ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى مشكلات وحلول (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=51)
-   -   مشكلة الرهاب الاجتماعي (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=250879)

ابو معاذ المسلم 16-01-2021 02:18 AM

مشكلة الرهاب الاجتماعي
 
مشكلة الرهاب الاجتماعي


د. ياسر بكار





السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أشكركم على إتاحة الفرصة لنا للاستشارة، إنَّ موضوعي أو مشكلتي قد تكون أمرًا شائعًا لدى كثيرٍ من الناس، ولكنَّ الفرق هو أنَّني أعلم - كعَقيدة - أنَّ الأمر لا يستحقُّ ما أواجِهُه من مشكلة، وأنَّ مشكلتي غير مبرَّرة بالنسبة لي، ولكنِّي لا أَقْوَى على ترجمة هذه العقيدة إلى سُلوك.. الموضوع هو عُقْدة مرتبطةٌ بأيِّ أمر يتعلَّق بالكلام أمام الغير، أو إلقاء كلمة أو مُحاضرة.. وكل ما يتعلَّق بالكلام مع شخصَيْن أو أكثر بشكل عامٍّ إن كانت الأسماعُ موجَّهةً إلَيَّ، وليس على سبيل العفويَّة.. يرتجف صوتِي، وأقف في منتصف ما يَجِب علي أن أقرَأه أمام مجموعةٍ ما، ويعمُّ الصَّمتُ المكان، وتلتفت الأنظار إليَّ؛ لأنَّني لا أستطيع الإكمال بسبب التَّشويش والتوتُّر والضوضاء النفسيَّة التي أشعر بِها عندما يكون هناك تدويرٌ في الكلام، فأكون كمَنْ ينتظر تنفيذ حُكْم إلى أن يأتي دَوْري، ثم يكتمل السيناريو، علمًا بأنِّي في أثناء الانتظار أعلم أنَّ خوفي غيرُ مُبَرَّر، ولكن كأنَّ الذي بي حالةٌ مرَضيَّة عُضْوية، لا أستطيع أن أعالجها حينها أو أتخلَّص منها إلاَّ نادرًا جدًّا جِدًّا، وكمِثال: حصل أنْ رجف صوتي وأطرافي، وكاد أن يطير قلبي، وكِدْتُ أن أسكت وكنت أنتزع الكلمات انتزاعًا من قلبي على لساني عندما أمَمْتُ في الصَّلاة بعضَ صاحباتي! بل ولو أمَمْت أختي فقط لَحَدث ذلك على ما أتوقَّع! لا أعلم ما هي المعطيات التي عليَّ أن أذكُرَها؛ لتتبيَّن المشكلة على وجْه دقيق، ولتكون المشورة أكثر انطباقًا، لكني أُشير إلى بعضها:

- لديَّ ثقة في أفكاري وفي نفسي من الدَّاخل بفضل الله.



- متفوِّقة جامعيًّا، وأعمل الآن.



- أكبر إخوتِي وأخَواتي.



- يغلب عليَّ الصمتُ، ولست كثيرةَ الكلام عمومًا، ويغلب الحياء فِيَّ على الجرأة.



- لا أحب أن أكون مَحطًّا للأنظار.



- لم أكن أحبُّ المشاركة الشفهيَّة في الدِّراسة بشكْل عامٍّ، وصوتي منخفضٌ لا أحبُّ أن أرفعه، فيكون الأمر صعبًا إن كان العدد كبيرًا.



- أعلم أنَّ الناس لا يَضُرُّون ولا ينفعون ولا أُكبرُهم، لكنَّ الغريب أن مشكلتي نتيجة غَيْر منطقيَّة لهذه العُقْدة، وأحيانًا - بعد أن نضجْتُ - أضحك على نفسي عندما يَخْفق قلبي ويبدأ التوتُّر في هذه المواقف؛ بسبب الازدواجيَّة، وبسبب عدم قدرتي على التحكُّم في نفسي بِرَغم قناعاتي.



- أخشى أن يكون الأمر الآن عبارةً عن عادة اعتدْتُها، لكن المشاعر والآثار العضوية حقيقيَّة!



- أحيانًا أُحاول رفع صوتي أكثرَ من المعتاد؛ حتَّى أُخَفِّف من الضَّوضاء الداخليَّة، وأجبر نفسي على الثِّقة، وأرى أنَّها وسيلة صحيحة، لكن لا أُوَفَّق إليها دائمًا.



- حدث أنِّي كنتُ في شعور روحانيٍّ بتوحيد خالصٍ لله، فلم أشعُر بِهَذه المخاوف ألبتَّة حينَها، ولكن لا أستطيع أن أربط علاجي دائمًا بِهَذه المشاعر العزيزة.



