الله يا إخواننا؟ دلونا عليها، عرفونا بها، اهدونا إليها حتى نقاتل في سبيلها، لنعلم أن المراد من سبيل الله هو أن يعبد الله وحده ولا يعبد معه سواه، فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [النساء:74] أي: في الطريق المؤدي إلى أن يعبد الله وحده ولا يعبد معه سواه؛ لأن الله عز وجل خلق العوالم كلها علويها وسفليها من أجل هذا الآدمي، والآدمي من أجل أن يذكر الله ويشكره، أراد الله تعالى أن يذكر ويشكر، يذكر بالقلب واللسان، ويشكر بالجنان والجوارح، فأوجد هذه النعم، وأوجد هذا الآدمي من أجل أن يذكره ويشكره، فمن أعرض عن ذكره متكبراً أو جاهلاً ولم يشكره وجب أن يقاتل حتى يعترف بالحق، ويذكر الله ويشكره.إذاً: يقول تعالى لعباده المؤمنين: فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [النساء:74] من هم؟ فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ [النساء:74] بمعنى: يبيعون الحياة الدنيا ويعتاضون عنها بالآخرة، شرى يشري بمعنى: باع يبيع، واشترى يشتري، اشترى إذا أخذ وباع وأعطى، هناك من يرى أن هذا يعود إلى أولئك الذين يتباطئون في القتال ولا يخرجون، وإذا فاز المؤمنون بالنصر والغنيمة تأسفوا وتحسروا: يا ليتنا كنا معهم، وإذا أصيبوا بهزيمة لأمر يريده الله يفرحون، ويقولون: الحمد لله أننا ما خرجنا معهم، إذاً هؤلاء لك أن تقول لهم: فقاتلوا في سبيل الله يا من تشترون الحياة الدنيا وتبيعون الآخرة، لكن التوجيه الأول هو الذي عليه أكثر المفسرين، والقرآن حمال الوجوه؛ إذ الوجه الأول صحيح وسليم، والثاني والله كذلك، لا فرق، فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [النساء:74] أي: يبيعون الحياة الدنيا بالآخرة ويأخذون الآخرة، والمراد من الآخرة الجنة دار السلام دار الأبرار دار المتقين، الجنة التي فيها أربعة مواكب، وقلنا: هيا نعمل على أن نواكبهم في دروس مضت، واشترط الله علينا شيئاً واحداً: أن نطيع الله ورسوله، إذ قال عز وجل: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا [النساء:69]، اللهم اجعلنا منهم!إذاً: فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [النساء:74] أي: في الطريق الموصل إلى رضا الله، وذلك بأن يعبد وحده بذكره وشكره، من يقاتل في سبيل الله؟ الَّذِينَ يَشْرُونَ [النساء:74] أي: يبيعون، الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ [النساء:74]، لا يأخذون الحياة الدنيا بالآخرة بل يبيعون هذه الحياة ويأخذون الآخرة بدلها؛ لأن الحياة الدنيا فانية والآخرة باقية: وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى [الأعلى:17]، حتى قال الرشداء البصراء: لو كانت الآخرة من خزف والدنيا من ذهب لاختار العقلاء الآخرة عن الأولى؛ لأن خزفاً يبقى أفضل من ذهب يفنى، فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ [النساء:74].ثم جاء وعد الله عز وجل: وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [النساء:74].لا في سبيل الدنيا.. لا في سبيل الوطن.. لا في سبيل الرياسة.. لا في سبيل المال.. لا في سبيل الشهرة والسمعة، كل هذه ممسوحة من قلب هذا المؤمن، لا يريد إلا أن يعبد الله وحده. وَمَنْ يُقَاتِلْ [النساء:74] منكم معشر المؤمنين، فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ [النساء:74] يستشهد، أَوْ يَغْلِبْ [النساء:74] وينتصر ويظفر بالغنيمة، على كلا الحالين الجزاء: فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء:74]، من قال: (فسوف نؤتيه أجراً عظيماً)؟ الله، إذاً إذا كان الله العظيم فعطيته كيف تكون وقد استعظمها، وقال: (فسوف نؤتيه أجراً عظيماً)؟إن أهل الجنة في تفاوتهم.. في درجاتهم.. في قصورهم ينظرون إلى بعضهم البعض كما ننظر إلى الكواكب في السماء، وأقل ما يعطاه أحدهم مثل الدنيا مرتين.. هذا الكوكب يعطى مثله كوكبين.إذاً: فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ [النساء:74] أي: يبيعون، الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ [النساء:74] إما أن يستشهد أو ينتصر ويغلب العدو وما مات، فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء:74].
