ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى القرآن الكريم والتفسير (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57)
-   -   تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري ) (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=235072)

ابو معاذ المسلم 01-04-2021 09:43 PM

رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
 
علامات صحة الإيمان
قال الله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا [النساء:57] حق الإيمان.وما زلت أردد وأقول: من أراد أن يعرف هل هو مؤمن أو غير مؤمن، يقرأ القرآن الكريم، إذا كان يحسن القراءة، أو يستمع إلى من يقرأ عليه، فإن وجد نفسه مؤمناً حمد الله وأثنى عليه وسأله التثبيت عليه، وإن وجد نفسه ضعيف الإيمان فليجدد العهد، فليؤمن.ومعنا آيتان كالشاشتين البيضاوين، من أراد أن ينظر: هل هو مؤمن أو لا؟ فليصغِ إليّ ويسمع: وليشاهد نفسه، قال تعالى في بيان المؤمنين بحق وصدق: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [الأنفال:2-4]، واضحة أو لا؟ والآية الثانية: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ [التوبة:71] بحق وصدق، بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [التوبة:71] أولياء بعض؟ هذه الولاية تتمثل في شيئين، من يعرفهما؟ الحب والنصرة، إذا لم تحب أخاك المؤمن أو أختك المؤمنة ما أنت بمؤمن، هل يوجد مؤمن يكره المؤمن؟ ما هو بمؤمن، يكره ولي الله! إذا استنصرك أخاك وأنت قادر على نصرته ثم انهزمت وتركته ما أنت بمؤمن: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [التوبة:71].ثانياً: يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ [التوبة:71]، ثالثاً: وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ [التوبة:71]، رابعاً: وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ [التوبة:71]، خامساً: وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [التوبة:71] في الأمر والنهي: أولئك هم المؤمنون حقاً.
صور من الأعمال الصالحة وشرط قبولها
وَالَّذِينَ آمَنُوا [النساء:57] أولاً وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [النساء:57].الصالحات: جمع صالحة، الفعلة الصالحة، الخصلة الصالحة، العبادة الصالحة، هذه الصالحات أين توجد؟ لو طلبناها أين نجدها؟ في كتاب الله وبيانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أو في كتب العلم والفقه.الصالحات: هي أعمال القلوب والألسن والجوارح، وهي من كلمة: (لا إله إلا الله) إلى (إماطة الأذى عن طريق المؤمنين والمؤمنات الصلاة، الزكاة، الصيام، الجهاد، الذكر، الدعاء، وقراءة القرآن) كل هذه العبادات هي الصالحات فقط، علمناها: أنك لا بد وأن تؤديها تفعلها، كما بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن زدت فيها أو نقصت منها أو قدمت أو أخرت بطل مفعولها.وعلى سبيل المثال في الزيادة والنقصان: كم صلاة الصبح من ركعة؟ اثنتان.لو أن مؤمناً قوي الإيمان قال: أنا أصلي أربعاً، لِم أبخل على ربي؟! أصلي أربعاً، هل يوجد فقيه يقول: صلاتك صحيحة، هو يعتذر يقول: أنا أصلي لربي أكثر، ما دام طلب مني ركعتين سنزيد ركعتين، هل يوجد فقيه يقول: صلاتك صحيحة؟ لا.صلاته باطلة ويقال له: أعد صلاتك، وأنتم يا أهل البصيرة لم نقول: بطلت، ما معنى بطلت؟ ما تولد ولا تنتج الحسنات المزكيات للنفس؛ لأنه عمل فاسد، عرفنا السر أو لا؟تكبيرة الإحرام فقط، لو تركها مصلٍ، وبعدما قرأ الفاتحة والسورة كبر تكبيرة الإحرام تصح صلاته؟لا. باطلة، لماذا؟ ما تنتج له؟ أعد صلاتك، هذا التقديم والتأخير والزيادة والنقصان لا يجوز.والظرف: لو أننا الآن نصلي العشاء ونقول: نحن لا ندري أنصبح أو لا نصبح هيا نصلي الصبح، ويؤمنا الإمام ونصلي الصبح، هل نجد فقيهاً في الدنيا يقول: صلاة الصبح صحيحة الآن؟ لماذا؟لأنه ليس وقتها، إذاً: والله ما تنتج أبداً ولا تولد طاقة ولا نوراً.إذاً: الصالحات تلك العمليات التي شرعها الله في كتابه وعلى لسان رسوله، وبين الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كيف تؤدى، بين أوقاتها، بين تقديمها، تأخيرها كمياتها.. يجب أن نعلم هذا علماً حقيقياً ونعبد الله به.فلهذا الجهل حرام أو حلال؟ لا يحل لمؤمن ولا مؤمنة أن يعيش وهو لا يعرف كيف يعبد الله؟ لو اضطر إلى الهجرة والله يجب أن يهاجر، يعني: وجد في قرية ما فيها من يعرف شيئاً، يريد أن يسأل: كيف يتوضأ؟ ما يجد، يجوز البقاء له في هذه البلدة؟ والله يجب أن يهاجر، ولا يحل له البقاء في هذا البلد.
جزاء من عمل الصالحات
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [النساء:57] ماذا لهم؟ اسمع خبر الله عنهم: سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ [النساء:57] جمع جنة، والجنة: البستان ذو الأشجار ذات الزهور والأوراق التي إذا دخلتها تحسها غطتك وجنْتك: جَنَّاتٍ [النساء:57] من وصفها: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ [النساء:57] تجري من تحتها، أي: من تحت القصور والأشجار الأنهار، كم نهراً يرحمكم الله في الجنة؟ أربعة، ما هذه الأنهار؟أولاً: نهر الماء العذب الفرات، الغير الآسن -المتغير- أبداً: أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ [محمد:15] لا بالحموضة ولا بغيرها، نهر كامل كالنيل يجري لبن. وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ [محمد:15] ما في وصف أعظم من هذا؛ لأننا ما نعرف الخمر ما هي؟ كذا أو لا؟ ما ذقناها، إذاً: قال: لَذَّةٍ [محمد:15]، تعرفون اللذة أو لا؟ في الأكل الطيب والشراب الطيب.. لذة، لذة لمن؟ للشاربين.اسمعوا هذا الخبر الجديد: من مات مدمناً على الخمر.. مات يشرب بلا توبة لن يشربها في الجنة.. من مات مدمناً للخمر لم يتركها ولم يتب منها حتى مات على ذلك فإن كان مستحلاً لها، فهو كافر من أهل النار بلا جدال، وإن كان يفعلها وهو خائف وهو مؤمن حتى إذا دخل الجنة يصرف عنها، ما يشربها، لا تفهم أنه يريد أن يشرب ويمنع: لا، أبداً، يصرف عنها ما يريدها ولا يسمع عنها، وإلا في دار السلام أقل من يأخذ من المساحة مثل الدنيا عشر مرات، أقل ما تأخذ، عشرة كواكب فقط. وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ [النساء:57] جمع (نهر)، خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا [النساء:57]، خلوداً أبدياً، يخرجون إلى أين؟ في عالم آخر، ما في إلا عالمان، فوق الجنة وأسفل جهنم، ما في عالم آخر. خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا [النساء:57]، أبداً: بمعنى لا يخرجون منها، إلى أين يخرجون؟ أولاً: لا يموتون، لا يمرضون، لا يكبرون، لا يهرمون، لا.. لا، إذاً: يبقوا هكذا في نعيمهم. خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ [النساء:57] الأزواج: جمع زوجة أو زوج؟ أين أهل الحلقة؟ جمع زوجة أو جمع زوج؟عرفنا: أن الفرد إذا ضم إليه آخر قيل فيه: زوج، فلهذا: الرجل زوج وامرأته زوج، وإنما يقال: زوجة (بالهاء) للعامة حتى يفهموا، لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ [النساء:57] بمعنى: زوجات، كم؟ الله أعلم.فقط عندنا يقين: أن امرأتك إذا كانت من أهل الجنة لإيمانها وصالح أعمالها، وبعدها عن الشرك والمعاصي، إذا ماتت في عصمتك هي زوجتك، لا يأخذها آخر، وإن طلقتها أو مت وتزوجت غيرك ما لك فيها نكاح، الذي تموت عنده هو زوجها.فلهذا: أحد الأصحاب في الشام وهو أبو الدرداء مرض وكان وباء كبير -عافانا الله وإياكم والعالم الإسلامي- قد أصاب البلاد، فلما أصيب قال لزوجته: أي فلانة إذا تريدين أن تكوني زوجتي كما أنت الآن يوم القيامة فلا تتزوجي بعدي، وإذا ما تريدين شأنك، فما تزوجت، وما هي إلا أشهر وماتت بعده، رضي الله عنهما وأرضاهما. أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ [النساء:57] ما قال: (مطهرات) لأن القرآن أسلوبه راق، يحمل معنى الخفة وعدم الثقل (مطهرة) كل واحدة مطهرة، من طهرها؟ الله.كيف طهرها؟ عند العامة التطهير هو الختان، مطهرة من كل أذى، ومن كل قذى، ومن أبرز ذلك: دم الحيض والنفاس، لا ولادة ولا حيض ولا نفاس، أما عرق الرجال كالنساء، والله لأطيب من ريح المسك، أضف إلى ذلك: لا تخرأ ولا تبول، أبداً.إذاً: وتأكل؟ إي نعم، أصناف الأكل، ولكن يتحول ذلك كله إلى عرق وجشاء، وهذا الجشاء أطيب من ريح المسك.لطيفة! كان أحد اللبنانيين من المؤمنين يركب سيارة مع مسيحي، فقال المسيحي للمسلم: أمركم عجب أنتم أيها المسلمون! تؤمنون بأن أهل الجنة يأكلون ويشربون؛ لأن النصارى يقولون: الجنة تدخلها أرواح فقط، ضللهم اليهود ومسخوهم، كيف إذاً: يأكل ويشرب وما يبول وما يتغوط، ما هذا الاعتقاد الفاسد عندكم؟!فيلهم الله تعالى ذاك اللبناني العامي، وهذا ما نستشهد به دائماً عند قول الله تعالى: وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ [الأنعام:83]، عامي قال: يا مسيو! أنت تقول هذا؟ عندنا الطفل في الشهر السادس والسابع والثامن والتاسع وهو يتغذى يبول في بطن أمه، يخرأ؟ لو كان يبول ويخرأ كيف يصبح بطن أمه؟يبول ويخرأ، أين الغذاء الذي يتغذاه؟ يتحول إلى دم، فكذلك أهل الجنة جعلنا الله وإياكم منها نأكل ونشرب ويتحول ذلك إلى جشاء وإلى عرق. وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا [النساء:57]، إن شئت قل بمعنى: حياة النعيم الواسعة الوارفة، لا، ما هناك حاجة هو حاصل، ولكن حتى الظل؛ لأن الجنة قال تعالى من سورة الإنسان: لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا [الإنسان:13]، الزمهرير: البرد، أي: لا حر ولا برد، اعتدال دائم.والظل يخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن شجرة طوبى: الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ [الرعد:29]، هذه الشجرة (طوبى) يسير الراكب في ظلها مائة سنة ما يقطعها.إذاً: وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا [النساء:57]، قولوا: اللهم اجعلنا منهم؟ اللهم اجعلنا ووالدينا وكل المؤمنين والمؤمنات منهم يا رب العالمين.
قراءة في كتاب أيسر التفاسير

معنى الآيات
قال: [ على ذكر الإيمان والكفر في الآية السابقة ]، تقدم أو لا؟ بالنسبة إلى اليهود.قال: [ ذكر تعالى في هاتين الآيتين الوعيد والوعد، الوعيد لأهل الكفر، والوعد لأهل الإيمان ] في فرق بين الوعد والوعيد، الوعيد بالعذاب، والوعد بالخير، دائماً وأبداً.قال: [ فقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا [النساء:56] يريد: يدخلهم نار جنهم يحترقون فيها ويصطلون بها، كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ [النساء:56]، تهرت وسقطت بدلهم الله تعالى فوراً جلوداً غيرها ليتجدد ذوقهم للعذاب وإحساسهم به، وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا [النساء:56]، تذييل ] تعرفون التذييل تأتي جملة بعد الأخرى كذيل لها.[ تذييل المقصود منه إنفاذ الوعيد بهم؛ لأن العزيز الغالب لا يعجز عن إنفاذ ما توعد به أعداءه، كما أن الحكيم في تدبيره يعذب أهل الكفر به والخروج عن طاعته ]؛ لأنهم خرجوا عن طاعته ووسخوا أنفسهم. هذا ما تضمنته الآية الأولى من وعيد لأهل الكفر.[ وأما الآية الثانية فقد تضمنت البشرى ]، البشرى ما هي؟ الخبر السار إذا سمعته تهلل وجهك بالبشر والطلاقة، البشرى.[ فقد تضمنت البشرى السارة -المفرحة- لأهل الإيمان وصالح الأعمال، مع اجتناب الشرك والمعاصي ].أما يعبد الله ويقول كلمة شرك ينمسح، ينتهي ذلك ما ينفع، لا بد مع اجتناب الشرك والمعاصي.قال: [ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ [النساء:57]، يريد نساء من الحور العين ]، ما معنى الحور العين؟الحور: جمع حوراء التي يغلب بياض عينيها على سوادهما، عرفتم؟ إذا كان الظاهر سواد عينها أكثر تصير كالحية، إذا كان بياض العين أكثر من السواد أجمل، حوراء، والعين: جمع عيناء ذات العين الواسعة.قال: [ من الحور العين، مطهرات من كل ما يؤدي أو يُخل بحسنهن وجمالهن نقيات من البول والغائط ودم الحيض ]، أما النفاس لا وجود له.[ وقوله تعالى: وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا [النساء:57] وارفاً كنيناً -يكنهم ويسترهم ويغطيهم- يقيهم الحر والبرد، قال: وحدّث يوماً رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنة، فقال: ( في الجنة شجرة تسمى شجرة الخلد يسير الراكب في ظلها مائة سنة ما يقطع ظلها )]، اللهم اجعلنا من أهلها.
هداية الآيات
الآن: [ هداية الآيتين ] ولا تخلو آية من هداية.[ أولاً: الكفر والمعاصي موجبات للعذاب الأخروي ].يقيناً: الكفر والمعاصي موجبات للعذاب الأخروي.[ ثانياً: بيان الحكمة في تبديل الجلود لأهل النار، وهي: أن يدوم إحساسهم بالعذاب.ثالثاً: الإيمان والعمل الصالح مع ترك الشرك والمعاصي موجبات للنعيم الأخروي.رابعاً: الجنة دار النعيم خالية من كدرات الصفو والسعادة فيها ].كل شيء يكدر صفوها أو السعادة ممنوع، لا يوجد في الجنة ما يكدر أبداً صفوها وسعادة الناس فيها، اللهم اجعلنا من أهلها.وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

ابو معاذ المسلم 01-04-2021 09:45 PM

رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
 
http://majles.alukah.net/imgcache/2018/02/44.jpg

تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة النساء - (30)
الحلقة (254)

تفسير سورة النساء (36)