أرجو أن يوفِّقَكم الله وينيركم ويسدِّدكم، جزاكم الله خيرًا.


الجواب
الأخت الكريمة، السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قرأْتُ رسالتك، وأشعر تمامًا كيف هو مؤْلِم ما تَمُرِّين به في تلك المواقف، كما ذكَرْتِ في الحقيقة أنَّ هذه المشكلة ليست نادرة، بل شائعة للغاية، ونُطْلِق عليها في الطبِّ النَّفسي: "الرهاب الاجتماعيّ"، وهو كما وصَفْتِ وجود صعوبات في المواقف التي تتطلَّب مقابلة الآخَرين أو الحديث معهم، أو الإمامة في الصَّلاة، أو إلقاء الكلمات...



يعاني المرء هنا من أعراض جسديَّة وأعراض نفسيَّة عديدة، ومن الأعراض الجسديَّة: بعض التغيُّرات، مثل سرعة ضربات القلب، أو التعرُّق أو الرعشة، أو الشُّعور بعدم التَّوازن، أمَّا الأعراض النفسيَّة في تلك المواقف فتتمثَّل في الشُّعور بعدم الارتياح، أو الشعور بالضيق، وتَمنِّي انتهاء هذه اللَّحظة في أسرع وقت مُمْكِن، وقد يقوم الشَّخص بالانسحاب من الموقف والخروج من هذا الموقف والهروب مِنْه، هذا الاضطراب منتشرٌ للغاية، ومرتبط بعوامل بيولوجية وتربوية.



علاج هذه المشكلة يتلخَّص في أمرين:

الأمر الأول: هو العلاج النَّفْسي؛ حيت يتمُّ تدريب العميل على الاسترخاء، ومِن ثَمَّ تَخيُّل تلك المواقف الصعبة عن طريق الخيال كأنَّه يعيشها حقيقة، ومن جهة أخرى سيساعد الشخص أيضًا على مُحاولة العمل المتدرِّج من أَجْل كسر هذا الحاجز، مثلاً يبدأ الشخص بالإمامة في الصَّلاة أمام شخص يعرفه، وهنا سيكون القلقُ أقلَّ من الصلاة بِمَجموعة كبيرةٍ من الناس، وكذلك عَبْر قيامه بالتدرُّب على الإلقاء في حضور أحد أفراد أُسْرته، ويُحاول مع الوقت أن يطوِّر هذه المهارة في أجواء غير مثيرة للقلق، ثُمَّ بعد ذلك يتدرَّج في كَسْر هذا الحاجز بالتدريج، هذه وسائل فعَّالة، لكنها تحتاج إلى المثابرة والصَّبْر وبَذْل الجهد.



الجانب الثاني من العلاج: هو العلاج الدَّوائي، هناك كثير من الناس لدَيْهم أفكار خاطئة حول الدَّواء النفسي، ولكن حسب خبرتِنا مع عشرات المرضى هناك استفادةٌ كبيرة من استخدام الدواء النَّفسي في علاج الرهاب الاجتماعيِّ؛ حيث يعطي نتائج فعَّالة، خاصَّة بعد وصول الأبحاث العلميَّة إلى أدوية جديدة لا تسبِّب التعوُّد أو الإدمان، ولا تُسبب أعراضًا جانبية خطيرة، ومِنْ أجْل استخدام العلاج النفسي لا بُدَّ من زيارة الطبيب النفسيِّ، والالتزام بما يرشد إليه حتَّى تحقَّق الفائدة المرجوَّة.



وبالنِّسبة للعلاج الدوائي يوجد لدَيْنا نوعان:

النوع الأول: هو العلاج المستمِرُّ، يجب أخْذُه كلَّ يوم بدون توقُّف.



والنوع الثاني: هو علاج مؤقَّت؛ أيْ: يستخدمه الشخص فقط عند المواقف التي تُثير القلق لدَيْه كالإمامة في الصَّلاة، أو إلقاء خطبة، أو حضور اجتماع كبير، كزواجٍ أو غيره، حيث يتمُّ تناولُ نوعٍ أو نوعَيْن من العلاج الدوائيِّ، فيخفِّف من الأعراض الجسديَّة والأعراض النفسية في الموقف نفسه فقط.



وختامًا: هناك العديد من المقالات الَّتي كُتِبت في هذا الجانب في الشبكة العنكبوتيَّة، يُمْكن مراجعتُها والاستفادة منها والمبادرة لتطبيق ما فيها من إرشاداتٍ؛ لتخطِّي هذه الحالة الطَّارئة الَّتي استطاع الكثيرُ من الناس تخطِّيَها بسلام.



لك تحياتي وأهلاً بك






الساعة الآن : 09:33 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 13.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 13.73 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (0.68%)]