تفسير قوله تعالى: (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله ...)
يقول الله تعالى: وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ [النساء:75].وهذه تدفع أصحاب رسول الله المهاجرين والأنصار لإنقاذ إخوانهم بمكة، وهم يعيشون أذلاء مضطهدين معذبين ينكل بهم من قبل المشركين، ومن هنا وجب على المؤمنين في كل عصورهم وأزمنتهم ألا يسمحوا أن يبقى مؤمن تحت أيدي الكفار، لو نخرج من أموالنا كلها ونطلق أسر هذا المؤمن ونبعده عن أسر الكافرين.إذاً: وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [النساء:75] أي شيء منعكم أو حال دون القتال في سبيل الله ليعبد وحده، وفي سبيل المستضعفين من الرجال الذين هم تحت قبضة أبي جهل وعقبة بن معيط وفلان يعبدونهم الليل والنهار، وسبيل المستضعفين أيضاً من الولدان الصغار والنساء، عجلوا جاهدوا.ثم قال: أولئك الضعفة من الرجال والنساء والولدان يسألون الله ويدعونه قائلين: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ [النساء:75]، يعنون مكة الظَّالِمِ أَهْلُهَا [النساء:75]، ظلموهم لما منعوهم من قولة لا إله إلا الله، بلال يسحبونه على الرمضاء ويقولون له: اكفر، وهو يقول: أحد أحد ، ياسر قتلوه تحت الضرب والغمس في الماء، سمية زوجته ، عمار عذبوه.. أنقذوا إخوانكم، رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا [النساء:75].
تفسير قوله تعالى: (الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله ...)
قال تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا [النساء:76].آمنوا ما الإيمان؟ دعوى ادعاها البشر والإنس والجن، آمنوا الإيمان الحق، صدقوا الله ورسوله في كل ما أخبر به من شأن الغيب والشهادة في العوالم العلوية والسفلية، في هذه الحياة وفي الأخرى، صدقوا الله ورسوله، هؤلاء يقاتلون في سبيل الله، لن يخرجوا أبداً، ولن يحملوا سلاحاً لغير أن يعبد الله تعالى وحده. وَالَّذِينَ كَفَرُوا [النساء:76].كذبوا الله ورسوله جحدوا بما شرعه الله وبينه لعباده لإكمالهم وإسعادهم، هؤلاء يقاتلون في سبيل من؟ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ [النساء:76] والطاغوت: الشيطان، وكل من طغى وارتفع وتكبر وتجاوز مستواه الآدمي، وأمر أن يعبد ويقدس، أو أمر أن يعبد غير الله فهو طاغوت، وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ [النساء:76]، وبناء على هذا يقول تعالى: فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ [النساء:76]، كل من يدعو إلى معصية الله عز وجل والخروج عن طاعته فهو يدعو بدعوة إبليس؛ لأن الشيطان همه ألا يرى مؤمناً صالحاً يدخل الجنة، كل ما يحمله ألا يرى مؤمناً أو مؤمنة يعبد الله ويوحده ليدخل الجنة؛ لأنه يقول: دخلت النار بسببهم، لأنه أبلس من الخير، وطرد من الجنة بسبب ما فعل لآدم؟ لا، بسبب كبريائه وعدم خضوعه لله وسجوده لآدم.إذاً: وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ [النساء:76] إذاً: فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا [النساء:76] ينهزم وينهزمون.والله ما وقف مؤمنون ربانيون صحيحو الإيمان والإسلام وانهزموا إلا إذا اختل موقفهم بسبب معصية ارتكبوها؛ لأن كيد الشيطان ضعيف جداً لا وزن له ولا قيمة، ما يمكر به ويكيد ويبينه لأوليائه ويغرقهم أيضاً في المفاسد والشرور.

يتبع


الساعة الآن : 05:50 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2023, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 169.11 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 168.60 كيلو بايت... تم توفير 0.50 كيلو بايت...بمعدل (0.30%)]