ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى الأخت المسلمة (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=45)
-   -   بمثل هذا يفرح الزوجان (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=222929)

ابو معاذ المسلم 21-01-2020 11:24 AM

بمثل هذا يفرح الزوجان
 
بمثل هذا يفرح الزوجان
عبد اللّه القحطاني


إنَّ الحمد للّه نستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللّه، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله:

( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)
لم تكن تلك الكلمات العطرة مقدمةً لما شرعت في كتابته فحسب...!
بل كانت هي أول ما ستفتحه المأذون الشرعي، في بدء عقد نكاح خالد على أسماء، امتثالاً لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وبعد أن دُفع المهر لوالد أسماء، أستشعر ذلك الأب الطيب-الذي لم يغالي في المهر- أن المال حقٌ لبنته فطلب من خالد أن يسلمهُ هو لها، امتثالا لأمره تعالى ( وآتوا النساء صدُقاتهن نحلةً).. فبكل ود وطيبة نفس وفي أول لقاء بينهما مدلها مالها بسرور يمازجه الخجل، وخلا الزوجان ببعضهما على استحياء، وراحا يتحدثان عن تلك الليلة..
(ليلة العمر)
بعد أن انتهت مراسم حفل الزفاف الذي كان متميزاً في كل شيء: متميزاً في (بساطته) وبعده عن التكلف والإسراف، وفي خلوه من منكرات الأفراح، اختلى العروسان في غرفتهما الخاصة، وما هي سوى لحظات حتى مد خالد يده ووضعها على رأس عروسه، ثم دعى بالدعاء المأثور: (اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه)، ثم توضأ وصلى بها ركعتين، وبعدها رفعا أيديهما بالابتهال إلى-الله تعالى-أن يوفقهما في حياتهما الجديدة، وأن يحفظ بيتهما الصغير من كل شر، وأن يجمع بينهما في خير.
(نور الحياة)
في أجمل صباح كان نور قلبيهما، بحبهما وإخلاصهما يضيء لهما الحياة، وبعد ألذ إفطار في حياتهما، جلسا يستشعران الأسس التي سوف يقوم عليها بناء حياتهما الزوجية، والمعالم التي سوف يستضيء بها زورقهما الصغير وهو يسلك طريقه عبر الأمواج إلى بر الأمان، وكان منها ما يلي:
* صدق النية: فهي أساس الأمر ولبه، وهي التي تتفاضل بها الأعمال، وبصلاحها يتحول العمل من عادة إلى عبادة، يأجر الله عباده عليها. فاتفقا على أن يعقدا قلبيهما على نية صالحة في زواجهما؛ بأن ينطلقا في حياتهما الزوجيه من المنطلقات التالية:
الاستجابة لأمر النبي- صلى الله عليه وسلم - لشباب أمته بالمبادرة إلى الزواج في مثل قوله: ((يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج.. ))
احتساب إحصان الفرج وغض البصر وإعفاف النفس، وبهذه النية يحصل الزوجان على عهد من-الله تعالى- بالعون والتوفيق، قال: ((ثلاثة حق على الله -تعالى- عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف))، ومن أوفى بعهده من الله!.
احتساب إنجاب الذرية الصالحة التي توحد الله؛ وتكثّر سواد الأمة التي يباهي بها النبي- صلى الله عليه وسلم - الأمم يوم القيامة، واحتساب تربيتهم التربية الإسلامية؛ لعل الله أن يخرج منهم من يحمل همّ هذا الدين، ويقوده إلى النصر والتمكين، أو لعل الله يوفق بعضهم ليكونوا علماءً أفذاذاً أو مجاهدين أبطالاً.
احتساب أجر النفقة على الزوجة والعيال، قال: ((إذا أنفق الرجل على أهله نفقة يحتسبها فهي له صدقة))
فحينما عقدا قلبيهما على هذه النية: صارت كل لحظة من حياتهما الزوجية عبادة يؤجران عليها، فيا لها من أجور عظيمة، والله ذو فضل عظيم.
* التعاون على الطاعة: بأن يحض كل منهما الآخر على عمل الخير ويشجعه عليه، قال: ((رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل تصلي فأيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء))
فإن لم يكن التشجيع على الطاعة فلا أقل من عدم الوقوف عقبة في سبيلها، فكم من زوجة وقفت في طريق زوجها للعبادة أو طلب العلم أو الجهاد أو الدعوة بكثرة طلباتها وعدم استعدادها للتضحية بشيء يسير من حقوقها، والعكس صحيح وأشد تأثير!