الأمانات شأنها عظيم، وقد أبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن منها، لما في حملها من التبعة والإصر العظيم، أما الإنسان فإنه احتمل الأمانة فأمره ربه عز وجل بأدائها على وجهها، سواء كانت هذه الأمانة تتعلق بما بين العبد وربه من أداء للأوامر واجتناب للنواهي، أو كانت تتعلق بما بين العبد وغيره من المخلوقين في المعاملات المالية وغيرها.
تفسير قوله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ...)
الحمد لله؛ نحمده تعالى، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة والليالي الثلاث بعدها ندرس كتاب الله عز وجل، رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).اللهم حقق لنا هذا الخير يا رب العالمين!وها نحن مع سورة النساء، وقد انتهى بنا الدرس إلى هاتين الآيتين الكريمتين، وتلاوتهما بعد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء:58-59].قوله جل ذكره: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ [النساء:58] يأمرنا؛ لأننا عبيده، ولا يستقيم أمرنا إلا على طاعته بامتثال أمره واجتناب نهيه: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ [النساء:58]، بماذا؟ قال: أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58] يأمركم بأي شيء؟ بأن تؤدوا الأمانات إلى أهلها.
تعريف الأمانة وحكم ردها إلى أصحابها
الأمانات: جمع أمانة، وكل نسائنا ورجالنا.. عربنا.. عجمنا يعرفون الأمانة.الأمانة: ما اؤتمنت عليه، ووضع في جيبك أو في بيتك أو في صدرك، وقيل لك: احفظ هذا حتى تسلمه لي يوم أحتاج إليه، احفظ هذا حتى آتيك في يوم من الأيام، وأقول: أعطني ذاك الذي ائتمنك عليه.وقد يكون الائتمان على قول: أبلغتك هذا، أسمعتك هكذا، نبأتك بهذا، فهو أمانة في عنقك، لا تخبر به أحداً أبداً، وجب عليك أن تحافظ على هذه الأمانة ولا تطلع عليها زوجة ولا أباً، والرسول يقول: ( أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك ).الآن بالصورة العامة عرفنا: إنسان ترك سيارته عندك أو ناقته أو ثوبه أو سيفه، أو قلمه وقال: احفظه حتى أعود، ماذا يسمى ذاك الشيء؟ أمانة، ويجب أن تحافظ عليه وتحفظه، اللهم إلا إذا أخذ منك قسراً، أو أخذ منك نسياناً، وأنت لم تفرط: ( أدّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك )، فأداء الأمانة فريضة الله؛ لأن الله أمر بذلك: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ بماذا؟ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58]، يغيب صاحب الأمانة عشرين سنة، ويأتي وتقول: تفضل أمانتك عندنا، فإن ضاعت قسراً وقهراً لا شيء عليك، فإن أضعتها؛ لأنك غير مبالٍ ولا ملتفت ولا مهتم وأخذت فأنت ظالم؛ لأنك فرطت في حفظها، أما مع الاستعداد الكافي، والعزم الصادق على ألا تضيع هذه الأمانة، فإذا ضاعت فوق إرادتك فلا شيء عليك، القاضي لا يقضي عليك بأدائها؛ لأنك مؤتمن.وهنا: إن شاء الله هذه الأمانة ما منا أحد إلا وهو يحافظ عليها، لكن هناك أمانة للملك جل جلاله وعظم سلطانه، يا ويح من أضاعها وفرط فيها، إن كان عاجزاً مقهوراً لا شيء عليه، أما مريداً مختاراً، فيا ويحه!
أمانة الله في أعناق البشر
ما هي أمانة الملك جل جلاله؟ هذه الواجبات وهذه المنهيات أمانة أودعها عندنا، فلنحافظ عليها، واقرءوا قوله تعالى: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [الأحزاب:72]، السماوات والأرض والجبال خافت، ولسان حالها: ما نستطيع يا ربنا، لا تحملنا هذه الأمانة، وقال ابن آدم: هاتها، وإذا به ضيعها إلا من شاء الله.لِم قبلها وأضاعها؟ لأن فيه غريزيتين: غريزية الظلم والجهل، فمن عالج هاتين الغريزتين فأصبح غير ظالم وعالماً غير جاهل لا تخف عليه، وهناك أيضاً مرضان عجيبان ألا وهما الظلم والكفر، وكان عمر يدعو الله ويقول: (اللهم اغفر لي ظلمي وكفري): إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [إبراهيم:34].وهناك غريزة طامة وعامة، وهي: أنه إذا شعر بالاستغناء طغى وارتفع، كم علة.. كم مرض؟ خمسة: الظلم، الكفر، الجهل، الطغيان عند الشعور، هل هناك في القرآن مرض آخر يا أهل القرآن؟الهلع: إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا [المعارج:19]، فسر لنا يا ربنا الهلع ما عرفناه؟ قال: إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا [المعارج:20-21]، لا إله إلا الله.هيا الليلة نعمل على علاج هذه الأمراض، عسى الله أن يشفينا منها، كم مرض؟ الظلم، الكفر، الجهل، الهلع، الطغيان.الطغيان: قال تعالى: كَلَّا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى [العلق:6]، متى: أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى [العلق:7]، إن الإنسان ابن آدم أبيض أو أصفر (ليطغى) متى؟ لما يرى نفسه قد استغنى.والطغيان: مجاوزة الحد، التخلي عن الحق، عن الآداب، عن الأخلاق، الظلم، الاعتداء: إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ [المعارج:19] كيف؟ هَلُوعًا [المعارج:19].فسر الله تعالى لنا الهلع، فقال تعالى في بيانه: إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا [المعارج:20]، الجزع، الصياح، الضجيج، الغضب، أنا كذا، لا يعرف: آمنت بالله، ولا يعرف الصبر والاحتساب، ولا: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقط شوكة شاكته يبيت يصرخ، القرية يدوخهم، طبعه هكذا: إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا [المعارج:19-20]، كثير الجزع: وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا [المعارج:21]، أي: كثير المنع، وهذا مشاهد ومجرب.
أداء الصلاة مانع للإنسان من التفريط في الأمانة
وهناك يا معاشر المستمعين، يا من يجدون في طلب الهدى أعلمكم أن هناك وصفة طبية، طبيب الأطباء ومعلمهم وضعها، ذات ثمانية أرقام من استطاع أن يحفظها ويعمل بها يشفى ولو كان من أكثر الناس جفاءً، لا ظلم، لا جهل، لا كفر، لا طغيان، لا جزع، لا منع.لو اجتمع علماء النفس كلهم إلى جانبهم علماء الطب لعلاج هذه الغرائز والله ما استطاعوا ولا قدروا على ذلك، ولكن الله غارز الغرائز وطابع الطبائع هو الذي يقدر على علاجها، فوضع لنا وصفة طبية ذات ثمانية أرقام أول، وثاني، وثالث.. استعملها في صدق.ومن الخير أن تستعملها تحت إشراف طبيب ماهر، أما الذي يستعملها بدون طبيب أحياناً ينجح وأحياناً ما ينجح، ينجح في دواء وما ينجح في الثاني، عرفتم؟ إذا استعملتها تحت إشراف طبيب عليم حكيم نجحت بإذن الله، وإن لم تجد الطبيب أو ما أحببت أن تجلس بين يديه وتتعلم، أمرك إلى الله، عسى أن تنجح وعسى أن لا تنجح.هيا بنا إلى الأرقام الثمانية: قال تعالى: إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا [المعارج:19]، هذا إخبار من الخالق أو لا؟ في من يقول: لا.. لا لا، ما هو هلوع؟ ما الهلع هذا؟ إنه إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا [المعارج:20]، بالغ نهاية الجزع، يغضب، يسب، يشتم كما تشاهدون، يطلق المرأة، الجزع، فقط ضاعت الدابة يهول الدنيا؛ لأنه مريض وما علم ما هو بنفسه من مرض: وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا [المعارج:21] كثير المنع.ثم قال تعالى في بيان الدواء: إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ [المعارج:22-23]، هذا رقم واحد الذين يديمون الصلاة ولا يقطعونها، ويؤدونها في أوقاتها بشرائطها تنتج لهم مادة النور، وبها يبصرون الحسن والقبيح. هذا رقم واحد.أما المفرطون في الصلاة المهملون لها، التاركون لها، والله للمرض معهم، ولن يستطيع أحد أن يزيله، هذا الرقم سهل أو صعب؟ الحمد لله.

أداء الزكاة مانع للإنسان من التفريط في الأمانة

ثانياً: إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [المعارج:22-25].الذين يعترفون بوجوب الزكاة، وأنها حق الله، وأهلها من سماهم الله، هذا الذي يقوم بهذه الوصفة، الزكاة، بحمد الله تعالى، الشح والبخل والسرقة.. كلها تنقشع وتزول، فالذي ينفق أمواله في سبيل الله يسرق؟ معقول هذا الكلام؟ ينفق ماله يتملق إلى الله ويتزلف، فيضعه في أيدي البهاليل الفقراء والمساكين هذا يخون ويكذب، والله ما كان.انتهى ذاك النوع من المرض، لا شح ولا بخل ولا اعتداء ولا ظلم، ما هو معقول ينفق ماله في سبيل الله ثم يسرق، مجنون هذا؟ لِم أنفق ماله وهو أعز إليه؟ من أجل أن يرضى عنه ربه، كيف يعصيه إذاً في نفس المال؟ هذا الرقم ذو أثر كبير لا تنس، وهو المداومة على الصلاة، والثاني: الإنفاق مما رزق الله: وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ [المعارج:24-25] الذي يسأل وَالْمَحْرُومِ [المعارج:25] الذي ما يسأل لحيائه واحتشامه.
التصديق بيوم الدين مانع للإنسان من التفريط في الأمانة
ثالثاً: وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ [المعارج:26]، هذا الرقم ذو أثر عظيم، الذي يصدق بيوم القيامة وما يجري فيه، وما يتم للبشرية من إسعاد أو شقاء بعد الحساب الدقيق الذي يؤمن بهذا اليوم ما يجزع ولا يمنع، بالإضافة إلى الأرقام الآتية والسابقة، لا تقول هذا الرقم يكفيني.الطبيب إذا أعطاك ثلاثة أدوية، لو تقول: أنا استعمل هذا فقط، يقول لك: ما ينفع هذا الدواء، لا بد من أن تستعملها كلها، ويحدد لك المقادير والكميات والأزمنة والظروف أو ما ينفع، هذا الرقم وهو: وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ [المعارج:26]، يؤمنون إيماناً كاملاً باليوم الآخر، يوم الدين هو يوم الجزاء أو لا؟ هذه الدار دار عمل أو دار جزاء؟ أجيبوا.دار عمل، ومتى نتقاضى أجورنا؟يوم القيامة، هذه الدار، يا عباد الله! يا إماء الله، دار عمل، صل وصم وجاهد ولا تطلب جزاء، ليس الجزاء هنا، واصل عملك حتى تنفض يديك وتدخل قبرك وتلقاه.إذاً: وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ [المعارج:26]، والدين: الجزاء على العمل، وهذا الذي نقوم به دين أو لا؟ صلاتنا، صيامنا، رباطنا، جهادنا.. دين، كذا أو لا؟ نجزى به أو لا؟ فهو جزاء، وشيء آخر يا إسماعيل دين؛ لأن الله خلقنا ورزقنا وحفظنا وعافنا وخلق كل شيء من أجلنا، له حق علينا أو لا؟ ما هذا الدين الذي علينا؟ أن نعبده، الدين عبادة وهو دين، ولكن يوم الدين: هو يوم الجزاء، يوم القيامة.
الإشفاق من عذاب الله مانع للإنسان من التفريط في الأمانة
رابعاً: وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [المعارج:27]، هذا الرقم عالي وغالي، وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [المعارج:27]، ما يقدرون على أن ينغمسوا في باطل من القول أو العمل؛ خوفاً من عذاب الله، مشفقون: خائفون، يهم بالشيء ثم يخاف من الله ويتركه، قد يمد يده ثم يذكر عذاب الله، ينظر.. يخاف عذاب الله، مشفق طول حياته، هذا الرقم ذو أثر عظيم أو لا؟ صاحبه ما يسرق، ما يزني، ما يلوط، ما يفجر، ما يكذب، ما يكفر، وأنى له ذلك وهو خائف؟فهذا الرقم رقم عظيم: وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [المعارج:27] خائفون ترتعد فرائصهم، تجل قلوبهم، إذا ذكرتهم بالله، وجلت القلوب وذرفت العيون بالدموع، واقشعرت الجلود؛ لأن إيمانهم سليم وصحيح، هذا الرقم الرابع، وهو: وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [المعارج:27] لِم؟ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ [المعارج:28]، ما ندري، وإذا النيران اشتعلت في ديارنا، ما يدرينا، ما يدريك وأن عدواً صب رصاصه وبلاءه علينا؟ ما ندري وأن وباء انتظمنا كلنا، ما ندري، عذاب الله مأمون؟ من عنده ضمانة لعام كامل ما يمرض؟ لو عرف هذا إخواننا ما انغمسوا في الملاذ والشهوات والأهواء والمزامير، ما عرفوا الله، آمنون. إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ [المعارج:28]، من يؤمنك؟ هذا الرقم أعظم.تعليل: لِم هم مشفقون من عذاب الله؟ لأن عذاب الله غير مأمون، ما هو فقط يوم القيامة، قد ما تصل إلى بيتك إلا وقد تمزقت، إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ [المعارج:28]، تعليل للرقم الخامس أو الرابع؟ وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [المعارج:27] لماذا؟ لأن عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ [المعارج:28]، ما يدري الإنسان ما يحل به غداً أو الآن بعد دقيقة، فلهذا هم دائماً خائفون من الله فلا يسبون ولا يشتمون، ولا يعيرون، ولا يسخرون، ولا يضحكون، ولا يأكلون أموال الناس.. ولا.. ولا، خائفون، وإن رأيت تقياً حقاً ذا علم، فاعلم أنه متأثر بهذه الأرقام الثمانية، علمها وطبقها ونفذها.

يتبع

ابو معاذ المسلم 01-04-2021 09:45 PM

رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
 
حفظ الفروج مانع للإنسان من التفريط في الأمانة
خامساً: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [المعارج:29]، كما يحافظون على أموالهم وأعراضهم، وأبنائهم وأولادهم وأزواجهم، يحافظون على فروجهم، الفروج: جمع فرج، والمراد به القبل والدبر، وسمي فرجاً لانفراج ذاك المكان حين يخرج منه البول أو العذرة. اشتدي أزمة تنفرجي.إذاً: المراد بالفروج هنا: القبل والدبر، حافظون لفروجهم -والله- أكثر من حفاظهم على أموالهم وعلى أبدانهم، ومعنى الحفاظ على الفرج:أولاً: لا يكشف فرجه لأحد إلا إذا كان بين يدي طبيب ولا بد من كشف فرجه كعلاج الناسور، لا يكشف فرجه، يحافظ عليه أكثر من الذهب، لو تعطيه ما تعطيه ما يستطيع أن يخلع ثوبه أمامكم ويكشف عن سوأته؛ لأن كشف العورة وإبداءها صاحبها ما حافظ على فرجه أبداً، حتى الزوجة.يا ذا الزوجة من الخير أن لا تكشف عورتك لها، كانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تقول: ( ما رأيت من رسول الله ولا رأى مني )، مع أن هذا ليس بإثم، ولا ذنب فيه، لكن الآداب والكمال، وتحقيق هذا الرقم حتى زوجته ما يبدي فرجه أمامها، وإذا دخل المرحاض أو الحمام ما يتبجح يدخل ملتئماً ساتراً نفسه، وأحفظ من ذلك وأكثر: ألا يزني ولا يلوط.المقصود: أنه يعيش سبعين سنة، أو ثمانين وما عرف الزنا ولا اللواط أبداً، حافظ لفرجه من صباه: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [المعارج:29]، صاحب هذه لن يكون لصاً ولا خبيثاً ولا مجرماً، وهو يقاوم شهوته وغريزته، ويعيش سنين عدداً ولا يقدم على أن يبدي فرجه أو يضيعه، لولا إيمانه يفعل هذا؟ هذا رقم عظيم: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ [المعارج:29] اللهم إلا: إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ [المعارج:30].الأزواج: جمع زوج، المرأة لها زوج، والرجل له زوج أيضاً، والآية عامة في الرجال والنساء: إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ [المعارج:30]، وهنا المرأة لا دخل لها؛ فالرجل إذا ملك جارية بيمينه أعطيها في جهاده، أو اشتراها بنقده، له أن يطأها رحمة بها، وشفقة عليها، أما المرأة إذا ملكت عبداً لا يصح أبداً أن تمكنه من نفسها، وتقول: هذا عبدي أنا أملكه، إياك أن يتسرب إليك هذا المعنى. إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ [المعارج:30] من الجواري لا من العبيد، أو يقول: هذا عبدي ألوط به!!اعلموا أن المراد من هذا: الجواري، وهي جمع جارية: المرأة التي أصبحت ملكاً لك؛ لأنك اشتريتها، أو أخذتها في قسمة الغنيمة يوم غزونا البلاد الفلانية. إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [المعارج:30]، الله أكبر! هذا إعلان المولى تعالى: فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [المعارج:30]، من يلومهم؟ يوجد عاقل يلومك على أنك نكحت امرأتك، كيف يكون هذا؟ تجد عاقل يلومك على أنك تسريت بجاريتك، لا يلومك الملائكة ولا البشر ولا رب العالمين، هذا من الله، وقد أخبر، فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [المعارج:30]. فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ [المعارج:31]، ابتغى وطلب وراء ذلك المذكور، وهو: المرأة الزوجة والمملوكة فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [المعارج:31] أي: المعتدون المجاوزون للحد المتعرضون للحدود وإقامتها عليهم، ولعذاب الله وسخطه: فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ [المعارج:31] المذكور من الزوجة والأمة: فَأُوْلَئِكَ البعداء هُمُ ما لهم؟ الْعَادُونَ [المعارج:31]، أكثر من المعتدين، العادي أكثر من المعتدي، المعتدي يحاول الاعتداء، والعادي انتهى، وصل إلى غايته وفرغ منها، عجيب هذا التعبير! ما قال: المعتدون (العادون). هكذا الرقم السادس.
رعاية الأمانات الدنيوية مانع للإنسان من التفريط في الأمانة الأخروية
قال الله: وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المعارج:32]، أصبحوا رعاة غنم أو إبل؟ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المعارج:32].لو تشاهد راعي الغنم، وهو ينظر إلى العنيزات أو الشويهات طول النهار، ما يغمض عينيه ولا يفرط أبداً، فهؤلاء لأماناتهم التي ائتمنهم الله عليها، وهي دينه كله كما علمنا، ولما وضع بين أيديهم من أمانات استؤمنوا عليها، وكذلك عهودهم التي بينهم وبين الله، وبينهم وبين عباد الله، راعون، لا تفريط أبداً، هذا الرقم ذو شأن عظيم، أين البنسلين والأدوية للأجسام، هذا أعظم دواء. هذا السادس. وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ [المعارج:32] جمع أمانة، ما درسنا الآية: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ [النساء:58]، أمانات الله ما كلفنا به وأعاد به إلينا، وأمانات نؤتمن عليها بيننا، والعهود ما هي؟ أول عهد هو الذي بيننا وبين الله، فكل من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله إلا وقد أعطى عهداً وميثاقاً: وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا [المائدة:7]، فكل من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، أعطى عهداً والتزم بأن يعبد الله ويطيع رسوله. وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [المعارج:32] لا يفرطون أبداً لا في ليل ولا في نهار، لا في حال الصحة ولا المرض، لا في الحضر ولا في السفر، راعٍ، فهمتم معنى الرعاة والراعي كيف أو لا؟ ما سمينا الراعي راعي إلا لأنه يرعى شويهاتنا، هؤلاء يرعون حدود الله والأمانات ما يضيعون ولا يفرطون أبداً.
القيام بالشهادة مانع للإنسان من التفريط في الأمانة
الرقم السابع: (وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَتِهِمْ) قراءة سبعية: وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ [المعارج:33]، في الرخاء، وهو ضد الغلاء، في الفقر في الغنى، في الصحة، في المرض، في أي موطن شهادته يقيمها هكذا، لا يميل هكذا ولا هكذا، ولا أمام ولا شمال، كلما شهد على شيء أو بشيء واستدعي إلى أن يشهد يقيمها، حتى إنه يشهد على نفسه أنه فعل، أو على أبيه أو أخيه لا يبالي، وهذا الموقف ليس بهين، ترى جماعات يشهدون لبعضهم البعض، وفي ناس موجودون متهيئون: إذا تريد شهادة أعطي له عشرة ريالات يشهد معك في المحكمة، أو ألف ريال! لأن هؤلاء هبطوا، سقطوا، أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ [النحل:21]، علتهم: ما عرفوا الله ولا آمنوا به حق الإيمان، المؤمن والمؤمنة يؤدي الشهادة كما أمر الله أن يؤديها بلا حيف ولا ميل مهما كان المشهود له، أو المشهود عليه: وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ [المعارج:33]. تذكرون أن يهودياً اتهم علياً في الدرع، ثم تحاكموا إلى القاضي شريح ، علي هو خليفة المسلمين، وشريح أحد قضاة الدولة الإسلامية، فاليهودي تقاضى عند شريح القاضي ، وادعى على علي بأخذ درعه، من آداب القاضي أنه يجلس الخصمين أمامه، وجهاً لوجه، وينظر إليهما معاً، ما ينظر إلى هذا وهذا لا، وحتى صوته إذا تكلم ما ينخفض مع هذا ويرتفع مع هذا العدل.إذاً: كيف تدعي أن الدرع لك؟ من يشهد لك يا علي ؟ قال: يشهد الحسن والحسين ؟فاليهودي انبهر! خليفة المسلمين يتقاضى ويطلب منه القاضي من يشهد؟ فيقول: ابني، فيقول: الابن لا يشهد للأب، اطلب شاهداً آخر، فلم يصبر ذاك اليهودي حتى شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ورد الدرع لصاحبه.والشاهد عندنا: شهادة الابن -انتبهت؟- على أبيه، أو الأب على ابنه.وفي هذا أمثلة كثيرة، والمسلمون أهل الإيمان وتقوى الله عز وجل لهم مواقف في هذا، والشاهد عندنا في هذا الرقم الخطير: وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ [المعارج:33].
المحافظة على الصلاة مانع للإنسان من التفريط في الأمانة
الرقم الثامن والأخير: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ [المعارج:34]، بدأ بالرقم الأول الصلاة، وختم بها بالرقم الثامن، وما بينهما ثمرة الصلاة وإقامتها، فالذي لا يؤدي الصلاة لا خير فيه بالمرة، ولا يستطيع استعمال رقم من أولئك، والذي يضيع الصلاة، ما يحافظ عليها، لا يؤديها في أوقاتها في بيوت الله مع المؤمنين، لا يخشع ولا يرتعد ولا يبكي، ويقع في المهاوي، ويسقط في المهالك، هل عرف الأبناء والإخوان هذه الوصفة الطبية؟ من الطبيب هذا؟هل في الإمكان استعمال هذه بدون طبيب؟ قل من ينجح. فلا بد إذاً من أن نجلس بين يدي المربين؛ حتى نتعلم ونعرف: كيف نصلي؟ كيف نزكي؟ كيف وكيف.. أما أن نستعملها بعيداً عن إشراف طبيب قل من ينجح، وهنا انعدم الجهل أو لا؟ استعمال هذه الأرقام بالعلم. إذاً: انعدم الجهل، وإذا ذهب الجهل وحل العلم انفتح باب الانفراج.
سبب نزول الآية
إذاً: نعود إلى الآية الكريمة، يقول تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58]، يروى أن سبب نزول هذه الآية، وقد يكون كذلك، وقد يكون نزلت في المدينة، وليست في مكة، والرسول ذكرها استشهاداً بها. يقولون: لما فتح الله على رسوله والمؤمنين مكة في السنة الثامنة من هجرة ودخل ومعه اثني عشر ألف مقاتل من الأنصار والمهاجرين، واستسلم أبا سفيان الحاكم العام في مكة، واستقبل الرسول خارج مكة، وأعطاه وساماً لم تعرف الدنيا نظيره، ادخل أبا سفيان وأعلن: ( أن من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن )، الله أكبر!إذاً: دخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة، وإذا برجالات قريش قد تجمعوا في الحرم، وطأطئوا رءوسهم ينتظرون حكم رسول الله فيهم، وهم مستوجبون للقتل، وقف أمامهم، وقال: ( يا معشر قريش! ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيراً، قال اذهبوا فأنتم الطلقاء، قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم )، بينما الآن لما يستقل إقليم من أقاليم المسلمين يبحثون عمن كان يتعامل مع الاستعمار، ويذبحون يذبحون يذبحون.. لأنهم ما سمعوا ما قال الرسول: اذهبوا فأنتم الطلقاء؛ لأننا حكمنا وسدنا والآن نحق الحق ونبطل الباطل، وهرب مجموعة قالوا: لن نستطع أبداً أن نرى محمداً يعفو عنا أو يقتلنا، على رأسهم عكرمة بن أبي جهل ، مات أبو جهل ، فخلفه عكرمة في كل صفاته من الغش والمكر، وقال: ما أطيق أن أصافح الرسول وأبايعه هرب إلى جدة، وجد سفينة تريد أن تقلع فركب، وأبحرت، لما أبحرت السفينة، قال ربانها: يا معشر الركاب! الشحنة قوية، والسفينة عاجزة عن مواصلة السير، فماذا تريدون؟ إذاً: افزعوا إلى الله، لا ينجيكم إلا الله، يا الله.. يا الله.. قال عكرمة : أنا هربت من هذه الكلمة، ما نريد نسمعها، فما دام لا بد من أن ندعو الله وحده، الآن نرجع إلى محمد، والله ترجع بنا إلى الشاطئ، فرجع الربان بالسفينة وهبط، وظل يجري حتى احتضن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبل يده. نحن هربنا من التوحيد أو لا؟ يلحقنا حتى بالبحر؟ إذاً: نعود أحسن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.إذاً: لما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدخل الكعبة ليصلي فيها النافلة، طلب المفتاح من عثمان بن طلحة الحجبي، فأعطاه المفاتح ففتح البيت وصلى ركعتين، ووجد فيها صوراً، قال: أزيلوها، وما خرج حتى أزيلت، صور لإبراهيم وإسماعيل. فـالعباس رضي الله عنه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، طمع. قال: أعطني المفتاح؛ ليكون من أهل السدانة كما هو من أهل السقاية، فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية، منهم من يقول: نزلت عليه، ومن يقول: لا، تلاها استشهاداً بها، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58]، فرد المفتاح لـعثمان بن طلحة الحجبي ، الحِجبي والحُجبي يعني: حاجب البيت، هكذا قيل في سبب نزول الآية، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.معاشر المستمعين! عرفنا الأرقام الثمانية، نعمل بها ونطبقها ونستشير الأطباء، أي: العالمين من الفقهاء؛ حتى نؤديها كما هي، وحينئذٍ فنحن آمنون من الجهل، من الكفر، من الظلم، من الطغيان، من الهلع، وأصبحنا أصحاء والحمد لله.وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.


