ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى الاحاديث الضعيفة والموضوعة (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=82)
-   -   التحذير مِن الأحاديث الضعيفة في الصيام (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=201379)

ابو معاذ المسلم 15-05-2019 05:11 PM

التحذير مِن الأحاديث الضعيفة في الصيام
 
التحذير مِن الأحاديث الضعيفة في الصيام (1)


علاء بكر



مِن الأخطاء التي اعتاد عليها الناس -على خطورتها- تناقل الأحاديث الضعيفة بل والموضوعة فيما بينهم، ولاسيما حول الصيام في رمضان؛ فيكثر منهم ترديد ذلك في المجالس والدروس، بل وعلى المنابر! مع أن العلماء بيَّنوا ونبهوا إلى عدم ذكر هذه الأحاديث الضعيفة والموضوعة إلا مع بيان ضعفها والتحذير منها، ولاسيما إذا ترتبت عليها أحكام وأمور لا تؤخذ إلا مِن الأحاديث الصالحة للاحتجاج.

ومعلوم أن تمييز الصحيح مِن السقيم مِن الأحاديث مِن المطالب الشرعية؛ لما يترتب عليها مِن اعتقادات، وعبادات، وأعمال وآداب، وقد تضافرت جهود علماء الأمة جيلاً بعد جيلٍ على تتبع الصحيح مِن الضعيف مِن الأحاديث وتمحيصها.

التثبُّت مِن صحة الأحاديث

والواجب على كل مسلم، ولاسيما الدعاة، التثبُّت مِن صحة كل حديث قبْل نقله ونشره؛ فغالب الناس يتلقى وينقل كل الأحاديث التي يقرؤها أو يسمعها -دون تثبت- على أنها صحيحة، ويأخذ منها الأحكام والفوائد، ويحتج بها بعضهم على بعض، وهذا مِن شؤم ترك الاجتهاد في تحصيل العلم الصحيح النافع، وبذل الجهد في تتبع كلام العلماء في التمييز بيْن الصحيح والسقيم مِن الحديث.

وقد جاء في الحديث المرفوع المتواتر الوعيد الشديد على الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا؛ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» (متفق عليه)، ونسبة الأحاديث الضعيفة والموضوعة إلى كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن ذلك.

الواجب على كل مسلم

فالواجب على كل مسلم، ولاسيما الصائم في رمضان، أن يتحرى ويتثبت مِن صحة كل ما ينسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولاسيما في مقام الدعوة إلى الله، والنصح والإرشاد؛ لئلا يعامل بنقيض ما أراد، فليس كل مريد للخير يبلغه!

التصفية قبْل التربية

وهذا مما يؤكد حاجتنا إلى التصفية قبْل التربية؛ فننقي ديننا مما شابه عبْر قرون مِن البدع والأخطاء؛ بسبب انتشار الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وتقديم آراء الرجال على صحيح السُّنة، ولا شك أن تربية الأمة على الكتاب والسُّنة الصحيحة هي التربية السليمة التي تؤتي ثمارها الطيبة المرجوة.

وإن أخذ الناس بما لم يصح مِن السُّنة هو على حساب نشر السُّنة الصحيحة بينهم، ويفوِّت عليهم الاستفادة مِن الفوائد والأحكام الصحيحة النافعة التي تضمنتها الأحاديث الصحيحة، قال عبد الله بن المبارك -رحمه الله-: «في صحيح الحديث شغل عن سقيمه»، وسوف نذكر -إن شاء الله- طرفًا مِن هذه الأحاديث التي لم تصح مع انتشارها بيْن الناس مِن باب التحذير منها.

