ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=91)
-   -   شرح أحاديث عمدة الأحكام الحديث الـ 95 حديث أَبِي قِلابَةَ (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=78595)

غفساوية 23-07-2009 05:53 PM

شرح أحاديث عمدة الأحكام الحديث الـ 95 حديث أَبِي قِلابَةَ
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شرح أحاديث عمدة الأحكام
الحديث الـ 95 حديث أَبِي قِلابَةَ

حديث 95
عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْجَرْمِيِّ الْبَصْرِيِّ - قَال : جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا , فَقَال : إنِّي لأُصَلِّي بِكُمْ , وَمَا أُرِيدُ الصَّلاةَ , أُصَلِّي كَيْفَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي . فَقُلْتُ لأَبِي قِلابَةَ : كَيْفَ كَانَ يُصَلِّي ؟ فَقَال : مِثْلَ صَلاةِ شَيْخِنَا هَذَا , وَكَانَ يَجْلِسُ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ في الركعة الأولى .
أَرادَ بشيخِهمْ ، أَبا بُريد ، عَمرَو بنَ سَلَمَة الجَرْميَّ .ويُقال : أبو يزيد .

في الحديث مسائل :

1=
القائل لأبي قِلابة هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ، إذ هو الراوي عنه .

2=
قوله : " في مسجدنا هذا " الظاهر أنه مسجد البصرة . أفاده العيني .

3=
مالك بن الحويرث أحد الذين خاطَبهم النبي صلى الله عليه وسلم مُباشَرة بقوله : صلوا كما رأيتموني أُصلِّي .
روى البخاري من طريق أبي قلابة قال : حدثنا مالك – يعني ابن الحويرث – قال : أتينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون ، فأقمنا عنده عشرين يوما وليلة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا ، فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا ، أو قد اشتقنا سألنا عمن تركنا بعدنا ، فأخبرناه . قال : ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلّموهم ومُروهم - وَذَكَرَ أشياء أحفظها أو لا أحفظها - وصلوا كما رأيتموني أصلي ، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم .

4=
هذه الجلسة الخفيفة تُسمى جلسة الاستراحة ، واختُلِف في حُكمها .
فقيل : يَجلس المصلي ، لهذا الحديث ولحديث أبي حُميد الساعدي رضي الله عنه .
وقيل : يجلس الكبير ومن به عِلّة .

وقيل في تعليل هذه الجلسة أنها للكِبَر .
ونقل العيني عن صاحب الهداية أنه قال في الرد على من علّل بذلك :
فيه تأمل ، لأن إنهاء ما عُمِّرَ صلى الله عليه وسلم ثلاث وستون سنة ، وفي هذا القدر لا يعجز الرجل عن النهوض ، اللهم إلا إذا كان لعذر مرض أو جراحة ونحوهما . وفي (التوضيح) وحَمَلَ مالك هذا الحديث على حالة الضعف بعيد ، وكذا قول من قال أن مالك بن الحويرث رجل من أهل البادية أقام عند رسول الله عشرين ليلة ، ولعله رآه فعل ذلك في صلاة واحدة لعذر فظن أنه من سنة الصلاة ، أبعد وأبعد ، لا يُقال ذلك فيه . وجلسة الاستراحة ثابتة في حديث أبي حميد الساعدي لا كما نفاها الطحاوي ، بل هي ثابتة في حديث المسيء في صلاته في البخاري انتهى . قال العيني : قلت : ما نفى الطحاوي إلا كونها سنة . اهـ .
والصحيح أن هذه الجلسة سُنّة ، ولا عِبرة بتعليل لا يقوم عليه دليل .
وفَعَل ذلك غير واحد من السلف .
روى البيهقي في الكبرى من طريق الأزرق بن قيس قال : رأيت ابن عمر إذا قام من الركعتين اعتمد على الأرض بيديه . فقلت لولده ولجلسائه : لعله يفعل هذا من الكِبَر ؟ قالوا : لا ، ولكن هذا يكون .
قال البيهقي : وروينا عن نافع عن ابن عمر أنه كان يعتمد على يديه إذا نهض ، وكذلك كان يفعل الحسن وغير واحد من التابعين . اهـ .

5=
هل جلسة الاستراحة عند القيام للركعة الأولى كما في حديث الباب ؟
الجواب : لا
فقد روى البخاري من طريق أبي قلابة قال : أخبرنا مالك بن الحويرث الليثي أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي فإذا كان في وِتْرٍ من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا .
ومعنى " في وِتْرٍ " أي في الأولى عند القيام للثانية ، وفي الثالثة عند القيام للرابعة .

6=
مسألة مُتفرِّعة ولها صِلة بهذه المسألة ، وهي :
الاعتماد عند القيام هل يكون على اليدين أو على الرِّجلَين ؟
تقدّم في فِعل ابن عمر رضي الله عنهما أنه إذا قام من الركعتين اعتمد على الأرض بيديه .
وفي رواية للطبراني والبيهقي لحديث الباب :
قال أيوب : وكان ذلك الشيخ يُتِمّ التكبير ، وكان إذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس ثم اعتمد على الأرض .
وفي رواية له من طريق خالد عن أبي قلابه قال : كان مالك بن الحويرث يأتينا فيقول إلا أحدثكم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فيصلي في غير وقت الصلاة ، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في أول ركعة استوى قاعدا واعتمد على الأرض .

7=
جواز الصلاة في غير وقت الصلاة لتعليم الناس ، ولا يَدخل هذا في النهي عن إعادة الصلاة في يوم مرتين
فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى بالناس ليُعلِّمهم صِفة الصلاة ، وهذا في غير الصلوات المفروضة .
ويدل عليه حديث الباب .
حدّث سليمان بن يسار - مولى ميمونة - قال : أتيت ابن عمر على البلاط وهم يُصَلُّون . فقلت : ألا تصلي معهم ؟ قال : قد صليت ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تصلوا صلاة في يوم مرتين . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي .
كيف يُجمع بين هذا الحديث وبين حديث : " إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة " ؟ رواه الإمام أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي .

الجواب :
أن من صلّى في مكانه لِعُذر ، كأن يكون مُسافِراً ، أو كما في هذا الحديث الذي وَرَد فيه أنهما صليا في رِحالهما ، وكان ذلك في مِنى ، ثم حضر الجماعة فليُصلِّ ، حتى لا يُساء به الظنّ .
أما من صلّى ثم حضر عند أناس يُصلون بحيث لا يُساء به الظن فإنه يُخاطَب بالأمر ألأول ، وهو أنه لا يُصلي صلاة في يوم مرتين .
وجواب آخر :
وهو أنه لا تُصلي الصلاة المفروضة بنية الفريضة مرتين ، وإنما يُندب إلى صلاتها مع الجماعة بنية النافلة .

والله تعالى أعلم .



عبد الرحمن بن عبد الله السحيم


الساعة الآن : 11:16 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 8.85 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 8.76 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (1.06%)]