ابو معاذ المسلم 01-04-2021 09:46 PM

رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
 
http://majles.alukah.net/imgcache/2018/02/44.jpg

تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة النساء - (31)
الحلقة (255)

تفسير سورة النساء (37)


في كل وقت وحين يحصل الافتراق، ويقع الخلاف، وقد أمر الله عز وجل عباده إذا نشب بينهم الخلاف أن يكون مردهم والحكم الفصل بينهم هو كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فما أمر الله عز وجل به يطاع، وما وجه به النبي صلى الله عليه وسلم يمتثل، وتترك أفكار الناس واجتهادات البشر جانباً؛ لأنهم قاصرون، يحصل منهم الخطأ كما يحصل منهم الصواب وما من أحد منهم معصوم.
تابع تفسير قوله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ...)
الحمد لله؛ نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات في أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله، فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات!إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة، واللتين بعدها ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله؛ يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ). فالحمد لله على هذا الإفضال والإنعام.وأخرى يقول فيها النبي صلى الله عليه وسلم: ( من أتى هذا المسجد لا يأتيه إلا لخير يعلمه أو يتعلمه، كان كالمجاهد في سبيل الله ).وثالثة: الملائكة تصلي علينا: اللهم اغفر لهم، اللهم ارحمهم؛ حتى نصلي العشاء ونخرج من المسجد، ماذا نبغي بعد هذا؟!والوقت ليس بمانع لنا من طلب عيشنا والحصول على أقواتنا، كل البشر كفاراً ومؤمنون إذا دقت الساعة السادسة تفرقوا للهو والباطل وتركوا العمل، ونحن لم لا نتفرغ لذكر الله، لطلب الهدى، للتزلف إلى الله، لذكره وتلاوة كتابه؟ وا أسفاه.. وا أسفاه.. أين ذهبت أمة رسول الله؟ صرفوها عن بيوت الله؛ لتجهل، فتضل فتفسق وتفجر وتحرم سعادة الدنيا وكمالها.بالأمس تلونا آيتين ودرسنا الأولى منهما، فإليكم إعادة التلاوة، وأذكركم فيما بعد بما فهمناه من الآية الأولى ونتدارس الآية الثانية إن شاء الله.يقول تعالى ونحن في سورة النساء: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء:58-59].بالأمس خرجنا مطمئنين على أننا من أهل الأمانات، والذين كان فيهم مرض وضعف وصفنا لهم تلك الوصفة الربانية ذات الأرقام الثمانية، وهم يعملون بها ويعالجون ما أصابهم من ضعف على ضوئها، وأصبحنا تضع عند أحدنا مليار دولار، والله لا يخونك في ريال واحد، أودعه ما شئت وقل له: احفظ هذا أمانة عندك، يحفظ ذلك ولو يموت دونه؛ لأننا عرفنا الأمانة التي أمر الله تعالى بحفظها وأدائها، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ [النساء:58]، يا عباده.. يا أولياؤه! أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58].
وجوب العدل في الحكم وعدم الحيف فيه
يقول الله تعالى: وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ [النساء:58].معشر الإخوان، معشر المؤمنين والمؤمنات! ليس شرطاً أن تكون قاضياً فتعدل أو حاكماً، كلنا مأمور أن يعدل:أولاً: بين نسائه. ثانياً: بين أولاده. ثالثاً: في صحبته. رابعاً: أن يعدل وأن يكون عدلاً في كلامه إذا تكلم، فلا يجر ولا يحيف. أن يعدل في طعامه وشرابه، فلا يسرف حتى يثخن فيهلك، ولا يقلل ويجف حتى ييبس ويعجل. في إنفاقه على أهله يجب أن يعدل، يجب أن يعدل في مشيه ما يتماوت ولا يجري ويسرع؛ يعتدل، العدل مأمور به، والعدل خلاف الجور والظلم، حاجة بين شيئين اعتدلت، مالت انحرفت، العدل في القول والفعل والقضاء والحكم كل من أسند إليه أمر ليحكم فيه يجب أن يعدل؛ لأن الله أمر به أو لا؟ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ [النساء:58]، سواء كنت أميراً أو كنت قاضياً أو مسئولاً، أو كنت في بيتك أو كنت في سوقك، أو كنت حيث ما كنت، إذا أسند إليك القضاء في قضية فاعدل، ولا تخش إلا الله.والذين لا يعدلون يا ويلهم؛ لأنهم عصوا الله عز وجل، ما أطاعوه في ما أمر وفرض.إن الله نعما وعظنا به، إذا أمرنا بأداء الأمانات بيننا؛ ليسود الإخاء والمودة والولاء، وأمرنا بالعدل بيننا؛ حتى لا يبقى ظلم ولا جور ولا حيف، وبذلك تصبح أمة كأننا كواكب في السماء، فقط لو أطعنا الله في هذا الحكم لسدنا، لا إله إلا الله، يا شيخ! بلايين المسلمين ما درسوا هذا الآية، ولا سمعوا بها، كيف نعدل؟ وكيف نعرف؟ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ [النساء:58]، أي: يأمركم به العدل وأداء الأمانة، عليهما تستقيم المجتمعات البشرية، فإذا خينت الأمانة وعبث بها، وجير في الحكم والعدل هبطت الأمة، تصبح كالكلاب، يأكل بعضها بعضاً؛ ولهذا قال: إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا [النساء:58]، لأقولكم، بَصِيرًا [النساء:58]، بأحوالكم، والظاهر كالباطن، فراقبوا الله عز وجل. والآية بعد هذه اسمعوا هذا النداء الإلهي.
نداءات الرحمن في كتابه وشفاؤها للأبدان
كم نداءات الرحمن في القرآن؟ تسعون نداءً، المفروض أن كل مؤمن ومؤمنة يعرف هذه النداءات، وقد درسناها نداءً بعد نداء، ووزعت منها الألوف، وطالبنا بترجمتها، وقلنا: المفروض كل فندق، كل نزل، في كل سرير موضوع نداءات الرحمن، قبل أن ينام الضيف أو النازل، يسمع نداء من نداءات ربه، الله أكبر! ربك تسمع نداه؟ إي والله، كيف يتم هذا؟ إي نعم، تسمع نداء ربك إليك.ومع هذا فما زلنا كما كنا، نداءات الرحمن، تسعون نداء في الإيمان، في العبادة، في السياسية، في العسكر، في الجهاد، في كل متطلبات الحياة، حتى الوضوء، و(75%) بها جاهلون؛ لا يعرفون أن لله نداءات، وأنه ناداهم، وقد عرفنا أنه من رحمته بنا، ولطفه وإحسانه إلينا، ما ينادينا إلا ليعلمنا ما نحن به جاهلون، أو ليأمرنا بما يسعدنا، أو لينهانا عما يلوث حياتنا ويسقط بنا إلى السفول والنزول، أو ينادينا ليبشرنا فتنشرح صدورنا، وتطمئن قلوبنا، ونواصل سيرنا في طريق السلام، أو ليحذرنا حتى نرهب ونخاف من الوقوع في الشر والفتن والبلاء، ما نادانا لهواً ولا لعباً، حاشاه جل جلاله وعظم سلطانه.تسعون نداءً، كل مؤمن يحفظ تلك النداءات، ويفهم معناها، ويعمل بها يصبح سيد الناس ولا فخر، لا يحتاج إلى كلية ولا جامعة، فقط يحفظ النداءات ويفهم معناها ويطبقها، ليصبح أعلمنا، وأعبدنا، وأصلحنا. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، قولوا: لبيك اللهم لبيك وسعديك، والخير بيديك، والشر ليس إليك، أو ما تشعرون أنكم منادون؟ من قال: أنا لا.. اجعل برنيطة على رأسك وامش إلى أوروبا؛ ما تنادى ولا أنت أهل لهذا. لكن نادى المؤمنين، يا من آمنتم بالله رباً وإلهاً، وبالإسلام ديناً وبمحمد رسولاً، وآمنتم بلقاء الله، والجزاء في الدار الأخرى، أنتم الأحياء بإيمانكم، ينادكم ربكم ليأمركم أو ينهاكم، أو يبشركم أو ينذركم، أو يعلمكم ما أنتم به جاهلون، الحمد لله، قولوا الحمد لله، والله الحمد لله ما نحن ومن نحن حتى ينادينا ربنا؟ الله أكبر.وسر ذلك أننا مؤمنون، المؤمن حي، يسمع، يبصر، يتذوق، ينطق، يأخذ ويعطي، يمشي ويقعد، لإيمانه الذي هو قوة حياته، الكافر ينادى؟ يسمع؟ إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ [النمل:80]، هكذا يقول الله لرسوله، أولاً: يؤمن الشخص، فإذا آمن حيي، فإذا حي مره يفعل، انهه يترك، بشره يستبشر، حذره يحذر، لكمال حياته.فلهذا عرفنا والحمد لله: أن الروح هي الإيمان، آمن عبد الله أو أمة الله حيي أو حيت، كفر مات وماتت، ضعف إيمانه ما استقر ولا لاحت أنواره؛ لجهله وبعده عن كتاب الله، فهو مريض تمام المرض، يفعل الواجب ويترك آخر، يترك معصية ويرتكب أخرى لأنه مريض، يسمعك الآن وغداً ما يسمعك، فإن نقل إلى مستشفى رباني وعالج شفي بإذن الله، وإن ترك هكذا في أسقامه أوجاعه يفنى ويهلك وأمره إلى الله، هل هناك مشافي للعلاج؟ آه! مشافي، مستشفيات، تنفق عليها الملايين، بل المليارات لعلاج الشعب في أبدانه، وهل من مشافي لعلاج الأراواح؟ يا شيخ! نحن ما نعرف الروح تمرض أو لا تمرض، ما سمعنا بهذا، نحن فقط نعلم أن العلاج لشفاء الأبدان، أيهما يا مشعر البصراء أما العميان لا وجود له ولا قيمة له، أيهما أعز الروح أو البدن؟ الروح، لولا الروح ما قيمة البدن؟ لما تخرج تتركه كالخشبة، كذا أو لا؟ إذا مرض البدن ومرضت الروح أيهما تستعجل؟ الروح أولاً.إذاً: ومشافي الأرواح: هي اجتماع المؤمنين والمؤمنات في بيوت الله لتلقي الكتاب والحكمة، وتزكية النفوس وتطهيرها، وقد امتن الله بهذا على أسلافنا، أما نحن فقد أعرضنا، فقال تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الجمعة:2].المستشفى الروحي بيوت الله، إذا دقت الساعة السادسة مساءً وقف دولاب العمل، وغسلنا أيدينا، وتوضأنا وأتينا بنسائنا وأطفالنا إلى بيت ربنا في قريتنا أو في حينا، نصلي المغرب كما صلينا، ونجتمع كاجتماعنا، النساء وراءنا دون ستارة، والأطفال صفوفاً منظمين بين أيدينا، والفحول كما أنتم، والعالم والرباني الذي يعلمنا الكتاب والحكمة، ويعمل على تزكية نفوسنا وتطهيرها، نجلس بين يديه، ندرس ماذا؟ الفلسفة والمنطق؟ النحو والفقه؟ لا، فقط ندرس كتاب الله، وسنة رسوله المبينة المفسرة لكتاب الله، ليلة آية، وأخرى حديثاً، وطول العام، بل وطول الحياة.هذا نظام حياتنا بالنور خط وبالذهب، هذا حال أمة تريد أن تسود وتسمو وتعلو.عرف هذا الثالوث الأسود، المكون من المجوس واليهود والنصارى، فأبعدوا الأمة عن هذا المستشفى؛ لتبقى مريضة تتخبط يركبون على ظهورها ويسوقنها إلى جهنم. أحلف لكم بالله أو ما تشكون؟ لا تفهموا أن شيخاً مقبل على الله يكذب عليكم وفي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يتكلم عن جهل.لو نقبل في صدق فقط أربعين يوماً، ما إن يؤذن المغرب والدنيا وقفت، وكل المسلمين في بيوت ربهم، يتعلمون الكتاب والحكمة لا مذهبية ولا حزبية ولا عنصريات.. قال الله قال رسوله، مسلم مسلمون، في أربعين يوماً يتغير تاريخ الدنيا، ما صنعنا هيدروجين ولا ذرة ولا ولا.. فقط أقبلنا على الله في صدق، وأخذنا نتلقى الكتاب والحكمة.. أربعين يوماً لم يبق فاجر ولا فاجرة، لا ظالم ولا ظالمة، لا بخيل ولا بخيلة ولا ولا.. كالملائكة على نحو ما كان عليه أصحاب رسول الله وأولادهم وأولاد أولادهم من أحفادهم.ما لنا لا نقبل على هذا الخير؟ ما بلغنا هذا يا شيخ، ما سمعنا به، أما نحن فمنذ سنة ونحن نصرخ.والآن وضعت رسالة في هذا الباب، فإذا يسر الله طبعها بعشرات الآلاف تقيم الحجة لله على كل عباده، الحكام والعلماء والأميين.

