ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى الحج والعمرة (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=75)
-   -   كم عمرة اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم؟ (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=230689)

ابو معاذ المسلم 26-03-2020 08:52 PM

كم عمرة اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم؟
 
كم عمرة اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم؟


الشيخ د. عبدالله بن حمود الفريح

عن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه أَنَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلُهُن فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلاَ الَتِي مَعَ حَجتِهِ: عُمْرَةً مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، أَوْ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مِنْ جِعْرَانَةَ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجتِهِ، وفي رواية: كَمْ حَج رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: حَجةً وَاحِدَةً.

وعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، أَنه سأل زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَقُلْتُ لَهُ: كَمْ غَزَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ، فَقُلْتُ: كَمْ، غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، قَالَ: فَقُلْتُ: فَمَا أَولُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا؟ قَالَ: ذَاتُ الْعُسَيْرِ أَوِ الْعُشَيْرِ؛ الحديث عند مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، يلي الحديث رقم (1812)، وفي رواية: وَأَنهُ صلى الله عليه وسلم حَج بَعْدَ مَا هَاجَرَ حَجةً وَاحِدَةً، حَجةَ الْوَدَاعِ، قَالَ أَبُو إِسْحاق: وَبِمَكَةَ أُخْرَى.

وعَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُبَيْرِ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُاللهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَالناسُ يُصَلُونَ الضُحَى فِي الْمَسْجِدِ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلاَتِهِمْ؟ فَقَالَ: بِدْعَةٌ. فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: يَا أَبَا عَبْدِالرَحْمَنِ كَمِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: أَرْبَعَ عُمَرٍ، إِحْدَاهُن فِي رَجَبٍ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُكَذِبَهُ وَنَرُد عَلَيْهِ، وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ فِي الْحُجْرَةِ، فَقَالَ عُرْوَةُ: أَلاَ تَسْمَعِينَ، يَا أُم الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَا يَقُولُ أَبُو عبْدِالرحْمَنِ؟ فَقَالَتْ: وَمَا يَقُولُ؟ قَالَ يَقُولُ: اعْتَمَرَ النبِي صلى الله عليه وسلم أَرْبَعَ عُمَرٍ إِحْدَاهُن فِي رَجَبٍ، فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ أَبَا عَبْدِالرحْمَنِ، مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ إِلاَ وَهُوَ مَعَهُ، وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُ.

وفي رواية للبخاري: سُئل ابنُ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما عن العُمرةِ قبلَ الحجِ؟ فقال: لا بأسَ، قال عكرمةُ قال ابنُ عمرَ: اعتمرَ النبي صلى الله عليه وسلم قبلَ أن يَحُج.

تخريج الأحاديث:
حديث أنس رضي الله عنه أخرجه مسلم حديث (1253)، وأخرجه البخاري في "كتاب الحج"، باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم"؛ حديث (1778)، وأخرجه أبو داود في "كتاب الحج"، "باب العمرة"؛ حديث (1994)، وأخرجه الترمذي في "كتاب الحج"، "باب ما جاء كم حج النبي صلى الله عليه وسلم"؛ حديث (815).

وأما حديث أبي إسحاق رحمه الله، فأخرجه مسلم حديث (1254)، وأخرجه البخاري في "كتاب المغازي"، "باب غزوة العشيرة أو العسيرة"؛ حديث (3949)، وأخرجه الترمذي في "كتاب الجهاد"، "باب ما جاء في غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، وكم غزا"؛ حديث (1676).

وأما حديث مجاهد، فأخرجه مسلم حديث (1255)، وأخرجه البخاري في "كتاب العمرة"، "باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم"؛ حديث (1775)، وأخرجه الترمذي في "كتاب الحج"، "باب ما جاء في عمرة رجب"؛ حديث (937).

شرح ألفاظ الأحاديث:
((اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ)): العمرة في اللغة الزيارة، وفي الشرع: هي زيارة البيت الحرام تعبدًا لأداء مناسك العمرة على ما جاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، و(عُمَر) بفتح الميم جمع عمرة، وتجمع على (عمرات) بسكون الميم وضمها وجهان.

((كُلُهُن فِي ذِي الْقَعْدَةِ)): بفتح القاف على الأصح، ويجوز كسرها وهو الشهر الحادي عشر من الشهور القمرية.

قيل: سُمي بذلك؛ لأنهم كانوا يقعدون فيه عن الأسفار والغزو.

((عُمْرَةً مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ)): الحديبية: بضم الحاء وفتح الدال بعدها ياء ساكنة فباء مكسورة ثم ياء مفتوحة مخفضة، وبعض المحدثين يشددها، والحديبية قرية كبيرة مشهورة بين مكة والمدينة، وتبعد عن مكة ستة عشر ميلًا سُميت بذلك لبئر هناك اسمه كذلك وقيل: لشجرة حدباء هناك.

وعمرة الحديبية عمرة قصد النبي صلى الله عليه وسلم بها مكة، لكنه أُحصر في موضع الحديبية ومعه المسلمون، ومنع الدخول مكة وتحللوا ورجعوا، فسُميت عمرة باعتبار حصول أجرها، وعمرة الحديبية كانت سنة ست من الهجرة بلا خلاف.

((وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ)): وتسمى عمرة القضاء وعمرة القضية، سُميت بذلك لأن فيها ما قاضى وصالح به النبي صلى الله عليه الصلاة والسلام أهل مكة عام الحديبية من أداء العمرة؛ لأنهم صُدُّوا عام الحديبية، وتصالحوا على أن يعتمروا من العام القادم التي هي عمرة القضية، وكانت سنة سبع من الهجرة.

