ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى القرآن الكريم والتفسير (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57)
-   -   يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (الأحزاب : 41 ) (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=185928)

أبو مالك المعتز 25-03-2018 04:20 PM

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (الأحزاب : 41 )
 
اختلف أهل العلم في هذا الزمان في مسألة هي يجوز تقييد ذكر لله لم يرد عن رسول الله نصا تقييده هل يجوز تقييد ذلك وإلتزامه

والخلاف محتدم ومتشعب،



وقد تبين أن قول القائلين بأن إلتزام ذكر لم يرد في سنة المصطفى نصا وقيدا، إلتزام ذلك جائز، ( إنا لا أتكلم عن قول صدق الله العظيم فقط وإنما أقصد كل ذكر لله يجوز تقييده بدون وجود قيد عن المصطفى ، والكلام عن النصوص وليس عن الهيئات التي تصاحب الأذكار )، وإن كان دون الأولى، وقول من قال أن ذلك بدعة، هذا القول بدعة لم يرد عن أهل العلم في القرون المفضلة مثل ذلك القول، وأتحدى في ذلك، فقد قرأت في هذه المسألة منذ أكثر من ثلاثين عاما لا أجد هذا القول مأثورا عن أحد منهم، أقصد أنك إذا اجتهدت وبحثت عن كلمة بدعة في دواوين أهل العلم لن تجدهم ينكرون شيئا من ذلك ابدا،،،
والأصل أن من قال: بدعة، أن يأتي بدليل من أقوال أهل العلم في القرون المفضلة على تبديع إلتزام ذكر لم يرد عن رسول الله نصا وقيدا، والقائلين بالجواز أكبر حججهم أنه الأصل، وعلى المخالف أن يأتي بالدليل، والأصل أقوى الأدلة، ومع ذلك فإني سآتي بالأدلة الدامغة بإذن الله،
والعلماء الذين قالوا ببدعية ذلك كثر، وهم مجتهدون وأخطؤوا، فنسأل الله لهم الأجر المضاعف، ولنا ولكم كفلين من الأجر،
الأدلة:
1- أننا نعلم يقينا أن المسلمين في القرون المفضلة كانوا كثر منهم حديثي عهد بشرك ومنكرات، ومؤكد يقينا أن منهم من كان يلتزم ذكر بدون العودة إلى العلماء، وأن ذلك حدث في عهد النبوة وأقر الله ذلك بالسكوت عنه، وأقر الصحابة وأهل العلم ذلك بالسكوت عنه، فإن قلتم أنه لم يحدث مثل ذلك أبدا، فليس عندي حجة في الرد إلا أن الله سيجمع بيننا ويفصل بيننا في ذلك.
2- الدليل الثاني، الأحكام الشرعية تنقسم قسمان، قسم فطري تتفق فيه جميع الشرائع، وقسم غير فطري تختلف في الشرائع، ولكل رسول شرعة ومنهاجا، والذكر عبادة فطرية، ليست سنة متبعة بل هو كالنظافة والتوحيد والنهي عن الظلم، وغير ذلك، تتفق فيه الشرائع والأصل فيه أنه جائز حتى يأتي دليل ينهى عنه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه سلم: (( اعرِضوا عليَّ رُقاكُم، لا بأسَ بالرُّقى ما لَم تَكُن شِركًا ))، فكل رقية جائزة إن لم تكن شركا، أو جاء فيها شيء يخرجها عن أصلها، وكذلك يقال في الدعاء، وفي الذكر، لأن الرقية يدخلها الشرك والبدع أكثر من الدعاء، والدعاء يدخله الشرك والبدع أكثر من الذكر، والذكر أعم فكل دعاء ذكر لله.
3- الدليل الثالث، أن الصحابة كانوا يلتزموم الأذكار بدون استئذان الرسول ، والرسول أقرهم على ذلك بالسكوت عنه، ومن ذلك أنه قد صح أن: رجلا من الأنصارِ كان يؤمُّ أصحابه في مسجدِ قباءَ وكان كلَّما افتتح سورةً يقرأُ بها لهم في الصلاةِ مما يقرأ به افتتح ب قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ حتَّى يفرغَ منها ثمَّ يقرأُ سورةً أخرى معها ، وكان يصنعُ ذلك في كلِّ ركعةٍ ، فكلمهُ أصحابُه فقالوا : إنك تفتتحُ بهذه السورةِ ثمَّ لا ترى أنها تجزئكَ حتَّى تقرأ بأخرى ، فإمَّا أنْ تقرأَ بها وإمَّا أنْ تدعَها وتقرأَ بأخرى . فقال : ما أنا بتاركِها إنْ أحببتُم أنْ أؤمَّكم بذلك فعلتُ وإنْ كرِهتُم تركتُكم ، وكانوا يرون أنه من أفضلِهم وكرِهوا أنْ يؤمَّهم غيرُه ، فلمَّا أتاهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلم أخبروه الخبرَ فقال : يا فلان ما يمنعُك أنْ تفعلَ ما يأمرُك به أصحابُك ؟ وما يحملُك على لزومِ هذه السورةِ في كلِّ ركعةٍ ؟ فقال : إني أحبُّها . فقال : حبُّكَ إياها أدخلكَ الجنةَ،
فهذا الصحابي الجليل لم ينكر عليه أصحابة إلتزام هذه السورة وقالوا أن ذلك بدعة والرسول لما أقره لم يبين للصحابة أن هذا خاص به وأنه في الأصل بدعة لا تنبغي، بل أقره الرسول على فعله ابتداء وأقره على فعله وأقر غيره على فعل كفعله، كأن يلتزم الأنسان سورة الكوثر مثلا أو يلتزم إنسان سورة التين، أو أن يلتزم إنسان تعظيم الله في الركوع بغير ما يلتزم به الرسول الكريم ، أو أن يلتزم إنسان دعاء معين في السجود لم يلتزم به الرسول ، ولم يقل : أصبت ولا تعد مثلا، وإنما أقره على فعله وسكت عن القياس على ذلك.
4- الدليل الرابع، قول الرسول : (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ))، فقال في أمرنا ولم يقل في أمري، فعلم بذلك أن فعل الصحابة أثناء نزول الوحي شرع، فسكوت الوحي عن أفعالهم يدل على الجواز، ومن طالع سيرتهم وجد من ذلك كثير، وعلماء الحديث حكموا على كل فضائل الأعمال التي فعلها الصحابة أنها لا تأخذ حكم الرفع، والمقصود بفضائل الأعمال، هي الأعمال التي أمر بها الله على وجه الإطلاق فقيدها الصحابة بغير سنة عن رسول الله .


الساعة الآن : 01:52 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 6.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 6.72 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (1.38%)]