يتبع

ابو معاذ المسلم 01-04-2021 09:47 PM

رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
 
تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم ...)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ [النساء:59].
الأمر بطاعة الله فيما أمر
في ماذا؟ أجيبوا؟ فيما يأمركم بفعله، وفيما ينهاكم عن فعله، في غير هذا؟ إذا أمر أن تقول قل، أمر أن تترك اترك، أمر أن تفعل افعل، وهكذا.. ولكن هل يمكنك أن تعرف أوامر الله ونواهيه وأنت جاهل معرض عن كتاب الله وسنة الرسول؟مستحيل، إذا لم تتعلم وأنت في بيتك، في حجر أمك وأبيك الحرام والحلال، والواجب وغير الواجب وأنت طفل في البيت، ثم بعد ذلك تجلس في مجالس العلم وتتعلم، أما أن يعيش أطفالنا في الشوارع يلعبون، وفتحنا لهم فتنة الدش، والأوراق والعبث، ويتعلمون السخرية والاستهزاء والكذب، وبعد ذلك يصبحون ربانيين، هذا من باب المستحيل، كيف تطيع الله وأنت ما عرفت ما أمرك به؟ وإذا عرفت أنه أمرك بالصلاة، هل عرفت كيف تصلي؟ لا بد من معرفة الكيفية، وإلا ما تنتج الصلاة النتاج الطيب لزكاة النفس. الشاهد من هذا: أننا مأمورون بطاعة الله في ما أمرنا به من الاعتقاد والقول والعمل والصفة، وفي ما نهانا عنه من قول فاسد، عقيدة باطلة، سلوك منحرف، صفة خبيثة، يجب أن نعرف هذا وأن نعلمه، وإن قلت: يا شيخ! هذا أمر صعب وكذا.. أيهما أصعب: أن تخترق السماوات السبع وتنزل دار السلام في مواكب النبيين والصديقين والصالحين، أو تلتزم بهذه الآداب؟ أيهما أصعب؟كل عاقل أو مجنون، يقول: هذه أسهل بكثير، كوني فقط ألتزم بتعاليم الله فقط مدة من الزمان وأموت، أسهل مليون مرة، كيف نخترق السبع السماوات وننزل بالجنة دار الأبرار؟ ثم الذين يطالبون بالأمن والرخاء والإخاء والمودة والمحبة و.. و.. و.. بدون أن يعرفوا أوامر الله ونواهيه، بدون أن يفعلوا ويطبقوا، والله ما تم له أمن ولا رخاء ولا مودة ولا تلاقي ولا حب، مستحيل، بل تظهر فيهم مظاهر.الآن بلديات عدة في فرنسا أباحت عقد النكاح على الذكور، يأتي الذكر وبيده آخر يقول له: اعقد لنا عقد نكاح، يصبح زوجته، أين الترقي؟ وأين الفوز؟ وأين وأين..؟ آه! ما سبب ذلك؟ ما عرفوا الله ولا الطريق الموصل إليه، جهل بعد جهل، وكفر بعد كفر.
وجوب طاعة الله ورسوله وأمراء المسلمين
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [النساء:59]، (الرَّسُولَ): (أل) هنا للعهد والتفخيم والتعظيم، محمد صلى الله عليه وسلم، وطاعة الرسول كطاعة الله إذا أمرك افعل، وإذا نهاك اترك فقط، ومن قال: نكتفي بطاعة الله عز وجل كذا أو لا؟ نكتفي بطاعة الله.. طاعة الله مجملة، ولهذا بعث رسوله؛ ليبينها، أمر الله بإقام الصلاة أو لا؟ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43]، الذي ما يأخذ عن رسول الله كيف يصلي؟ يطأطئ رأسه؟ يحرك رجله؟ كيف يصلي؟ إذاً: لا بد من رسول يبين كيف تصلي؟ الركوع والسجود والجلوس والقراءة والتسبيح؛ حتى تعرف، فلهذا الذين يسمون: بالقرآنيين، أشبه بالملاحدة، وأشبه من الثالوث، في إفساد أمة الإسلام، هؤلاء، أدنى مؤمن منها يضرب على وجوههم، القرآن فقط، السنة لا، قالوا: فيها زيادة وضعف، وقوة وكذا.. السنة نتركها.إذاً: علمونا كيف نصوم؟ علمونا كيف نحج؟ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [آل عمران:97]، كيف نحج؟ علمونا كيف نقسم تركاتنا؟ ماذا يقولون؟ إذاً: لابد من رسول الله أو لا؟والآية نص قطعي الدلالة صريح: وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [النساء:59]، ما قال: أطيعوا الله والرسول، هنا: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [النساء:59]، أي: فيما يأمركم أمراً جازماً، وفيما ينهاكم عنه نهياً تحريماً؛ إذ فيه مناهي وأوامر آداب، فضائل، مستحبات. وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء:59]، وأطيعوا أولي الأمر منكم، ما كرر وأطيعوا؛ لأن طاعة أولي الأمر تابعة لطاعة الله والرسول، والذي يوضح هذا السنة النبوية، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله؛ إذ قال: ( من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني )، من أطاع أميري الذي أمرته عليكم فقد أطاعني، ومن عصى أميري الذي أمرته عليكم ليقودكم فقد عصاني، هذا الحديث فيصل كامل في القضية، من هم أولي الأمر؟ منا. لا من اليهود ولا النصارى ولا المجوس ولا المشركون ولا ولا.. (مِنْكُمْ) أيها المؤمنون، عقيدة التوحيد، الإيمان بالله وبما أمر الله أن نؤمن به، وفق ما بين الله وبين رسوله، العبادات يؤدونها كما أداها رسول الله وبينها، فكلمة: (مِنْكُمْ)، لطيفة هذه من ألطف ما يكون، يجوز أن نولي بريطاني علينا؟ فرنسي؟ أسباني؟ الجواب: لا بد وأن يكون مؤمناً، تقياً، عالماً أيضاً.
صفات أولي الأمر وأعمالهم بين الأمة
من هم أولو الأمر، أي: أصحاب الأمر؟أولاً: الحكام.ثانياً: العلماء.ثالثاً: أهل الحل والعقد فينا.هؤلاء هم أولو الأمر:الحكام: ينبغي أن يكونوا عالمين، عارفين، بمحاب الله ومساخطه، عالمين بالأحكام التي يصدرونها، عادلين في تطبيقها وإنفاذها.العلماء: لا بد وأن يكونون فقهاء، بصراء بالكتاب والسنة.أهل الحل والعقد: وهم العارفون بشئون هذه الدنيا، كقادة الأجناد، وكالمسئولين عن متاع الأمة وأموالها، أهل الخبرة والبصيرة فيها.ومن هنا: إذا أمر الله أو أمر رسوله أو أمر أولو الأمر يجب الطاعة.مثال بسيط: لما كانت السيارات تزدحم في الطرقات، وما كنا رشداء صابرين من أولي الحلم والبصيرة كل واحد لن يجوز، والطرق تقابلت، فرأى أولو الحل والعقد: أنه لا بد من نورين أحمر يؤذن بالوقوف، وأخضر يأذن بالمشي، هل هذا موجود في كتاب الله أو في سنة رسول الله؟ الجواب: لا، هذا أهل الحل والعقد من أولي الأمر درسوا القضية بين أيديهم وتشاوروا فيها، وانتهوا إلى هذه الحقيقة، لو تركنا الأمة تمشي كما تريد لحطم بعضها بعضاً، ولكن نبحث عن سبيل أو وسيلة تحقن هذه الدماء، وتوقف هذا التيار الفاسد، فقالوا: إذاً علامة حمراء قف، علامة خضراء سر.هل يجوز لك يا عبد الله أن تخترق العلامة الحمراء؟ما يجوز، لكن الذين ما يعرفون الجواز والمناع، فقط خائفون من العسكري، ما هم خائفين من الله، ما عرفوا: (وَأُوْلِي الأَمْرِ)، خائفين من العسكري، إذا ما رأى عسكري يمشي، ولو يصطدم، هذا مثال فقط؛ لأن الحياة ذات أفنان متعددة، وليست كلها موجودة بالنص في القرآن والسنة، فأهل الحل والعقد من أولي الأمر إذا حدثت حادثة يعرضونها على الكتاب والسنة.ومن هنا لنذكر أن الكتاب والسنة والإجماع والقياس هذه الأربع، إلا أن القياس لا بد وأن يكون قياساً مقبولاً، تلوح فيه أنوار الكتاب والسنة، ما هو كل من يريد يقيس يقيس.. حتى يهبطوا بالشريعة ويمزقونها، عند الحاجة الضرورية حدثت حادثة ما وجدنا نصها لا في الكتاب ولا السنة، يجتمع العلماء الفقهاء البصراء، وينظرون، هل تحدث ضرراً؟ قالوا: نعم، حرم الله الضرر أو لا؟ لا ضرر ولا ضرار. إذاً: ما دامت تأتي الضرر امنعوها، قياساً على ما حرم الله من محدثات الضرر، وهذا الموضوع لأهل العلم.الإجماع كذلك، إذا أجمعت الأمة لا تجتمع على ضلالة أبداً، ولكن تحدث ظروف، اجتمعت الأمة في القرن العاشر على كذا من الأمور التي ليست في الكتاب ولا السنة، استنبطت فقط من نور الكتاب والسنة، ثم جاءت ظروف وتغير ذلك الضرر وأصبح نفعاً، هل يمكن أن ينقض الإجماع الأول؟ ينقض بإجماع آخر.الذي لا يقبل هو أن يقول قوم ويقول آخرون، أن يجتمع أهل المشرق ويترك أهل المغرب، إذا اجتمعت الأمة في يوم من الأيام على شيء، اعلموا أنه حق وواجب ومشروع، حلال، جائز؛ لأنها لا يمكن أن تجتمع على ضلالة؛ لأنهم يؤمنون بالله ولقائه ويخافون وعد الله ويرجون وعيده، يخافون وعيد الله ويرجون وعده.إذاً: الكتاب أولاً. السنة ثانياً. الإجماع ثالثاً. القياس الذي ارتضاه عمر وأصحاب رسول الله؛ لأن الأقيسة اختلفوا فيها وتسابق فيها العلماء، وأرادوا أن يحلوا كل حرام، القياس بتحفظ، ولا بد أن يكون أولي الأمر الصلحاء، وأن يكون العلماء ربانيين، وأن يكون أولي الحل والعقد صالحين، وأن تكون الأمة مقبلة على ربها، راضية بحكم القضاء فيها، ترجوه وترجوا الدار الآخرة، لا بد من مجتمع رباني، لكن هذا الأصول التي وضعها الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء:59].يقول ابن مسعود تفسيراً لآية: وأطيعوا وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ .فلا تقل: ما قال الله وأطيعوا، إذاً: ما تطيعوهم، إذاً: هذا تفسير ما هي قراءة كما يقولون.
وجوب رد النزاع إلى الله ورسوله
قال الله: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ [النساء:59]، صغر أم كبر من أمور الدين أو الدنيا، تنازعتم كل يريد أن ينزعه من الآخر، تعرفون النزاع أو لا؟ بينهم شيء كل واحد ينتزعه من يد الثاني. تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ [النساء:59]، من أمور دينكم، من أمور دنياكم، فَرُدُّوهُ [النساء:59]، ذاك المتنازع فيه، ردوه إلى الله، أي: إلى كتابه، وإلى رسوله، أي: سنته، فمن قال: لا. فهو كافر ما هو بمؤمن، قال: ما نعترف بالكتاب ولا بالرسول، ننقل القضية للأمم المتحدة، لمجلس الأمن، وأنتم تشاهدون، نحن نبكي قضايا تحدث بين العرب والمسلمين يرفعونها إلى أيدي الكفار، موت هذه أو حياة؟ موت، ما السبب؟ الأمة ميتة فمات حكامها معها، لو حييت الأمة والله لحيي حكامها، كل مرض تشاهده في حاكم هو استقاه وحصل له من الأمة الميتة، أوما تتذوقون هذا؟ لو أن أميراً في قرية وأهل القرية على أتم الاستقامة، الصدق، الطهر، الوفاء، السلام، الرحمة، يبقى ذاك الأمير يلعب ويعبث؟ والله ما يبقى، ما يستطيع، وإذا شككت في هذا فرسول الله يقول: ( كيف ما تكونوا يولى عليكم )، فهل حكام المسلمين جاءوا من بريطانيا أو من أسبانيا؟ جاءوا من نفس الأمة ونفس الشعب الهابط المتآكل الضال الجاهل، ماذا ترجوا منهم؟ أمة جاهلة والحاكم يكون عالماً، مالك بن أنس أو الشافعي ؟ مستحيل هذا.إذاً: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ [النساء:59]، سواء شعب مع آخر، إقليم مع إقليم، دولة مع دولة، واحد مع واحد، نرد ذلك إلى الله والرسول، لو أخذنا بهذا المبدأ، انتهى الخلاف، ما بقي بيننا خلاف أبداً، لكنا معرضون وما فينا من يعرف أيضاً الله ولا الرسول حتى نرد إليه، أين هم؟ تجد المدينة ما فيها عالم ولا بصير، لكن هو هذا نظام الله للناس أو لا؟ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [النساء:59]، أين الله؟ كتابه، أين الرسول؟ سنته، والرسول لو كان حياً، كلما نختلف في أسبانيا أو في المغرب نأتي إليه هنا؟ ما هو شرط، نطبق سنته وأحكامه، حياً أو ميتاً، أليس كذلك؟ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [النساء:59]، أي: فما حكم به الله والرسول هو الخير، هو المعروف، وما حكم به بما لا تريدون هو الخير، لكن إذا لم نطرحه بين يدي الله والرسول وحكمنا فيه العقول، وحكمنا فيه الأهواء والشهوات والعنصريات والمذهبيات، كيف تكون الحال؟
تعليق التحاكم إلى الله ورسوله بالإيمان
الله يقول: إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [النساء:59]، هذه الجملة الذهبية، إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ [النساء:59]؛ فإن قلنا: ما نرد إلى الله والرسول، معناه: ما آمنا بالله ولا باليوم الآخر.يقع الخلاف بين المسلمين في ديارهم فيرفعون القضايا إلى الأمم المتحدة، إلى هيئة، إلى مجلس الأمن، وأخيراً رفعت قضية عندنا إلى إيطاليا إلى القسس، لا إله إلا الله، لا تلومونا يا إخواننا فقد هبطنا من ألف سنة، كنا في علياء السماء فهبطنا، فنحن كالبهائم على سطح الأرض إلا من رحم الله، اختلف اثنان هنا في المسجد في سنة أو فريضة يجب أن يرجع إلى الله، تعال نمشي إلى العالم، يا عالم هذا يجوز أو لا يجوز؟ ما هو السنة، وما هي البدعة؟ ويرجعان متحابين متواليين، مطمئنين، ما دام قال الله قال الرسول قبلنا، إن سقطت غداً في عالم آخر، كذلك الحمد لله قبلنا لو مائة مرة؛ لأنا نجري وراء طاعة الله والرسول، متى نقبل هذا؟ لما نربى ونحن في حجور أمهاتنا على حب الله ورسوله وطاعتهما، وكل آمالنا في الملكوت الأعلى. إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ [النساء:59]، بالله رباً وإلهاً حكيماً عليماً، ولقائه في اليوم الآخر، حيث الحساب والجزاء، إما خلد في دار النعيم، أو آخر في دار الشقاء، الذي يؤمن بالله واليوم الآخرة ما يستمر على جريمة، ولا يقر معصية أبداً، وإن شئت حلفت لك بالله: والله ما يقيم عليها، نعم ليس بمعصوم؛ وقع، فجر، كذب، خان، كذا.. لكن سرعان ما يبكي ويرجع إلى الله، والذي لا يؤمن بالله ولا بلقائه يخاف فقط من الكرباج، كرباج العسكري أو الرصاصة، فإذا خلا وحده وأمن يفعل ما يشاء كالحيوانات، ولا لوم عليه لأنه ميت. إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [النساء:59]، ما اليوم الآخرة؟ ذاك الذي يوم لا يوم بعده، انتهت الأيام وما بقي إلا البقاء بين يدي الرحمن بلا نهاية.ويختم تعالى هذا الأمر بقوله: ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء:59]، والتأويل: ما يئول إليه الشيء، أي: العاقبة من قال هذا الكلام؟ الله أو لا؟ أليس حيكماً عليماً؟ أليس رحيماً خبيراً؟ قرر ماذا؟ إن نحن إذا اختلفنا في شيء، في البيت، في السوق، في المسجد، في أي مكان، نرده إلى الله والرسول ليحكما فيه، هذا يقول تعالى عنه: (خَيْرٌ)، من جهة خير، (وَأَحْسَنُ) عاقبة، فإن لم نرد إلى الله والرسول، ونرد إلى الجهلة والظلمة أو الكفار. إذاً: ذلك يكون شراً وأسوأ عاقبة والعياذ بالله، وهذا الذي حصل، وهذا الذي يوجد.متى نعود إلى الله يا عباد الله؟ عندما نجتمع في بيوت الله في صدق نتعلم الكتاب والحكمة، ونزكي أنفسنا، ونطهر أرواحنا وآمالنا في الملكوت الأعلى، يومها أيما خلاف يقع في القرية في السوق في أي مكان إلى الله والرسول العلماء أهل الكتاب والسنة.والله تعالى أسأل أن يتوب على هذه الأمة، وأن يرجع بها إلى الصواب، إنه ولي ذلك والقادر عليه.وصل اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

ابو معاذ المسلم 09-04-2021 01:38 AM

رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
 
http://majles.alukah.net/imgcache/2018/02/44.jpg

تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة النساء - (32)
الحلقة (256)

تفسير سورة النساء (38)