((وَعُمْرَةً مِنْ جِعْرَانَةَ)): جعرانة فيها لغتان: إحداهما كسر الجيم وسكون العين وفتح الراء المخففة، والثانية كسر العين وتشديد الراء، وهي بين الطائف ومكة وإلى مكة أقرب.

((حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ)): دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة فاتحًا لها في رمضان سنة ثمان من الهجرة، ولا يريد العمرة، فدخلها بلا إحرام، وأقام تسعة عشر ليلة لم يعتمر؛ لأنه يستعد لقتال هوازن وثقيف؛ حيث بلغه أنهم تجمعوا لقتاله في حنين، وهو وادٍ قريب من الطائف بينه وبين مكة بضعة عشر ميلًا من جهة عرفات، فلما نصره الله تعالى جمع الغنائم والسبي وحبسها في الجعرانة، وذهب لحصار الطائف، ثم عاد للجعرانة، فوجد وفد هوازن مسلمين فرد إليهم سبيهم، وقسَّم بين الصحابة المقاتلين الغنائم، ثم أحرم من الجعرانة بالعمرة في ذي القعدة سنة ثمان من الهجرة؛ [فتح المنعم (5 / 265)].

((تِسْعَ عَشْرَةَ)): هي عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم التي خرج فيها بنفسه؛ كما قال ابن حجر رحمه الله، سواء قاتل أو لم يقاتل، وفي عدد الغزوات خلاف سيأتي بإذن الله في كتاب الغزوات، وسيأتي معنى العسير أو العشير، وأنه موضع من بطن ينبع؛ [انظر النهاية لابن الأثير مادة (عشر)].

((حَج بَعْدَ مَا هَاجَرَ حَجةً وَاحِدَةً)): أي بعدما هاجر إلى المدينة حجَّ حجةً واحدة وهي حجة الوداع، وفي رواية أبي إسحاق أنه حجَّ قبل ذلك بمكة حجة أخرى، وتقدَّم الكلام عليها في أول حديث جابر رضي الله عنه الطويل، وقيل: المقصود تبديع إظهارها في المسجد والاجتماع لها.

((بِدْعَةٌ)): أي إن صلاتهم بدعة، وهذا رأيه رضي الله عنه، وقيل: المقصود بتبديع إظهارها في المسجد والاجتماع لها.

((اسْتِنَانَ عَائِشَةَ)): الاستنان هنا المقصود به الاستياك؛ أي: سمعنا مرور السواك على أسنانها.

((مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ إِلاَ وَهُوَ مَعَهُ)): أي ما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وابن عمر رضي الله عنهما معه، قالت ذلك مبالغة في نسيانه.

من فوائد الأحاديث:
الفائدة الأولى: حديثا أنس رضي الله عنه ومجاهد رحمه الله، فيهما بيان عدد عمرات النبي صلى الله عليه وسلم، وأنها أربع: عمرة الحديبية والقضاء والجعرانة، والتي مع حجته هذا هو المعتمد، ومنهم من جعلها ثلاثًا بناءً على أن النبي صلى الله عليه وسلم حجَّ مفردًا، وقالوا: معنى اعتمر مع حجته؛ أي: أمر أصحابه بالعمرة، ومنهم من جعلها عمرتين، فلم يعتد بعمرة الحديبية؛ لأنهم أحصروا ومنعوا، والمعتمد كما تقدم أربع عمرات، وكلهنَّ في ذي القعدة إلا التي مع حجته.

الفائدة الثانية: الأحاديث فيها بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحجَّ بعد هجرته للمدينة إلا حجة واحدة، وهي حجة الوداع، وأما قبل هجرته، فاختلف هل حج حجة واحدة كما قال أبو إسحاق السبيعي رحمه الله، أو حجتين كما قال غيره، وجاء عند غير مسلم، وأما غزواته صلى الله عليه وسلم، فسيأتي الكلام عليها في كتاب الغزوات والجهاد بإذن الله تعالى.

الفائدة الثالثة: اعتمار النبي صلى الله عليه وسلم في أشهر الحج فيه بيان جواز ذلك لا كما يعتقده المشركون، وأنه من أفجر الفجور.

الفائدة الرابعة: حديث أنس رضي الله عنه فيه بيان صحة قول جمهور العلماء، وأنه لا يجب القضاء على من صُد عن البيت خلافًا للحنفية الذين أوجبوا ذلك، وتقدم بيانه قريبًا، ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما صُد عن البيت في الحديبية، لم يأمر أصحابه بالقضاء، وأما تسمية العمرة التي تليها القضاء، فالقضاء بمعنى المصالحة لا أنها بدلًا عن الحديبية.

الفائدة الخامسة: حديث مجاهد رحمه الله فيه دلالة على أن الصحابي الجليل رضي الله عنه الكثير الملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم، قد يخفى عليه بعض أحوال النبي صلى الله عليه وسلم.

كما حصل لابن عمر رضي الله عنهما، وأنه قد يدخله الوهم والنسيان؛ لأنه غير معصوم، وهكذا يقال في الفضلاء والعلماء إذا فعلوا ذلك.

الفائدة السادسة: والحديث أيضًا فيه حسن الرد والأدب فيه، والتلطف في المسائل العلمية؛ فعائشة رضي الله عنها ترحَّمت على ابن عمر رضي الله عنه، وابن عمر لم يرد على عائشة حين تبين الصواب، بل أقرَّها بسكينة.







الساعة الآن : 01:37 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 13.25 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 13.15 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (0.71%)]