مِن الأحاديث التي لم تصح

حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر يوم مِن شعبان؛ فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، جَعَلَ اللَّهُ صِيَامَهُ فَرِيضَةً، وَقِيَامَ لَيْلِهِ تَطَوُّعًا، مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنَ الْخَيْرِ، كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرِيضَةً، كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَهُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ، وَالصَّبْرُ ثَوَابُهُ الْجَنَّةُ، وَشَهْرُ الْمُوَاسَاةِ، وَشَهْرٌ يَزْدَادُ فِيهِ رِزْقُ الْمُؤْمِنِ، مَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِمًا كَانَ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِهِ، وَعِتْقَ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ، وَكَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ». قَالُوا: لَيْسَ كُلُّنَا نَجِدُ مَا يُفَطِّرُ الصَّائِمَ. فَقَالَ: «يُعْطِي اللَّهُ هَذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا عَلَى تَمْرَةٍ، أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ، أَوْ مَذْقَةِ لَبَنٍ، وَهُوَ شَهْرٌ أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ، وَأَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ، وَآخِرُهُ عِتْقٌ مِنَ النَّارِ، مَنْ خَفَّفَ عَنْ مَمْلُوكِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، وَأَعْتَقَهُ مِنَ النَّارِ، وَاسْتَكْثِرُوا فِيهِ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: خَصْلَتَيْنِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ، وَخَصْلَتَيْنِ لَا غِنًى بِكُمْ عَنْهُمَا؛ فَأَمَّا الْخَصْلَتَانِ اللَّتَانِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ: فَشَهَادَةُ أَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَتَسْتَغْفِرُونَهُ، وَأَمَّا اللَّتَانِ لَا غِنًى بِكُمْ عَنْهُمَا؛ فَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَتَعُوذُونَ بِهِ مِنَ النَّارِ».

الحديث أورده الألباني في السلسلة الضعيفة (871) و(1569)، وفي (ضعيف الترغيب والترهيب)، ورواه العقيلي في كتاب الضعفاء، وابن عدي في (الكامل) في ضعفاء الرجال، وابن أبي حاتم في (علل الحديث)، والبيهقي، وفيه (علي بن زيد بن جدعان) وهو ضعيف كما قال الإمام أحمد وغيره، وقال ابن خزيمة: «لا أحتج به؛ لسوء حفظه». وقد أورده ابن خزيمة في صحيحه (1887) وقال: «إن صح»، وعلق الألباني على ذلك بقوله: «وفي إخراج ابن خزيمة لمثل هذا الحديث في صحيحه إشارة قوية إلى أنه قد يورد فيه ما ليس صحيحًا عنده منبهًا عليه».

وهذا الحديث اعتاد الكثيرون في رمضان على ذكره في الدروس والخطب، وفيه ما يحتاج لدليل صحيح للقول به، كجعل أجر التطوع فيه كأجر الفريضة فيما سواه، وأجر الفريضة كأجر سبعين فريضة!

صوموا تصحوا

حديث أبي هريرة رضي الله عنه : «صوموا تصحوا»: وقد ذكره الألباني في السلسلة الضعيفة (253)، وفي ضعيف الجامع (3504)، وضعيف الترغيب والترهيب (1/ 144)، وفي تخريج كتاب (مشكلة الفقر) رقم (35)، وضعف سنده العراقي في تخريج الإحياء، وحكم عليه الصَّغَانِيُّ كما في (الفوائد المجموعة) بالوضع (1/90)، قال الألباني: «ولعل الصغاني قد بالغ حين قال: وهذا الحديث موضوع»، والحديث رواه الإمام أحمد والحاكم. ومعنى الحديث صحيح؛ إذ للصيام فوائد صحية عديدة، إذا التزم الصائم بآداب الصوم، وتجنب الإسراف في الطعام والشراب، ولكن لا يصح نسبته إلى كلام النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعًا.

أوَّلُ شَهْرِ رَمَضانَ رَحمَةٌ

حديث: «أوَّلُ شَهْرِ رَمَضانَ رَحمَةٌ، وأوْسَطهُ مَغْفِرَةٌ، وآخِرُهُ عِتْقٌ مِنَ النَّارِ»: أورده الألباني في ضعيف الجامع (2135)، والسلسلة الضعيفة (1569)، ونقل عن ابن عدي قوله: «وسلام هو عندي منكر الحديث، ومسلمة ليس بمعروف»، وكذا نقل عن الذهبي، ونقل عن أبي حاتم قوله فيه: «متروك الحديث» كما في ترجمته في الميزان، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أن لله عتقاء في كل ليلة مِن ليالي شهر رمضان.