أمر الله عز وجل ولاة الأمور ممن تولى على المؤمنين أن يحفظوا حقوق رعيتهم، وأن يحكموا بينهم بالعدل، وفي مقابل ذلك أمر الرعية أن يلتزموا بطاعة ولي الأمر فيما هو معروف للشرع، أما ما كان غير ذلك فلا طاعة إلا لله، وإن حصل النزاع والاختلاف في شيء من أمور المسلمين فيرد حكمه لكتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا الخطاب يشمل الراعي والرعية على حد سواء.
قراءة في تفسير قوله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ...) وما بعدها من كتاب أيسر التفاسير
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله، فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات!إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة، والتي بعدها ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله؛ يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).فاللهم حقق رجاءنا، إنك ولينا ولا ولي لنا سواك!وها نحن مع سورة النساء، ومع الآيتين الكريمتين اللتين تدارسناهما ليلتين وهذه الثالثة، وما وفيناهما حقهما ولن نستطيع ذلك، وإنما نأخذ بقدر ما وهب لنا وأعطيناه، هيا أتلو عليكم الآيتين، وأنتم ترددون التلاوة في نفوسكم أولاً: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء:58-59].هيا مع شرح الآيات في كتاب: أسير التفاسير؛ لنزداد يقيناً ونزداد علماً أيضاً.
معنى الآيات
قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم وسائر المؤمنين: [ روي أن الآية الأولى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ [النساء:58]، نزلت في شأن عثمان بن طلحة الحجبي ].وبيان ذلك قال: [ حيث كان مفتاح الكعبة عنده بوصفه سادناً -أي: قيماً على البيت، البيت الحرام- فطلبه رسول الله صلى الله عليه وسلم منه صبيحة يوم الفتح ]، أي: يوم فتح هذا؟ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [النصر:1]، أي: فتح مكة، فقد كان يديرها المشركون..مغلقة على المؤمنين، متى فتحها الله؟ في السنة الثامنة من الهجرة (صبيحة)، لما طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم المفتاح من عثمان أعطاه إياه.قال: [ فصلى في البيت ركعتين -وشاهد صوراً وتماثيل داخل البيت صورها العرب فأمر بإنزالها وإبعادها وخرج، فقال العباس رضي الله عنه -عمه- أعطنيه يا رسول الله].أي: أعطني المفتاح لأضمه إلي فأصبح سادناً وساقياً، السقاية له، ويريد أن يضيف إليها السدانة.[ليجمع بين السقاية والسدانة، فانزل الله تعالى هذه الآية والتي بعدها ]، وهما الآيتان اللتان ندرس.وقد يقال: الآيتان نزلتا في المدينة، لأن سورة النساء مدينة، ولا مانع أن تنزل الآية والآيتان في مكة، وبعد عام عامين، ويقول جبريل ضعها: يا رسول الله في المكان الفلاني، بين الآية والآية. وجائز أن يقرأها الرسول استشهاداً بها واستدلالاً، فيفهم الناس أنها نزلت الآن، والكل صالح وحسن.قال: [ فأنزل الله تعالى هذه الآية والتي بعدها، فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية على الناس -قرأ عليهم ليسمعوها- ودعا عثمان بن طلحة وأعطاه المفتاح ]، أما هذا الجزء فهو حق ناداه وأعطاه المفتاح.قال: [ غير أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ].إن كانت الآية نزلت في هذه الحادثة، فالله فرض على هذه الأمة أن تؤدي الأمانات طول الحياة، وعلى أن من حكم منهم أن يعدل في حكمه.(العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)، اللفظ عام أو لا؟ اسمع! إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ [النساء:58]، يدخل فيه هذا كل مؤمن إلى يوم القيامة، أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ [النساء:58]، يأمركم أيضاً: أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ [النساء:58]، لأنه العدل، وأداء الأمانة، والحياة قائمة على هذين: العدل والأمانة، نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ [النساء:58].قال: [ غير أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؛ ولذا فالآية في كل أمانة، فعلى كل مؤتمن على شيء أن يحفظه ويرعاه؛ حتى يؤديه إلى صاحبه، والآية تتناول حكام المسلمين أولاً بقرينة: وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ [النساء:58]، العدل: الذي هو القسط، وضد الجور ومعناه: إيصال الحقوق إلى مستحقيها من أفراد الرعايا.وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ [النساء:58]، يريد أن أمره تعالى أمة الإسلام حكاماً ومحكومين أمره إياهم بأداء الأمانات والحكم بالعدل هو شيء حسن، وهو كذلك إذ قوام الحياة الكريمة هو النهوض بأداء الأمانات والحكم بالعدل ].تذكرون أن العبادات أنها كلها أمانة عندنا، حتى قلم الأظافر.قال: [ وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا [النساء:58]، فيه الحث على المأمور به -وهو أداء الأمانات والحكم بالعدل- بإيجاد ملكة مراقبة الله تعالى في النفس ].فالذي يوجد الله له هذه الملكة، ويصبح يراقب الله في كل حركاته وسكناته؛ قل ما تزل قدمه أو يسقط، إذا علمت أن الله عز وجل كان وما زال سميعاً لأي قول.. لأي صوت، حتى أصوات النمل وكلمها، سميع وبصير بكل دقيقة وجليلة، ما تعجز حتى الآلات عن تصوره أو فهمه أو إدراكه فالله عليم به؛ فإذا وجدت هذه الملكة في النفس، وأصبح عبد الله أو أمة الله يعيش مع الله، يراقب الله في كل شيء لعلمه اليقيني أنه يسمع ما يقول ويبصر ما يفعل، أمكنه أن يستقيم على منهج الحق، يبدأ بأمانات الله أولاً، ثم أمانات عباده، ثم العدل في كل حياته حتى في أكله وشربه كما بينا هذا.قال: [ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا [النساء:58]، فيه -أي: في هذا الجملة من كلام الله تعالى- الحث على المأمور به ]، وهو الحكم بالعدل وأداء الأمانة.قال: [ بسبب إيجاد ملكة مراقبة الله تعالى في النفس؛ فإن من ذكر بقلبه أن الله تعالى يسمع أقواله، ويبصر أعماله، استقام في قوله فلم يكذب، وفي عمله فلم يفرط، هذا ما دلت عليه الآية الأولى.أما الآية الثانية: فإن الله تعالى لما أمر ولاة أمور المسلمين] قلنا: الإمام ورجاله والقضاة، وكل من له مسئولية يقوم بها، هو ولي أمر [أمرهم بأداء الأمانات التي هي حقوق الرعية، وبالحكم بينهم بالعدل، أمر المؤمنين المولي عليهم بطاعته وطاعة رسوله أولاً، ثم بطاعة ولاة الأمور ثانياً ]، إذا كان الأمير يأمر وما يطاع ما فائدة وجوده؟ وإذا لم يطع الأمير من يطع الأب أو الأم؟ الفوضى والخراب والدمار.
منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع الحكام
سأل بعض الإخوان بالأمس، قال: كيف نطيع الحكام وهم ما يحكمون الشريعة الإسلامية؟ نقول: أطعهم حيث أمرك الله ورسوله أن تطيعهم، فيم تطيعهم؟ فيما هو معروف، جائز، مشروع، أما أن تطيعهم تلبس برنيطة؟ لا. أن تعلق صليباً في عنقك؟ لا. أن تصنع الخمر في بيتك وتسقيها زوجك وأولادك؟ لا. وهل هم أمروا بذلك؟ والله ما كان، نحن الأتباع المحكوم فيهم، أضعنا ديننا بأنفسنا، ثم أصبحنا نلقي بالتبعة على الحاكم. اسأل: من موريتانيا إلى إندونيسيا: هل هناك حاكم شرع قانوناً بأن لا صلاة بعد اليوم؟ سمعتم هذا؟ أو صدر قانون أن من يعلم أنه يخرج زكاة ماله يسجن سبعين سنة؟ حصل هذا ومنعوا الزكاة؟ هل بلغكم أن أمراً صدر أن أيما امرأة لا تكشف وجهها ورأسها وتلبس الميكروجيب والمنيجيب، يحكم عليها بالإعدام.. بالقتل.. بالسجن أبداً؟ صدر هذا؟ والله ما كان، هل صدر أمر من حاكم من الحكام: يجب كما ترقى الغرب والشرق أن نترقى بأن نبيح الخمر ويشربها نساؤنا وأطفالنا في الشوارع، أحصل هذا؟ هل هناك حاكم قال: ما نعترف بطاعة الأبناء لآبائهم الطاعة للحاكم، أيها الأبناء لا تطيعوا أولادكم، اضربوهم والعنوهم، نترك هذه الرجعية؟ هل حصل هذا؟أنا أتكلم، لو كنت في الصين أتكلم بهذا الكلام، إياكم أن يعبث الشيطان بقلوبكم، ويقول: الشيخ يقول الباطل ويتملق. والله لا أقول إلا ما أعلم أنه الحق بعينه، ما هذه الوساوس؟ إذاً: وبالأمس قلنا: جاءت الاشتراكية، العلمانية.. ما هناك حكومة أمرت بالكفر ولا بالشرك ولا ألزمت بالمعاصي ولا بالفسق ولا بالفجور، واستثنينا دويلة عدن الشيوعية، وقد ذهب الله بها وأراح المسلمين منها، فقد ألزموا المواطنين بأشياء كفرية، وانتهت في أيامنا.يبقى للذين يقولون: لا نطيع الحكام وهم لا يحكمون كتاب الله، هذه هي المشكلة أو لا؟ لما ما تطيعونهم تخرجون عليهم وتقاتلونهم، آلله أمركم بهذا؟ لا. آلرسول أمر بهذا؟ لا. الرسول يقول: ( عليكم بالسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم حبشي رأسه كالزبيبة )، ويقول: ( إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان )، اسمعوا وأطيعوا ولا تخرجوا أبداً عن طاعة الحاكم وإن كان فاسقاً، ظالماً، فاجراً، إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان، حينئذٍ نخلع هذا الحاكم، ونبعده ونضع غيره، هذا هو الطريق أو لا؟ فأنتم لما تصيحون في بلادكم في حكوماتكم، أين الأمة التي تبايع الإمام إذا ظهر؟ أمة استباحت المحرمات، واستحلت ما حرم الله، وجهلت الطريق إلى الله، وما عرفت ربها، ثلاثة أرباعها ما عرفوا الله، وأنت تريد أن تخلع الحاكم، كيف تخلعه؟ قل لي كيف: بالاغتيالات؟ بالتفجيرات؟ لو بقيتم تفجرون وتغتالون ألف سنة هل هذا سيسقط الحاكم؟ لا. وهل الله أذن بهذا؟ هل الله أذن في أن تقتل مسلماً؟ الرسول قال: اقتلوه أو قال: اعزلوه؟ تعزلونه إذا كنتم أمة على قلب رجل واحد، أمة ربانية، كلهم أولياء الله، تقولون: يا فلان! قلت أو فعلت ما هو كفراً بواحاً، ابتعد عن الحكم، اعل يا فلان واحكم، هل هذه الشعوب الهابطة فيها هذه الروح وتقدر على هذا؟ وشاهدنا البلاء ينزل تبجحوا في البلد الفلاني، وقالوا: ضربوا ضربة شديدة، مات الإسلام من بلادهم، في البلد الفلاني تنتقل من محنة إلى محنة؛ لأنه سلوك هائج، باطل، حرام، والله لا يحل. إذا ما عندنا قدرة أن نخلع ونعزل يجب أن نسكت، نعمل كيف نحفظ ديننا، لا أن نهيج الفتن ونثير المشاغب والمتاعب في أمة حتى ينتهي الإسلام.هذا أمر الله (وأولي الأمر منكم)، على شرط ما يكون يهودياً أو نصرانياً أو بوذياً، مؤمن فسق فجر، الشعب ثلاثة أرباعه فسقة فجرة،لم أغير الحاكم؟ أليس شعبنا ما يصلي وفيه العديد ممن يشرب الخمر والحشيش والباطل والعقوق والربا والفجر؟ موجود أو لا؟ لماذا ما ننظر إلا إلى الحاكم ونهيج الناس، مع العلم أن من آدابنا الإسلامية ألا نذكر مؤمناً بفاحشة أبداً، بل نستر عليه ونغطيها.ما الغيبة؟ ذكرك أخاك بما يكره، فمجالسنا كلها في الطعن والنقد للعلماء والحكام، ونهيج الجهلة والمساكين فيحملون السلاح، ليتمزقوا وتتمزق أمتهم.لعلكم ما فهمتم؟افهموا: يجب أن نطيع الحاكم في غير معصية الله، ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، إنما الطاعة في المعروف )، لا في المنكر.إذاً: وإذا كان الحاكم ما طبق الشريعة وضعف، أو عجز، أو ضغط عليه فهذا شأنه ونحن نطبق الشريعة، نحن الذين نطبقها أو الحاكم؟ نحن الأدوات والآلات، ما نسمح لأحد في قريتنا أن يبيع الخمر، ندخل إلى بيته ونتمرغ بين يديه، تأتيه جماعة بعد جماعة، اترك هذا الباب وأغلقه حتى يتوب. امرأة كشفت عن وجهها وخرجت تعربد، نحن المسئولون وليس الحاكم، نأتي إلى ذويها وأهلها احجبوا ابنتكم.. نحن نتوسل إليكم إلى الله أن تفعلوا وتفعلوا، وهم بشر ما هم حجارة، ويتعطل ذاك المنكر، وهكذا في قريتنا، في حي شاهدنا إبراهيم ما يصلي، أو عثمان يصلي يوم ويوم لا، ننتظر الحاكم؟ كيف الحاكم؟ نحن الذي يجب أن نأمره وأن نزوره في بيته، وفي عمله وندعوه إلى الله؛ حتى ما تفسد حالنا ونهبط، وهكذا كلما ظهرت معصية بيننا في قريتنا في حينا في أي مكان، نحن المأمورون بإصلاحها، أما فقط نتبجح بتكفير الحكام، وإذا قلت: ما كفروا؛ كفروك، وقالوا: الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله هو كافر، والعلماء الذين سكتوا كفار، والأمة التي سكتت كافرة، ولم يبق مؤمن إلا الذي يقول هذا.هذه جماعة التكفير والهجرة، تربت هنا، وخرجت هناك، وتوغلت في الأفغان، وعادت الآن شراذم هنا وهناك، هذا معتقدهم، الحاكم ما حكم بما أنزل الله كافر، العلماء سكتوا كفروا، الأمة طأطأت رأسها ورضيت كافرة، من هو المسلم؟ قولوا؟الذي يقول هذا، الذي يكفر المسلمين كلهم هو المؤمن والرسول يقول: ( من قال لأخيه يا كافر فقد بها أحدهما )، من كفر المؤمن فهو الكافر.ثم قضية الآيات التي يؤولونها بدون فهم، قوله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44]، وقال: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة:45]، وقال: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [المائدة:47]، لم هذا التكرار؟ الذي يحكم بغير ما أنزل الله يكفر إذا قال: ما نعترف بهذا الدين.. لا أؤمن بهذه القوانين القرآنية.. أنا كافر بها، هذا كافر أو يشك في كفره؟ لا يشك في كفره، هيا ماذا نصنع؟ نحاربه، حتى نوجد أنفسنا، قادرون على حربه أو لا؟ قال: نحن غير قادرين.إذاً: نتملق ونعرف كيف نخرج من الفتنة، نحن فقط نتبجح بكفره، ونحن أعجز ما نكون عن إزاحته، لم نوقع أمتنا في البلاء والشقاء؟ آلله أمر بهذا؟ثانياً: الحاكم إذا كان يصوم ويصلي ومؤمن بالله واليوم الآخر، كيف تقول: كافر؟ وجد هذه القوانين فرضتها بريطانيا وفرنسا وما عرفها إلا هي وهو يطبقها، وهو غير مؤمن بها، يكفر؟ والله ما يكفر، الكفر لا بد له من اعتقاد، إذا اعتقد أن هذا باطل، ولا ينفع ولا يصح أبداً أبعدوه عنه، كفر قطعاً لا يشك ذو دين في كفره، أما فقط كونه ما طبق، وما قطع يد السارق ولا رجم الزاني، لعجز أو ضعف أو خوف ما أقول: هذا كافر أبداً، ظالم نعم، فاسق نعم، خرج عن الطاعة الإلهية.ومنذ سنين قلنا لهم: يا إخواننا، لما الحاكم نحكم بكفره ننظر: هل نحن قادرون على خلعه ونصب غيره أو لا؟ فإن قالوا: لا ما نستطيع. إذاً: حرام أن نتكلم بكلمة نحدث بها فتنة، نعمل على إصلاح أنفسنا، هذا الحاكم ما أصلحنا.. ما هو متهيئ للصلاح، إذا نعمل على إصلاح أنفسنا، أما أن نكون نحن ثلاثة أرباعنا لا صلاة، لا زكاة، لا ذكر الله لا تقوى الله، والتكالب على الدنيا، والفسق والفجور، ونقول: الحاكم فقط.أمور تحرق القلوب، وقد شاهدنا آثار هذه الحركات، لو نسمي بلاد مسحوا الإسلام بها، وها نحن الآن في الديار الجزائرية، النار ملتهبة، أيجوز لمسلم أن يقتل مسلماً؟تكفره ظلماً وعدواناً وتقتله؟ كيف يصح هذا؟ ما هي النتائج، ما جاء الرسول بهذا، ولا جاء الإسلام بهذا أبداً، الرسول ثلاثة عشرة سنة في مكة ما أمر صحابياً مؤمناً أن يغتال مؤمناً، والله ما أمر، ثلاثة عشر سنة في مكة أو لا؟ وإخوانه يضطهدون ويعذبون أو لا؟ وهو يهرب بهم من جهة إلى جهة، هل سن سنة اغتيال أو قتل وهم مشركون كافرون؟ وهذا أخوه يصلي في المسجد ويقتله.هذه هي ثمار الجهل والعياذ بالله، ما عرفنا الله ولا عرفنا الطريق إليه.إذاً: أنا أتحداهم: دلونا على جماعة غضبت لله، واستطاعت أن تقيم دولة إسلامية؟ كيف ما لا يوجد؟ لأن الأمة لاصقة بالأرض، ما هي أهل أبداً لأن تعبد الله وحده وترفع راية لا إله إلا الله إلا الله، فلما ربى النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين من المهاجرون والأنصار، جاء الأمر إلهي: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا [الحج:39]، (أُذِنَ)، من الآذن؟ الله لا إله إلا هو، أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ [الحج:39].