* وكان مما تعاهدا عليه-إقامة بيت مسلم وأسرة مسلمة وفق شرع الله وسنة نبيه- صلى الله عليه وسلم -، فلا يقْدِمان على خطوة إلا بعد أن يعلما حكم الله ورسوله فيها، فإن علماه لم يُقَدّما عليه شيئاً أبداً: عرفاً، أو عادة، أو هوى، ويستعليان بعقيدتهما، ويقفان بصلابة أمام التيار المضاد، يضربان المثل والقدوة فيما ينبغي أن تكون عليه الأسرة المسلمة والبيت المسلم بقدر استطاعتهم، فياله حينذاك - من بيت مبارك تعبق أنحاؤه بآيات الذكر الحكيم، ويفوح من جنباته أريج سنة خير المرسلين.
* بناء حياتهما على المحبة والرحمة والمودة والعشرة الحسنة، امتثالاً لأمر الله ورسوله، فالميثاق غليظ قد عقده الله - عز وجل- ورتب عليه الثواب والعقاب، ولا يمكن أن يكون بينهما حقد أو بغضاء أو حسد، كيف وقد أفضى بعضهم إلى بعض.
يقول سيد قطب- رحمه الله -في تفسير قوله - تعالى -: (وَكَيْفَ تَاًخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً)[النساء: 21]: " لا يقف لفظ (أفضى) عند حدود الجسد وإفضاءاته، بل يشمل المشاعر والعواطف والوجدانات والتصورات والأسرار والهموم، يدع اللفظ يرسم عشرات الصور لتلك الحياة المشتركة آناء الليل وأطراف النهار، وعشرات الذكريات لتلك المؤسسة التي ضمتهما فترة من الزمان، وفي اختلاجه حب إفضاء، وفي نظرة ود إفضاء، وفي كل لمسة جسم إفضاء، وفي كل اشتراك في ألم أو أمل إفضاء..."
* ولا تمنع المحبة والعشرة بالمعروف بينهما من أن يكونا حازمين مع بعضهما في التربية والتوجيه وخاصة من ناحية الزوج، فمحارم الله - عز وجل- لا مداهنة فيها، والتقصير في الأمور الشرعية لا يمكن السكوت عنه، فها هو النبي- صلى الله عليه وسلم - يدلل زوجاته أرق الدلال، فكان يدلل عائشة-رضي الله عنها- بقوله: ((يا عائش))، ((يا حُميراء))، وكانت تشرب من الإناء وهي حائض، فيأخذه النبي- صلى الله عليه وسلم - فيضع فاه على موضع فيها، وكان يقبّل نساءه وهو صائم، ولكنه مع هذا كله لم يقم لغضبه شيء إذا انتهكت حرمات الله، قالت عائشة-رضي الله عنها-: " حشوت وسادة النبي- صلى الله عليه وسلم - فيها تماثيل كأنها نمرقة، فقام بين البابين وجعل يتغير وجهه، فقلت: ما لنا يا رسول الله؟ قال: ما بال هذه الوسادة؟ قالت: وسادة جعلتها لك لتضطجع عليها، قال: ((أما علمت أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة...)) وغير هذا في بيت النبوة كثير.
* أن يكونا لبعضهما كما كان أبو الدرداء وأم الدرداء -رضي الله عنهما-: كانت إذا غضب سكتت واسترضته، وإذا غضبت سكت واسترضاها، وكان هذا منهجاً انتهجاه من يوم زواجهما، وياله من منهج حكيم، فكم من البيوت هدمت، وكم من الأسر انهارت بسبب غضب الزوجين معاً وعدم تحمل أحدهما للآخر.
* أن لا ينسيا أنهما بشر ومن طبيعة البشر الخطأ والنقص، فإن وقع الخطأ والتقصير من أحد هما في حق الطرف الآخر، فعليه الصفح والعفو، فلا ينسى حسنات دهر أمام زلة يوم، و أن يغضا الطرف عن الهفوات الصغيرة مع التنبيه بأسلوب لطيف ليس فيه جرح للكرامة أو إهانة.
* المشكلات والعيوب والنقائص تبقى بينهما، فلا يطلع عليها الأهل والأقارب؛ لأن هذه الحياة حياة سرية ولا بد أن تبقى بين الزوجين، فالغالب على هذه المشاكل أنها إذا خرجت عن نطاق الزوجين فإنها تتطور وتتعقد.
*أن يوضحا لبعضهما من أول يوم أهدافهما في الحياة، على المدى البعيد والقريب والوسائل التي يستخدمها للوصول إلى هذه الأهداف، فيكون لهما أهداف مشتركة يتعاونان عليها، كما يكون لكل منهما أهداف خاصة به، ولا بأس من أن يطلع زوجه عليها لكي يساعده عليها؛ ولا يقف حائلاً بينه وبين تحقيقها.
وبعد هذا الخطة السامية التي لا تصدر إلا من أنفس تواقة، للسعادة في الدارين، تسعا دوما إلى إعمار الحياة، وفق منهجٍ رباني رسمهُ لهم موجد هذه الحياة، ماذا تتوقعون أن تكون حياتهما؟!
*وهي خطبة الحاجة التي رواها الإمام الترمذي بسند صحيح، وليست خاصة بالنكاح فقط ينظر تخريجها في الإرواء 608 لألباني - رحمه الله -


الساعة الآن : 11:20 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 10.93 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 10.83 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (0.86%)]