شَهْرُ رَمَضَانَ مُعَلَّقٌ

حديث: «شَهْرُ رَمَضَانَ مُعَلَّقٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَلاَ يُرْفَعُ إلَى الله إلاَّ بِزَكَاةِ الفِطْرِ»: ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (43)، وفي ضعيف الجامع (4905)، وضعيف الترغيب (664). ونقل عن ابن الجوزي أنه قال فيه: «لا يصح، فيه محمد بن عبيد البصري: مجهول، لا يتابع عليه»، وأن الحافظ ابن حجر أقره على ذلك. وانظر (العلل المتناهية) لابن الجوزي (2/449)، والدر المنثور (2/ 57)، وأورده الألباني في السلسلة الضعيفة أيضًا (2827) بلفظ: «لا يزال صيام العبد معلقًا بيْن السماء والأرض حتى تؤدى زكاة الفطر».

امْرَأَتَاْنِ صَامَتَا وأفطرتا

حديث: «أَنَّ امْرَأَتَيْنِ صَامَتَا، وَأَنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَاهُنَا امْرَأَتَيْنِ قَدْ صَامَتَا، وَإِنَّهُمَا قَدْ كَادَتَا أَنْ تَمُوتَا مِنَ الْعَطَشِ؛ فَأَعْرَضَ عَنْهُ أَوْ سَكَتَ، ثُمَّ عَادَ، وَأُرَاهُ قَالَ: بِالْهَاجِرَةِ، قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّهُمَا وَاللهِ قَدْ مَاتَتَا أَوْ كَادَتَا أَنْ تَمُوتَا قَالَ: «ادْعُهُمَا» قَالَ: فَجَاءَتَا، قَالَ: فَجِيءَ بِقَدَحٍ أَوْ عُسٍّ فَقَالَ لِإِحْدَاهُمَا: «قِيئِي» فَقَاءَتْ قَيْحًا أَوْ دَمًا وَصَدِيدًا وَلَحْمًا حَتَّى قَاءَتْ نِصْفَ الْقَدَحِ، ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى: «قِيئِي» فَقَاءَتْ مِنْ قَيْحٍ وَدَمٍ وَصَدِيدٍ وَلَحْمٍ عَبِيطٍ وَغَيْرِهِ حَتَّى مَلَأَتِ الْقَدَحَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَاتَيْنِ صَامَتَا عَمَّا أَحَلَّ اللهُ لَهُمَا، وَأَفْطَرَتَا عَلَى مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِمَا، جَلَسَتْ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى، فَجَعَلَتَا يَأْكُلَانِ لُحُومَ النَّاسِ».

الحديث أورده الألباني في السلسلة الضعيفة (519)، وضعيف الترغيب (659)، وانظر تخريج الإحياء (2/ 682)، ورواه الإمام أحمد بسندٍ فيه مجهول، ورواه الطيالسي بسندٍ فيه الربيع بن صبيح، وهو ضعيف، وفيه يزيد بن أبان، وهو متروك.

رمضان يرمض الذنوب

حديث: «إِنَّمَا سُمّيَ رَمَضانَ لأنهُ يَرْمِضُ الذُّنوبَ»: أورده الألباني في السلسلة الضعيفة (3223)، وفي ضعيف الجامع (2060).

اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ

حديث: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجب قال: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ، وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ»، الحديث بيَّن بطلانه الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في كتابه: (تبيين العجب بما ورد في فضل رجب) (الحديث الخامس)، ورواه الطبراني في الأوسط، والبيهقي في (فضائل الأعمال)، وفي (شعب الإيمان)، والبزار، وابن عساكر. وأورده الألباني في (ضعيف الجامع) (4395)، وفي (مشكاة المصابيح) (1369).



الساعة الآن : 01:16 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 13.45 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 13.36 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (0.70%)]