يتبع

ابو معاذ المسلم 09-04-2021 01:39 AM

رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
 
تابع معنى الآيات
قال: [ أما الآية الثانية، فإن الله تعالى لما أمر ولاة أمور المسلمين بأداء الأمانات التي هي حقوق الرعية، وبالحكم بينهم بالعدل، أمر المؤمنين المولي عليهم بطاعته وطاعة رسوله أولاً، ثم بطاعة ولاة الأمور ثانياً، فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء:59] ].ما قال: وأطيعوا أولي الأمر، ما أعاد الفعل؛ لأن طاعة ولي الأمر تابعة لطاعة الله والرسول، فإذا أمر ولي الأمر بمعصية الله فلا طاعة.فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء:59] والطاعة لأولي الأمر مقيدة بقيد، ما هو بما كان معروفاً للشرع، أما في غير المعروف فلا طاعة في الاختيار، إذا كنت مكرهاً والكرباج على رأسك، والحديد، في يديك، وقالوا: سب الله. ما أنت بمختار، لكن في حال الاختيار ما في إكراه ولا إلزام، وقال الأمير: افعل كذا أو كذا من الباطل، لا يحل أن تفعل أبداً، الطاعة في المعروف.قال: [ وإنما الطاعة هي في المعروف، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.وقوله تعالى: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [النساء:59] فهو خطاب عام للولاة والرعية، فمتى حصل خلاف في أمر من أمور الدين والدنيا وجب رد ذلك إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما حكما فيه وجب قبوله حلواً كان أو مراً ].يبقى: أين الذين يعرفون كلام الله وكلام رسوله حتى نرد إليهم ما اختلفنا فيه؟يجب أن يوجد في كل قرية، في كل مدينة العالمون بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.. العلم الصحيح.. علم الفقه والبصيرة ما هي مسائل سطحية لا نظير لها، فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ [النساء:59] من يقوم مقام الله في القرية أو المدينة؟ العالم بكتاب الله، الفاهم لأسراره، العليم بشرائعه بما فيه من حلال وحرام.والرسول من يخلف الرسول أيضاً فينا؟ العالم بسنة رسول الله، الفقيه فيها، المحقق لمعانيها. [ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [النساء:59] فهو خطاب عام للولاة والرعية، فمتى حصل خلاف في أي أمر من أمور الدين والدنيا وجب رد ذلك إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما حكما فيه وجب قبوله حلواً كان أو مراً.وقوله تعالى: إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [النساء:59] ] ما هي دعوى [ فيه: أن الإيمان يستلزم الإذعان ] والتسليم [ لقضاء الله ورسوله ] ومن رفع رأسه وأبى كفر ما هو بمؤمن بالله ولا باليوم الآخر [ وهو يفيد أن رد الأمور المتنازع فيها إلى غير الشرع قادح في إيمان المؤمن.وقوله: ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء:59]، يريد ذلك الرد والرجوع بالمسائل والقضايا المختلف فيها إلى الكتاب والسنة هو خير حالاً ومآلاً ] أي: مستقبلاً [ لما فيه من قطع النزاع، والسير بالأمة متحدة متحابة متعاونة ].هذا هو القرآن الذي نقرأه على الموتى.
هداية الآيات
هاتان الآيتان فيهما هداية عجيبة، عرفناها، من باب التقرير اسمع.قال: [ هداية الآيتينمن هداية الآيتين:أولاً: وجوب رد الأمانات بعد المحافظة عليها ].حافظ عليها لعام أو عامين... الزمن المطلوب وتقدمها كما هي، سواء كانت ليهودي أو نصراني أو لفاسق أو لفاجر، أو حتى لمكار، اؤتمنت على شيء يجب أن ترده.[ ثانياً: وجوب العدل في الحكم وحرمة الحيف والجور فيه ].وفي غير الحكم أيضاً بينا أن العدل في الكلام يجب أن يكون عدلاً، في النظر إلى وجه امرأتيك تبتسم في هذه وتبتسم في هذه في كل حياتنا العدل.[ ثالثاً: وجوب طاعة الله وطاعة الرسول وولاة المسلمين من حكام وعلماء فقهاء ].إذا أمر الحاكم يأمر بأمر الله، وإذا أمر العالم بأمر الله أيضاً، إذا أفتاك الفقيه هذا ما يجوز، لا تقل: ماذا فيه؟ وتصر على عدم الطاعة حرام ما أطعت أولي الأمر. [ لأن طاعة الرسول من طاعة الله، وطاعة الوالي من طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، لحديث: ( من أطاعني فقد أطاع الله ) ].رسول الله صلى الله عليه وسلم في حادثة أقرأها عليكم:قال: ورد أو روي في الصحيح أن عبد الله بن حذافة الأنصاري رضي الله عنه وكان به دعابة. من أخلاقه أنه يداعب الإنسان إذا جالسه وما إلى ذلك، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرية من ألف أو خمسمائة أو عشرة سرية تسري للعدو، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرية فأمرهم عبد الله بن حذافة يوماً أن يجمعوا حطباً فجمعوا الحطب، ويوقدوا ناراً، فأوقدوا النار في ذلك الحطب العظيم، ففعلوا، ثم أمرهم أن يدخلوها، ادخلوا النار، محتجاً عليهم بقوله صلى الله عليه وسلم: ( من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني ).إذاً فماذا يفعلون؟ إذا عصوه عصوا رسول الله، وإذا عصوا رسول الله عصوا الله، وقال: ادخلوها. فلم يستجيبوا له، وقالوا له: إنما آمنا وأسلمنا لننجو من النار، فكيف نعذب أنفسنا بها؟! وتركهم، هو أراد فقط أن يمتحنهم، قال: وذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( لو دخلوها ما خرجوا منها، إنما الطاعة في المعروف ) لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة أبداً ( إنما الطاعة في المعروف ) ، فإذا الأمير أو العالم أمر بمعصية ما يطاع أبداً.. ونفس الحاكم ما يأمر بالمعصية لأنه عارف ما يطاع فيها، من يطيعه؟قال: [ ثالثاً: وجوب طاعة الله وطاعة الرسول وولاة المسلمين من حكام وعلماء فقهاء ].أما عالم بالهندسة أو المكانيك! لا. علماء فقهاء بأسرار الشريعة. [ لأن طاعة الرسول من طاعة الله، وطاعة الوالي من طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم للحديث الصحيح: ( من أطاعني فقط أطاع الله، ومن أطاع أميري فقط أطاعني، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن عصى أميري فقد عصاني ) ].هذه محفوظة في الزمان الأول عند النساء والرجال والعوام.[ رابعاً: وجوب رد المتنازع فيه: عقيدة أو عبادة أو قضاء إلى الكتاب والسنة ].اختلفنا في مسألة في العقيدة نردها إلى الله ورسوله، في العبادة سنة أو باطل أو بدعة نردها، في مال فلان لفلان نرده إلى الكتاب والسنة.[ وجوب رد المتنازع فيه: عقيدة أو عبادة أو قضاء إلى الكتاب والسنة، ووجوب الرضا بقضائهما ].إذا حكم الحاكم أو العالم بأن الحق لفلان يجب أن تبتسم أنت وترضى، وتخرج وأنت فرح، لأن الله نجاك من باطل.[ خامساً: العاقبة الحميدة والحال الحسنة السعيدة في رد أمة الإسلام ما تنازع فيه إلى كتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم ].
حكم إطلاق لفظة سيدنا عند ذكر النبي وغيره
سائل بالأمس يقول: لم الشيخ يقول: سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟أولاً: هذه القضية اعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم ما قال لأصحابه قولوا: سيدنا، علمهم الأذان والإقامة والتشهد بأن يقول المؤمن: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، فلا ينبغي لمؤذن على المنارة يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن سيدنا محمداً رسول الله، والذي في صلاته بين يدي ربه يتشهد ما يقول: وأشهد أن سيدنا محمداً رسول الله؛ لأن الرسول علمهم قالوا: أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك؟ قال: ( قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد )، ما قال: على سيدنا محمد وعلى سيدنا إبراهيم، وهذه كتب السنة من موطأ مالك أول كتاب إلى الصحاح إلى غيرها، لا توجد فيها هذه الكلمة عند السلف أبداً، انتبهتم؟لكن لما هبطت الأمة وأصبحت تسيد من هب ودب، وأصبح الشائع: سيدنا علي ، سيدنا فلان، سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، كذا أو لا؟ وارتفع مستوى الجهل حتى إذا سمعوا شخصاً ما يقول: سيدنا رسول الله، يكفرونه، أو يغلقون آذانهم، أو يحرمون وجودهم من طلب العلم، فهمتم هذا أو نحلف لكم؟ والله العظيم، هذه وضعية هذه الأمة من يوم ما هبطت بالجهل بالكتاب والسنة، فنحن نقول: إذا أنت قلت في مناسبة: سيدنا. على المنبر ما يضر، لا سيما إذا كنت تراعي ذلك الجانب التائه الهابط؛ لتسترده له، وتعود به للصواب.فخلاصة القول: ما علمنا الرسول أن نقول فيه: سيدنا، نقول، وما لم يعلمنا لا نقول فيه وما نبتدع بدعة، والرسول قال: ( أنا سيد ولد آدم ولا فخر ) إي والله العظيم لا سيد فوق رسول الله من البشرية قط، كذا أو لا؟ وإنما العبادة شيء والتمدح شيء ثاني.فلهذا إذا تشهدنا نقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا صلينا عليه: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد؛ لأن الصحابة والتابعين والأئمة هذه كتبهم ما قالوا: سيدنا فيها، وهل نحن أعلم منهم، أو نحن أفضل أو أفقه؟ خطأ.المهم هذا من آثار الجهل والهبوط، فمن قال: سيدنا ما كفر ولا أثم، هو سيدنا رغم أنوف الكافرين، ومن لزم السنة خير له من أن يزيد في دين الله.وصلى الله على نبينا محمد.

ابو معاذ المسلم 09-04-2021 01:40 AM

رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
 
http://majles.alukah.net/imgcache/2018/02/44.jpg

تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة النساء - (33)
الحلقة (257)

تفسير سورة النساء (39)


إن الإعراض عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عند الخصومة، وعدم إقامتهما بين المتخاصمين لهو دليل على مرض في القلب، ونفاق عند العبد، فالله عز وجل ورسوله هما الحكم العدل، ودستورهما هو الدستور القويم الذي يعطي كل ذي حق حقه، فعلى المسلم الحق التحاكم إليهما وقبول ما حكما به برضا ويقين،
والتسليم لهما في سائر أمور الدنيا والدين.
تفسير قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك ...)
الحمد لله؛ نحمده تعالى، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات!إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ندرس كتاب الله عز وجل، وها نحن مع هذه الآيات المباركات الأربع، هيا نتلوها، ثم نتدبرها ثم نشرحها، لنعلم مراد الله تعالى منها، فما كان عقيدة اعتقدناها، وما كان واجباً نهضنا به، وما كان ممنوعاً تخلينا عنه وتركناه، وما كان أدباً سامياً تأدبنا به، وهذه هداية القرآن الكريم.قال تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، مع العلم أننا مع سورة النساء. أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا * فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا [النساء:60-63].معاشر المستمعين والمستمعات!يخاطب الله تعالى رسوله ومصطفاه محمداً صلى الله عليه وسلم في هذه الآية: أَلَمْ تَرَ [النساء:60] ألم ينته إلى علمك إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ بالقول أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ من القرآن الكريم، وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ من التوراة وغيرها، وهذا الاستفهام للتعجب من خالقه، ألم ينته إلى علمك أولئك الذين يزعمون، وزعم في الغالب تطلق على الادعاء الباطل. يَزْعُمُونَ : يدعون. أَنَّهُمْ آمَنُوا وجزموا بصحة بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ من القرآن العظيم وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ كالتوراة والإنجيل والزبور يُرِيدُونَ مع هذا الادعاء وهذا الزعم بأنهم مؤمنون بالقرآن والتوراة. يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ [النساء:60] ما الطاغوت؟ كل من حكم بغير الله طاغوت، كل ما صرف عن عبادة الله وحده طاغوت، وما أكثر الطواغيت، والمراد هنا: إما أن يكون كعب بن الأشرف اليهودي أو كاهن من كهنة العرب من جهينة؛ لأنه اختصم المنافق مع يهودي.اليهودي قال: نتحاكم إلى محمد صلى الله عليه وسلم لعلم اليهود اليقيني أن الرسول محمداً صلى الله عليه وسلم يحكم بالحق وبالعدل.والمنافق يخاف أن يحكم عليه لصاحبه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يحكم بالعدل والحق، فقال: لا لا. نتحاكم عند كعب بن الأشرف ، أو نذهب إلى الكاهن الفلاني، وهذا نقص وعيب وضلال وكفر، وهذا الرجل منافق من الأشراف الأوس أو الخزرج، يظهر الإيمان ويبطن الكفر، وانكشفت عورته هنا، اليهودي يقول: تعال إلى محمد، هذا نبيكم نتحاكم عنده، لعلمه أن النبي صلى الله عليه وسلم سيقضي بينهما بالحق، والمنافق يعرف هذا فيريد أن يهرب إلى قاض آخر وحاكم حتى يحصل على الحق الباطل، فقال: إما إلى كعب بن الأشرف وإلا إلى كاهن جهينة فلان.وقد علم الله بحالهم، انظر كيف يطلع رسوله والمؤمنين عليهم أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ [النساء:60] أما أمرنا الله أن نكفر بالطاغوت ونؤمن بالله؟ وكلمة طاغوت معناها عام لكل ما عبد من دون الله فهو طاغوت؛ لأنه ارتفع وطغى حتى أصبح إلهاً يعبد، ورأس الطواغيت الشيطان؛ إذ كل الذين يعبدن الأوثان في الحقيقة يعبدون الشيطان، هو الذي سول لهم ذلك وزينه لهم، الشيطان الملعون ينتفش وينتفخ حتى يعبد، طغى فهو طاغوت. وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ عن الحق ضَلالًا بَعِيدًا [النساء:60] حتى لا يرجعوا أبداً إلى الإيمان والإسلام، وهذه مهمته، لا يريد أن يرى آدمياً يعبد الله عبادة تنجيه من عذاب الله وتوصله الجنة وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا [النساء:60].
تفسير قوله تعالى: (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ...)
قال الله تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ [النساء:61] هيا نتحاكم إلى ما أنزل الله أي القرآن وإلى الرسول، هذا بذاته موجود بيننا رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ وهذا عام وإلى الآن. وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا [النساء:61] ما يقبلون عليك، ما يريدون هذا.كيف حال العالم الإسلامي؟ هذا هو، إلا من رحم الله عز وجل، هيا إلى الله وإلى الرسول، نتحاكم إلى كتاب الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم، وننهي الخلاف بيننا والصراع الدائر فينا، والفتن المتأججة النار عندنا.. يصدون عنك أو لا؟ بل يصدون يسبون ويلعنون، ويسخرون ويستهزئون، هؤلاء لأن الله ينزل وحيه فهم يخافون يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا [النساء:61] ما قال: يشتمون ولا يسبون،يخفون كفرهم ويظهرون إيمانهم، فلهذا لا يقولون كلمة من شأنها أن تسيء إليهم، لكن يعرضون إعراضاً كاملاً، ما يقبلون.هذه محنة عظيمة لا يقدر قدرها، العالم الإسلامي الذي تحكم حكوماته بغير ما أنزل الله، فلو كانوا مؤمنين بحق يتحاكمون إلى الكتاب والسنة، أليس لهم مسجد؟ بلى، أليس لهم إمام وعالم فيه؟ بلى، في مسجدهم مع إمامهم يتحاكمون على الكتاب والسنة، ومن أعطاه الله أخذ ومن منع امتنع.أولاً: لم يبق لهم مسجد يجتمعون فيه، أبعدوهم عن المساجد، والمساجد ينعق فيها الغراب، أين المسلمون؟ في الشوارع والدكاكين والأسواق، والمساجد خاوية فارغة خالية، أين الإمام العالم؟ ما عندنا.إذاً نتحاكم إلى من؟ إلى الطاغوت، ونحن نعرف أن هذا القانون ليس بإسلامي، كيف أجيز لأنفسنا أن نذهب ونتحاكم عنده؟ نعم المظلوم يبكي ماذا يصنع؟ يريد أن يسترد حقه وهو في حاجة إليه، ولكن الظالم المعتدي لم يذهب إلى الطاغوت؟ من أجل أن يحكم له بالباطل، وتأملوا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ نحكم به علينا وَإِلَى الرَّسُولِ ذاته صلى الله عليه وسلم؛ إذ كان بينهم قاضياً وحاكماً، رَأَيْتَ رؤية حقيقية الْمُنَافِقِينَ المتضلعين في النفاق الذين يقولون آمنا بألسنتهم وقلوبهم كافرة غير مؤمنة يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا [النساء:61].
تفسير قوله تعالى: (فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ...)
فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ [النساء:62] كيف تكون حالهم؟ أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ [النساء:62] وما زلت أقول: الذي ينظر إلى أوضاع العالم الإسلامي، يرى أنهم في انتظار محنة ما سبقتها محنة، وفتنة ما عرفتها الأمة الإسلامية مرة قبل هذه، الاستعمار الذي داسهم بنعاله، وبال على رجالهم، ومزق كرامتهم ذاك الاستعمار البلاء الآتي أعظم بكذا مرة؛ لأننا لما تهيئنا للاستعمار كنا فسقة ضلالاً فجرة، فسلط الله علينا فرنسا وإيطاليا وأسبانيا وبلجيكا وهولندا.. ليؤدبنا، لكن ظلمنا الآن وذنوبنا وإعراضنا أعظم مما كانوا بلا منازعة، فلهذا أليس الله يقول: فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ [النساء:62] من ذنوبهم ومساوئهم وأخطائهم. ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا [النساء:62] ظهرت المصيبة.قال: [ روي أن المنافق في هذه الحادثة لم يرض بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذهب باليهودي إلى أبي بكر فحكم بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يرض المنافق فذهب بخصمه اليهودي إلى عمر ، فذكر له اليهودي القصة، فقال عمر للمنافق وهو يشير: أكذا هو؟ قال: نعم. قال: رويدكما حتى أخرج إليكما ] اجلسا مكانكما حتى أخرج. [ فدخل وأخذ السيف ثم ضرب به المنافق حتى برد، وقال: هكذا أقضي على من لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله صلى الله عليه وسلم، وهرب اليهودي ونزلت هذه الآية، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لـعمر : ( أنت الفاروق ) ]. فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا [النساء:62].جاءوا يطالبون بالدية أهل المنافق وجماعته، ويقولون: ما أردنا بمخاصمتنا إلا الإحسان والتوفيق.قال تعالى في التعقيب على هذا الموقف: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ [النساء:63] من مرض النفاق والكفر والضعف والفساد والشر فوق ما نتصور، أولئك البعداء الأذلاء الرخصاء -والعياذ بالله- يعلم الله ما في قلوبهم من الكفر والنفاق.
تفسير قوله تعالى: (فأعرض عنهم وعظهم ...)
قال الله تعالى: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ [النساء:63] لا تتكلم معهم ولا تواجههم ولا تبتسم في وجوههم ولا تضحك لهم، أعطهم عرضك. هذا أولاً حتى يصبحوا في حيرة، في فتنة اضطراب وهم وكرب، لما يصابون بذلك عظهم قولهم الكلمات التي عسى أن تحرك قلوبهم وتذهب ما فيهم من ذلك المرض العفن وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا [النساء:63] وكان صلى الله عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم، ما رأت الدنيا أفصح منه ولا أشد بياناً، ولهذا قال له تعالى: قل لهم قولاً بليغاً ينفذ إلى قلوبهم ويخترقها، ويبلغ إلى ما وراء ذلك، علهم يرجعون ويتوبون، وهذا الذي تمَّ، ما مات وبالمدينة منافق واحد، كلهم بهذا التوجيه الإلهي وبهذا العمل النبوي يعرض عنهم يومين ثلاثة يكربون، يحزنون، يذلون، يطيعون.. يعظهم وينهاهم فيفعلون، وبذلك دخلوا في رحمة الله، وقلَّ من هلك ومات على نفاقه كـابن أبي .
قراءة في كتاب أيسر التفاسير
هيا نسمح شرح الآيات الأربع من التفسير لنزداد علماً، وبتأنٍ. ‏

يتبع

ابو معاذ المسلم 09-04-2021 01:40 AM

رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
 
شرح الآيات
قال: [ روي أن منافقاً ويهودياً ] المنافق من يبطن الكفر ويظهر الإيمان، هذا المنافق، مم اشتق له هذا اللفظ؟ من أنفقة اليربوع والعامة تسميه الجربوع، اليربوع أو الجربوع نحن اصطدناه أيام الصبا، يجعل له تحت الأرض منزلاً يأوي إليه ويلد فيه، ويقيل فيه، ويسهر فيه، وله طريق يخرج منه ويدخل، ويفعل نافقة من الجهة الأخرى يحفر الأرض حتى يكاد يخرق الأرض ويطلع، يترك قشرة رقيقة من التراب، فإذا جئت أنت تطلبه وتمشي وتحفر الأرض لما يشعر بك ما يخرج أمامك مع الطريق الأول الرسمي! لا. من النافقة يضربها برأسه ويخرج، ما تستطيع أن تلحق به، هذه نافقة اليربوع.فالمنافقون يظهرون الإيمان وعندهم اتصالات بالمشركين، عندما تستدعي الحال يخرج.إذاً قال: [ روي أن منافقاً ويهودياً اختلفا في شيء ] دنيوي كعنز، أو بستان، أو مال [ فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد صلى الله عليه وسلم ] لا لإيمانه بمحمد، هو يعلم أنه رسول الله، ولكن رجالهم قالوا: لا. إذا نحن دخلنا في دين محمد وأسلمنا انتهت آمالنا، انمحى من نفوسنا أمل أن نعود من جديد إلى مملكة بني إسرائيل.اليهود على علم يقيني بأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الإسلام هو دين الأنبياء من آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه لا نجاة من النار إلا بالدخول فيه، والعمل بما فيه، يعرفون هذا أكثر من العرب، وحال بينهم وبين الدخول فيه أن مشائخهم وكهانهم رهبانهم أحبارهم قالوا: لا لا. نتعذب في النار ونخرج منها، ولكن لا نتابع الرجل فنترك ملتنا ونتخلى عن شرفنا وأمجادنا، ونحن ننتظر متى تعود إلينا مملكة بني إسرائيل، والآن تشكون في هذا؟ شككتم؟ ودولة بني إسرائيل من أقامها رغم أنوفنا؟ أليسوا هم؟هذه هي النواة التي يعملون عليها، ألف سنة وأربعمائة عام حتى أوجدوا دولة، وهم يحلمون أن تكون المملكة، كلمة دولة مؤقتاً فقط، وإلا فهي مملكة إسرائيل.[ فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد صلى الله عليه وسلم؛ لعلمه أنه يحكم بالعدل ولا يأخذ رشوة.وقال المنافق: نتحاكم إلى كعب بن الأشرف اليهودي، فتحاكما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ] لما اختلفا تحاكما إلى الرسول [ فقضى لليهودي ] قضى أي: حكم لليهودي بذلك الحق [ فنزلت فيهما هذه الآية: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ [النساء:60] ] هذا المنافق وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ [النساء:60] هذا اليهودي يَتَحَاكَمُوا [النساء:60] الآية.قال: [ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ [النساء:60] والمراد بهذا المنافق ] والذي يدعي أنه آمن بالقرآن والرسول صلى الله عليه وسلم.[ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ [النساء:60] المراد به اليهودي ] هو الذي آمن بالتوراة.[ والاستفهام هنا للتعجب، أي: ألم ينته إلى علمك موقف هذين الرجلين يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ [النساء:60] كعب بن الأشرف أو الكاهن الجهني، وقد أمرهم الله أن يكفروا به ] أي: بالطاغوت، وهو من يحكم بغير ما أنزل الله.قال: [ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ [النساء:61] ليحكم بينكم رأيت ياللعجب المنافقين يعرضون عنك إعراضاً هاربين من حكمك غير راضين بالتحاكم إليك لكفرهم بك وتكذيبهم لك فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ [النساء:62] وحلت بهم قارعة بسبب ذنوبهم أيبقون معرضين عنك؟ أم ماذا؟ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ [النساء:62] قائلين: ما أردنا إلا الإحسان في عملنا ذلك، والتوفيق بين المتخاصمين. هذا ما دلت عليه الآيات الثلاث، وأما الرابعة وهو قوله تعالى: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا [النساء:63]. فإن الله تعالى يشير إليهم بأولئك لبعدهم في الخسة والانحطاط، فيقول: أُوْلَئِكَ [النساء:63] ] أي: البعداء [ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ [النساء:63] أي: من النفاق والزيغ ] وهو الميل عن الحق [ فهم عرضة للنقمة وسوء العذاب ].عرضة: متعرضون للنقمة وسوء العذاب، ونقمة الله عز وجل منهم.قال: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ فلا تؤاخذهم ] لا تنظر إليهم ولا تؤاخذهم [ وَعِظْهُمْ آمراً إياهم بتقوى الله والإسلام له ظاهراً وباطناً، مخوفاً إياهم من عاقبة سوء أفعالهم بترك التحاكم إليك وتحاكمهم إلى الطاغوت، وقل لهم في خاصة أنفسهم قولاً بليغاً ينفذ إلى قلوبهم فيحركها ويذهب عنها غفلتها علهم يرجعون ].
هداية الآيات
من هداية الآيات معاشر المستمعين والمستمعات:[ أولاً: حرمة التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ] وما نجا منه أحد سوى المملكة، إخواننا في الشرق والغرب يتحاكمون إلى غير كتاب الله وسنة رسوله، أخرجوهم، أنقذوهم، كيف نفعل؟ المطلوب منهم: أن يتوبوا إلى الله توبة نصوحاً، وهي: أن يعودوا إلى بيوت ربهم، كما كان سلفهم الصالح لا يتخلون عن صلاة الجماعة وقتاً من الأوقات، ويجلسون في وقت الفراغ من العمل الدنيوي، وذلك بين المغرب والعشاء، وكل ليلة يتلقون الكتاب والحكمة، ليصبحوا علماء عالمين عارفين، ومن ثم واعظهم، مربيهم، مزكيهم، عالمهم، إذا حدث بين اثنين نزاع خصومة، بدلاً من أن ينقلوها إلى القوانين اللاإلهية ينقلوها إلى كتاب الله وسنة رسوله، ولو اجتمعنا وانقدنا لربنا ممكن في العشر سنوات ما تحدث خصومة، وإذا حدثت نتحاكم إلى الله ورسوله، ولنترك الحاكم يطبق ما شاء من قوانينه المادية، أما نحن معشر المؤمنين إذا اختلفنا في شيء عندنا كتاب الله، فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [النساء:59] فإذا كان أمراً دنيوياً، مالاً، حينئذ ما ترك الله وما فرط في الكتاب من شيء، وإذا حكم إمام المسجد بأن الحق لفلان افرح أنت وابتسم، واحمد الله أن نجاك وما أخذت حق أخيك، وهو أيضاً إذا حكم له يسجد لله شكراً على إفضاله وإنعامه، ويطلب السماح من أخيه، ويأخذ يلينه ويطيبه حتى تبقى المودة والإخاء كما أمر الله أن يكون بين المؤمنين، أما هذا الجفاء، هذا الجهل، هذا البعد، هذا الانقطاع، هذه الفهوم المختلفة، هذه الأفكار المتنوعة، لا نجاة إلا عند الله.قال: [ حرمة التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ].نعم إذا ظلمك كافر أو يهودي أو نصراني، لا بأس أن تتحاكم عند حاكمه لتأخذ حقك ما تتنازل، أما إذا خاصمك مؤمن فقل: أترك هذا الحق لوجه الله، ولا أدخل معك محكمة يحكم فيها بغير شرع الله، من يصل إلى هذا المستوى؟ العالمون، العارفون، كيف نصبح عالمين عارفين؟ بالبركة.. بالانتساب.. بقراءة المجلات والجرائد.. كيف؟ إذا لم نعكف في صدق في بيوت الله، نتلقى الكتاب والحكمة في صدق، وما علمنا شيئاً إلا عملنا به، فنترقى في العلم والعمل فيكمل العلم ويكمل العمل، ونستنير ونصبح بصراء عالمين.[ ثانياً: وجوب الكفر بالطاغوت أياً كان نوعه ].واقرءوا قول الله عز وجل: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:256-257]. اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا [البقرة:257] من هم المؤمنون؟ المؤمنون الذين آمنوا بالله بعدما عرفوه، آمنوا بمحابه ومكارهه، ووطنوا النفس على أن يأتوا المحبوب ويتخلوا عن المكروه، أولئك الذين اتقوا الله بعدما آمنوا به، فلم يجرؤ أحدهم على أن يخرج عن طاعته أو يفسق عن أمره، أولئك المعنيون بقوله: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ [البقرة:257] من ظلمات الشرك والكفر والذل والنفاق والسقوط والهبوط إلى النور الإلهي في قلوبهم وأبصارهم، وفي كل حياتهم، أين المؤمنون، وأين أهل العلم، وأين الدعوة إلى الله، وأين أين؟لا إله إلا الله، لا كاشف لها إلا الله. [ ثالثاً: وجوب الدعوة إلى التحاكم إلى الكتاب والسنة ووجوب قبولها ].يجب أن نقوم بدعوة المؤمنين إذا أرادوا أن يتحاكموا إلى الكتاب والسنة، لا إلى قال فلان وقال فلان، من الفتاوى الهابطة، ولا قال القانون الفلاني، الكتاب والسنة، ووجوب قبول الحكم.إذا حكم القاضي أو الإمام أو المفتي يجب أن تخرج من المحكمة وقد حكم عليك وأنت تبتسم فرحاً، لا غضباً ولا انتقاماً ولا ثأراً، وسيأتي في آية بعد هذه، وهي قوله تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا [النساء:65] أدنى حرج مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:65].اختر لنفسك عبد الله أنت مؤمن أو لا؟ قال: [ وجوب الدعوة إلى التحاكم إلى الكتاب والسنة ووجوب قبولها ].إذا تحاكمنا وحكم علينا يجب أن نقبل، ما نرفع القضية إلى محكمة أخرى، أو نخرج غضاباً ساخطين! بل نخرج ونحن نبتسم فرحين بأن الله نجانا من هذا الحق وهو ليس لنا.[ رابعاً: استحباب الإعراض عن ذوي الجهالات ] يستحب أن نعرف عن أصحاب الجهالات المتنوعة، حتى لا نقع معهم في فتنة، ما عندهم آداب ولا سلوك ولا كذا، نأخذ في جدالهم، والصراع معهم فتنة بلا معنى، استرشاد بهذه الآية نعرض عنهم، وجاءوا تائبين، نادمين، آسفين، حينئذ وعظهم وبشرهم وبين لهم، ما داموا في تلك الضوضاء وذلك الاضطراب والقلق اتركهم.قال: [ ووعظهم بالقول البليغ ] وهذا لا بد وأن يكون الواعظ ذا بلاغة، ذا فصاحة، ذا بيان، ذا لغة كما كان الرسول عليه الصلاة والسلام يحدث كل قبيلة بلهجتها صلى الله عليه وسلم.قال: [ ووعظهم بالقول البليغ الذي يصل إلى قلوبهم فيهزها ].فإذا اهتزت القلوب معناها تحركت وذهب الجمود واللصوق، وأصبحت قابلة لأن تفهم وتعي وتعلم.معشر المستمعين اسمعوا الآيات مرة ثانية وتأملوها. أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ [النساء:60] شيء مؤسف أو لا؟ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا [النساء:60] وبالأمس بكينا وقلنا: تحدث خلافات بين البلاد الإسلامية ويرفضون التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله، ويرفعون قضاياهم إلى الكفر، إلى الأمم المتحدة، إلى مجلس الأمن، أيجوز هذا؟ أليس تناقضاً تاماً مع الإيمان؟ وشيء آخر: هل استقرت حالهم؟ هل استفادوا من ذلك شيئاً العداء والبغضاء والنزاع والصراع هو هو.. لم ما يأتون إلى روضة رسول الله، تحت إشراف خادم الحرمين الشريفين، ويخرجون متحابين.يا شيخ ما يستطيعون. لم؟لأنهم ما آمنوا، لو كان هناك إيمان حق، ما هو صوري تقليدي، والله ما يستطيع أن يقف في وجهه كافر، وينظر إليه ليتحداه أبداً، ويقول لخصمه: خذ ما تريد ولا أقف أمامك أبداً، لكن أين الإيمان؟ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ [النساء:60] من أمرهم؟ الله عز وجل وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ عن طريق الحق، عن طريق الهداية، عن طريق الكمال والإسعاد ضَلالًا بَعِيدًا [النساء:60] حتى لا يرجعوا.فسرنا مرات الضلال البعيد، هل هناك فرق بين الضلال القريب والبعيد؟ إليكم مثالاً: أخونا يريد أن يمشي الآن إلى مكة في الجنوب من المدينة. خرج من هنا وبعد ما دارت به الطريق ومشى شمالاً، إلى غد صباحاً وهو في طريق الشام، وبعد قيل: أين ذاهب أنت؟ قال: إلى مكة، أين يذهب بعقلك؟ أنت جئت من المدينة ذاهب إلى مكة؟ قال: نعم. مكة تركتها وراءك، ضللت يا عبد الله.إذاً: مسافة ليلة واحدة ما زال عنده الطعام والشراب، يستطيع أن يرجع في ذلك اليوم إلى المدينة ويتجه جنوباً إلى مكة، هذا ضلال قريب أو بعيد؟قريب، لكن إذا مشى شهراً كاملاً وهو ذاهب إلى الشمال، وبعد قيل: أنت إلى أين يذهب بعقلك؟ أنت ما أنت ذاهب إلى مكة؟ كيف شهر كامل، يعود في شهر آخر أو لا؟ أين طعامه؟ أين شرابه؟ ما يستطيع انتهى؛ لأن ضلاله بعيد، فالضلال القريب صاحبه إذا عُلِّم علم، الآن يوجد ضلال بعيد في قلوب ملايين المسلمين، ما يرجعون، ضلال قريب مؤمن تقي بر، ارتكب جريمة من الجرائم، وعظته، أنبته ذكر الله بكى يرجع، أما الذي توغل في الزنا والجرائم والباطل والشر.. ما يرجع، ضلاله بعيد، والآيات تصرح بهذا، والرسول صلى الله عليه وسلم يضرب لذلك مثلاً، اسمع ما يقول عند قول الله تعالى: بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [المطففين:14] قال صلى الله عليه وسلم: ( إذا أذنب العبد ذنباً -العبد هو المؤمن رجلاً كان أو امرأة- وقع في قلبه نكتة سوداء -ظلمة- فإن هو تاب ونزع صقلت الله ) انمحت ويبقى القلب مستنيراً يرى الحق ويقدم عليه، ويرى الباطل ويبتعد عنه، فإن هو زاد ذنباً آخر وقعت النكتة إلى جنب النكتة، صيّرت نكتة أكبر من الأولى أو لا؟ وما نزع ولا تاب ولا صقل، وزاد ذنباً ثالثاً ورابعاً، غشى وغطى القلب ذاك السواد تلك الظلمة، ذلكم الران الذي قال الله فيه: بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [المطففين:14].فلهذا أمرنا بتعجيل التوبة، وعدم التباطؤ والتراخي، فريضة الله على كل مؤمن ومؤمنة إذا أذنب أن يتوب على الفور، ما يقول: حتى يقع كذا، حتى يحصل كذا وكذا. بإجماع الأمة أن التوبة تجب على الفور، لماذا؟ خشية أن تتراكم الذنوب وتتراكم السيئات ويصبح أحدهم يضحك عند المعصية.وضربنا لهذا مثلاً نذكركم به: مسلمة تدعي الإسلام من عشرين سنة وتلبس القصير وتتعنتر بالشوارع، هذه لما تمر بك لو قلت لها : يا أمة الله اتقي الله، احتجبي، ماذا تصنع معك؟ تسخر، وتخرج لسانها وتقول: هذا رجعي كذا، تستهزئ، والله العظيم.ومؤمنة فقط أسبوعها الأول بدأت تكشف عن وجهها، هذه إذا وجدتها كاشفة إن قلت لها: أما تتقين الله يا مؤمنة! استحت وغطت وجهها، لماذا؟ لأن ضلالها قريب من أسبوع فقط أو أسبوعين، لكن التي عاشت عشرين سنة وهي كالعاهرة في الشوارع ترجع هذه؟ ما ترجع أبداً.مثال آخر مريض، أول مرض الأطباء يعالجونك، إذا استشرى الداء وانتشر، يقولون: خذوه إلى المقبرة، لو عالجتها من قبل، وهكذا يجب علينا أن نتعاهد نفوسنا، وأن نعرف من نحن، وما نحن، وإلى أين المصير؟والطريق واضح، والله يدخل في رحمته من يشاء.وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


ابو معاذ المسلم 09-04-2021 01:41 AM

رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
 
http://majles.alukah.net/imgcache/2018/02/44.jpg

تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة النساء - (34)
الحلقة (258)

تفسير سورة النساء (4)


لما أمر الله سبحانه وتعالى بصلة الأرحام وحرم قطعها، أتبع ذلك بالأمر لأوصياء اليتامى أن يعطوهم أموالهم إذا هم بلغوا سن الرشد، ونهاهم أن يستبدلوا أموال اليتامى الطيبة بأموالهم الرديئة، لما فيه من أذيتهم والإضرار بمصالحهم، ومن كان عنده يتيمة في حجره وكان لها مال فلا يتزوجها إن خشي أن يظلمها، وإنما يزوجها لغيره، ويختار هو من شاء من النساء غيرها مثنى وثلاث ورباع مما أحله الله لعباده.
قراءة في تفسير قوله تعالى: (وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ...) وما بعدها من كتاب أيسر التفاسير
الحمد لله؛ نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات!إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة والليلتين بعدها ندرس كتاب الله عز وجل، رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده )، اللهم حقق رجاءنا إنك ولينا وولي المؤمنين!وها نحن مع سورة النساء، ويا لها من سورة، وهنيئاً للمؤمنات بهذه السورة المباركة، نتلو الآيات، وقد تلوتها في عجالة بالأمس، ثم ندرسها من الكتاب لنقف على أسرار هذه الآيات وأحكامها الشرعية.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا * وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا * وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا [النساء:2-4].‏
شرح الكلمات
قال المؤلف غفر الله لنا وله: [شرح الكلمات]قوله [ الْيَتَامَى [النساء:2]: جمع يتيم ] وهو الفرد [ذكراً كان أو أنثى ].وحقيقة اليتيم: من مات والده وهو غير بالغ، أما إذا مات الوالد والابن قد بلغ سن الرشد والتكليف فلا يقال فيه يتيم، أما الحيوانات من الأنعام وغيرها فاليتيم فيها هو من ماتت والدته؛ لأن الشاة إذا مات جديها أو خروفها لا يعوله والده ولا يعترف به، والبقرة إذا مات الثور، هل العجل يبحث عن والده؟ لا. معه أمه، لكن إذا ماتت الأم تيتم، وأصبح منفرداً يستحق الرحمة والإحسان.قال: [ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ [النساء:2] ] والخبيث [ الحرام. والطيب: الحلال ] وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ [النساء:2] أي: لا تستبدل الحرام بالحلال، أو الحلال بالحرام، فتأخذ الحرام وتترك الطيب الحلال.قال: [ الخبيث: الحرام. والطيب: الحلال. والمراد بها هنا: الرديء والجيد ].المراد من الطيب هنا: الجيد. كالتمر الجيد، والخبيث هو الرديء من زرع وتمر أو غير ذلك، فالجيد هو الطيب، والخبيث هو الرديء الذي لا يصلح ولا يقبل.وقوله: [ حُوبًا كَبِيرًا [النساء:2]: الحوب: الإثم العظيم. أَلَّا تُقْسِطُوا [النساء:3] أي. أن لا تعدلوا ] والقسط هو العدل، والإقساط مصدر العدل، والقاسط الظالم الجائر، والمقسط العادل: وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا [الجن:15]. من هم القاسطون؟ الظالمون الذين بدل أن يعبدوا سيدهم ومولاهم عبدوا الهوى والدنيا والشيطان، فهؤلاء ظالمون.وورد: ( المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن يوم القيامة )، والمقسطون هم العادلون في أقوالهم.. في أفعالهم.. في قضائهم.. في حكمهم.. في كل شيء، حتى في الأكل والشرب لا يجورون ولا يظلمون.قوله: [ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ [النساء:3] ] معناه [ أي: اثنتين أو ثلاث أو أربع؛ إذ لا تحل الزيادة على الأربع ].وقوله: [ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا [النساء:3] ]. أي: أقرب، والدنو القرب، أقول: دنا مني فلان؛ إذا قرب، وهذا أدنى من هذا؛ أي: أقرب [ أَدْنَى أقرب أن لا تجوروا بترك العدل بين الزوجات ] وقوله: [ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [النساء:4] ] الصدقات [ جمع صدقة: وهي الصداق والمهر، ونحلة بمعنى: فريضة واجبة ] لا بمعنى عطية، فالمهر عطية أعطاهم الله إياها، وهي في حقنا واجبة بها استحللنا به الفروج [ هَنِيئًا [النساء:4] الهنيء: ما يستلذ به عند أكله ] الهنيء من الطعام والشراب الذي تجد له لذاذة في فمك ونفسك عند أكله أو شربه [ مَرِيئًا [النساء:4] المريء: ما تحسن عاقبته، بأن لا يعقب آثاراً سيئة ].هل هناك فرق بين الهنيء والمريء؟ لما يأكل أخوك أو يشرب تقول له: هنيئاً مريئاً، هل مريء بمعنى: هنيء؟ إذاً سيكون هذا تكرار للقول، فالهنيء: ما يستلذ به عند تناوله، تقول: هنيئاً هذا الشراب لك. أي: تجد لذة فيه. ومريء لا يعقب أثراً سيئاً، فلا تخمة ولا قيء ولا مغص ولا ألم، وأهل الجنة يقال لهم: هَنِيئًا مَرِيئًا [النساء:4].وأهل المغرب يقولون لمن أكل أو شرب: صحة، العامة يفتحون الصاد فيقولون: صَحة، فبحثنا من أين جاءتهم هذه الكلمة، فعثرنا عليها في الصحيح من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلكم: أن أم أيمن ، واسمها بركة وكنيت بـأم أيمن ، وهي مولاة رسولنا صلى الله عليه وسلم، ورثها من أبيه عبد الله لما مات، فقد ترك له خمسة جمال وأم أيمن ، وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى [الضحى:8]، كان صلى الله عليه وسلم لآدابه الرفيعة يتبول في الليل -ليالي الشتاء- في إناء من طين ويضعه تحت سريره، ما عندهم مراحيض، ويحتاج إلى أن يخرج، فليلة من الليالي السعيدة قامت أم أيمن ظامئة، وما عندهم مصباح ولا فانوس البيت كله ظلام، هيا نشكر الله. ما نستطيع! لو نظل الليل والنهار نقول: الحمد لله. الحمد لله. الحمد لله. ما نوفيه، المصابيح كأننا في الجنة، وفي بيوتنا في مراحضنا، وأكثرنا ما عرف شكر الله ولا حمده. بيت النبوة بيت فيه رسول الله، بيت ينزل فيه جبريل ما عندهم مصباح، فوجدت القدح فيه البول فظنته ماء فشربته ولم تشعر بمرارة ولا بعدم طيب، يا ليتني كنتها، فقام الحبيب صلى الله عليه وسلم لشرفه وآدابه ليريقه في الصباح، فأخذ القدح فوجده فارغاً، فنادى: أم أيمن !أين البول؟ قالت: شربته يا رسول الله! قال: صحة يا أم أيمن ! فوالله ما شكت بطنها حتى ماتت، صحة يا أم أيمن . دعوة أبي القاسم لا ترد.فمن ثم أخذ أهل المغرب دعوتهم من هنا، ولا شك أنها نقلت إليهم من أصحاب رسول الله الفاتحون عبد الله بن جعفر وعقبة بن نافع ومن وأمثالهم.صحة يا أم أيمن ، ونحن نقول: هنيئاً. والجملة دعائية: اللهم اجعله هنيئاً في بطنه ومريئاً له.
معنى الآيات
قال: [ معنى الآيات: لما أمر تعالى بصلة الأرحام وحرم قطعها في الآية السابقة ]وهي قوله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1] أي: واتقوا الأرحام أن تقطعوها ولا تصلوها، نعم [ لما أمر تعالى بصلة الأرحام وحرم قطعها في الآية السابقة؛ أمر في هذه الآية أوصياء اليتامى ] الأوصياء: جمع وصي [ أمر أوصياء اليتامى أن يعطوا اليتامى أموالهم إذا هم بلغوا سن الرشد، وآنسوا منهم الرشد ] يا أوصياء اليتامى! إذا بلغوا اليتامى سن الرشد وآنستم وأبصرتم منهم الرشد لا السفه أعطوهم أموالهم.كم سن الرشد ؟ أول الرشد قد يكون في الخامسة عشر، وقد يتأخر إلى الثامنة عشر، إذا دخل الولد الثامنة عشر تقطع يده إذا سرق، ويرجم إذا زنى أو يجلد، ولهذا مالك وتلامذته يقولون: سن البلوغ الثامنة عشر، وغيرهم يقول: الخامسة عشر، ونحن أمة الوسط نقول: يبتدئ من الخامسة عشر إلى الثامنة عشر.وللبلوغ علامات وصفات وآيات تدل عليه، منها بالنسبة إلى الذكور: إنبات الشعر، فإن أنبت الولد الشعر، والمراد به: شعر العانة، الشعر الذي يطوف بذكره وحول فرجه، إذا نبت الشعر هناك بلغ الغلام.ومن آداب الفقهاء أنهم قالوا: إذا كان ولدك يهرب من التكاليف، فضع مرآة تحته وهو واقف؛ لأهم لم يكن عندهم سراويل، فلما تضع مرآة تحته وتنظر تعرف إذا نبت الشعر أو لم ينبت. حتى ما ينظر إلى العورة نظراً كما هو، مع أنه والده، وأما إنبات الشعر في الشارب فهذا قد تجاوز البلوغ.وعلامة ثانية، هذه لا يعرفها إلا الولد: الاحتلام، إذا نام فاحتلم فأفرز المني فقد بلغ، إذا نام فرأى نفسه يواقع أو يطارد أو يعامل النساء فأفرز المني، وهو ماء أبيض ثخين، هذا المني شبيه بطلع الذكر من النخل، سبحان الله! ولهذا العامة يقولون: قال سيدنا رسول الله: (استوصوا بعمتكم النخلة خيراً)، أكرموا عمتكم النخلة؛ لأنها أخت أبيكم. كيف؟ قالوا: الطينة التي صنع الله منها آدم هي التي نبتت منها النخلة، والرسول الكريم قال: إن من الشجر شجرة مثلها مثل ابن آدم، فأخذ الأصحاب يسيحون في الصحارى: ما هذه الشجرة التي مثلها مثل ابن آدم؟ ما عرفوا. وكان بينهم عبد الله بن عمر ، قال: فوقع في نفسي أنها النخلة، ولكن استحيت وأنا بين الشيوخ، وحدث بها والده عمر فقال: أي عبد الله ! لو قلتها لكان أحب إلي من حمر النعم، ثم لما جهلوا قال: النخلة.وفيها شبه كبير بالرجل المسلم لا الكافر والعياذ بالله، النخلة كل ما فيها صالح، الكرناف، الليف، الخشب، الطلع، الجريد، التمر.. كل ما فيها صالح، يصنعون منها الأبواب، يسقفون منها البيوت، الجريد يصنعون منه الفرش، لا إله إلا الله! مثلها كالرجل المسلم كل ما فيه نافع، كلمته نافعة، نظرته نافعة، أخذه إعطاؤه كل ما فيه نافع وليس فيه ضرر.إذاً: النخلة كالرجل المسلم كلها خير، وإذا كان الرجل فيه شر وشرور فلا علاقة له بالنخلة، وإنما علاقته وشبهه بالسدر وبذات الشوك. قال: [ أمر في هذه الآية أوصياء اليتامى أن يعطوا اليتامى أموالهم إذا هم بلغوا سن الرشد ].الرشد ضد السفه، الرشيد الذي يضع كل شيء في موضعه لحكمته وعلمه وتمام عقله، سن الرشد ما هي؟ البلوغ، علامات البلوغ للذكر الإنبات والاحتلام، وللأنثى الحيض والإنبات أيضاً، إذا حاضت الجارية وهي بنت عشر أو خمسة عشر انتهى أمرها وبلغت، وأصبحت مكلفة إذا حاضت، وقد تحيض في الحادية عشرة أو الثانية عشرة بحسب قوة بنيتها، فبلوغ الجارية أسرع ويأتي قبل بلوغ الغلام. قال: [ فقال تعالى: وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ [النساء:2]، ونهاهم محرماً عليهم أن يستبدلوا أموال اليتامى الجيدة بأموالهم الرديئة فقال تعالى: وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ [النساء:2] أي: الرديء من أموالكم بالطيب من أموالهم -أموال اليتامى- لما في ذلك من أذية اليتيم في ماله ].المراد من هؤلاء الأوصياء وإلا لا؟ ما هو كل واحد.قال: [ ونهاهم أيضاً عن أن يأكلوا أموال يتاماهم مخلوطة مع أموالهم؛ لما في ذلك من أكل مال اليتيم بغير حق، فقال تعالى: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ [النساء:2] ].(إلى) هنا يصح أن تكون بمعنى (مع)، ولا تأكلوا أموالهم مع أموالكم، أي: مخلوطة بها، ويصح أن تبقى (إلى) على ظاهرها: ولا تأكلوا أموالكم مضافة إلى أموالهم، مخلوطة إلى أموالهم.[ فقال تعالى: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ [النساء:2] وعلل ذلك -التحريم- بأنه إثم عظيم، فقال عز وجل: إِنَّهُ [النساء:2] أي: الأكل. كَانَ حُوبًا كَبِيرًا [النساء:2] والحوب: الإثم ]. هنا معنى آية ستأتي: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [النساء:10] آية بالنسبة إلى أهل الإيمان واليقين جعلتهم فقدوا النوم، وذهبت بلذة الحياة عندهم. إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [النساء:10] تراه ماء هابط أو طعام وهو في الحقيقة نار.لما نزلت هذه الآية وقف أوصياء اليتامى ففصلوا أموال يتاماهم عن أموالهم، فأصبحت المرأة تنصب القدر لتطبخ غداءها وغداء زوجها وأولادها، وقدر آخر ليتيمها، القربة كانت واحدة؛ والآن قربة الولد اليتيم وحدها يشرب منها، وقربة الزوجة وأولادها وزوجها ثانية، الفراش كذلك، فصعب الأمر وشق عليهم وبكوا، أيبكون خوفاً من الدولة؟لا. بل خافوا من الله؛ لأنهم آمنوا به حق الإيمان، والله لقد كربوا وحزنوا، فنظر الله تعالى إلى أوليائه وصالح عباده فرحمهم؛ فأنزل آية من سورة البقرة بعد النساء: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى [البقرة:220] يسألونك يا رسولنا عن اليتامى ماذا يعملون بأموالهم؟ أجبهم: قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ [البقرة:220] اخلطوا مالكم مع مالهم على شرط أن يكون مالهم متوفراً محفوظاً نامياً، فالتي تنصب قدراً خاصاً بالولد، الفلفل والبطاطس واللحم يكلفه هذا الغداء كم؟ عشرون ريالاً، لما يكون مع خمسة أولاد وزوجة وأم كم؟ ثمن وإلا لا؟ ثمانون ريالاً عليه منها عشرة ريال فقط، أيهما أولى الخلط أم الفصل؟ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [البقرة:220] إذا كان خلطهم لأجل تنمية أموالهم وإصلاحها والزيادة فيها اخلطوا، وإذا كان الخلط لتأكلوا أموالهم فلا.سبحان الله العظيم! أرأيتم كيف يتلقى المؤمنون تعاليم الله وهدايته وشرعه وأحكامه! أصبحوا أمة مضرب المثل في العدل والمعرفة والكمال، عرف عدونا هذا وسلب القرآن منا والسنة وتركونا كالحيوانات يأكل بعضنا بعضاً.ماذا فعلوا؟ يا شيخ! ما لك تقول هذا؟ ما لي! نسبة العالمين في أمة الألف مليون والله لا تزيد على واحد في المائة، وتسعة وتسعون همج رعاع ضياع لا يعرفون الحق من الباطل، ما يجلسون في حجور العلماء، ولا يسألون ولا يتعلمون، ولا يقرءون كتاباً ولا سنة، ولا يرحلون لطلب العلم، كيف يتعلمون؟ إذاً: يصح خلط مال اليتيم بمال الوصي على شرط: أن يكون الخلط أنفع لليتيم وأصلح لماله؛ فإن كان الخلط ينقص مال اليتيم وينتفع الوصي به لا يحل أبداً، وهذه الآية المحرمة هي هذه: ولا تأكلوا أموالكم مخلوطة إلى أموالهم، وعلل ذلك بأنه إثم عظيم، فقال عز وجل: إِنَّهُ [النساء:2] أي: الأكل. كَانَ حُوبًا كَبِيرًا [النساء:2] والحوب: الإثم.قال: [ هذا معنى الآية الأولى: وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا [النساء:2].وأما الآية الثانية؛ فقد أرشد الله تعالى أولياء اليتيمات ] لا اليتامى الذكور [ أولياء اليتيمات إن هم خافوا ألا يعدلوا معهن إذا تزوج أحدهم وليته أرشدهم إلى أن يتزوجوا ما طاب لهم من النساء غير ولياتهم مثنى وثلاث ورباع. يريد اثنتين اثنتين أو ثلاث ثلاث أو أربع أربع كل بحسب قدرته، فهذا خير من الزواج بالولية فيهضم حقها وحقها آكد لقرابتها ].وإليكم ما قالت أم المؤمنين، روى مسلم صاحب الصحيح عن عائشة رضي الله عنها، من عائشة هذه؟ لو تجمع نساء العالم كلهن ما كن مثل عائشة أبداً. هل هي جامعية؟ عندها دكتوراه؟

يتبع


الساعة الآن : 05:21 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2023, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 188.38 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 187.88 كيلو بايت... تم توفير 0.50 كيلو بايت...بمعدل (0.27%)]